Profile Image

علوية الحسيني

"إن المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم كانت الورقة سترا فيما بينه وبين النار".

مُثلثُ الشعيرةِ الشعبانية(3)

بقلم: علوية الحسيني 3/ الــعملُ بأوامرِ الإمامِ بعدَ أنْ أعرفَ الإمامَ، ثم أُحِبّه، لا بُدّ من أنْ يقترنَ هذان الركنانِ بعملي بأوامرِه (عجّل الله فرجه الشريف)، والعملُ بأوامرِ الإمامِ هو التمهيــدُ بعينِه، كما سيتضِحُ لنا. والعملُ بأوامرِ الإمامِ (عجّل الله فرجه الشريف) آخرُ رُكنٍ من أركانِ قاعدةِ المُثلث، والأدلةُ على العملِ بها عديدةٌ، نذكرُ البعضَ منها: ■أولًا: الدليلُ القرآني، قال (تعالى): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُم}(36)، وأولي الأمرِ هم الأئمةُ (عليهم السلام)؛ فقد رويَ عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): "نحنُ ولاةُ أمرِ الله"(37). فالآيةُ الكريمةُ تربطُ بينَ طاعةِ اللهِ (تعالى)، وطاعةِ رسولِه (صلى الله عليه وآله)، وطاعةِ ولاةِ أمرِ الله (عليهم السلام)، والطاعةُ يترتبُ عليها العملُ بالأوامر. إذًا أوامرُ الإمامِ (عجّل الله فرجه الشريف) هي أوامرُ اللهِ (تعالى)، فيجبُ العملُ بها. ■ثانيًا: الدليلُ الروائي رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "نحنُ قومٌ فرضَ اللهُ طاعتَنا"(38). ولو تأمّلْنا في آيةِ إحياءِ الشعائرِ لوجدنا نتيجتَها هي التقوى؛ قال (تعالى): {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب}(39). والتقوى: هي تطبيقُ أوامرِ وشريعةِ اللهِ (تعالى)، بعملِ الواجبات، واجتنابِ المُحرّمات، ووضعِ النفسِ في موضعٍ يرضاه (تعالى)، وابتعادها عمّا لا يرضاه؛ استنادًا إلى ما رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "أنْ لا يفقدَك اللهُ حيثُ أمرَك، ولا يراكَ حيثُ نهاك"(40). ومن ثم نستطيعُ أنْ نقولَ: إنّ الذي يترتبُ على إحياءِ الشعائرِ هو تقوى الله (سبحانه وتعالى). والتقوى هي لُبُّ التمهيد. ومن هُنا نعرفُ أنّ حقيقةَ التمهيدِ هي الالتزامُ بالواجباتِ، وتركُ المُحرّمات، بالإضافةِ إلى سلامةِ ورسوخِ العقيدةِ بأصولِ الدّين، والتخلُّقِ بأخلاقه. وبذا نلحظُ الترابُطَ الوثيقَ بينَ إحياءِ الشعائرِ عمومًا والشعبانيةِ خصوصًا، وبين الالتزامِ بأوامرِ الإمامِ التي هي بالأصلِ أوامرُ إلهيةٌ. إذًا التمهيدُ هو لُبُّ التقوى، والتقوى هي لُبُّ التمهيد: ●والسؤال: كيفَ أُحيي شعيرةَ ذكرى ميلادِ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) من خلال التزامي بأوامره؟ وبعبارةٍ أخرى: ما آليةُ التمهيدِ للإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)؟ الجواب: هناك بعضُ الأعمالِ التي من المُمكنِ أنْ تكونَ أعمالًا مُمهِّدةً لظهورِ الإمامِ –بعدَ تحقُّقِ الأعمال الأخرى-، منها: 1/ الالتزامُ بالواجباتِ والاجتنابِ عن المُحرّمات. 2/ الدُعاءُ بتعجيلِ فرجِ آلِ مُحمّدٍ (عليهم السلام). 3/ كتابةُ بحثٍ أو مقالٍ أو قصةٍ أو شعر بعدَ الاطلاعِ على سيرته بهدفِ بيانِ فضائلِ الإمامِ ومقاماتهِ ومواقفه ومظلوميته. 4/ إتقانُ العملِ البيتي، أو حتى الوظيفي المقرون بمُراعاةِ العِفّةِ والحِشمةِ والأدبِ للنساءِ والورعِ وغضِّ البصر. 5/ إعطاءُ الجوارحِ حقَّها، ومنعُها عمّا يُغضِبُ اللهُ (تعالى)، كعدمِ الذهابِ للأعراسِ ذات الغناء الماجنِ، وعدمِ المُشاركةِ فضلًا عن الاستماعِ للغيبةِ والنميمة، واستبدالِ ذلك بما يُرضي الله (تعالى). 6/ صِلةُ الأرحام؛ لما لها من أهميةٍ بالغةٍ، ولقطعِها حُرمةٌ كبيرةٌ. 7/ الإحسانُ إلى الوالدين، فإنّ رضا الله (تعالى) من رضاهما. 8/ تربيةُ الأبناءِ على نهجِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام). 9/ تنظيمُ الوقتِ وتقسيمُه. 10/ التفقُّهُ في دينِ اللهِ (تعالى) –التفقُّهُ بالمعنى الأخصّ- بتعلُّمِ الأحكامِ الابتلائية على الأقل. 11/ الثباتُ على العقيدة، والعملُ على الدفاعِ عنها إنْ أمكن. 12/ المُساهمةُ في كفالةِ يتيم، ومساعدةِ الفقراء، والتقرُّبُ بذلك لله (تعالى). "كما وذكر الميرزا الأصفهاني (قدس سره) عدّة أعمالٍ، منها: 13/ الاغتمامُ لفراقهِ ولمظلوميتهِ (عليه السلام). 14/ انتظارُ فرجهِ وظهورِه (عليه السلام). 15/ البُكاءُ على فراقِه ومصيبتِه (عليه السلام). 16/ التسليمُ والانقيادُ لأمرِ اللهِ وتركُ الاستعجالِ في ظهورِه (عليه السلام). 17/ أنْ نصلَه (عليه السلام) بأموالنا. 18/ التصدُّقُ عنه بقصدِ سلامتِه (عليه السلام). 19/ معرفةُ صفاتِه، والعزمُ على نُصرتِه في أيّ حالٍ كان...(عليه السلام). 20/ طلبُ معرفتِه (عليه السلام) من اللهِ (عز وجل). 21/ إعطاءُ القرابين نيابةً عنه (عليه السلام) بقدرِ الاستطاعة. 22/القيامُ احترامًا عندَ ذكرِ اسمِه وخصوصًا لقب (القائم) (عليه السلام). 24/ إعدادُ السلاحِ للجهادِ بينَ يديه (عليه السلام). 24/ التوسُلُ به (عليه السلام) في المُهمّاتِ، وإرسالِ رسائلِ الاستغاثةِ له (عليه السلام). 25/ الثباتُ على الدينِ القويمِ، وعدمُ اتباعِ الدعواتِ الباطلةِ المُزخرفة. 26/ الصلاةُ عليه (عجل الله فرجه). 27/ دعوةُ الناسِ لمعرفتهِ وخدمتِه وخدمةِ آبائه الطاهرين. 28/ الصبرُ على المصاعبِ وعلى تكذيبِ وأذى أعوانِه في زمانِ غيبتِه (عليه السلام). وأعمالٌ أخرى لا يسعُ المقامُ لذكرها، يُفضّلُ مُطالعةُ المصدرِ بكامله"(41). ■والخُلاصة: أنّ مُثلثَ الشعيرةِ الشعبانية تجسّدَ بمعرفتي بالإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)، ثم محبتي له، التي تؤدّي إلى عملي بأوامره. وإذا عملتُ بأوامرِه كسبتُ رضا الله (تعالى)، وكان عملي هذا دافعًا نحو التمهيدِ لدولتِه الكريمة، وبهذا أكونُ قد أحييتُ شعيرةً من شعائرِ اللهِ (تعالى) التي هي من لُطفِه بعباده. _____________________ (36) سورة النساء: 59. (37) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, باب إن الأئمة عليهم السلام ولاة أمر الله وخزنة علمه, ص192, ح1. (38) مصدر سابق, ج1, باب فرض طاعة الأئمة, ص186, ح3. (39) سورة الحج: 32. (40) بحار الأنوار: للعلامة المجلسي, ج67, ص285, ح8. (41) ظ: وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام: للسيد محمد تقي الموسوي الاصفهاني, ج1-2. اللهم اجعلنا من أعوانه ومُقويّةِ سلطانه والمؤتمرين لأمره والراضينَ بفعله والمُسلِّمين لأحكامه يا أرحمَ الراحمين.

دراسات مهدوية
منذ 5 أشهر
209

عرشُ الله (تعالى)

بقلم: علوية الحسيني جاءَ في دُعاءٍ مرويٍّ عن الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف): "إنّي أسألك بعقدِ عزِّك على أركانِ عرشك"(1). والعرش لغة: "سريرُ الملك، يدلّكَ على ذلك سريرُ ملكةِ سبأ، سمّاهُ اللهُ (عزّ وجل) عرشًا فقال (عزّ من قائل) على لسانِ الهدهد: "إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ"(2). وظاهرُ الفقرةِ الدُعائيةِ أنّها مُتشابهةٌ؛ فهل معنى عرشِ اللهِ (تعالى) هو السريرُ الذي يجلسُ عليه الملك؟ أمّ للعرشِ تأويلٌ يُحافِظُ على قداسةِ اللهِ (سبحانه وتعالى) من أنْ يكونَ جسمًا مثلَ سائرِ مخلوقاتِه حتى يجلسَ على العرش؟ وهُنا لا بُدَّ من إحكامِ هذه الفقرة المُتشابهة؛ بتضييقِ نطاقِ معناها؛ وذلك بإرجاعِها إلى مُحكَمِ حديثِ أهلِ البيت (عليهم السلام) الذي يُنزِّهُ اللهَ (تعالى) عن مُشابهةِ الأشياء، والذي يوضِّحُ حقيقةَ العرشِ الإلهي. ▪️فهُنا عدّةُ أسئلة: ما جذورُ هذا المُتشابه؟ وكيفَ يتمُّ إحكامه؟ وهل إنّ الإمامَ نفسَه أحكمَ المُتشابه في كلامه؟ ■المطلبُ الأول: الجذرُ القُرآني للعرشِ الإلهي إنّ دُعاءَ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) مُستمَدٌّ من القرآن الكريم، فالآياتُ الكريمةُ التي صرَّحتْ بمُفردةِ العرش عديدةٌ، نختارُ منها: 1- قوله (تعالى): {ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْش}(3). 2- قوله (تعالى): {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}(4). 3- وقوله (تعالى): {إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا}(5). 4- قوله (تعالى): {الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ}(6). 5- قوله (تعالى): {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء}(7). وجميعُ هذه الآياتِ أُحكِمَتْ بآياتٍ مُحكَمَةٍ ليس المقامُ في بيانها؛ لأنّ البحثَ هنا روائيٌ لا قرآني. لكن إجمالًا، وبعد الرجوعِ إلى تفسير تلك الآياتِ الكريمةِ نجدُ أنّ العرشَ هو قسمٌ من أقسامِ العلمِ الإلهي، وعُرِّفَ بأنّه "المقامُ الذي يصدرُ عنه الأحكامُ الجاريةُ في النظامِ الكوني، وهو من مراتبِ العلمِ الخارجِ من الذات"(8). ■المطلب الثاني: إحكامُ مُتشابهِ العرش روائيًا 1/ على لسانِ الأئمة (عليهم السلام). إنّ عرشَ اللهِ هو علمُه (تعالى)، لا أنه تعالى محمول يحملُه العرش: 1- عن داود الرقي قال: "سألتُ أبا عبدِ الله (عليه السلام) عن قولِ اللهِ (عزّ وجل): "وكانَ عرشُه على الماء"، فقالَ: ما يقولون؟ قلتُ: يقولون: إنّ العرشَ كانَ على الماءِ والربّ فوقَه، فقال: كذبوا، من زعمَ هذا فقد صيّرَ اللهَ محمولًا ووصفَه بصفةِ المخلوق، ولزمَه أنّ الشيءَ الذي يحملُه أقوى منه، قلتُ: بيّنْ لي جُعِلتُ فداك؟ فقال: إنّ اللهَ حملَ دينَه وعلّمَه الماءَ قبلَ أنْ يكونَ أرضٌ أو سماءٌ أو جنٌ أو إنسٌ أو شمسٌ أو قمر، فلمّا أرادَ اللهُ أنْ يخلقَ الخلقَ نثرَهم بينَ يديه فقالَ لهم: من ربّكم؟ فأولُ من نطقَ: رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وأميرُ المؤمنين (عليه السلام) والأئمةُ (صلوات الله عليهم) فقالوا: أنتَ ربّنا، فحملهم العلمَ والدينَ، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملةُ ديني وعلمي وأُمنائي في خلقي وهم المسؤولون، ثم قالَ لبني آدم: أقرّوا للهِ بالربوبية، ولهؤلاء النفرِ بالولايةِ والطاعة، فقالوا: نعم، ربّنا أقررنا، فقال اللهُ للملائكة: أشهدوا"(9). فالروايةِ توضِّحُ أنّ العرشَ هو العلمُ، وأنّ اللهَ (تعالى) حمّلَ علمَه هذا –عرشه- للنبيّ محمدٍ وأهلِ بيته (عليهم السلام)؛ لأّنّهم كانوا أولَ من شهِدَ بالربوبية لله (تعالى) في عالم الذر قبلَ جميعِ الأرواح، فكرّمَهم وجعلهم حملةَ عرشه. 2- كما أنّ الإمامَ الصادقَ (عليه السلام) أوضحَ لنا أنّ استواءَ اللهِ (تعالى) على عرشِه يعني استوى كُلَّ شيءٍ بعلمه؛ فلا شيءَ يعلمُ به من قريبٍ، وآخر يعلمُ به من بعيد؛ فلما سُئلَ عن قول الله (عز وجل): {الرحمن على العرش استوى} قال: "استوى على كُلِّ شيء، فليس شيءٌ أقربَ إليه من شيء"(10). 2/ على لسانِ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) جاءَ في توقيعٍ له (عجّل الله فرجه الشريف) يُنزّهُ اللهَ (تعالى) عن "ولا يمثلُ بنظير"(11)، فالإمامُ ينفي أنْ يُماثلَ اللهَ (تعالى) أيُّ شيء من مخلوقاته، ومن ثم يندفعُ توهمُّ ثبوتِ المعنى المُتعارفِ للعرشِ لله (تعالى)، فعرشُه (تعالى) لا يُماثلُ عرشَ محلوقاته، بل عرشُه يؤوّلُ إلى علمِه (تعالى). ___________________________ (1) دعاء الإمام المهديّ (عجّل الله فرجه الشريف) في شهر رجب, بحار الأنوار: للعلامة المجلسي, ج95, باب23, ص391, - أعمال مطلق أيام شهر رجب. (2) لسان العرب: لابن منظور, ج6, فصل العين المهملة, ص313. (3) سورة الأعراف: 54. (4) سورة التوبة: 129. (5) سورة الإسراء: 42. (6) سورة طه: 5. (7) سورة هود: 7. (8) تفسير الميزان: للسيد الطباطبائي, ج14, ص129. (9) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, باب العرش والكرسي, ص133, ح7. (10) مصدر سابق, ج1, باب العرش والكرسي, ص127, ح6. (11) مصباح المتهجد: للشيخ الطوسي, ص802, 865 / 8. اللهمَّ إنّي أسألُك بعقدِ عزّك على أركانِ عرشِك أنْ تحفظَ وليَّك وتُرضيَه عنّا.

العقائد
منذ شهر
115

مكرُ اللهِ (تعالى)

بقلم: علوية الحسيني جاءَ في قولٍ للإمام (عجّل الله فرجه الشريف): "اللهم...وامكرْ بمنْ مكرَ به"(1) في دعاءٍ مروي عن الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) مفادُه المكرُ بالماكرين الذين يمكرون بالإمام. وظاهر هذه الفقرة أنّها مُتشابهة؛ أي يشتبهُ على القارئ المُرادُ منها؛ هل المرادُ من المكرِ تلك الانفعالاتُ النفسية؟ أم شيءٌ آخر؟ لكن تنزّهَ اللهُ (تعالى) أنْ يكونَ مكرُه بهذا المعنى المُتحصِّلُ عندَ مخلوقاته. وهنا عدّة أسئلة: ما جذورُ هذا المتشابه؟ وكيف يتمُّ إحكامُه؟ وهل إنّ الإمامَ نفسَه أحكمَ المُتشابهَ في كلامِه؟ ■المطلب الأول: الجذر القرآني للمكر الإلهي إنّ دعاءَ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) مُستمَدٌّ من القرآن الكريم، ولفقرته المُتشابهةِ آيةٌ قرآنيةٌ مُتشابهةٌ أيضًا، وهي قولُ اللهِ (تعالى): {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ واللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين}(2). أُحكمتْ هذه الآيةُ بآياتٍ عديدةٍ ليس المقامُ في بيانها؛ لأنّ البحثَ هُنا روائيٌ لا قرآني. وبالرجوع إلى تفسير تلك الآية الكريمة نجدُ أنّ المكرَ هو "إنزالُ المكروه بمن يستحقُّه...، فلذلك يقولُ اللهُ (تعالى): (خيرُ الماكرين) وقيلَ معناه: خيرُ المُجازين على المكر"(3). ■المطلب الثاني: إحكامُ مُتشابهِ المكر روائيًا 1/ على لسانِ الأئمةِ (عليهم السلام). لمّا سُئلَ الإمامُ الرضا (عليه السلام) عن تفسيرِ قولِه (تعالى): {ومكروا ومكر الله} قال: "إنّ اللهَ (تبارك وتعالى) ...لا يمكرُ ولا يُخادعُ، ولكنّه (عزّ وجل) يُجازيهم... جزاءَ المكرِ والخديعة، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا"(4). أي إنّه (تعالى) يتنزّهُ عن الاتصافِ بصفاتِ مخلوقاته، فليس مكرُه بالماكرين سوى مُعاقبتهم؛ ولهذا عدّ الإمامُ الصادقُ (عليه السلام) الأمنَ من مكرِ اللهِ (تعالى) من أكبرِ الكبائر؛ بقوله: "إنّ من أكبرِ الكبائر عندَ الله... الأمنَ لمكرِ الله"(5). 2/ على لسانِ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف). رويَ عن الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الله فرجه الشريف) واصفًا الله (تعالى) بقولٍ محكم: "يا من لا يُنعَتُ بتمثيل، ولا يمُثَّلُ بنظير"(6)، فها هو الإمامُ يُنزِّهُ اللهَ (تعالى) عن أنْ يكونَ له نظيرٌ حتى نقول هو (سبحانه) مثل كذا. وعليه، من الممكنِ أنْ نقولَ: إنّ مرادَ الإمامِ (عجّل الله فرجه الشريف) من دعائه بطلبِ المكر من الله (تعالى) هو مكرٌ ليس مثل مكرِ العباد الناشئ عن انفعالاتٍ نفسية، بل إنّ الإمامَ يعتقدُ أنّ اللهَ (تعالى) يمكرُ بمن يمكرُ به وبأوليائه، لكنّه مكرٌ بمعنى مُعاقبة الماكرين. ومن هُنا تتبيّنُ أهميةُ إرجاعِ حديثِ الإمام -الذي يشتبهُ علينا فهمُه- إلى الحديثِ الذي يُفهَمُ -المحكم-. فمن اشتبه عليه معنى طلبِ الإمامِ من اللهِ (تعالى) الصلاةُ عليه وعلى آبائه، فليرجعْ إلى كلامِ الإمامِ المُحكم. _________________________ (1) الدّعاء في زمان غيبة القائم. عن أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتّب, قال حدّثنا أبو عليّ بن همّام بهذا الدّعاء, وذكر أنّ الشّيخ (قدّس الله روحه) أملاه عليه وأمره أن يدعو به وهو الدّعاء في غيبة القائم (عليه السلام) في كمال الدين واتمام النعمة: للشيخ الصدوق, ج2, ص ٥١٢, وبحار الأنوار: للعلامة المجلسي, ج53, ب31, ص ١٨٧. (2) سورة الأنفال: 30. (3) تفسير مجمع البيان: للشيخ الطبرسي, ج4, ص458. (4) التوحيد: للشيخ الصدوق, ب21, ح1. (5) الكافي: للشيخ الكليني, ج2, باب الكبائر, ح4, ص27. (6)عيون أخبار الرضا (عليه السلام): للشيخ الصدوق , ج1, ص185. اللهمَّ امكرْ بمن مكرَ به، واحفظْه، وانتصرْ به.

العقائد
منذ شهر
121

كرسيُّ اللهِ (تعالى)

بقلم: علوية الحسيني جاءَ في دُعاءٍ مرويٍّ عن الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) يقولُ فيه: "اللّهمّ... وربّ الكرسي الرفيع"(1). وتعريفُ الكرسي لُغةً: "الشيءُ الذي يُعتمَدُ عليه ويجلسُ عليه"(2). وظاهرُ الفقرةِ الدُعائيةِ أنّها مُتشابهةٌ؛ أيّ يشتبهُ على القارئ المُراد منها، هل معنى كرسي الله (تعالى) هو الكرسي الذي يجلسُ عليه الملك؟ أم للكُرسي الإلهي تأويلٌ يحافظُ على تنزيهِ اللهِ (سبحانه وتعالى) من أنْ يكونَ جسمًا؟ فلا بُدّ من إحكامِ هذه الفقرة المُتشابهة؛ وذلك بإرجاعِها إلى مُحكَمِ حديثِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام)، الذي يُنزِّهُ اللهَ (تعالى) عن الجسمِ ولوازمه، والذي يوضِّحُ حقيقةَ الكرسي الإلهي. ▪️وهُنا عدّة أسئلة: ما جذورُ هذا المُتشابه؟ وكيفَ يتمُّ إحكامُه؟ وهل أنّ الإمامَ نفسَه أحكمَ المُتشابهَ في كلامِه؟ جميعُ تلك التساؤلاتِ يُسلّطُ الضوءُ عليها في المطالبِ التالية: ■المطلب الأول: الجذرُ القُرآني للكرسي الإلهي لقد أثبتَ اللهُ (تعالى) الكرسيَّ له في كتابِه الكريم في موردٍ واحد، في قولِه (تعالى): {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض}(3). وجاءَ في تفسيرِ هذه الآيةِ موضِّحًا حقيقةَ الكرسي الإلهي بأنّه هو مرتبةٌ من مراتبِ العلم؛ يقولُ صاحبُ تفسيرِ الميزان: "إنّ الكرسيَّ من مراتبِ علمِه [تعالى], مُستندًا على روايتين: عن حفصٍ بن الغياث قال: سألتُ أبا عبدِ اللهِ (عليه السلام) عن قولِ اللهِ (عزّ وجل): "وسِعَ كُرسيّه السماواتِ والأرض"، قال: علمه. وعنه (عليه السلام) في الآيةِ السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي، والعرشُ هو العلمُ الذي لا يُقدّرُ أحدٌ قدرَه"(4). ■المطلب الثاني: إحكامُ مُتشابهِ الكرسي روائيًا 1/ على لسانِ الأئمةِ (عليهم السلام): إنّ الاعتقادَ بالمُتشابهِ فقط (كرسي الله تعالى) دونَ إرجاعِه إلى المُحكم -روائيًا- يوجبُ الضلال؛ فالاعتقادُ بإثباتِ الكرسي للهِ (تعالى) يوجبُ الاعتقادَ بأنّ اللهَ (تعالى) جسمٌ، ويحدّه مكانٌ هو كرسيّه! وهذا شركٌ بواح؛ لأنّ الحدَّ بمكانٍ من صفاتِ المخلوق، ولهذا حذّرَ الأئمةُ (عليهم السلام) من ذلك؛ رويَ عن محمدٍ بن حكيم، قال: "وصفتُ لأبي إبراهيم (عليه السلام) قولَ هشام الجواليقي، وحكيتُ له قولَ هشام بن الحكم: إنّه جسمٌ، فقال: إنّ اللهَ لا يشبهُه شيء، أيّ فحشٍ أو خناءٍ أعظمُ من قولِ من يصفُ خالقَ الأشياءِ بجسمٍ أو صورةٍ أو بخلقةٍ أو بتحديدٍ أو أعضاء؟! تعالى اللهُ عن ذلك علوًا كبيرًا"(5). فهذه الروايةُ مُحكمةٌ، ومن المُمكنِ أنْ نُرجِعَ إليها ما تشابهَ علينا فهمُه من الكُرسي الإلهي؛ حيث أوضحتْ أنّ ذلك الكُرسي مخلوقٌ للمخلوقين. 2/ على لسانِ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) الإمامُ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) له حديثٌ مُحكمٌ كافٍ لرجوعِ المُتشابهِ إليه؛ وهو: "إنَّ اللهَ (تعالى) هو الذي خلقَ الأجسامَ...؛ لأنَّه ليس بجسم"(6). ومن ثم فلا يكونُ الكرسيُّ الإلهي بذلك المعنى المُتعارف؛ لأنّ اللهَ (تعالى) ليس بجسمٍ. نعم، من المُحتملِ أنْ يكونَ وصفُ الإمامِ للكُرسي الإلهي بالرفيع؛ لأنّ تلك المرتبةَ من العلمِ رفيعةٌ جدًا. __________________________ (1) اقبال الأعمال: للسيد ابن طاووس, ج1, ص239. (2) لسان العرب: لابن منظور, ج6, فصل الكاف, ص194. (3) سورة البقرة: 255. (4) تفسير الميزان: للسيد الطباطبائي, ج2, ص338-339. (5) التوحيد: للشيخ الصدوق, باب باب إنه عز وجل ليس بجسم ولا صورة, ص99, ح6. (6) الغيبة: للشيخ الطوسي, ج1, ص317, ح248. اللهمَّ إنّا نسألك بحقِّ الكُرسي الرفيعِ أنْ تجعلَنا من أنصارِ وليّك، والمرضي عنهم.

العقائد
منذ أسبوعين
130

نشاطاتٌ رمضانية للمرأة الشيعية(١٠)

بقلم: علوية الحسيني صلةُ الرحمِ القاطع قالَ اللهُ (تعالى) بسم الله الرحمن الرحيم: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا}(1). ظاهرُ الآيةِ الكريمةِ أنّ اللهَ (تعالى) يأمرُنا بصلةِ أرحامِنا وتعظيمِ هذه الصلة، وعطفَ هذا الأمرَ على أمرِ تُقاه وتعظيمه. روي عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية أنّه قال: "هي أرحامُ الناسِ، إنّ اللهَ (عزّ وجلّ) أمرَ بصلتِها وعظمِها، ألا ترى أنّه جعلها منه"(2) فهذا نشاطٌ آخرُ يا أُختاه ينبغي القيامُ به دومًا، وفي شهرِ رمضانَ المُبارك خصوصًا؛ لكونِ هذا الشهرِ هو شهرَ التحلّي بمحاسنِ الأخلاق، والصفحِ عن الظالمين، ووصالِ المقاطعين. فكم من امرأةٍ قاطعتْ رحمَها بسببِ عدمِ دعوتِها لحضورِ مأتمٍ أو مجلسِ فرحٍ، أو بسببِ عدم ردِّ الاتصالِ أو الزيارة، أو بسببِ خلافٍ بينَ أطفالها وأطفالهم، أو بسببِ وصولِ كلامٍ لها عن طريقِ النميمة، والأسبابُ كثيرةٌ، وجميعُها ليستْ مُبرّرةً لقطعِ الرحم. فلا يخفى عليكِ يا أختاه ما لصلةِ الرحمِ من ثوابٍ عظيم، لكن لعلّه يخفى على البعضِ منّا ثوابُ صلةِ الرحم (القاطع لنا)، الذي لا يسألُ عن أحوالنا، ولا يعلمُ عن أخبارنا، فهُنا علّمَنا رسولُ الرحمة النبيُّ محمدٌ (صلى الله عليه وآله) أنْ نصلَ من قطعنا، بل نهانا عن مُقاطعتِهم؛ مثلما رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "قالَ رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تقطعْ رحمَك وإنْ قطعك"(3) إذًا لا بُدّ من الصلة، ويكفي فيها أدناها درجةً –كحُكمٍ شرعي-: "السؤالُ عن حالِهم ولو بالهاتف، وعيادتُهم إذا مرضوا ونحو ذلك"(4). فاستثمري يا أختاه هذه الأيامَ المباركة التي فيها الشياطينُ مغلولةٌ، وصلِي من قطعكِ من أرحامكِ، بادري بالسؤالِ عنهم هاتفيًا، أو إنْ رغبتِ بزيارتهم بعدَ أنْ تُخبريهم بموعدِ الزيارة تأدُّبًا، وكرّري هذه الصلةَ وإنْ لم تري منهم أيَّ صلةٍ في المُقابل. ففي ذلك فلاحٌ لكِ، ومن خيرِ الناسِ احتُسِبتِ. افتحي صفحةً جديدةً معهم، واقصمي ظهرَ الشيطان الذي يُسوِّلُ لكِ البقاءَ على القطيعةِ بدعوى خُسرانِ كرامتكِ وكبريائكِ أمامَهم؛ فإنَّ مواصلةَ القاطعِ للرحمِ هي انتصارٌ على الأنا المُتغطرسة، المغرورة، المُتكبرة على أوامرِ ربِّها، ومن ثم تحتاجُ تلك الأنا تهذيبًا. ولو وصلتِ المرأةُ إلى مقامِ التهذيبِ كانَ رحمُها بحاجةٍ إليها ليقتدوا بها. فيا أختاه لا تحرمي رحمَكِ القاطع من الاقتداءِ بكِ. والأرحامُ (هم كُلُّ من يصدُقُ عليهم أرحامًا بالمعنى العرفي"(5). مع مُراعاةِ التفاتةً مُهمّةً وهي: أنْ لا يصلَ بالمرأةِ المقامُ إلى حدِّ تحقيقِ صلةِ رحمِها القاطعِ بالتواصُلِ غير الشرعي مع أبناءِ أعمامِها أو عمّاتِها، أو أبناءِ أخوالِها أو خالاتها، فهُم أجانبُ عنها. وتكفي الآيةُ الكريمةُ التالية في الإشارةِ إلى خطورةِ قطعِ الرحم، حيثُ عَدّتِ القاطعَ لرحمِه ملعونًا، أيّ مطرودًا من جنّة ربّه؛ قول الله (تعالى): {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}(6). وجاءَ الحكمُ الشرعيُّ عامًا في بيانِ حُرمةِ قطعِ الرحم؛ "فتحرمُ قطيعةُ الرحمِ، حتى لو كان ذلك الرحمُ قاطعًا للصلةِ تاركًا للصلاةِ، أو شاربًا للخمر، أو مُستهينًا ببعضِ أحكامِ الدين، كخلعِ الحجابِ وغيرِ ذلك بحيث لا يُجدي معه الوعظُ والإرشادُ والتنبيهُ بشرط أن لا تكونَ تلك الصلةُ موجبةً لتأييده على فعلِ الحرام"(7). نعم، في مُقابلِ صلتِنا لذلك القاطعِ نرجو منه مُقابلةَ الصلةِ بالصلة؛ لنقضيَ على المُقاطعة، وينالَ كُلٌّ منّا ثوابه. لكن، ماذا لو لم يقابلْنا بالصلة؟ الجواب: هناكَ بعضُ الأمورِ التي من المُمكنِ أنْ تمنعَ القاطعَ لرحمِه أنْ يستمرَّ في مُقاطعته، منها: 1/التوكُّلُ على اللهِ (تعالى) والدُعاءُ للقاطعِ بالهدايةِ ولينِ القلب. 2/الاستعاذةُ من الشيطانِ الرجيم الذي يُسوِّلُ لنا أنّنا نذلُّ أنفسَنا، أو نخسرُ كرامتَنا عندَ مواصلةِ القاطعِ لنا. 3/إخبارُ القاطعِ بأنّنا نُقدِّرُ انشغالَه، ونُبرِّرُ له عدمَ سؤاله عنّا. 4/زيارةُ القاطعِ وأخذُ هديةٍ رمزيةٍ له أو لعيالِه. 5/تركُ العتبِ على القاطعِ نهائيًا. 6/تشجيعُ القاطعِ على صلةِ الرحمِ بطريقةٍ غيرِ مباشرة؛ كأنْ نقولُ له: سبقناك وأخذنا الأجرَ العظيمَ من اللهِ (تعالى) باتصالِنا عليك. 7/طرحُ المواضيعِ المُرضيةِ للهِ (تعالى)، والتي يأنسُ القاطعَ بالكلامِ عنها أثناءَ مُكالمةِ القاطعِ أو زيارتِه؛ ليأنسَ بالمُتكلِّمِ، فهذا مُمكنٌ أنْ يدفعَه إلى المُبادرةِ بالصِلةِ مرّةً أخرى. 8/تشويقُ القاطعِ إلى مواصلةٍ أخرى -مُكالمةً كانتْ أو زيارة-؛ كأنْ نضطرُّ إلى إنهاءِ المواصلةِ فجأةً، ونُخبرُه بأنَّ هناك تواصُلًا آخرَ، فلعلّه هو الذي يصِلُنا. 9/ البشاشةُ عندَ الكلامِ مع القاطع؛ لئلا يشعرَ بضيقِ مواصلتِنا له. 10/تكرارُ المُبادرةِ بالسؤالِ عن القاطع. ________________________ (1) سورة النساء: 1. (2) الكافي: للشيخ الكليني, ج2, باب صلة الرحم, ص105, ح1. (3) وسائل الشيعة: للحر العاملي, ج12, باب تحريم قطيعة الرحم, ح4. (4) موقع مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله), س2. (5) مصدر سابق, س3, س8. (6) مصدر سابق, س6. (7) سورة محمد: 22-23. اللّهُمَّ سدِّدْني لأن أكافئَ من قطعني بالصلة.

المناسبات الدينية
منذ 5 أشهر
231

نشاطات رمضانية للمرأة الشيعية (١١).

بقلم: علوية الحسيني لا بُخلٌ ولا إسراف️ قال الله (تعالى): بسم الله الرحمن الرحيم: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورا}(1) بعضُ النساءِ تقعُ في محذورِ البُخل أو الإسراف من حيثُ تشعرُ أو من حيث لا تشعر، وخصوصًا في شهر رمضان المُبارك. ومقالُ اليومِ يُسلِّطُ الضوءَ على هذه الحالة الرمضانية غير الصحيحة، مع بعضِ الحلولِ النافعةِ إنْ شاءَ اللهُ (تعالى). ■فمن حيثُ البخل، هناك امرأةٌ تسعى إلى التقتيرِ في الطعام، فلا تطبخُ إلا القليلَ الذي لا يسدُّ جوعَ أهلِ بيتِها، ولا حتى ضيوفِها رغمَ أنَّ الطعامَ الكافي مُتوفرٌ في بيتِها، وأن زوجَها مُتمكِّنٌ من توفيرِ قوتِ سنتِه لمعيشتِها هي وأطفالها، إلا أنّها تبخلُ بالطعامِ على أهلِ بيتِها! فيا أختاه، وأنتِ في شهرِ القرآنِ الكريم تأمّلي في هذه الآية: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينا}(2). "فظاهرُ الآيةِ أنّها تذمُّ أهلَ البخل، والذين يُحرِّضون عليه، فالآيةُ وصفتِ البُخلاءَ بالكافرين؛ لعلّه لكُفرهم بالأمرِ الإلهي {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث}(3)، ومن يكفرْ بأوامرِ اللهِ (تعالى) له العذابُ المهين"(4) ■أما من حيث التبذير، فهناك امرأةٌ تُسرِفُ في طبخِ أنواعِ الطعام، لا تُراعي الدِقّةَ في كيلِ الطعامِ على عددِ أهلِ بيتها، تطبخُ أضعافَ الكميةِ المطلوبة، وعلى مائدتِها العديدُ من الأكلات، تُرهِقُ ميزانيةَ زوجِها، وتتعرّضُ لسخطِ ربّها! فيا أختاه، وأنتِ في شهرِ القرآنِ الكريم تأمّلي في هذه الآية: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين}(5)، والآيةُ واضحةٌ جدًا في بيانِ عدمِ محبّةِ اللهِ (تعالى) لكُلِّ مُسرف. ▪️والحلُّ الوسطُ يا أختاه هو أمرٌ بينَ أمرين، (فلا بُخلَ ولا إسراف)، وإذا تبقّى من الطعامِ شيءٌ فبإمكانكِ الاحتفاظُ به ليومٍ آخر، ومع عدمِ صلاحيتِه للأكلِ يمكنكِ أنْ تضعيه في كيسٍ وتُعطيه للدواب، وبهذا تنالين ثوابَ الرحمةِ بهم، وثوابَ عدمِ هتكِ النعمة، بدلًا من رمي المُتبقّي مُباشرةً. أما إذا خشيتِ عدمَ كفايته، فلنثقْ أنّ قراءةَ البسملةِ حينَ الطبخِ تزيدُه بركةً، فلا داعي للحرصِ طالما توكّلتِ على اللهِ (تعالى) وطبختِ وفقَ القدرِ المعلوم المُبتعد عن البُخلِ والإسراف. ●ويُمكِنُ اتباعُ النقاطِ التاليةِ لتحقيقِ هذا الأمر الوسط؛ ابتغاءَ نيلِ مرضاةِ اللهِ (تعالى): 1/التوكُّلُ على اللهِ (تعالى) والدُعاءُ بالابتعادِ عن البُخلِ والإسراف. 2/وضعُ جدولٍ بقائمةِ أسماءِ الأطعمةِ والأشربة، والحرص على طبخِ أحدها كُلَّ يوم. 3/اعلمي أنّ أموالَ زوجكِ عندكِ أمانةٌ، فاحرصي على الأمانة، فإذا ذهبتِ للتسوّقِ واشتريتِ ما يحتاجُه أهلُ بيتكِ من غذاءٍ وبقيَ من المال فليس هناك أيُّ مُبرِّرٍ شرعي أنْ تشتريَ به أضعافَ الكميةِ المطلوبةِ فتُسرفي، أو أن تقتصي من المبلغ وتشتري نصفَ الكمية فتبخلي. 4/ابتعدي عن المُقارنةِ بالغير؛ فليستْ ميزانيةُ زوجكِ ميزانيةَ دولةٍ حتى يوفِّرَ لكِ كُلَّ ما تطبخُه أم فلان. 5/حاولي أنْ تُظهري نعمَ اللهِ (تعالى) عليكِ، حيثُ وفّرَ لكِ ولأهلِ بيتكِ القوتَ الكافي من الطعام، فلا تحرصي كُلَّ الحرص لئلا تقعي في شباك البخل. 6/إنّ الابتعادَ عن الإسرافِ يوفِّرُ عليكِ المزيدَ من الراحة؛ حيثُ يُقلِّلُ من عددِ الأواني المُستخدمة، ويختصرُ لكِ الوقت، ومن ثم يُمكِنُكِ التفرُّغُ للعبادة. 7/إنّ الابتعادَ عن البُخلِ يزيدُ من حسناتكِ، فإنَّ لأهلِ الكرمِ والجودِ ثوابًا عظيمًا بل يجعلكِ تتخلّقين بأخلاقِ اللهِ (تعالى)؛ حيثُ هو الجوادُ الكريم. 8/إنّ اتباعَ منهجِ (لا بُخلَ ولا إسراف) يُعطينا جسمًا سليمًا من الأمراضِ -نوعًا ما- خصوصًا إذا كانَ الغذاءُ صحيًا، فلا تقرُّح في المعدةِ بسببِ عدمِ أخذِ الطعامِ الكافي، ولا عُسر في الهضمِ بسببِ التُخمةِ من الطعامِ، وكلا المرضين يشلّ حركةَ الجسم، فيؤثِّرانِ على وظائفِ باقي الأعضاء، ولعلّ أولَ شعورٍ يُصيبُ الإنسانَ هو النحول؛ نحولٌ في شهرِ الهِمّةِ والطاعةِ هذا ما يرتضيه الشيطان، فلنحذر. 9/لا بُدّ أنْ تعلمي أنّ البُخلَ ليس زهدًا، وأنّ الإسرافَ ليس إبرازًا لنِعَمِ اللهِ (تعالى)، فلا يُطاعُ اللهُ (تعالى) من حيثُ يعصى، وقد علمتِ أنّ البُخلَ والإسرافَ معصيةٌ، فليكُنِ الأمرُ واضحًا. 10/إذا كانَ اللهُ (تعالى) لم يُكلّفْ نفسًا إلا على قدرِ استطاعتِها، فما بالُ أهلِ الإسرافِ ألّا يتخلّقوا بأخلاقِ ربّهم؟! ومن هُنا ينبغي عدمُ تكليفِ الزوجِ بشراءِ كُلِّ أصنافِ الطعامِ لتُطبَخَ في طبختين أو ثلاث. _______________________ (1) سورة الإسراء: 29. (2) النساء: 37. (3) سورة الضحى: 11. (4) ظ: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل, ج3, ص235. (5) سورة الإنعام: 141. اللهم أعِذْنا من البُخلِ والإسرافِ بحقِّ مُحمّدٍ وآله الأشراف.

المناسبات الدينية
منذ 4 أشهر
272

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية(١٢)

بقلم: علوية الحسيني أفكارٌ إيمانيةٌ يقولُ اللهُ (تعالى): {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون}(1). فعلُ الخيرِ أوسعُ من أنْ يُحصَرَ بأعمالٍ معينةٍ؛ فهناك بعضُ الأفكارِ الإيمانيةِ التي من المُمكنِ أنْ تطبَّقَ في أيّ زمانٍ، إلا أنّ الأجملَ أنْ يكونَ مبدأُ انطلاقِها هو شهرَ رمضانَ المُبارك. أفكارٌ منها ما تجعلُ اللسانَ بذكرِ اللهِ (تعالى) لهجًا، والقلبَ بحُبِّه مُتيّمًا، ومنها ما تزيدُ إقبالَ الكبارِ على حتى المستحبات، وتُشوِّقُ الصغارَ على معرفةِ الباقياتِ الصالحات، ومنها ما تُحيي السُننَ وتُميتُ البدعَ، فتُثقِلُ الحسناتِ وتعودُ على ثقافةِ المؤمنين بالنفع. وتلك الأفكارُ عديدةٌ, أذكرُ منها: 1- أخذُ قُصاصاتٍ من الأوراقِ الملوّنة، وقصُّها على شكلِ مربع، وكتابةُ بعضِ الأذكارِ عليها نحو: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلاّ الله، الله أكبر، بسم الله،...، ولصقُها بأعوادٍ خشبيةٍ صغيرةٍ، ثم غرسُها في كُلِّ تمرة. هذه الفكرةُ تجعلُ جميعَ الصائمينِ يلهجون بالذكرِ الذي اختاروه مع التمرة قبلَ أكلِها، وتُربّي الأطفالَ على نهجِ الأذكار. 2- كتابةُ عباراتٍ على أوراقٍ مُلوّنةٍ تمدحُ الطفلَ لأنّه صام، وتُثني عليه، كتشجيعٍ لاستمرارِ صومِ الأطفالِ المُكلّفين أو غيرِ المُكلّفين. هذه الفكرةُ تُنمّي في الطفلِ روحَ الإيمانِ والعزمِ على الصوم. 3- الوالدان لهما الحقُّ في هذه الأفكار، فمن المُمكنِ كتابةُ حديثٍ في فضلِ الأبِ والأمِّ وغرسُه في باقةِ وردٍ، ووضعُها على مائدة الإفطار، وكذا الحالُ مع الإخوةِ والأخوات، بل وحتى الزوج. هذه الفكرةُ تزيدُ من ثقافةِ الاطلاعِ على رواياتِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام)، وفي الوقتِ نفسِه تُدخِلُ السرورَ على قلبِ أعزِّ المؤمنين، وهم أرحامكِ. 4- الصعودُ إلى سطحِ المنزلِ قبلَ الإفطارِ بقصدِ السلامِ على النبيّ وآلِه (عليهم السلام)، كُلٌّ حسب اتجاهه، وقراءةُ دعاءِ الفرجِ كبارًا وصغارًا. هذه الفكرةُ تُرسِّخُ مفهومَ بركةِ الدُعاءِ عندَ الغروب، فكيفَ لو كانَ الدعاءُ دعاءَ الصائمين؟! 5- تخصيصُ بعضِ الهدايا الرمزيةِ للأطفالِ غيرِ المُكلّفين الذي حاولوا الصيام، وينبغي أنْ تكونَ الهدايا مناسبةً لأعمارهم؛ ليأنسوا بها. هذه الفكرةُ تجعلُ الطفلَ شديدَ الحزمِ للتدرُّبِ على الصوم. 6- التبليغُ الديني بكافةِ علومِه (عقائد وفقه وأخلاق) من أهمِّ الأفكارِ الرمضانيةِ –وإنْ كانَ لا زمانَ مُعيّنَاً له- حيثُ الشياطين مغلولةٌ، ومن ثم ترسخُ المعلومة. وهذه الفكرةُ تُشكِّلُ حصانةً من الوقوعِ في الشبهات بمعرفةِ الأحكام الابتلائية. 7- تجديدُ سجاداتِ الصلاة، والساترِ الصلاتي للكِبارِ والصغار، ممّا يُشعِرُ البعضَ بضرورةِ تعظيمِ الشهرِ الفضيلِ وعباداتِه. وهذه الفكرةُ توحي للجميعِ ضرورةَ التهيّؤ للطاعةِ من كُلِّ النواحي وكافة اللوازم. 8- قراءةُ آياتٍ كريمةٍ من كتابِ اللهِ (تعالى)، وبعضِ الأدعيةِ الشريفةِ أثناءَ طبخِ الطعامِ وإعدادِه؛ لتحصلي على أجرِ القراءةِ وأجرِ خِدمةِ العيال. هذه الفكرةُ تجعلُكِ مُعتادةً على هذا السلوكِ المُبارك، ولا شكَّ يجعلُ ذلك الطعامَ مُباركًا. 9- مُطالعةُ كتابٍ في تفسيرِ القرآنِ الكريمِ أثناءَ قراءتِه، مثل كتابِ (الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: للشيخ ناصر مكارم الشيرازي (حفظه الله)، أو تفسير السيد عبد الله شبر (رحمه الله تعالى). وهذه الفكرةُ تُساعدُ على فهمِ المفاهيمِ القرآنية، وهو امتثالٌ لأمرِ اللهِ (تعالى) بالتدبُّرِ في آياته. 10- استذكارُ رواياتِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام) في فضائلِ الأطعمةِ والأشربةِ؛ لتحصلي على أجرِ إحياءِ أمرِهم (عليهم السلام) وطعامٍ صحيٍ للجسد. ويكفي مطالعةُ كتابِ (الكافي: للشيخ الكليني (رضوان الله عليه), ج6). وهذه الفكرةُ تجعلُكِ على مُطالعةٍ مستمرةٍ على تراثِ أهلِ البيت (عليهم السلام). 11- تخصيصُ دفترٍ لكتابةِ أسماءِ الطاعاتِ والمعاصي يوميًا، ومُكافأةُ النفسِ على كُلِّ طاعةٍ، ومعاقبتُها على كُلِّ معصية، وهذا ما يُسمّى بمحاسبة النفس. وهذه الفكرةُ لو انطلقتْ من شهرِ رمضانَ المُبارك، حيث الشياطين مغلولةٌ واستطعنا تنفيذَها بلا وسوسةٍ منهم، فإنها تؤدّي إلى تهذيبِ النفسِ تهذيبًا مُميّزًا يجعلُها أقربَ للاستقامةِ في بقيةِ الشهورِ بإذن الله (تعالى). ولابأس أختاه بتعميمِ هذا النشاطِ على أفرادِ بيتكِ، وتحفيزهم عليه، حتى لو كانوا صغارًا. 12- تعليقُ الزينةِ في البيت، وبعضِ أشكالِ الهلال، رغمَ أنّه لا دليلَ عليه، لكن تطبيق هذه الأمورِ إذا لم يكنْ بقصدِ التشريع فلا بأسَ به إذا كانَ يبعثُ البهجةَ في النفس. وهذه الفكرةُ تجعلُنا نُفكِّرُ أنّ هذا الهلالَ الضوئي كما أنارَ المكانَ فهلالُ شهرِ رمضان يُنيرُ بصيرتَنا، ويسلكُ بنا نحوَ الكمالِ الروحي. هذه اثنتا عشرة فكرةً، وتبقى هناك أفكارٌ أخرى موجودة في ذهنكِ المُبارك يا أختاه، فحاولي استذكارها، وتطبيقها، لتُساعدَكِ على أنْ تكونَ أيامُ صومكِ مُختلفةً عن سائرِ الأيام. _____________________ (1) سورة الحج: 77. اللهمَّ استعملنا فيما تُحِبُّ وترضى، بحقِّ مُحمّدٍ وآله أهل الهدى.

المناسبات الدينية
منذ 4 أشهر
270

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية(13)

بقلم: علوية الحسيني زوجةُ الداعية قالَ اللهُ (تعالى): {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}(1). نشاطٌ من نوعٍ خاصّ، يختلفُ عن النشاطاتِ الأخرى؛ لما فيه من مُضاعفةِ الدورِ الأولي المُلقى على عاتقِ المرأة، وينفردُ بفئةٍ خاصّةٍ منها، امرأةٍ لها نفسُ حقوقِ النساءِ الأخريات، إلاّ أنّ عليها دونَ غيرِها الكثيرَ من الالتزاماتِ، استشعرتْ حقًا كيفَ أنّها خليفةُ ربِّ الأرضين والسماوات، فأصبحتْ شريكةً في ثوابِ تبليغِ الرسالاتِ السماويات، إنّها زوجةُ الداعيةِ إلى اللهِ (سبحانه وتعالى)، فعليها الثناءُ وأزكى التحيات. وظيفتُها ليستِ الحقوقَ الزوجيةَ أو القيامَ بمهامِ البيتِ وحسب، بل بناءُ مشروعٍ دعويّ، بمُساعدةِ زوجهِا بأمرِ دعوتِه، وتقديسِ عمله؛ ليربحَ أخرته، رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "...هُنّ [النساء] ثلاثٌ: فامرأةٌ ولودٌ ودودٌ تُعينُ زوجَها على دهرِه لدُنياه وآخرته ولا تُعينُ الدهرَ عليه..."(2). وكانتِ السيّدةُ خديجةُ (عليها السلام) أولَ زوجةِ داعيةٍ في الإسلام، ساندتْ أكبرَ وأعظمَ داعيةٍ إلى اللهِ (سبحانه وتعالى)، النبيَّ محمدًا (صلى الله عليه وآله) من كُلّ النواحي؛ فكانتْ (أحدَ) أسبابِ نجاحِ الدعوةِ إلى دينِ اللهِ (سبحانه وتعالى) كما لا يخفى. ونظرًا لأهميّةِ الدعوةِ في زمنِنا هذا فلا بُدّ من توفُّرِ مقوّماتِ إنجاحِها؛ تأديةً للواجبِ الشرعي المُلقى على عاتقِ من يقومُ بها. ففي شهرِ رمضانَ المُبارك تزدادُ النشاطاتُ الدَّعَوية؛ حيث تُقبِلُ القلوبُ، وتتيقّظُ الضمائرُ –عندَ أغلبِ الناس- فتتلقّى من الداعي، ومن ثمّ لا بُدّ أنْ يكونَ الخطابُ الدَّعَوي على أكملِ وجه؛ ليكون مؤثرًا. والكلامُ حصرًا في ظروفِ إعدادِ ذلك الخطاب، وبالتحديد حولَ دورِ زوجةِ الداعية. •فيا أُختاهُ يجبُ أنْ تُدركي أولًا وبالذات أهميةَ شهرِ رمضان، وحقيقةَ وآثارَ الدعوةِ إلى اللهِ (سبحانه وتعالى) فيه؛ حتى لا تستغربي من حياةٍ تُشاطِرُكِ فيها ضرّةٌ اسمُها (الدعوة)، ولوازمُها؛ لانشغالِ زوجكِ في همِّ وإعدادِ وكتابةِ المُحاضراتِ التوعوية. وينبغي أنْ لا تأخذَكِ الغيرةُ من الكُتبِ التي يقرأها استعدادًا لدعوته! وأعتقدُ أنّ أمثالكِ على درايةٍ -ولو إجمالًا- برواياتِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام) حولَ وجوبِ إطاعةِ الزوج، وإعانته ليس فقط على تربيةِ أبنائكِ، بل على تربيةِ أيتامِ آلِ محُمّدٍ (عليهم السلام)، المُنقطعين عن إمامهم تربيةً عقائديةً وفقهيةً وأخلاقيةً. ●وهُنا أُختاه عدّةُ أمورٍ ينبغي مُراعاتُها، منها: 1/إذا كانَ دورُكِ دورَ المُعِدّ ثانويًا للدعوة، فلا بُدّ من توفيرِ البيئةِ المُناسبةِ للداعي، بعيدًا عن فوضى الأطفال، وإرهاقِ الكاهلِ بأمورٍ ليستْ ضرورية. ولا تغفلي عن الدُعاءِ بالتوفيقِ والسداد. 2/مُشاركةُ زوجِكِ الأفكارَ الدَّعويةَ وبمستوى واحدٍ، إذا كانَ دورُكِ دورَ المُعِدّ شراكةً للدَّعوة، فيما إذا كُنتِ قد سلكتِ مسلكَ طلبِ العلومِ الدينية. 3/تربيةُ الأبناءِ لمُستقبلٍ يكونون فيه دعاةً، مثلما فعلتِ السيّدةُ الزهراءُ (عليها السلام). والعملُ على مُتابعتِهم حالَ غيابِ زوجكِ أثناءَ سفرِه لنشرِ معالمِ الدين. 4/عليكِ تحديدُ أولوياتِ مُتطلّباتكِ الشخصية، والاستغناءُ عن نوافلِ بعضِ الأمور، وينبغي أنْ تتجنّبي -وبشِدّة- مُقارنةَ نفسكِ مع غيركِ من الزوجاتِ الأخريات. 5/اسعي لتحصيلِ العلومِ الدينية؛ فحجمُ التأثيرِ على المجتمعِ سيكونُ مُضاعفًا فيما لو كانتْ زوجةُ الداعي داعيةً أيضًا، فبدلًا من أنْ يؤثِّرَ بنسبةِ 40%, سيوثِّرُ هو وزوجتُه بنسبة80%, بتولّيه الرجالَ، وهي النساءَ. 6/النقدُ العلمي البنّاءُ ضروريٌّ جدًا، ويكونُ ألطفَ لو يصدِرُ من أقربِ الناسِ للداعية، وهي زوجتُه. ومن هُنا ينبغي أنْ تكوني يا أُختاه بمستوى تفكيرِ زوجِك، لا سيما إذا كانتِ الحياةُ مبنيةً على الحوارِ والمشورة. 7/الاقتداءُ بزوجكِ الداعيةِ قولًا وعملًا مهما أمكن، مثل الاستفادةِ مما كتبَه؛ وذلك بنشرهِ بينَ نساءِ أرحامكِ، أو جيرانكِ، بمجلسٍ نسوي، أو حتى باتصالٍ هاتفي مُختصر. 8/طرحُ مشروعاتٍ جديدةٍ للدعوةِ تليقُ بالنساءِ من المُمكنِ أنْ يجُيدَها الدُعاةُ، ثم تُسلِّمين زوجَكِ خُطةَ تلك المشروعاتِ ليخدمَ الإسلامَ بالشروعِ بها. 9/تدوينُ العراقيلِ التي واجهتكِ في شهرِ رمضان في طريقِ الدّعوةِ إلى اللهِ (تعالى)، والاستفادةُ منها في شهرِ رمضانَ اللاحقِ بعونِه تعالى. .... (1) سورة المائدة: 2. (2) الكافي: للشيخ الكليني, ج5, باب أصناف النساء, ص323, ح3. اللّهمَّ أيّدْ أخواتِنا شقائقَ الرجالِ لخدمةِ الإسلامِ على أكملِ حال، بحقِّ نبيّنا محُمّدٍ والآل.

المناسبات الدينية
منذ 4 أشهر
278

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية(١٤)

بقلم: علوية الحسيني فقهيّاتُ الصوم رويَ عن أميرِ المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: "ما مِنْ حركةٍ إلا وأنتَ مُحتاجٌ فيها إلى معرفة"(1). لا يخفى ما للصومِ من فضائلَ عديدةٍ، لا يسعُ المقامُ لبيانها، إلا أنّ المُهِمَّ فيها هو معرفةُ كيفيتِها الصحيحةِ بالرجوعِ إلى أهلِ الاختصاصِ الفقهي. وحيثُ إنّ المنظومةَ الدينيةَ تُشكِّلُ هرمًا مُتقوِّمًا بالعقائد والفقه والأخلاق، فالكلامُ حصرًا في ثاني رُكنٍ من أركانِ هذا الهرم، وهو الفقهُ الشاملُ للعباداتِ والمُعاملات، وبالتحديدِ في إحدى العبادات وهي الصوم. وبما أنّ الفقهَ له ارتباطٌ وثيقٌ بالعقائدِ من جهةٍ وبالأخلاقِ من جهةٍ أُخرى، فالصومُ كذلك، وإلّا فصومٌ بلا عقيدةٍ وأخلاقٍ ليس هو الصومَ الذي يُريدُه اللهُ (تعالى). رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "قالَ أميرُ المؤمنين (عليه السلام): "... ألا لا خيرَ في عبادةٍ لا فقهَ فيها"(2). فالحديثُ يُشيرُ إلى خطورةِ العبادةِ من دونِ علمٍ. فيا أُختاه لا تنشغلي في شهرِ رمضانَ المُباركِ بإعدادِ الطعامِ فقط أو بكثرةِ الزياراتِ غيرِ الضرورية، وخصِّصي وقتًا لتعلُّمِ أحكامِ الصومِ التي تُبتَلين بها، أو ليكنْ لكِ تواصُلٌ دائمٌ مع النساءِ اللواتي يتولينَ الإجابةَ عن المسائلِ الفقهية، واطرحي عليهنّ أسئلتكِ الابتلائية. بل من الكمالِ تصدّيكِ لتعلُّمِ جميعِ أحكامِ الصوم –ليستِ الابتلائية فقط- بانضمامكِ إلى أخواتكِ الرساليات؛ لتكوني نبراسًا لنساءِ مُجتمعكِ. وها هو الإمامُ الصادقُ (عليه السلام) يذمُّ من لم تكنْ له معرفةٌ بأحكامِ عباداتِه ومُعاملاتِه؛ مثلما رويَ عنه حينما قالَ: "ليتَ السياطَ على رؤوسِ أصحابي حتى يتفقّهوا في الحلالِ والحرام"(3). وعليه، لا بُدّ من معرفةِ أحكامٍ مُهِمّةٍ حولَ الصوم، وتعبُّدِ اللهِ (تعالى) بها، وذلك بالرجوعِ إلى الرسالةِ العمليةِ للمُجتهدِ الجامعِ لشرائطِ التقليد، ومنها: 1- أحكامُ نيّةِ الصومِ والتردُّدِ أو الشكِّ في النية. 2- أحكامُ المُفطِرات. 3- أحكامُ سفرِ الصائمةِ مع نيّةِ الإقامة، أو التردُّدِ فيها. 4- أحكامُ زيارةِ الصائمةِ بيتَ أهلِها مع تحقُّقِ المسافةِ الشرعية. 5- أحكامُ لوازمِ الصومِ مثل بعضِ أحكام الطهارة. 6- أحكامُ تذوّقِ الصائمةِ الطعام. 7- أحكامُ مرضِ الصائمة. 8- أحكامُ زكاةِ الفطرة. 9- أحكامُ الصومِ والدراسة. 10- أحكامُ الحاملِ والمُرضِعِ الصائمة. 11- الأحكامُ الابتلائية للصائمة. 12- أحكامُ مكروهاتِ الصوم. 13- أحكامُ الصومِ عند احتياجِ الصائمِ إلى الإبرةِ والمُغذّي والبخّاخ. 14- أحكامُ الصومِ عندَ استنشاقِ دُخانِ الطبخ، أو الغُبارِ عندَ تنظيفِ البيتِ مثلًا. 15- أحكامُ الصومِ والوسواسِ في العبادة. 16- أحكامُ الصومِ وقراءةِ القرآنِ الكريم. 17- أحكامُ الصومِ ومُستحضرات التجميل. 18- أحكامٌ أخرى أتركُ استحضارَها لكِ أُختاه؛ لتتأمّلي في وجوبِ معرفةِ الأحكامِ الشرعيّةِ للصوم. ___________________________ (1) بحار الأنوار: للعلامة المجلسي, ج74, ص412. (2) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, باب صفة العلماء, ص36, ح3. (3) المحاسن: للشيخ البرقي, ج1, ص229, ح163. اللهُمَّ اجعلْ نساءنا في صومِهنّ مُتفقِّهاتٍ، ولرضاكَ ساعياتٍ، بحقِّ سيدِنا محُمّدٍ وآله (عليهم أفضل الصلوات).

المناسبات الدينية
منذ 4 أشهر
193

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعيّة(١٥)

بقلم: علوية الحسيني معرفةٌ مهدويةٌ انطلاقًا من الحديث المتواتر لدى جميع المسلمين، وهو ما رويَ عن أبي محُمّدٍ الحسنِ بن علي (عليهما السلام) في الخبرِ الذي رويَ عن آبائه (عليهم السلام): "منْ ماتَ ولم يعرفْ إمامَ زمانِه ماتَ ميتةً جاهليةً"(1)، فلا بد من جعل معرفة إمامِ الزمانِ (عجّل الله فرجه الشريف) ضمنَ النشاطات اليومية... "اللَّهُمّ‏ عَرّفْني حَجّتَكَ فَإنَّكَ إن لَمْ تُعرّفْني حُجّتَكَ ضَلَلْتُ عَن ديْني"(2) دُعاءٌ مرويٌّ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام)، تأمّلي فيما يترتّبُ على عدمِ معرفةِ إمامِ زمانكِ؛ فمن لا تعرفْ إمامَ زمانِها هي ضالةٌ تائهةٌ، لا تعرفُ عقيدةً حقّةً؛ لأنّها لم تمسكْ بحبلِ اللهِ المتين، محُمدٍ وأهلِ بيته الطاهرين. والكلامُ في معرفةِ الإمامِ (عجّل الله فرجه الشريف) طويلُ الذيل؛ لذا نأخذُ منه ما يخصُّ شهرَ رمضانَ المُبارك، ونتركُ بيانَ التفصيلِ إلى محله(3). إن أدنى درجاتِ معرفةِ الإمامِ هي ما أوضحَها لنا الإمامُ الصادقُ (عليه السلام) فيما رويَ عنه: "وأدنى معرفةِ الإمامِ أنّه عِدلُ النبيّ إلا درجة النبوةِ ووارثِه، وإنّ طاعتَه طاعةُ اللهِ وطاعةُ رسولِ الله، والتسليمُ له في كُلِّ أمرٍ والردُّ إليه والأخذُ بقولِه"(4) وهناك معارفِ مهدوية خصوصًا تتعلّقُ منها في شهرِ رمضانَ المُبارك، وهي: 1- صيحةٌ جبرائيليةٌ في شهرِ رمضان اعلمي يا أُختاهُ أنّ الصيحةَ أو النداءَ السماويّ علامةٌ من علاماتِ ظهورِ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف، تحصلُ في شهرِ رمضانَ المُبارك، تحديدًا في ليلةِ الثالثِ والعشرين من شهر رمضان، يُنادي بها جبرائيلُ (عليه السلام) باتباعِ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف). رويَ عن أبي بصير عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "... إنَّ قدامَ هذا الأمرِ خمسَ علاماتٍ: أولاهن النداءُ في شهرِ رمضان، ... ولا يخرجُ القائمُ حتى يُنادى باِسمِه من جوفِ السماءِ في ليلةِ ثلاثٍ وعشرين في شهرِ رمضانَ ليلةَ جمعة. قلتُ: بِمَ يُنادى؟ قالَ: باِسمهِ واسمِ أبيه، ألا إنَّ فلانَ بن فلانٍ قائمُ آلِ محمدٍ فاسمعوا له وأطيعوه، فلا يبقى شيءٌ من خلقِ اللهِ فيه الروحُ إلا يسمعُ الصيحة، فتوقظُ النائمَ ويخرجُ إلى صحنِ دارِه، وتخرجُ العذراءُ من خدرِها، ويخرجُ القائمُ ممّا يسمع، وهي صيحةُ جبرئيل (عليه السلام)"(5). فلعظمةِ هذه العلامةِ ينبغي أنْ تحيطي علمًا بها؛ لتكوني على بيّنةٍ في ذلك الزمن، وتؤمني بما يُنادي به جبرائيلُ (عليه السلام). ولمعرفةِ تحليلِ مضمونِ هذه الرواية، ووجهِ إعجازِ الصيحةِ، وهدفِها يُحالُ إلى محلِّ تفصيله(6). 2- صيحةٌ إبليسيةٌ في شهرِ رمضان واعلمي يا مؤمنةُ أنّ هناك صيحةً يُصدِرُها إبليسُ وأتباعُه غير الصيحة الجبرائيلية، ووقتُ هذه الصيحة هو آخرُ نهارِ اليومِ الثالث والعشرين من شهرِ رمضانَ المُبارك، الموافق يومَ الجمعة. فينبغي أنْ تعرفي هذه الحقيقةَ لئلا تكوني من أهلِ الضلال، وتتبعي صيحةَ إبليس، فاغتنمي وقتكِ في هذا الشهرِ الفضيل، وتثقّفي في قضيةِ إمامِ زمانكِ. رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "...يُنادي مُنادٍ من السماءِ أولَ النهارِ يسمعُه كُلُّ قومٍ بألسنتِهم: ألا إنَّ الحقَّ في عليٍ وشيعتِه. ثم يُنادي إبليسُ في آخرِ النهارِ من الأرض: ألا إنَّ الحقَّ في عثـمانَ وشيعتِه فعندَ ذلك يرتابُ المُبطلون"(7). فيبقى الناسُ –غير العارفين- في حيرةٍ وتيهٍ، أيّ الصيحيتين يتبعون؟! فتسلّحي بالعلمِ والمعرفةِ من الآن. وللاطلاعِ على تفصيلٍ أكثر على هذه الصيحةِ مطالعةُ الموقعِ المُدرجِ في الهامش(8). 3- كسوفُ الشمسِ في شهرِ رمضان وهذا الحدثُ ليسَ من العلاماتِ الحتمية، لكنَّ وقوعَه ممكنٌ، رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "تنكسفُ الشمسُ لخمسٍ مضينَ من شهرِ رمضانَ قبلَ قيامِ القائمِ (عليه السلام)"(9). 4- نزولُ الملائكةِ على إمامِ الزمان في شهرِ رمضان وذلكَ في ليلةِ القدر، حيثُ تُقدَّرُ الأمورُ وتُعرضُ عليه (عجّل الله فرجه الشريف)؛ رويَ عن النبيّ محمدٍ (صلى الله عليه وآله): "آمنوا بليلةِ القدرِ، إنَّها تكونُ لعليٍ بن أبي طالب ولولدِه الأحدَ عشرَ من بعدي"(10). وهناك أحداثٌ مهدويةٌ رمضانيةٌ حصلتْ في الأزمنةِ السابقةِ بإمكانكِ مُطالعتها والإحاطةُ علمًا بها من مصدرِها الجامعِ لها المُشار له في الهامش"(11). فيا أختاه، اغتنمي أوقاتكِ، وثقِّفي نفسَكِ ومُحيطكِ بقضيةِ إمامِ زمانكِ في شهرِ رمضان، واجعليه نشاطًا رمضانيًا تُكرّرينه كُلَّ عام. _______________________ (1) وسائل الشيعة: للحر العاملي, ج16, ب33, ص246, ح23. (2) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, باب في الغيبة, ص342, ح29. (3) ظ: مدونة الكفيل, مثلث الشعيرة الشعبانية: لعلوية الحسيني, ح1, معرفة الإمام. (4) بحار الأنوار: للعلامة المجلسي, ج36, ص407. (5) الغيبة: للشيخ النعماني, ج1, باب16, ص299-300, ح6. (6) ظ: مدونة الكفيل, الصيحتان الجبرائيلية والإبليسية (دراسة مقارنة): لعلوية الحسيني, ج1. (7) الغيبة: للشيخ الطوسي, ص435. (8) ظ: مدونة الكفيل, الصيحتان الجبرائيلية والإبليسية (دراسة مقارنة): لعلوية الحسيني, ج2. (9) كمال الدين وتمام النعمة: للشيخ الصدوق, ج1, باب57, ص683, ح28. (10) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم، عليهم السلام), ص533, ح12. (11) ظ: التقويم المهدوي: للسيد محمد القبنجي والشيخ ياسر الصالحي, ف1, ش9. اللهم عرّفني حجّتكَ, فإنّكَ إن لم تعرّفني حجّتكَ ضللتُ عن ديني.

المناسبات الدينية
منذ 4 أشهر
214

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية(١٦)

بقلم: علوية الحسيني رَشَحـــاتٌ رويَ عن الإمامِ الكاظمِ (عليه السلام) أنّه قال: "إنَّ لكُلِّ شيءٍ دليلًا، ودليلُ العقلِ التفكُّر"(1). عقلُكِ سلاحُكِ يا أختاه، فالتدبُّرُ والتفكُّرُ ينبغي أنْ يكونا ضمنَ نشاطاتكِ الرمضانية خصوصًا، وفي سائرِ الشهورِ عمومًا. وكثيرًا ما أمرَ اللهُ (تعالى) بالتفكُّر، فراجعي. وخيرُ ما تتفكّرين به هو القرآنَ الكريم، وأدعيةَ الشهرِ الفضيل أثناءَ قراءتكِ لهما؛ فهذا يجعلُ من عبادتكِ عبادةَ معرفةٍ، لا عبادةَ روتينٍ، ويوثِّقُ العلاقةَ بينكِ وبين خالقكِ. ومن الجميلِ يا أختاه أنْ تجمعي رشحات تفكُّركِ، وتُدوّنيها، وتحتفظي بها لأسلافكِ، أو تسعي لطباعتها ونشرِها؛ توسعةً لدائرةِ التثقيف. لاشكّ أنّ عمليةَ التدبُّرِ في الآياتِ الكريمةِ والأدعيةِ الشريفةِ وسطَ أجواءِ الخلوةِ مع اللهِ (تعالى) تُفيضُ رشحاتٍ معرفيةً تسلكُ نحو الكمالِ للنفسِ الإنسانية. وإليكِ بعضُ الأمورِ التي تُعينُكِ على إعدادِ تلك الرشحات, وجمعها: 1- لا بُدّ أنْ تُحيطي روحَكِ بشِباكِ العقيدةِ الصحيحة المُستدّلِ عليها بالأدلة، وإلا فقراءةُ آياتٍ كريمةٍ أو أدعيةٍ عظيمة -إنْ لم تكنْ بعدَ عقيدةٍ راسخةٍ- من الممكنِ أنْ نفهمَ معانيها لكن سُرعانَ ما يشطبُها النسيان. وهذا الأمرُ يرشحُ لكِ مناعةً روحيةً من بكتيريا العقائد الضالة. 2- حُبُّ اللهِ (تعالى) واستشعارُ جانبِ جمالِه -ولو من خلالِ لُطفهِ بعبادِه-؛ حيثُ خلقَ لهم كلامًا يعبدونه به، فكُلُّ شيءٍ منه وإليه، وكذلك الأدعيةُ خلقَ لنا أئمةً (عليهم السلام) ليتكلّموا بها، ونتعبَّدَ بأدعيتهم. وهذا الأمرُ يرشحُ لكِ فيتاميناتٍ روحيةً تفعمُ الروح بعالمِ الهيمانِ في الله (تعالى). 3- التأمُّلُ في قراءةِ القرآنِ الكريم ومُطالعةُ تفسيره ولو مُختصرًا(2)، وكتابةُ ما يترشّحُ منها من تأمُّلاتٍ. وهذا الأمرُ يرشحُ لكِ قراءةً قرآنيةً عميقة. 4- قراءةُ بعضِ الأدعيةِ والمُناجاةِ قراءةً أوليةً ثم قراءةُ شرحها، ثم قراءتُها ثانيًا بخشوعٍ واستحضارِ معانيها الدقيقة(3). وهذا الأمرُ يرشحُ لكِ دعاءً يخاطبُ الروح، والسيرَ على نهجِ أهلِ البيت (عليهم السلام). 5- ضرورةُ العملِ بالقرآنِ الكريمِ والأدعيةِ الشريفة؛ لتكونَ الروحُ مرآةً لذلك التدبُّر. وهذا الأمرُ يرشحُ لكِ تحوّلَ الجانبِ النظري (من قراءةٍ وتفكّر) إلى الجانبِ العملي (من عملٍ دؤوب). ______________________ (1) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, كتاب العقل والجهل, ص16, ح12. (2) يفضّل مطالعة كتاب الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: للشيخ ناصر مكارم الشيرازي. (3) يفضّل مطالعة كتاب رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين (عليه السلام). اللهم إنّي أسألك أنْ تملأ قلبي حُبًّا لك، وخشيةً منك، وتصديقًا بكتابك، وإيمانًا بك، وشوقًا إليك، يا ذا الجلال والإكرام.

المناسبات الدينية
منذ 4 أشهر
220

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية(١٧)

بقلم: علوية الحسيني إحياءُ ليلةِ القدر قال (تعالى): {ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر}(1). لا شكَّ ولا ريبَ أنّ أشرفَ الشهورِ شهرُ رمضان، وأشرفَ الليالي ليلةُ القدر. ليلةٌ العملُ فيها يعدلُ ألفَ عملٍ في سائرِ الليالي. ليلةٌ يتصالحُ العبدُ فيها مع ربّه، وتذهبُ الشحناءُ مع أقرانه، وتُقدّرُ فيها مُجرياتُ أمره، ينبغي أنْ يصلَ بالإحياءِ ليلَه بفجره، ويُقرنَ فيها خوفَه من ربّه برجائه. فيا أختاه، ينبغي أنْ تُعِدّي الظروفَ المُناسبةَ لكِ لإحياءِ ليلةِ القدرِ العظيمة، وعدمِ الانهماكِ بالأعمالِ الأخرى التي تهدرُ وقتَكِ وطاقتكِ -وإنْ كان بعضُها ضروريًا أيضًا-، ومن ثم تمنعكِ من إحياءِ الليلةِ بالعبادة. من المؤسفِ نرى بعضَ النساءِ تنهمكُ في ليالِ القدرِ العظيمةِ بطبخِ الطعام، أو بالزياراتِ التي من المُمكنِ أنْ تؤجّلَ إلى وقتٍ آخر! وهذا كُلُّه نتيجةَ عدمِ التأمُّلِ في عَظَمَةِ ليلةِ القدر، وكذا عدمِ التخطيطِ المُسبقِ لكيفيةِ إحياءِ تلك الليلة. هما ليلتانِ يا أختاه، وتُحسَمُ مقاديرُ أموركِ، فلا ينبغي أنْ تتهاوني فيهما؛ رويَ عن حسان بن مهران، عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) قال: "سألتُه عن ليلةِ القدر فقال: "التمسْها [في] ليلةِ إحدى وعشرين أو ليلةِ ثلاثٍ وعشرين"(2). وعن تفصيلِ ما يجري في ليلةِ القدرِ فيرويها لنا إسحاقُ بن عمّار عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "في ليلةِ تسع عشرة يلتقى الجمعان وفي ليلةِ إحدى وعشرين يُفرَقُ كُلُّ أمرٍ حكيمٍ، وفي ليلةِ ثلاثٍ وعشرين يمُضى ما أرادَ اللهُ (عزّ وجلّ) من ذلك، و هيَ ليلةُ القدرِ التي قالَ اللهُ (عزّ وجلّ): "خيرٌ من ألفِ شهر" قالَ: قلتُ: ما معنى قوله: "يلتقى الجمعان"؟ قال: يجمعُ اللهُ فيها ما أرادَ [من] تقديمِه وتأخيرِه وإرادتِه وقضائه، قال: قلتُ: فما معنى يُمضيه في ثلاثٍ وعشرين؟ قالَ: إنّه يُفرقُه في ليلةِ إحدى وعشرين [إمضاؤه] ويكونُ له فيه البداءُ فإذا كانتْ ليلةُ ثلاثٍ وعشرين أمضاهُ، فيكونُ من المحتومِ الذي لا يبدو له فيه (تبارك وتعالى)"(3). إذًا ينبغي أنْ نستعدّ بأفضلِ استعدادٍ لإحياءِ ليلةِ القدر، فمن المُمكنِ أنْ تنفعكِ هذه الأعمال: 1- ابتعدي عن دعوةِ الضيفاتِ أو أنْ تذهبي ضيفةً عندَ أحد. 2- حاولي إنجازَ أعمالِ المنزلِ ظهيرةَ اليومِ الذي يوافقُ ليلتُه ليلةَ القدر؛ حتى تتفرّغي للعبادةِ ليلًا. 3- إذا كانَ ملقى على عاتقكِ دراسةَ أطفالكِ؛ فحاولي إتمامِها وعدمِ التقصير فيها، والأفضلُ أنْ تُكملي تدريسَهم، ثم تطلبي منهم إحياءَ ليلةِ القدرِ معكِ. 4- الهاتفُ عدوٌّ لدودٌ للوقتِ إنْ لم يُستخدمْ استخدامًا جيدًا ومُنظّمًا وفقَ جدولٍ زمني خاصّ، فحاولي إغلاقَ الهاتفِ والانقطاعَ إلى الله (تعالى) بالطاعاتِ في تلك الليلةِ العظيمة. 5- الاهتمامُ بالغذاءِ الصِحّي وعدمُ الإكثارِ من تناولِ الطعام؛ لأنّ كثرتَه تُسبِّبُ التُخمةَ التي تُكسِلُ عن القيامِ بأيّ نشاط. فاجعلي العِبرةَ في الطعامِ بجودته، لا بكثرته. 6- خطِّطي وبِدقّةٍ ليكونَ طعامُ إفطاركِ في ليلةِ القدرِ طعامًا لا يستلزمُ أوانٍ كثيرة؛ حتى لا تُجهدي نفسَكِ من أولِ الليلةِ المُباركة. بل وهذا يوفِّرُ لكِ بعضَ الوقتِ للقيامِ بأعمالِ المنزلِ الأخرى. 7- لا تغفلي طرفة عين عن ذكرِ إمامِ الزمان (عجّل الله فرجه الشريف) الذي تتنزّلُ عليه الملائكةُ مع مقاديرِ الأمور. 8- من موجباتِ توثيقِ العلاقةِ مع الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه والشريف) اهداؤه ثوابَ أعمالِ ليلةِ القدر. 9- ينبغي أنْ لا نُفرِّطَ في صلاةِ الليل، ولو أنْ نصليَ الوترَ فقط. 10- المرأةُ الحاملُ –والمريضة كذلك- بإمكانِها أداءَ الأعمالِ من جلوس. 11- المرأةُ النفساءُ ومن بُحكمها بإمكانِها مُراجعة الأحكامِ الشرعيةِ مع النساءِ المختصّاتِ لتعرفَ ما يجوزُ لها القيامُ به. 12- المرأةُ المُرضعُ إذا لم يتيسرْ لها الوقتُ الكافي للقيام بأعمالِ ليلةِ القدرِ لانشغالِها مع طفلِها؛ بإمكانها قراءةَ بعضِ الأدعيةِ أثناءَ إرضاعِ صغيرِها؛ وهذا لا يُفوِّتُ عليها الثوابُ العظيم، بالإضافةِ إلى أنّه يبني روحيةَ هذا الصغير، فيتغذّى بالدُعاءِ أيضًا. 13- إذا زارَ الضيوفُ بيتكِ في تلك الليلة، حاولي أنْ تجتمعي بنسائهم لتؤدّيْنَ بعضَ الأعمالِ العباديةِ معًا، فالعبادةُ الجماعيةُ لا تخلو من بركة. 14- حتمًا هناك أعمالٌ أخرى في ذهنكِ المُبارك يا أختاه، أرجو أنْ تُفيدي بها أخواتكِ المؤمنات. _______________________ (1) سورة القدر: 2 (2) الكافي: للشيخ الكليني, ج4, باب في ليلة القدر, ص156, ح1. (3) مصدر سابق, ج4, باب في ليلة القدر, ص158 -159, ح8. اللهم بلِّغْنا ليلةَ القدرِ مغفورًا لنا، بحقِّ محمدٍ وآله سادةَ الهُدى.

المناسبات الدينية
منذ 4 أشهر
283