Profile Image

علوية الحسيني

"إن المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم كانت الورقة سترا فيما بينه وبين النار".

التمهيدُ الفاطميّ للظهورِ المهدويّ علمًا وعملًا

الحلقة الثامنة بقلم: علوية الحسيني *الفرع الثالث: دورُ النساءِ عسكريًا في زمن الظهور نعرفُ أن الحكم الأولي هو أنه لا جهادَ عسكريَّاً على المرأةِ. وعدمُ فرضِ الجهادِ على النساء يعودُ إلى حكمةٍ بالغةٍ لله (تعالى)؛ منها ظاهرةٌ ومنها باطنةٌ، فأما الظاهرةُ فهي لاختلافِ الطبيعةِ الخَلقيةِ للمرأة، التي لا تتحمّلُ مشقةَ الجهادِ على الغالب، لكن نجدُ في قبالِ ذلك ومن عدلِ اللهِ (تعالى) أنّه فرضَ على المرأةِ تكليفًا آخر لم يفرضْه على الرجل؛ عدلًا منه (سبحانه وتعالى). وعلى الرغمِ من أنَّ الجهادَ العسكري ليس بواجبٍ على النساء إلا أنَّ بإمكانهن أنْ يُشاركنَ في المعاركِ بوظائفَ مُحدّدةٍ منوطةٍ بوجودهن، مثل إعدادِ الطعامِ وغسلِ الثيابِ وتطبيبِ الجرحى -مع مراعاةِ حدودِ الأحكامِ الشرعية- ، روي عن المُفضل بن عمر، قال: سمعتُ أبا عبدِ الله (عليه السلام) يقول: "يكِرُّ مع القائمِ (عليه السلام) ثلاث عشرة امرأة".(41). قلتُ: وما يصنعُ بهن؟ قال: يداوين الجرحى، ويقمنَ على المرضى، كما كُنّ مع رسولِ الله (صلّى الله عليه وآله). يُذكرُ أنّ الرواياتِ تُشيرُ إلى أنّ أعداءَ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) لن يخوضوا جميعهم حربًا معه، حتى يتطلّبَ منّا شرحًا لدورِ النسوةِ في الميدانِ العسكري، بل أشارتْ إلى أنّ بعضَ أهلِ الغربِ بكافةِ أديانِهم سيعقدون هُدنةً مع الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) فيدخلون في دينِ اللهِ (تعالى). ومن ثم تقلُّ معاركُه. *الخـاتمـة: في ذكر نتائج البحث: 1/ إنّ هناك ضروراتٍ في مكوناتِ النفسِ البشريةِ ثابتةً لا تتغير؛ مثل الإيمانِ باللهِ (تعالى) الذي لا يستبدلُ بالإيمان بغيره، والعقيدةِ الإسلاميةِ التي هي جزءٌ من كيانِ النفسِ التي لا تستبدلُ بالعقائدِ المنحرفة، والفقهِ الإسلامي الذي لم يُشرّعْ ليُستبدلَ بفقهٍ آخر؛ لأنّه راعى جميع القدراتِ فجاءَ وفقَ المقدور، والقيمِ الروحيةِ والأخلاقيةِ التي لا تُستبدلُ بقيمِ التحلُّلِ والفسادِ الأخلاقي والجفافِ الروحي، والشعورِ بالمسؤولية على عاتقِ كُلِّ فردٍ لا يُمكِنُ أن يستبدلَ بالخمولِ والعزلة. وجميعُ ذلك يعني ضرورةَ عدمِ تنازلِ المرأةِ عن مُتطلّباتِ زمنِ السيّدةِ الزهراء (عليها السلام)، ومُتطلباتِ زمنها من ذاتياتِ شخصِها، ومن ثم وجبَ على المرأةِ الاقتداءُ بسيّدتِها (عليها السلام)، وبآليةِ توظيفِ تلك المُتطلباتِ للتمهيدِ لظهورِ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) في عصرِنا الراهن. 2/ إنّ فكرةَ التمهيدِ لظهورِ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) ليستْ فكرةً مستحدثةً، بل لها تأصيلٌ في أقوال وأفعالِ الأئمة (عليهم السلام) عمومًا، ومن خلالِ أقوال وأفعالِ السيّدةِ فاطمة الزهراء (عليها السلام) خصوصًا. 3/ الأدوارُ التي قامتْ بها السيّدةُ الزهراءُ (عليها السلام) من المُمكنِ أنْ تقومَ بها النسوةُ اليومَ طالما كانتْ خارطةُ الطريقِ لهنّ واضحةً. والحمدُ لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّدٍ وآله الطيبين الطاهرين. تمَّ بحمدِ اللهِ (تعالى). __________________ (41) دلائل الإمامة: للطبري, ح ٤٨٠/٨٤، ص ٤٨٤.

اخرى
منذ 3 أسابيع
71

من أسئلتكم سؤالٌ حولَ تركِ الصلاة

بقلم: علوية الحسيني السائل: السلامُ عليكم، هناك أُختٌ تدرس في إحدى الجامعات تُصلّي بصورةٍ مُتقطِّعةٍ وبعض الأحيانِ لا تُصلّي أصلًا، علمًا أنّها مُحجّبةٌ وتصومُ شهرَ رمضان، وعمرها أربعٌ وعشرون سنةً. أتمنى وأرجو توجيهَ رسالةٍ بقلمكم المُباركِ لنُصحِها وإرجاعِها إلى الطريقِ الصحيحِ قُربةً إلى اللهِ (تعالى)، ولكم عظيمُ الأجرِ وجزيلُ الشكر. المُجيب: عليكم السلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، جزيلُ الشكرِ لكم على حُسنِ الظنِّ أُختي الكريمة، وشكرَ سعيكِ في فعل الخير، وزادَ من حرصكِ على نساءِ أُمّتكِ. في الواقعِ إنّ مثل هذه الحالةِ فيها رجاءٌ للمواظبةِ على الصلاة؛ ففطرتُها السليمةُ لا زالتْ راسخةً جذورُها، من خلالِ التزامِها بالصومِ وبالحجاب، وسلامةِ أخلاقِها، باركَ ربّي بها وحفظَها. أبلغيها عنّي السلام، وأخبريها أنّ الدّينَ الإسلاميّ منظومةٌ كاملةٌ عبارةٌ عن العقيدةِ والفقهِ والأخلاق، لا يُمكِنُ الفصلُ بين مفاصله؛ فالعقيدةُ علمٌ نعرفُ به أصولَ ديننا؛ فمن خلالِ التوحيدِ نعلمُ بوجودِ اللهِ (تعالى) وبصفاته، وبالعدل الإلهي نعلمُ أنّ اللهَ (تعالى) عادلٌ وحكيمٌ، وبالنبوّةِ نعلمُ وجوبَ الإيمانِ بعصمةِ الأنبياء، وبالإمامةِ نعلمُ وجوبَ اتباعِ الأئمةِ، والقولَ بعصمتهم، وبالمعادِ نعلمُ أنّ هناك يومًا يُسمّى يومُ القيامةِ يُثيبُ اللهُ (تعالى) فيه المُحسنَ، ويُعاقبُ العاصي. أما الفقهُ فهو علمٌ نعرفُ به فروعَ ديننا، فيتطرّقُ إلى العباداتِ والمعاملاتِ، ويُبيّنُ أحكامها فيُبيّنُ الواجبَ والمُستحبَ والمُحرّمَ والمكروهَ والمُباح. أما الأخلاقُ فهو علمٌ نعرفُ به أخلاقَ محُمّدٍ وآله الطاهرين (عليه وعليهم السلام)، ونُلزِمُ أنفسَنا التحلّي بها. وكُلُّ مفصلٍ من مفاصلِ المنظومةِ الدينيةِ يجبُ الإيمانُ بجميعِ شُعَبه، فمثلًا من يؤمنُ بالنبيّ (صلى الله عليه وآله)، يجبُ أنْ يؤمنَ باللهِ (تعالى) وبعدله وبالإمام وبيوم القيامة، ومن يصومُ يجبُ أنْ يُصلّيَ ويحجَّ –إذا كان مُستطيعًا-, ويُزكّي -إنْ وجبتْ عليه الزكاة-، وهكذا. فهذه هي قوانينُ اللهِ (تعالى)، نظير أنّكِ اليومَ لا تأخذين شهادةَ الصيادلةِ إلا بعدَ دراستكِ كتبَ الصيدلةِ جميعَها والامتحانَ بها. فهكذا فروعُ دينِ اللهِ (تعالى) لا بُدّ من الإتيانِ بها، فالذي يصومُ يجبُ أنْ يُصلّي، ومن يُصلّي يجبُ أنْ يصوم عند وجوبِ الصومِ عليه. عزيزتي، أنتِ تركتِ أولَ فروعِ الدّين وأهمَّها وهي الصلاة، وقفزتِ إلى الصوم، وهذا سلوكٌ غيرُ صحيحٍ؛ فلا يرتضيه اللهُ (تعالى)، مثلما لا ترتضي كليةُ الصيدلةِ أنْ تقفزي من المرحلةِ الثانية إلى الرابعة. فاحترامُكِ لقوانين الجامعةِ كانَ نابعًا عن أخلاقكِ الرفيعةِ وأمانتكِ وتلك هي أخلاقُ المؤمن، والتزامُكِ بالحشمة والحجابِ نابعٌ عن تقيُّدكِ بالأحكام الشرعية، والتزامُكِ بالصومِ نابعٌ عن امتثالكِ لأمرِ اللهِ (تعالى): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون}، فباركَ ربّي بكِ وتقبّلَ أعمالكِ. لكن ماذا عن الصلاة؟! يقولُ اللهُ (تعالى) في سورةِ إبراهيم: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاة}. ويقولُ في سورةِ البقرة: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِين}. ويقولُ في سورةِ الإسراء: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودا}. فما موقفكِ تجاهَ هذه الأوامرِ الإلهيةِ؟ أعتقدُ أنّ فطرتَكِ السليمةَ سوف تجعلُكِ مواظبةً على الصلاة؛ لتجعلَ من شخصكِ امرأةً مثاليةً مؤمنةً صادقةً مع اللهِ (جلّ جلاله)، وهذا أملي فيكِ أُختي العزيزة. لا أخفيكِ أختي المؤمنة، إنّ تاركَ الصلاةِ له ثلاثُ حالاتٍ، حالةٌ أعظمُ من الأخرى؛ أنقلها لك لتطّلعي عليها. والحالاتُ هي: 1/ تاركُ الصلاةِ منكرٌ لوجوبِها، فينكرُ أنَّ اللهَ (تعالى) أوجبها. فهذا كافرٌ ومصيرُه الخلودُ في النار؛ لأنّه مُكذّبٌ لنبيّ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، ومن يُكذِّبِ النبيَّ فقد كذّبَ اللهَ (سبحانه وتعالى). 2/ تاركُ الصلاةِ من بابِ الإهمالِ لها، فيتركُها وينشغلُ بالأمورِ الدنيويةِ وملذاتها. فهذا الشخصُ فاسقٌ اسودّ قلبُه بالذنوب، فيُعاقَبُ بالنارِ على ذنبِه هذا، ومن الممكنِ أنْ تنالَه شفاعةُ محُمّدٍ وآلِ محمد (عليهم السلام)، أو يُخفِّفَ اللهُ (تعالى) عنه العذاب. 3/ تاركُ الصلاةِ من بابِ الاستخفافِ بها، فيُصلّي أيامًا ويترك أخرى. فهذا شخصٌ مُستخِفٌّ بصلاتِه مُضيّعٌ لها، رويَ عن رسولِ اللهِ (صلى الله عليه واله) أنّه قال: "من صلّى الصلاةَ لغيرِ وقتِها رُفِعتْ له سوداءَ مظلمةً تقولُ ضيّعتني ضيّعكَ اللهُ كما ضيّعتني". فانظري حالكِ أُختي أيّ قسمٍ من تلك الأقسام، وأسرعي بالتوبةِ والعودةِ إلى الالتزامِ بأداءِ صلواتكِ؛ لتحقيقِ رضا اللهِ (سبحانه وتعالى)، وإنّي أخشى أنْ يتسلّطَ عليكِ الشيطانُ الرجيمُ أكثر من هذا فيدعوكِ لارتكابِ المُحرّماتِ الكبيرة؛ وهذه نتيجةٌ مُتحقِّقةٌ، نقلها لنا أهلُ البيتِ (عليهم السلام)؛ حيثُ رويَ عن رسولِ اللهِ محمدٍ (صلى ألله عليه وآله) أنّه قال: "لا يزالُ الشيطانُ هائبًا لاِبنِ آدمَ [يهيبُ ويحترمُ ابنَ آدم] ذعرًا منه [خائفًا منه] ما صلّى الصلواتِ الخمسَ لوقتِهن [أيّ عندما يُصلّي صلواتِه في وقتها ولا يتركها]. فإذا ضيّعَهنَّ [أيّ إذا ضيّعَ ابنُ آدمَ صلواتِه] اجترأ عليه [أيّ تجرّأ عليه الشيطانُ] فأدخلَه في العظائمِ [أيّ جعلَه يرتكبُ الذنوبَ العظيمةَ متى ما ضيّعَ ابنُ آدمَ صلواتِه المفروضة]". واعلمي أُختي أنّ صلاتكِ نفعٌ لكِ وليس للهِ (تعالى)، فهو الغنيُّ عن عباده، قال (تعالى) في سورة فاطر: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ واللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد}. واعلمي أنّ الإنسانَ متى ما كانَ عبدًا للهِ الرحمن، عاصيًا للشيطانِ، فلا سُلطانَ للشيطان عليه، ومتى ما كانَ ابنُ آدمَ مُتبعًا للشيطانِ فهو ضالٌّ ومصيرُه النيران، يقولُ اللهُ (تعالى) في سورة الحجر: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِين}. والحكمُ الشرعيُّ لكِ هو: أنه يجبُ عليكِ قضاءُ الصلواتِ التي تركتيها، وللقضاءِ أحكامٌ يسيرةٌ مذكورة في كتب الفقه. هذا، وقد بيّنَ أهلُ البيتِ (عليهم السلام) عقوباتِ تاركِ الصلاة، أو المُستخفِ بها: 1/ يتبرّأ منه النبيُّ (صلى الله عليه وآله)، رويَ عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: "قال: لا تتهاونْ بصلاتِك؛ فإنّ النبيَّ (صلى الله عليه وآله) قالَ عندَ موتِه: ليسَ منّي من اســـتخفَّ بصلاتِه،...لا يردُ عليّ الحوضَ لا والله". 2/ لا تنالُه شفاعةُ مُحمّدٍ وآلِ محُمّدٍ (عليهم السلام) عن أبي بصير قال: "قال أبو الحسن الأول (عليه السلام): إنّه لما حضرَ أبي الوفاةُ قال لي: يا بُنيّ إنّه لا ينالُ شفاعتَنا من اســـتخفَّ بالصلاة". 3/ عقوباتٌ دُنيويةٌ وأخرويةٌ، رويَ أنّ السيدة فاطمةَ الزهراء (عليها السلام) سألتْ أباها محُمّدًا (صلى الله عليه وآله) فقالت: "يا أبتاه ما لمن تهاونَ بصلاتِه من الرجالِ والنساء؟ قالَ: يا فاطمة، من تهاونَ بصلاتِه من الرجالِ والنساءِ ابتلاهُ اللهُ بخمسَ عشرةَ خصلةٍ: ست منها في دارِ الدُنيا، وثلاث عندَ موتِه، وثلاث في قبرِه، وثلاث في القيامةِ إذا خرجَ من قبرِه. فأمّا اللواتي تُصيبُه في دارِ الـــدُنيا: فالأولُ يرفعُ اللهُ البركةَ من عُمرِه، ويرفعُ اللهُ البركةَ من رزقِه، ويمحو اللهُ (عز وجل) سيماءَ الصالحين من وجهه، وكُلُّ عملٍ يعملُه لا يؤجَرُ عليه، ولا يرتفعُ دعاؤه إلى السماء، والسادسةُ ليس له حظٌّ في دُعاءِ الصالحين. وأما اللواتي تُصيبُه عــندَ مــوتِه: فأولهن أنّه يموتُ ذليلًا، والثانيةُ يموتُ جايعًا، والثالثةُ يموتُ عطشانًا فلو سُقيَ من أنهارِ الدُنيا لم يُروَ عطشُه. وأما اللواتي تُصيبُه فــي قــبرِه: فأولهن يوكلُ اللهُ به ملكًا يُزعجُه في قبره، والثانيةُ يُضيّقُ في قبره، والثالثةُ تكونُ الظُلمةُ في قبرِه. وأما اللواتي تُصيبُه يومَ القيامةِ إذا خــرجَ من قبرِه: فأولهن أنْ يوكِّلَ اللهُ به ملكًا يسحبُه على وجهه والخلايقُ ينظرون إليه، والثانيةُ يُحاسَبُ حسابًا شديدًا، والثالثةُ لا ينظرُ اللهُ إليه ولا يُزكّيه وله عذابٌ أليم". والآنَ يا أختاه، طالما تحملينَ قوةَ الشباب، والعمرُ يمضي، فاتكئي على جدارِ الأسفِ، واسجدي للهِ (تعالى) عفوًا، لتُخفّفي عن ظهركِ ثقلَ الذنوبِ والخطايا بابتعادكِ عن عباداتكِ، واغسلي وجهَكِ بكوثرِ الدموعِ من خوفِ اللهِ (تعالى) والشوقِ له, وانطلقي نحوَ وادي الغفرانِ الآمن، ستجدينَ اللهَ (تعالى) تائبًا عليك، غافرًا ذنوبك مُباهيًا بكِ عبادَه العاصين، وسيُشرقُ عليكِ أشعةَ العفو الذهبية، عندئذٍ ستتذوّقين طعمَ حلاوةِ المُناجاةِ معه، وتلهجينَ باِسمه دومًا، ويمتلأُ قلبُك محبةً له وخوفًا وشوقًا، والتزمي بصلاتكِ كالتزامكِ بسائرِ العبادات. _____________________ أسألُ اللهَ (تعالى) أنْ يحفظَكِ من كُلِّ شرٍّ، وأنْ يُنعِّمَكِ بشبابكِ الزاهر في رضاه، ولا تنسيني بالدعاء.

اخرى
منذ أسبوعين
291

اقرئي أو لاتقرئي(٧)

اقرئي أو لاتقرئي(٧) بقلم: علوية الحسيني أشركي! إنّ المُتأمِّلةَ في قولِ اللهِ (تعالى): {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا}(1) تجدُ أنّ الشركَ منهيٌ عنه، إلا أنّ الشركَ الذي أرجوه منكِ أُختاه ليس شركًا باللهِ (تعالى)، بل هو شركٌ بينَ أمرين، لا ينبغي الفصلُ بينهما، في عِدّةِ مواقفَ من الحياةِ اليومية، منها: ■ اجمعي بينَ النيّةِ والعملِ. فكم نسمعُ من بعضِ النساءِ (إنّ النيّةَ تكفي للتقرُّبِ إلى اللهِ (تعالى) ولا حاجةَ للعمل)! كالتي تقولُ: إنّها تُحِبُّ اللهَ (تعالى) بالنيّةِ ولا داعي لارتداءِ الحجابِ، ولا للصلاةِ والصوم، وغيرها من سائر العبادات! فهُنا أُخيّة أشركي/اجمعي بين النيّةِ والعمل؛ لما قالَه اللهُ (تعالى): {وَمَآ اُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة}(2). لو أُجريتْ لكِ عمليةٌ بعدَ مرضٍ خطير، وأردتِ من أختكِ أنْ تزورَكِ، إلاّ أنّها اكتفتْ بالنيّةِ (محبّتها لكِ) دونَ أنْ تزورَكِ، هل تتقبَّلين منها موقفها؟ أم تستغربينَ من تصرُّفِها؟ ■أشركي القرآنَ الكريمَ بالرواياتِ الشريفةِ. لا شكَّ أنّ المرأةَ لها حظٌّ من العلم، وما أبركه لو كانَ علمًا إلهيًا مُحمّديًا؛ فعلومُ الدّينِ أشرفُ العلوم؛ لما فيها من نفعٍ في الدنيا والآخرة. ومن ثم، فإنّ المرأةَ التي تقرأُ القرآنَ الكريمَ بمعزلٍ عن الرواياتِ الشريفةِ المُعتبرةِ الواردةِ في تفسيره قد يكونُ مصيرُها الضلالَ الفكري. فأشركي يا أُختاه قراءتكِ كتابَ اللهِ (تعالى) بمُطالعةِ رواياتِ النبيّ وآلهِ (عليه وعليهم الصلاة والسلام)؛ حيثُ أمرَ النبيُّ (صلى الله عليه وآله) بذلك؛ فرويَ عنه أنّه قال: "إنّي تاركٌ فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتابُ اللهِ حبلٌ ممدودٌ من السماءِ إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي, فإنّهما لنْ يفترقا حتى يردا عليّ الحوضَ"(3). وكذا من غيرِ الصحيحِ الاكتفاءُ بالرواياتِ الشريفةِ بمعزلٍ عن القرآنِ الكريم؛ لما رويَ عن أميرِ المؤمنين (عليه السلام) تلك المُلازمة: "إنّ اللهَ (تبارك وتعالى) طهّرَنا وعصمَنا وجعلَنا شهداءَ على خلقِه وحُججًا في أرضه، وجعلَنا مع القرآنِ وجعلَ القرآنَ معنا، لا نُفارقُه ولا يُفارقُنا"(4). فلكي يكونَ علمُكِ مُتكاملًا لا بُدّ من تحقيقِ ذلك الإشراك. ■ أشركي/ اجمعي بينَ الذِكرِ والعملِ المنزلي أو الوظيفي. حيثُ إنّ العديدَ من النساءِ يُعانين من كثرةِ الأعمالِ المنزلية، ومن ثم يُحزنُهنَّ ضيقُ وقتهن، وعدمُ تلاوتهن القرآنَ الكريم، بل حتى الأذكار الشريفة، فهُنا أختاهُ أشركي أداءَ الأعمالِ المنزليةِ بتلاوةِ آياتٍ كريمةٍ أو أذكارٍ شريفةٍ، أو سماعها، فبذلك يتضاعفُ أجرُكِ، وتكونين قد اغتنمتِ وقتكِ، وحافظتِ على عدمِ ضياعِ عملكِ. ولنا في السيّدةِ الزهراء (عليه السلام) أسوةٌ حسنةٌ؛ حينما كانتْ تطحنُ الرحى وتُسبِّحُ بالباقياتِ الصالحات (سُبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا الله، واللهُ أكبر)، ذلك التسبيحُ الذي علّمَها إيّاه رسولُ اللهِ محُمّدٌ (صلى الله عليه وآله). رويَ أنّ أميرَ المؤمنين (عليه السلام) قالَ لرجلٍ من بني سعد: "ألا أُحدِّثُك عنّي وعن فاطمة الزهراء؟ أنّها كانتْ عندي فاستقتْ بالقربةِ حتى أثّرَ في صدرِها، وطحنتْ بالرحى حتى مجُلَتْ يداها، وكسحتِ البيتَ حتى اغبرّتْ ثيابُها، وأوقدتْ تحتَ القدرِ حتى دكُنَتْ ثيابُها فأصابَها من ذلك ضرٌّ شديدٌ، فقُلتُ لها: لو أتيتِ أباكِ فسألته خادمًا يكفيكِ حرَّ ما أنتِ فيه من هذا العمل، فأتتِ النبيَّ (صلى الله عليه وآله)... قالَ [لها]: أفلا أعلِّمُكما ما هو خيرٌ لكما من الخادم؟ إذا أخذتُما منامَكما فكبِّرا أربعًا وثلاثينَ تكبيرةً، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين تسبيحةً، واحمدا ثلاثًا وثلاثين تحميدةً"(5). ■أشركي/أجمعي الموضةَ الشرعيّةَ برضا اللهِ (تعالى). إنّ المرأةَ مجبولةٌ على الاهتمامِ بشكلِها الخارجي، ومن ثم لا بُدّ من أنْ تُشرِكَ هذا الاهتمامَ برضا اللهِ (تعالى)؛ حتى تكونَ الموضةُ التي تتبعُها في ملبسِها موضةً شرعيةً؛ فتُراعي الشروطَ الشرعيةَ الواجبَ توفُّرِها في رداءِ المرأة. فيا أختاه! ليستْ كُلُّ موضةٍ هي شرعيةً، فتأمّلي. ■أشركي النظافةَ بالطهارةِ. كثيرٌ من النساءِ تنهمكُ بنظافةِ بيتِها بما فيه من أثاثٍ وملابس، إلا أنّها قد تغفلُ عن جانبِ الطهارة؛ فالطهارةُ غيرُ النظافة. فمن هُنا نوجِّهُ دعوةً لكِ أُختاه بإشراكِ النظافةِ بالطهارة؛ وبإمكانكِ الرجوعُ للرسائلِ العمليةِ لمرجعِ تقليدكِ؛ لتعلمي أنّ الصلاة مثلاً يُشترطُ فيها طهارةُ المكانِ –في الجملة- والملبس. فهلاّ تأمّلتِ؟! ■أشركي التأثُّرَ بالتأثير. إنّ التأثُّرَ بمعنى الاقتداء أمرٌ حَسَنٌ إنْ كانتِ القدوةُ حسنةً، ولا قدوةَ للنساءِ أفضلُ من نساءِ أهلِ البيت (عليهنَّ السلام) على رأسهنَّ السيّدة الزهراء والحوراء (عليهما السلام). فيا أختاه! إنْ تأثّرتِ بشخصيةِ إحداهنّ فأشركي ذلك التأثُّرَ بالتأثيرِ؛ بأنْ تؤثّري على غيركِ من النساء؛ بتوضيحِ طريقِ الهدايةِ لهن، وإرشادهنّ إلى تلك القدوة. ■أشركي العقلَ بالعاطفةِ. إنّ الطبيعةَ السيكولوجيةَ للمرأةِ يغلبُ فيها جانبُ العاطفةِ على العقل؛ لذا نجدُ أغلبَ النساءِ تحكمُ بعاطفتِها دونَ أنْ تُعطي للعقلِ دورًا في ذلك. وهذه نقطةُ ضعفٍ لا بُدّ من أنْ تُعالج. ولمُعالجتِها أختاه أشركي العاطفةَ بالعقلِ، ثم احكمي على الأمور. ■أشركي الخوفَ بالرجاء. إنّ خوفَكِ من اللهِ (تعالى) دونَ رجائكِ له لهو أمرٌ خاطئ، وكذا العكسُ إنْ كانَ رجاؤكِ أكثرَ من خوفكِ منه، فينبغي أنْ تُشركي الخوفَ بالرجاء؛ رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "كانَ أبي يقولُ: إنّه ليسَ من عبدٍ مؤمنٍ إلا [و] في قلبه نوران: نورُ خيفةٍ ونورُ رجاءٍ، لو وزِنَ هذا لم يزدْ على هذا، ولو وزِنَ هذا لم يزدْ على هذا"(6). فأشركي ووازني. ■أشركي النصيحةَ بعدمِ إفشاءِ الأسرار. كثيرٌ من النساءِ المؤهّلاتِ لإبداءِ النصيحةِ يُبدينَ نصائحَهن لمن يتردَّدنَ عليهنّ من بني جنسهن. وقد تقوم إحداهن بإفشاء بعض أسرارها، مما لا يمتّ إلى النصيحة بصلة... فيا أختاه أشركي نصيحتَكِ بعدمِ إفشاءِ أسراركِ سواءَ كانتْ بيتيةً عامةً أم زوجيةً، بل وحتى الوظيفية. ___________________ (1) سورة النساء:36. (2) سورة البيّنة: 5. (3) كمال الدين وتمام النعمة: للشيخ الصدوق, ج1, ص268, ح61. (4) مصدر سابق, ج1, ص268, ح63. (5) من لا يحضره الفقيه: للشيخ الصدوق,ج1, ص321, ح974. (6) الكافي: للشيخ الكليني, ج2, باب الخوف والرجاء, ص67, ح1.

المرأة بين الإسلام والغرب
منذ أسبوعين
62

زادُ المُنتظرات (١)

بقلم: علوية الحسيني غيرةُ المرأةِ وتعدّدُ الزوجات بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى اللهُ على سيّدنا محمدٍ وآله الطاهرين. يقولُ (تعالى): {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}(1). يجب الإيمان بشريعة اللهِ (تعالى)، ولا دخالةَ لتحكيمِ أهواءِ من لا يعلمُ عنها وعن فلسفتِها شيئًا، ومن ثم فتصرف الزوجة التي تتبعُ هواها بمُحاولةِ تملُّكِ زوجهَا، ومنعِه عن شريعةٍ أحلّها اللهُ (تعالى) له، مذمومٌ قُرآنيًا، ومخالفٌ لآياتِ اللهِ (تعالى) التي تنصُّ على تعدُدِ الزوجاتِ بالنسبةِ للرجل؛ وهي قوله (تعالى): {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاع}(2)؛ حيثُ نهى اللهُ (تعالى) في كتابِه الكريم عن الإيمانِ ببعضِ القرآنِ والكفرِ ببعضِه، حتى جعلَ نبيَّه (صلى الله عليه وآله) نذيرًا لمن ينهجُ هذا المنهجَ؛ بقوله (تعالى): {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ*كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ*الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِين}(3). نعم، إنّ إنكارَ المرأةِ ذلك التشريعَ نابعٌ من (غيرتِها). أما موقفُ الرواياتِ من غيرةِ المرأةِ فلا بُدّ أنْ نعلمَ أنّ الغيرةَ من افتعالِ المرأة، وليستْ من اللهِ (تعالى)، وحاشاه (تعالى) أنْ يخلقَ في المرأةِ صفةً ثم يذمّها عليها، وعلى ما يترتبُ عليها؛ رويَ عنِ الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "إنَّ اللهَ (عزّ وجل) لم يجعلِ الغيرةَ للنساءِ وإنّما تغارُ المُنكراتُ منهن، فأمّا المؤمناتُ فلا"(4). وظاهرُ الرواياتِ الشريفةِ كفيلةٌ ببيانِ مخاطرِ غيرةِ المرأةِ على زوجها؛ حيثُ رويَ عن أميرِ المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: "غيرةُ المرأةِ كفرٌ، وغيرةُ الرّجل إيمانٌ"(5): "أمّا الأوّلُ: فلأنّ غيرةَ الرجلِ تستلزمُ سخطَه لما سخطَ اللهُ تعالى من اشتراكِ رجلين في امرأة مثلاً، وذلك إيمان. وأمّا الثاني: فلأنّ المرأةَ تقومُ بغيرتِها بتحريمِ ما أحلّ اللهُ وهو اشتراكُ امرأتين فما زادَ في رجلٍ واحدٍ ويُقابلُه بالردِّ والإنكار. وتحريمُ ما أحلَّ اللهُ ردٌّ عليه وهو لا محالة كفر"(6). بل عدّتْ بعضُ الرواياتِ غيرةَ المرأةِ من الحسد؛ رويَ عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): "غيرةُ النساءِ الحسدُ، والحسدُ هو أصلُ الكفر، إنّ النساءَ إذا غِرنَ غضبْنَ، وإذا غضبْنَ كفرنَ إلاّ المسلِمات منهُن"(7) فالمُلازمةُ بينَ الغيرةِ والغضبِ والحسدِ ملحوظةٌ، لا تستطيعُ إنكارَها أيُّ امرأة. وما نسمعُ به اليومَ من عواقبِ تلك الغيرةِ مؤسِفٌ للغاية؛ حيثُ وصلَ الغضبُ ببعضِ النساءِ إلى الشروعِ في قتلِ أزواجهنّ، بل حتى تنفيذ القتل، نتيجةَ الغضبِ الناتجِ من الغيرة! ولو دقّقتِ في الروايةِ -يا اُخيّة- لوجدتِ أنَّ عدمَ الغيرةِ هو الإسلامُ بعينِه، بدليلِ نصِّ العبارة (إلاّ المسلِمات منهن)، فظاهرًا الإسلامُ هُنا هو التسليمُ بما أنزلَ اللهُ (تعالى) مِن شرائع، والتسليمُ بقوامةِ الرجلِ وحقوقه، وليسَ الاعتراضَ على شريعةِ اللهِ (تعالى). ومن خلالِ تلك الرواياتِ تتضحُ لنا أهميةُ الكلامِ حولَ هذا الموضوع؛ لذا ينبغي أنْ نتسلّحَ بسلاحِ التسليمِ لشرعِ اللهِ (تعالى)، وإلا فالمرأةُ المؤمنةُ المُنتظرةُ لإمامِ زمانِها لا تتمرّدُ على بعضِ آياتِ القرآنِ الكريم؛ لأنّ ذلك ربما يجرُّها إلى التمرُّدِ على بعضِ أوامرِ الإمامِ (عجّل الله فرجه الشريف) إنْ حظيتْ بشرفِ العيشِ في دولتِه العادلة. هذا فضلًا عن أنّ تمرُّدَها ذلك يكشفُ عن ثغراتٍ عقائديةٍ لا ينبغي أنْ تتصفَ بها أيةُ مؤمنةٍ تهدفُ إلى مُرافقةِ إمامِ زمانِها، ويأتي الكلامُ عن تلك الثغرات في الفقرة التالية. ■الجذر العقائدي للغيرة: قد يكمنُ الجذرُ العقائدي لغيرةِ الزوجةِ على زوجِها بسبب تعدُدِ الزوجاتِ في التالي: 1/ الخللُ بالاعتقادِ بحكمة الله تعالى، فإنّ اللهَ (تعالى) حكيمٌ، ومن حكمتِه أنّه لا يُشرّعُ تشريعًا عبثًا، وحاشا الله (تعالى) من العبث. 2/ الخللُ بالاعتقادِ بتوحيدِ اللهِ (تعالى) في الربوبية. حيثُ إنّ الربَّ هو المُدبِّرُ، واللهُ (تعالى) هو المُدبِّرُ المُستقلُ العالِمُ بشؤونِ خلقه، فينفردُ التوحيدُ به، وحاشا لله (تعالى) أنْ يُشرِّعَ تشريعًا ويتركَ تدبيرَ عبادِه به؛ حيثُ جاءتِ السُنّةُ النبويّةُ مُصرِّحةً بحقوقِ والتزاماتِ ذلك التشريع؛ لئلا يُنسبُ الظلمُ لله (تعالى). فتأمّلي يا مُنتظِرةً لم يخلقِ اللهُ (تعالى) في المرأةِ الغيرة؛ حتى تلجئي لأهلِ السحرِ والشعوذةِ ليُدبِّروا أمركِ؛ بل صحِّحي عقيدتكِ بمدبِّر أمركِ، ربّكِ الواحد الأحد، ولا تنسي أنّ رضا الإمامِ عنكِ من رضا الله (تعالى). 3/ الخللُ بالاعتقادِ بعدلِ اللهِ (تعالى)؛ من خلالِ استشعارِ المرأةِ بظلمِ اللهِ (تعالى) لها حينَ تشريعه تعدُدَ الزوجات. فمن تنظرْ إلى تشريعِ تعدُدِ الزوجاتِ أنّه ظلمٌ من الله (تعالى)، فإنها تحتاج إلى تصحيحِ عقيدتِها؛ ويستحيلُ أنْ تُرافِقَ إمامَ الزمانِ امرأةٌ تعتقدُ أنّ اللهَ (تعالى) ظالم. فليكن مُنطلقُكِ عقيدتَكِ, وليس أهواءكِ. 4/ الخللُ بالاعتقادِ بالنبوّة؛ بعدمِ التسليمِ بكاملِ شريعةِ النبي محمدٍ (صلى الله عليه وآله). إنَّ ناقلَ ذلك التشريعِ ومُفسِّرَه هو النبيّ الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، ومن ثم فإنّ أيّ شكٍ في التشريعِ يؤدّي إلى الشكِّ بناقلِ التشريع، فيخدش الاعتقادَ بعصمةِ النبي (صلى الله عليه وآله). ترى أيّ مؤمنةٍ تدّعي أنّها تنتظِرُ إمامَ زمانِها، وتتشرّفُ برؤيته، وهي تشكُّ في عصمةِ جدِّه النبي (صلى الله عليه وآله)!. 5/ الخللُ بالاعتقادِ بالإمامة؛ بعدمِ التسليمِ لأقوالِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام) المُبلّغين شريعةَ اللهِ (تعالى). فمن تعترضْ على تشريعٍ إلهي تعترضْ على حافظي ذلك التشريع، الأئمةِ (عليهم السلام)، وهذه ثغرةٌ كبيرةٌ أخرى ينبغي للمرأةِ المُنتظرةِ أنْ تُعيدَ النظرَ فيها. ■أسبابُ غيرةِ المرأة: قد تكمنُ الأسبابُ بالتالي: 1/ عدمُ صحةِ العقيدةِ باللهِ (تعالى) وأفعاله. 2/ الجهلُ بالحكمِ الشرعي. 3/ الافتقارُ إلى التربيةِ الدينيةِ الصحيحة. 4/ سذاجةُ وانطماسُ الشخصية. 5/ هيمنةُ الفكرةِ الخاطئةِ بتملُّكِ الزوجةِ لزوجها. ■علاجُ غيرةِ المرأة: 1/ التضرُّعُ إلى الله (تعالى). 2/ التوسُّلُ بالنبي وآله (عليه وعليهم السلام). 3/ مُحاولةُ علاجِ كُلِّ تقصيرٍ منها تشعرُ أنّه مثارُ غيرتِها إنْ أمكن، وإلاّ فتُسلِّمُ مُطلقًا للهِ (تعالى) لما هي عليه من حال. 4/ مُطالعةُ سيرةِ زوجاتِ أهلِ البيت (عليهم وعليهنّ السلام)، أو حتى زوجاتِ صحابةِ الأئمةِ (عليهم السلام). 5/ العملُ على إعادةِ بناءِ الذاتِ وفقَ المقاييسِ التي شرَّعَها اللهُ (تعالى)، لا غير. 6/ إدراكُ خطورةِ اتباعِ الهوى؛ من خلالِ التأمُّلِ في رواياتِ النبيّ مُحمّدٍ وآله (عليه وعليهم السلام). 7/ تحكيمُ العقلِ على العاطفة، لاسيما في هذا الموضوع. 8/ تربيةُ النفسِ على تمنّي الخيرِ للآخرين. 9/ هناك توصياتٌ للزوجِ قد تنفعُ في علاجِ غيرةِ زوجته لا يسعُ المقامُ لذكرِها هُنا، ومن ثم له دورٌ في العلاج. 10/ قد يكونُ العلاجُ الأمثلُ بدلًا عن تلك النقاطِ جميعِها هو التأمُّلُ في الرواياتِ التي ذمّتْ غيرةَ المرأة ووصفتْ ذلك بالحسدِ تارةً، وبالكفر أخرى، وكلاهما كفرٌ بالشريعةِ المُحمّدية، وكفى بذلك خطرًا عظيما. ■والخلاصة: إنّ شرفَ تحصيلِ رضا إمامِ الزمانِ عن أيّ امرأةٍ والانضواءَ تحتَ لوائه، وتحقيقَ حلمِ العيشِ في دولته هو شرفٌ كبيرٌ لا تحظى به إلا المخلصاتُ من النساءِ المُنتظراتِ المُذعناتِ لجميعِ شرائعِ الله (تعالى). فالمأمولُ من كُلِّ امرأةٍ مُنتظرةٍ أنْ تعيشَ عصرَ الظهورِ قبلَ أوانِه -إنْ كانَ هدفُها فعلًا هو التشرُّفُ بالعيشِ في دولةِ الإمام- فماذا لو كلّفَ الإمامُ زوجَكِ مع إحدى ضرائركِ في مهمّةٍ خاصّةٍ كهدايةِ أهلِ بلدةٍ مُعيّنةٍ، وكلّفكِ في مهمةٍ مستقلةٍ عنهما؟ أو ماذا لو تولّى الإمامُ تزويجَ زوجكِ من أخرى –لأنّه أعلمُ بمصلحتهما-؟ أو ماذا لو أمرَ الإمامُ إحدى ضرائركِ بأنْ تعقدَ مجلسًا وتُعلِّمَ النساءَ دينَ اللهِ (تعالى) الواقعي، هل ستذهبين لمجلسها؟ لاحظي أختي المُنتظرةُ جميعَ تلك الأسئلةِ... ومن الآن انتزعي هذه الصفةَ غير المحمودة وتأهّلي لعصرِ التكامُلِ اللائقِ بالمُنتظرةِ الصادقة. ________________________ (1) سورة المائدة: 44. (2) سورة النساء: 3. (3) سورة الحجر: 89-91. (4) الكافي: للشيخ الكليني, ج5, باب غيرة النساء, ص505, ح2. (5) نهج البلاغة, ج4, حكمة124, ص29. (6) شرح نهج البلاغة: لابن ميثم البحراني, ج5, ص308. (7) الكافي: للشيخ الكليني, ج5, باب غيرة النساء, ص505, ح4. اللهم اجعلْ نساءنا للغيرةِ نابذات، وبشرعكِ مؤمنات، ولرضاك مُبتغيات، ولإمامِ زمانهنّ حقًا مُنتظرات، ولغيرهنّ قدوةً صالحات، بحقِّ مُحمّدٍ وآله (عليهم أزكى الصلوات).

المرأة بين الإسلام والغرب
منذ أسبوع
100

جلوسُ الرجالِ والحظرُ الشامل

بقلم: علوية الحسيني إجراءٌ قد يكونُ لا بُدَّ منه، حبسُ الناسِ في بيوتِهم بعض الأيام، ومُعاقبةُ من يخرجُ منها؛ خشيةَ ازديادِ الإصاباتِ بفيروس كورونا (كوفيد-19)، هو إجراءُ الحظرِ الشامل. وعلى ما يترتّبُ عليه من أمورٍ إيجابيةٍ، يُرتّبُ البعضُ عليه أمورًا سلبيةً، منها جلوسُ الرجالِ في البيت. قد يرى نفسُ الرجالِ أنّ حبسهم في البيت ومنعَهم من مُزاولةِ أعمالهم، والتكسُّبِ لأرزاقِهم تقييد لحُريتِهم، وإجبار لهم على وضعٍ غير مُعتادٍ لهم وتكبيدهم خسائر مادية كبيرة تقضُّ مضجعهم. وبالمقابلِ فإنَّ النساءَ هُنَّ الأُخريات قد يرينَ جلوسَ الرجالِ في البيتِ طوالَ فترةِ الحظرِ الشاملِ من أهمِّ الأمورِ السلبية؛ فيُعطينَ للسلبيةِ أضعافًا مضاعفةً من الدرجة! ولعلّ ما يرونه هم، أو يرينه هنّ، ناتجٌ عن تدخلاتِ الرجالِ بأعمالِ النساء؛ فما بينَ زوجٍ يتدخّلُ في طريقةِ طبخِ زوجتِه، بل حتى في كيفيةِ ترتيبِها للمنزل، وبينَ أبٍ يتدخّلُ في أمرِ تنظيفِ عيالِه لبيته، وبينَ أخٍ يتدخّلُ حتى في طريقةِ خياطةِ أخته! وبين ما يترتبُ على ذلك من مُناقشةٍ ومُجادلةٍ تعمُّ الفوضى، وتُخلقُ المُشكلاتُ، ولهذا يُصنَّفُ (جلوسُ الرجالِ في البيت) من أخطرِ الآثارِ المُترتبةِ على الحظرِ الشامل. ونحنُ إذ نُسلِّطُ الضوءَ على هذه المشكلة لتقديمِ الحلولِ الناجعةِ لها لا ينبغي أنْ يُفهمَ على أنّها مشكلةٌ عامةٌ تشمل جميع العوائل؛ فهناكَ بيوتات تخلو من أيّ مشكلةٍ؛ لما يسودُها من التفاهُمِ والانسجامِ وتطبيقِ معالمِ الأخلاق. ولا شكَّ أنّ هناك عدّةَ حلولٍ لتفادي حصولِ أيّ مشكلةٍ عمومًا، وفي فترةِ الحظرِ الشاملِ خصوصًا –لا سيما إنّ الناحيةَ النفسيةَ تكونُ في حالةِ توتُرٍ أو شبهِ توتُرٍ بسببِ تردّي الوضعِ الصحي للبلدِ بشكلٍ عام إثرَ الفيروس-. ومن تلك الحلولِ -التي قد تنفع-: ١/ لا تُملي شروطًا على الرجالِ؛ لأنّهم لن يرتضوا أنْ تُمليَ عليهم النساءُ قوانينهن. ٢/ الحذرُ من مُجادلةِ الوالدين، وإنْ لم يكونا على حقّ، فكم من ابنٍ أو بنتٍ تُجادلُ أباها إلى حدِّ التجاسُرِ في الكلمات، وإظهارِ الغضبِ على الملامحِ والتصرفات. ولا يشملُ هذا المحذورُ زمنَ الحظر فقط، بل يشملُ كُلَّ الأزمنةِ ولكن ربما تكثرُ دواعيه في خصوص الحظر. روي عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قالَ: "...إنْ أضجراكَ فلا تقُلْ لهما: أُفٍّ، ولا تنهرْهما إنْ ضرباك، ...إنْ ضرباك فقُلْ لهما: غفرَ اللهُ لكما، فذلك منك قولٌ كريمٌ، ...لا تملأْ عينيك من النظرِ إليهما إلا برحمةٍ ورقةٍ، ولا ترفعْ صوتَك فوقَ أصواتِهما ولا يدَك فوقَ أيديهما"(1). ٣/ عدمُ مُناقشةِ الرجلِ –أبًا كانَ أو زوجًا أو أخًا- حتى لو كانَ مُخطئًا؛ لتتجنَبي المشاكلَ التي تبدأُ صغيرةً وتنتهي كبيرة. ٤/ العملُ على تخصيصِ وقتٍ تجتمعُ فيه العائلةُ جميعُها، وطرحُ موضوعٍ يتناقشُ فيه الجميع، ويعودُ بالنفعِ على الجميع، والسيادةُ طبعًا للأبِ أو الزوج. وبذا يتمُّ إشغالُ وقتِهم بما هو نافعٌ لهم، ولأفرادِ الأسرةِ جميعًا. ٥/ عملُ مُسابقاتٍ وإيكالُ توزيعِ الجوائزِ إلى الأبِ أو الزوجِ؛ ليحصدَ أجرَ إدخالِ السرور على قلبِ عيالِه، فتتحوّلُ سلبيةُ جلوسِه في البيتِ إلى إيجابيةٍ بتكثيرِ حسناته. روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قالَ: "أوحى اللهُ (عزّ وجل) إلى داودَ (عليه السلام) أنَّ العبدَ من عبادي ليأتيني بالحسنةِ فأبيحه جنّتي، فقالَ داود: يا ربِّ وما تلك الحسنة؟ قال: يُدخِلُ على عبدي المؤمنِ سرورًا ولو بتمرة..."(2). ٦/ اتركي له فرصةَ التدخُلِ في بعضِ الأشغالِ المنزلية؛ ففي ذلك فرصةٌ للتخفيفِ عنكِ بتقاسُمِ الاشغال، وهروبٌ له من التفكير ِبالوضعِ الذي أجلسَه قسرًا في بيته، ولا شكّ أنّ له الثوابَ العظيمَ بمُشاركتكِ تلك الأعمال، فليثقلْ حسناته بذلك الأجر؛ رويَ عن الإمامِ علي (عليه السلام) قال: دخلَ علينا رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وفاطمةُ جالسةٌ عندَ القدرِ وأنا أُنقّي العدسَ قال: يا أبا الحسن، قلتُ: لبيكَ يا رسولَ الله. قالَ: اسمعْ منّي وما أقولُ إلا من أمرِ ربّي، ما من رجلِ يُعينُ امرأتَه في بيتِها إلا كانَ له بكُلِّ شعرةٍ على بدنِه عبادةُ سنة، صيامُ نهارِها وقيامُ ليلِها، وأعطاهُ اللهُ من الثوابِ مثلَ ما أعطاه الصابرين داودَ النبيّ ويعقوبَ وعيسى (عليهم السلام). يا علي من كانَ في خِدمةِ العيالِ في البيتِ ولم يأنفْ كتبَ اللهُ اسمَه في ديوانِ الشهداء، وكتبَ له بكُلِّ يومٍ وليلةٍ ثوابَ ألفِ شهيدٍ، وكتبَ له بكُلِّ قدمٍ ثوابَ حُجّةٍ وعمرةٍ، وأعطاهُ اللهُ بكُلِّ عرقٍ في جسدِه مدينةً في الجنة"(3). ٧/ لا كبرياءَ للزوجةِ مع زوجِها، ومن ثم يجبُ أنْ تُراعيه حتى وإنْ كانَ الحقُّ معها –مع التأكيدِ على ذلك في فترةِ الحظرِ الشاملِ التي يسودُها القلقُ والغضبُ نوعًا ما-. ٨/ على الزوجةِ الصالحةِ الاهتمامُ الدائمُ بنفسِها وشكلِها، والعملُ على أداءِ الحقوقِ الزوجية بأتمِّ وجهٍ؛ لئلّا يكونَ إهمالُها سببًا في انفجارِ غضبِ زوجِها عليها بسببِ جلوسِه في البيت؛ رويَ عن أبي إبراهيم (عليه السلام) أنّه قال: "جهادُ المرأةِ حسنُ التبعُّل"(4). ٩/ حاولي أنْ تُنجزي أعمالكِ المنزليةِ بصورةٍ دقيقةٍ؛ حتى لا يأتيَ ويُدقِّقَ بعدكِ وكأنّه لجنةُ الإشرافِ الدولية؛ رويَ عن النبيّ مُحمد (صلى الله عليه وآله): "إذا عمِلَ أحدُكم عملًا فليُتقِنْ"(5). ١٠/ لا أعلمُ ماذا أقولُ في النقطةِ العاشرة سوى مُطالبتكِ بحمدِ اللهِ (تعالى) على نعمةِ صحّةِ زوجكِ أو أبيكِ أو أخيكِ، فكم من النساءِ تفتقدُ وجودَهم وهم في العزلِ الصحّي، لا يُعلَمُ شفاؤهم من موتِهم. ____________________________ (1) الكافي: للشيخ الكليني, ج2, باب البر بالوالدين, ص158, ح1. (2) المصدر السابق, ج2, باب إدخال السرور على المؤمنين, ص189, ح5. (3) بحار الأنوار: للعلامة المجلسي, ج101, باب فضل خدمة العيال, ص132, ح1. (4) الكافي: للشيخ الكليني, ج5, باب حق الزوج على المرأة, ص507, ح4. (5) المصدر السابق, ج3, باب النوادر, ص263, ح45. حفِظَ اللهُ (تعالى) رجالكنَّ جميعًا، وكشفَ هذه الغُمّةَ عن هذه الأُمّة، بحقِّ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد.

اخرى
منذ شهرين
361

مثلثُ الشعيرةِ الشعبانية الحلقة الأولى

بقلم: علوية الحسيني إنّ هذه المناسبةَ المقدّسةَ التي هي من شعائرِ اللهِ (تعالى) ينبغي علينا إحياؤها دومًا بما يليق وقدسيتها، انطلاقًا من يومِ الخامس عشر من شعبان المُعظّم. الشعيرةُ: هي كُلُّ عملٍ يكونُ مظهرُه الجزعَ على مصابِ الأئمةِ (عليهم السلام)، أو يكونُ مَظهرًا لمواساتهم في مظلومياتهم، أو مظهرًا من مظاهرِ الفرحِ لفرحِ آلِ مُحمّدٍ (عليهم السلام). وذكرُنا لذلك هو نوعٌ من إحياءِ الشعائِرِ من وجهٍ ونوعٌ من التمهيدِ لإمامِ الزمان (عجّل الله فرجه الشريف) من وجهٍ آخر، يقولُ اللهُ (تعالى) في مُحكمِ كتابه الكريم: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب}(1). *وهنا سؤالٌ: كيفَ نُحيي شعيرةَ ذكرى ميلادِ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)؟ هل يكفي اطلاعُنا على الأدوارِ التي قامَ بها الإمام أو عبادته أو تعامله؟ أم هل يكفي الحُبُّ القلبي له (عجّل الله فرجه الشريف)؟ الجواب: كُلُّ ذلك لا يكفي استقلالًا؛ بل لإحياءِ تلك الشعيرةِ مُثلثٌ مُرتبطٌ رأسه بقاعدته، لا بُدّ من تحقيقِها جميعًا؛ فرأسُه المعرفةُ بالإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)، وقاعدته: حبّ الإمام, والعمل بأوامره. 1/ مـــعرفةُ الإمامِ: نبدأ برأسِ الهرم الذي هو معرفةُ الإمامِ (عجّل الله فرجه الشريف)، والأدلةُ على وجوبِ معرفةِ الإمامِ عديدةٌ نذكرُ البعضَ منها: أولًا: الدليلُ القرآني: والأدلةُ القرآنيةُ على ذلك عديدةٌ، منها: قول الله (تعالى): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ}(2). "فأوجبَ معرفةَ الأئمةِ من حيث أوجبَ طاعتَهم، كما أوجبَ معرفةَ نفسِه، ومعرفةَ نبيّه – (عليه وآله السلام)- بما ألزمَ من طاعتهما"(3)؛ أيّ إنّي إذا لم أعرفِ الإمامَ لا أُطيعه، فالمعرفةُ أولًا، ثم تتفرّعُ منها الطاعة. تمامًا كما هو الحالُ في طاعةِ اللهِ (تعالى)؛ فإذا لم أعرفْه كيفَ أطيعه؟! ثانيًا: الدليلُ الروائي: أ) عن زرارة قال: "قلتُ لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن معرفةِ الإمامِ منكم، واجبة على جميعِ الخلق؟ فقال: إنّ اللهَ (عز وجل) بعثَ محمدًا (صلى الله عليه وآله) إلى الناسِ أجمعين رسولًا وحجةً للهِ على جميعِ خلقِه في أرضِه، فمن آمنَ باللهِ وبمُحمّدٍ رسولِ الله واتبعه وصدّقه فإنَّ معرفةَ الإمامِ منّا واجبةٌ عليه، ومن لم يؤمنْ باللهِ وبرسولهِ ولم يتبعه ولم يُصدِّقْه ويعرفْ حقَّهما فكيفَ يجبُ عليه معرفةُ الإمامِ وهو لا يؤمنُ باللهِ ورسولِه ويعرف حقَّهما؟!"(4). ب) الدُعاءُ المروي عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "اللَّهُمّ‏ عَرّفْني حَجّتَكَ فَإنَّكَ إن لَمْ تُعرّفْني حُجّتَكَ ضَلَلْتُ عَن ديْني"(5)، فمن لم يعرفْ إمامَ زمانِه ضالٌ، تائهٌ، لا يعرفُ عقيدةً حقّةً، ولا فقهًا مُستدلًا عليه، ولا أخلاق إلهية؛ لأنّه لم يمسكْ بحبلِ اللهِ المتين، محمدٍ وأهل بيته الطاهرين. ج) عن الإمام الصادق (عليه السلام): "من باتَ ليلةً لا يعرفُ فيها إمامَه ماتَ ميتةً جاهلية"(6)، فالحديثُ يصفُ من لم يعرفْ إمامَ زمانِه بأنّه جاهلٌ، والعقلُ يحكمُ بوجوبِ رجوعِ الجاهلِ إلى العالم، ومخزنُ علمِ اللهِ (تعالى) هم مُحمّدٌ وآله (عليهم السلام)؛ فنُلاحظُ عظمةَ معرفةِ الإماِم (عجّل الله فرجه الشريف)، وما يترتبُ على الجهلِ بها، فضلًا عن جحدها ولهذا عُدَّتْ رأسًا لهرمِ إحياءِ الشعيرةِ الشعبانية. *وهنا سؤالٌ مهمٌ: كيف أعرفُ إمامَ زماني؟ الجوابُ باختصار: إنّ لمعرفةِ الإمامِ درجاتٍ، أدناها ما رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "وأدنى معرفةِ الإمامِ أنّه عدلُ النبيّ إلا درجةَ النبوةِ ووارثِه، وإنّ طاعتَه طاعةُ اللهِ وطاعةُ رسولِ الله، والتسليمُ له في كُلِّ أمرٍ والردّ إليه والأخذ بقوله"(7). فالحديثُ يستبطنُ ثلاثةَ أمورٍ هي: (معرفةُ الإمام، والتسليمُ القلبي بالمحبّةِ له، والعملُ بقوله)، وهي عينُ المُثلثِ الذي أشرنا إليه أعلاه. والكتبُ المهدويةُ كفيلةٌ ببيانِ معرفةِ الإمام، وآدابِ انتظاره، وعلاماتِ ظهوره، وجميعِ تفاصيلِ قضيّته، من شاءَ زيارة مركزِ الدراساتِ التخصُصيةِ في الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) لقراءةِ الكتبِ الموثوق فيها. نعم، هناك عدّة أمورٍ مهمةٍ ينبغي معرفتُها، منها: 1- إنّ الإمامَ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) مُنَصَّبٌ كإمامٍ بجعلٍ إلهي -كما هو حالُ أجدادِه (عليهم السلام)-؛ قال (تعالى): {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}(8). 2- إنّ اسمه (عجّل الله فرجه الشريف) هو مُحمّد؛ كما رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "الخَلَفُ الصالحُ من ولدي وهو المهدي اسمُه مُحمّدٌ وكُنيتُه أبو القاسم يخرجُ في آخرِ الزمان"(9). 3- إنّه (عجّل الله فرجه الشريف) من ولدِ الإمامِ الحُسين (عليه السلام)؛ كما رويَ عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "والأئمةُ التسعةُ من ولدِ الحُسينِ تاسعُهم مهديُّهم وقائمُهم"(10). 4- عصمتُه (عجّل الله فرجه الشريف) لخوفه الشديدِ من ربِّ الأرضِ والسماوات، فكانَ ورعًا لا يقترفُ المعاصي، ولا يتركُ الواجباتِ –كأجدادِه (عليهم السلام)-. 5- إنّه (عجّل الله فرجه الشريف) حاملُ عرشِ اللهِ (تعالى) –أي حاملُ علمِ الله-؛ لأنّه أولُ من نطقَ بالربوبيةِ للهِ (تعالى) في عالمِ الذرّ بعدَ النبيّ مُحمّدٍ وأهلِ بيتِه (عليهم السلام)؛ رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: حينَما سُئلَ عن آيةِ {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء}(11) وعلم أنّ هناك من يقولُ إنّ العرشَ كانَ على الماءِ والربّ فوقه، فقال: "كذبوا، من زعمَ هذا فقد صيّرَ اللهَ محمولًا ووصفَه بصفةِ المخلوقِ ولزمَه أنّ الشيءَ الذي يحملُه أقوى منه،... إنّ اللهَ حملَ دينَه وعلمَه الماءَ قبلَ أنْ يكونَ أرضٌ أو سماءٌ أو جنٌ أو إنسٌ أو شمسٌ أو قمر، فلمّا أرادَ اللهُ أنْ يخلقَ الخلقَ نثرَهم بينَ يديه فقالَ لهم: من ربُّكم؟ فأولُ من نطق رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وأميرُ المؤمنين (عليه السلام) والأئمةُ (صلوات الله عليهم) فقالوا: أنتَ ربُّنا، فحمّلَهم العلمَ والدين، ثم قالَ للملائكة: هؤلاءِ حملةُ ديني وعلمي وأُمنائي في خلقي وهم المسؤولون"(12). 6- إنّه (عجّل الله فرجه الشريف) وارثُ الأنبياءِ والأوصياءِ (عليهم السلام)؛ حيث إنّه ورثَ الكتبَ الصحيحةَ من التوراةِ والإنجيلِ والزبور، رويَ عن الإمامِ الباقر (عليه السلام): "إذا قامَ قائمُ أهلِ البيتِ...يستخرجُ التوراةَ وسائرَ كتبِ اللهِ (عز وجل) من غارٍ بأنطاكية، ويحكمُ بينَ أهلِ التوراةِ بالتوراة، وبينَ أهلِ الإنجيلِ بالإنجيل، وبينَ أهلِ الزبورِ بالزبور"(13). مثلما ورثَ عصا موسى وتابوتَ آدم (عليهما السلام)؛ رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "عصا موسى...هي وتابوت آدم في بحيرةِ طبرية، ولن يبليا، ولن يتغيّرا حتى يُخرجهما القائمُ (عليه السلام) إذا قام"(14). فضلًا عن أنّه ورثَ قميصَ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله)، روي عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: "ألا أُريكَ قميصَ القائمِ الذي يقومُ عليه؟ فقلتُ: بلى. قال: فدعا بقمطر((4)) ففتحه وأخرجَ منه قميص...فقال: هذا قميصُ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله)...وفيه يقومُ القائم"(15). 7- إنّه (عجّل الله فرجه الشريف) مُسدّدٌ بروحٍ من اللهِ (تعالى)، روي عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "عن أبي بصير قال: "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله (عز وجل): "يسألونك عن الروحِ قُلِ الروحُ من أمرِ ربّي" قال: خلقٌ أعـــظمُ من جبرئيل وميكائيل، كانَ مع رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وهو مع الأئمةِ، وهو من الملكوت"(16). 8- إنّه (عجّل الله فرجه الشريف) أفضلُ وأحكمُ وأعلمُ الأئمةِ من بعدِ الإمامِ الحُسين (عليه السلام)؛ روي عن سلمان قال: "كُنّا مع رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) والحُسينُ بن علي (عليهما السلام) على فخذه إذ تفرّسَ في وجهه. وقال: يا أبا عبد الله أنت سيّدٌ من سادة وأنت إمامٌ ابن إمامٍ أخو إمام، أبو أئمةٍ تسعة تاسعُهم قائمُهم إمامُهم أعلمُهم أحكمُهم أفضلُهم"(17). 9- إنّه (عجّل الله فرجه الشريف) يُظهِرُ الأحكامَ الواقعية، ويُهذّبُ الدينَ من البدع؛ كما نقرأُ في دعاءِ العهدِ المروي عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "واجعله اللهمَّ... ومُجدِّدًا لما عُطِّلَ من أحكام كتابك"(18). تُرى، هل تكفي معرفتُنا بالإمامِ لإحياءِ ذكره؟ الجواب: لا، والتفصيلُ يأتي لاحقًا إنْ شاء الله (تعالى). _____________________ (1) سورة الحج: 32. (2) سورة النساء: 59. (3) الإفصاح: للشيخ المفيد, ص28. (4) الكافي: للشيخ الكليني, ج1 باب معرفة الإمام والرد عليه, ص80-181, ح3. (5) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, باب في الغيبة , ص342, ح29. (6) الغيبة: للشيخ النعماني، ج1، ب4، ص124، ح1. (7) بحار الأنوار: للعلامة المجلسي, ج36, ص407. (8) سورة الأنبياء:73. (9) كشف الغمة: للإربلي, ج3, ص275. (10) عيون اخبار الرضا: للشيخ الصدوق, ج2,ص60, ح25. (11) سورة هود: 7. (12) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, باب العرش والكرسي, ص133, ح6. (13) الغيبة: للشيخ النعماني, ج1, باب13, ص241, ح26. (14) مصدر سابق, ج1, باب13, ص241, ح27. (15) مصدر سابق, ج1, باب13, ص248, ح41. (16) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة عليهم السلام, ص273, ح3. (17) مقتضب الأثر: لأحمد بن عياش الجوهري, ص9. (18) بحار الأنوار: للعلامة المجلسي, ج53, ص96. اللّهم عرّفني حجّتك؛ فإنّك إنْ لم تُعرّفني حجّتكَ ضللتُ عن ديني.

دراسات مهدوية
منذ شهرين
179

مُثلثُ الشعيرةِ الشعبانية الحلقة الثانية

بقلم: علوية الحسيني ٢/ محبةُ الإمامِ بعدَ أنْ أعرفَ الإمامَ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) أنتقل إلى مرحلةِ حُبّه؛ فحُبّي للإمامِ تابعٌ لمعرفتي به، وهو الذي يُعينني على طاعةِ الإمام؛ لأنّ "الحبيبَ لمن أحبّ مطيعُ"(19). المحبةُ أمرٌ متوسطٌ بينَ المعرفةِ والطاعةِ بالعمل؛ أيّ إذا لم أعرفِ الإمامَ كيف أُحِبُّه؟! وإذا أحببتُه بعدَ معرفتِه كيفَ لا أعملُ بقولِه، وأُمهِّدُ لظهوره؟! ■والأدلةُ على وجوبِ محبةِ الإمامِ عديدةٌ، نذكر البعضَ منها: ●أولًا: الدليلُ القرآني لقد أوصانا اللهُ (تعالى) في كتابِه الكريم بالودِّ لأهلِ بيتِ نبيّه (عليهم السلام)، حينما علّم نبيّه (صلى الله عليه وآله) أنْ يُخبِرَ الأمةَ بالمودةِ في قُربته؛ بقوله حكايةً: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ}(20). "والمودةُ هي الحُبُّ الظاهرُ أثرُه في مقامِ العمل، فنسبةُ المودةِ إلى الحُبِّ كنسبةِ الخضوعِ الظاهرِ أثرُه في مقامِ العملِ إلى الخشوعِ الذي هو نوعُ تأثُّرٍ نفساني عن العظمةِ والكبرياء"(21). ●ثانيًا: الدليلُ الروائي: أ) لقد حثّتِ الرواياتُ الشريفةُ على محبةِ أهلِ البيت (عليهم السلام) عمومًا، فقد رويَ عن رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: "ألا ومن أحبَّ آلَ محمدٍ أمنَ من الحسابِ والميزانِ والصراط"(22). ب) هناك رواياتٌ جعلتْ حبّهم (عليهم السلام) استكمالًا للدّين، أيّ إنّ الدّينَ بلا محبتِهم دينٌ ناقص؛ حيثُ رويَ عن رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: "حُبُّ أهلِ بيتي وذُرّيتي استكمالُ الدين"(23). كيفَ لا، وحُبُّهم وحُبُّ سيّدِهم (عليهم السلام) هو طريقٌ لحُبِّ اللهِ (تعالى)، قالَ (تعالى): {إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم}(24). فاتباعُ النبيّ وآله (عليهم السلام) طريقٌ لمحبةِ اللهِ (تعالى)، ونتيجةٌ لحُبّه (تعالى) لهم. *وهُنا محذوران: •الأول: الإفراطُ في محبةِ الإمامِ: أي الغلو في المحبةِ إلى درجةِ تأليهِ الإمامِ. هذا المحذورُ يخدشُ عقيدتَنا في التوحيد، وكثيرًا ما حذّرَنا أهلُ البيتِ (عليهم السلام) باجتنابِه؛ رويَ عن أميرِ المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: "لا تتجاوزوا بنا العبودية، ثم قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا، وإيّاكم والغلو كغلو النصارى فإنّي بريءٌ من الغالين"(25). •الثاني: التفريطُ بحيث يُصبح المرء مبغضاً للإمام (عليه السلام) أو مشككاً في كمالاته ومقاماته الوجودية. والعلاج هو: لا بُدّ من الموازنةِ في حُبِّ الإمام، فلا تفريطَ بالجُحدِ وعدم الحُب، ولا إفراط بالغلو، بـل أمرٌ بين أمرين. ■وهُنا سؤال: كيف أحِبُّ الإمامَ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) باتزان؟ وكيفَ أُرسِّخُ محبةَ إمامِ زماني؟ والجواب: إنّ محبةَ الأئمةِ (عليهم السلام) عمومًا توجِبُ الرحمةَ الإلهية؛ كما هو ظاهرُ ما رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "رحِمَ اللهُ عبدًا حبَّبنا إلى الناسِ ولم يُبغِّضْنا إليهم"(26)، ولو تتبّعْنا موجباتِ حُبِّ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) لوجدنا فيضَ الرحمةِ الإلهيةِ يشملُ كُلَّ مُحِبٍّ لإمامِ زمانه. ومُمكِنٌ أنْ تنفعَ عِدّةُ نقاط، منها: 1- "صفاءُ القلب؛ فالقلبُ كُلّما كانَ صافيًا من الشوائبِ التي تُعيقُ الوصولَ إلى الكمال، كانَ صاحبُه أهلًا ليُحِبّ إمامَ زمانِه، فمن كانَ قلبُه حنونًا رؤوفًا داعيًا لقضاءِ حوائجِ الآخرين كان مُتيّمًا بحُبِّ إمامه. 2- الطهارةُ من الذنوب؛ فمن كسرَ قيدِ الذنوبِ وتحرّرَ من سجنها، وتوضّأ بماءِ التوبة، وعملَ على تهذيبِ نفسِه، كان أهلًا ليُحِبّ إمامَ زمانِه. 3- الإهداءُ للإمام. وهذا أمرٌ وجداني، فمُجرّدُ الإهداءِ لشخصٍ توجِبُ محبته، فكيف لو كانَ ذلك الشخصُ هو الإمامَ؟! 4- الذكرُ الخفيّ الدائم للإمام. فإنّه يوجِبُ المحبةَ الشديدة. 5-التألُّمُ لآلامِ الإمامِ والفرحُ لفرحِه. هذه الحالةُ من السنخيةِ أيضًا توجِبُ المحبة"(27). 6- كثرةُ ذكرِ الإمام؛ من المُمكن أنْ يكونَ مدعاةً لإطلاقِ اسمِ المُحِبّ على من أكثرَ ذكرَ مولاه أمامَ الملأ. 8- عدُّ كُلِّ ما هو من الإمامِ جميلًا. ومصاديقُه كثيرةٌ لا يسعُ المقامُ لذكرِها، فمن أحبّ مولاه بصدقٍ تيقّنَ من حِكمته وحِكمة خالقه"(28). يُضاف إلى ذلك، الصفات التي اتصف بها الإمام المهدي (عليه السلام) وسلوكياته التي ذكرتها النصوص، فإنها توجب محبته لمن كان له قلب، ومنها: 1- إنّ الإمامَ (عجّل الله فرجه الشريف) رحمةٌ للعالمين؛ روي أنّ رجلًا أتى للإمامِ الصادق (عليه السلام) وقال له: "إنّكم أهلُ بيتِ رحمةٍ اختصّكم اللهُ (تبارك وتعالى) بها، فقال له: كذلك نحنُ والحمدُ لله لا ندخلُ أحدًا في ضلالة ولا نُخرجُه من هدى إنّ الدُنيا لا تذهبُ حتى يبعث اللهُ (عز وجل) رجلًا منّا أهلِ البيتِ يعملُ بكتابِ اللهِ لا يرى فيكم منكرًا إلا أنكر"(29)، فهذا دافعٌ جيّدٌ لمحبةِ الإمام. 2- إنّ الإمامَ (عجّل الله فرجه الشريف) يطلبُ من أصحابِه عدمَ استخدامِ العُنفِ بجميع صوره، فيُبايعونه على ذلك، روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعدَ وصفِه لأصحابِ الإمامِ المهدي (عليه السلام): "يُبايعونُه على أنْ لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا ولا يهتكوا حريمًا محرمًا ولا يسبّوا مسلمًا ولا يهجموا منزلًا ولا يضربوا أحدًا إلا بحق،... ولا يخربوا مسجدًا ولا يقطعوا طريقًا ولا يظلموا يتيمًا ولا يُخيفوا سبيلًا ولا يحتسبوا مكرًا ولا يأكلوا مال اليتيم ولا يفسقوا بغلام ولا يشربوا الخمر ولا يخونون الإمامةَ ولا يخلفوا العهدَ ولا يحبسوا طعامَ من برٍ أو شعيرٍ ولا يقتلوا مستأمنًا ولا يتبعوا منهزمًا ولا يسفكوا دمًا ولا يجهزوا على جريح"(30). 3- إنّ الإمامَ (عجّل الله فرجه الشريف) يُحاولُ أنْ يهديَ ألدَّ أعدائه وهو السفياني، روي عن أميرِ المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: " يقولُ [القائم] لأصحابِه سيروا إلى هذه [هذا] الطاغية [السفياني]، فيدعوه إلى كتابِ الله وسنةِ نبيه (صلى الله عليه وآله)، فيُعطيه السفياني من البيعةِ سلمًا فيقول له [للسفياني] كلب وهم أخوالُه: [ما] هذا ما صنعت؟ والله ما نُبايعك على هذا أبدًا، فيقول [السفياني]: ما أصنع؟ فيقولون: استقبله [أي قابل الإمام المهدي] فيستقبله، ثم يقول له القائمُ (صلى الله عليه): خُذْ حذرَك فإنني أديت إليك وأنا مقاتلك"(31). 4- إنّ الإمامَ (عجّل الله فرجه الشريف) يُحاورُ مُخالفيه ولا يُريدُ مُقاتلتهم حيثُ روي أنّه (عجّل الله فيرجه الشريف) "يستدعي بين يديه كبارَ اليهودِ وأحبارَهم ورؤساءَ دينِ النصارى وعلماءهم ويُحضِرُ التوراةَ والإنجيلَ والزبورَ والفرقانَ ويُجادلهم على كُلِّ كتابٍ بمفرده يطلب منهم تأويله ويعرفهم تبديله ويحكمُ بينهم كما أمرَ اللهُ ورسوله"(32). ومن هنا يدخلُ في دينِ الله (تعالى) العديد من اليهودِ والنصارى طوعًا، بعد اقتناعِهم بحوارِ الإمام أرواحنا فداه، فما أرحمه! 5-إنّ الإمامَ (عجّل الله فرجه الشريف) يفتحُ القسطنطينية بلا قتالٍ، روي عن الإمامِ الباقر (عليه السلام) أنّه قال: "إذا قامَ القائمُ ...ويبعثُ جندًا إلى القسطنطينية، فإذا بلغوا الخليجَ كتبوا على أقدامِهم شيئًا ومشوا على الماء، فإذا نظرَ إليهم الرومُ يمشون على الماء قالوا: هؤلاء أصحابُه يمشون على الماء، فكيف هو؟! فعندَ ذلك يفتحون لهم أبوابَ المدينة، فيدخلونها فيحكمون فيها ما يريدون"(33). ■والسؤالُ لا زالَ قائمًا بعدَ كُلِّ هذا: هل تكفي محبتي لإمامِ زماني بعدَ أنْ عرفته؟ الجواب: لا تكفي استقلالًا؛ بل لا بُدّ من أنْ تكونَ مقرونةً بالعمل؛ فلو تأمّلنا في سياقِ الآية: {إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم}(34)، لوجدنا أنّها دليلٌ على ضرورة اقتران الحب بالعمل. هذا وقد روي عن الإمامِ الباقر (عليه السلام): " يا جابر من أطاعَ اللهَ وأحبَّنا فهو ولينا"(35). إذًا لا تكفي المحبةُ بعدَ المعرفةِ ما لم تقترنْ بعمل، وهذا ما سأوضحه لاحقًا إنْ شاء الله (تعالى). __________________________ (19) مما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام), في بحار الأنوار: للعلامة المجلسي, ج47, ص24. (20) سورة الشورى: 23. (21) تفسير الميزان: للسيد الطباطبائي, ج16, ص166. (22) فضائل الشيعة: للشيخ الصدوق, ص4. (23) الأمالي: للشيخ الصدوق, ص258. (24) سورة آل عمران: 31. (25) الاحتجاج: للشيخ الطبرسي, ج2, ص233. (26) الكافي: للشيخ الكليني, ج8, ص229, ح292. (27) ظ: الحقيقة المهدوية: للسيد منير الخباز, ص18-21. (28) ظ: مقال بعنوان: كيف تعرف أن الإمام (عجّل الله فرجه) يحبك وأنت تحبه؟: للشيخ حسين عبد الرضا الأسدي, مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عليه السلام), 231. (29) الكافي: للشيخ الكليني, ج8, ص396, ح597. (30) الملاحم والفتن: للسيد ابن طاووس, ج1, ص292. (31) تفسير العياشي: لمحمد بن مسعود العياشي, ج2, ص60. (32) إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب: للشيخ علي اليزدي الحائري, ج2, ص197. (33) الغيبة: للشيخ النعماني, ج1, باب21, ص332-333, ح7. (34) سورة آل عمران: 31. (35) الأمالي: للشيخ الطوسي, 582 / 29, ص296. بنفسي أنتَ من أمنية شائقٍ يتمنى, من مؤمنٍ ومؤمنةٍ ذكرا فحنّا.

دراسات مهدوية
منذ شهرين
152

مُثلثُ الشعيرةِ الشعبانية(3)

بقلم: علوية الحسيني 3/ الــعملُ بأوامرِ الإمامِ بعدَ أنْ أعرفَ الإمامَ، ثم أُحِبّه، لا بُدّ من أنْ يقترنَ هذان الركنانِ بعملي بأوامرِه (عجّل الله فرجه الشريف)، والعملُ بأوامرِ الإمامِ هو التمهيــدُ بعينِه، كما سيتضِحُ لنا. والعملُ بأوامرِ الإمامِ (عجّل الله فرجه الشريف) آخرُ رُكنٍ من أركانِ قاعدةِ المُثلث، والأدلةُ على العملِ بها عديدةٌ، نذكرُ البعضَ منها: ■أولًا: الدليلُ القرآني، قال (تعالى): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُم}(36)، وأولي الأمرِ هم الأئمةُ (عليهم السلام)؛ فقد رويَ عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): "نحنُ ولاةُ أمرِ الله"(37). فالآيةُ الكريمةُ تربطُ بينَ طاعةِ اللهِ (تعالى)، وطاعةِ رسولِه (صلى الله عليه وآله)، وطاعةِ ولاةِ أمرِ الله (عليهم السلام)، والطاعةُ يترتبُ عليها العملُ بالأوامر. إذًا أوامرُ الإمامِ (عجّل الله فرجه الشريف) هي أوامرُ اللهِ (تعالى)، فيجبُ العملُ بها. ■ثانيًا: الدليلُ الروائي رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "نحنُ قومٌ فرضَ اللهُ طاعتَنا"(38). ولو تأمّلْنا في آيةِ إحياءِ الشعائرِ لوجدنا نتيجتَها هي التقوى؛ قال (تعالى): {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب}(39). والتقوى: هي تطبيقُ أوامرِ وشريعةِ اللهِ (تعالى)، بعملِ الواجبات، واجتنابِ المُحرّمات، ووضعِ النفسِ في موضعٍ يرضاه (تعالى)، وابتعادها عمّا لا يرضاه؛ استنادًا إلى ما رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "أنْ لا يفقدَك اللهُ حيثُ أمرَك، ولا يراكَ حيثُ نهاك"(40). ومن ثم نستطيعُ أنْ نقولَ: إنّ الذي يترتبُ على إحياءِ الشعائرِ هو تقوى الله (سبحانه وتعالى). والتقوى هي لُبُّ التمهيد. ومن هُنا نعرفُ أنّ حقيقةَ التمهيدِ هي الالتزامُ بالواجباتِ، وتركُ المُحرّمات، بالإضافةِ إلى سلامةِ ورسوخِ العقيدةِ بأصولِ الدّين، والتخلُّقِ بأخلاقه. وبذا نلحظُ الترابُطَ الوثيقَ بينَ إحياءِ الشعائرِ عمومًا والشعبانيةِ خصوصًا، وبين الالتزامِ بأوامرِ الإمامِ التي هي بالأصلِ أوامرُ إلهيةٌ. إذًا التمهيدُ هو لُبُّ التقوى، والتقوى هي لُبُّ التمهيد: ●والسؤال: كيفَ أُحيي شعيرةَ ذكرى ميلادِ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) من خلال التزامي بأوامره؟ وبعبارةٍ أخرى: ما آليةُ التمهيدِ للإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)؟ الجواب: هناك بعضُ الأعمالِ التي من المُمكنِ أنْ تكونَ أعمالًا مُمهِّدةً لظهورِ الإمامِ –بعدَ تحقُّقِ الأعمال الأخرى-، منها: 1/ الالتزامُ بالواجباتِ والاجتنابِ عن المُحرّمات. 2/ الدُعاءُ بتعجيلِ فرجِ آلِ مُحمّدٍ (عليهم السلام). 3/ كتابةُ بحثٍ أو مقالٍ أو قصةٍ أو شعر بعدَ الاطلاعِ على سيرته بهدفِ بيانِ فضائلِ الإمامِ ومقاماتهِ ومواقفه ومظلوميته. 4/ إتقانُ العملِ البيتي، أو حتى الوظيفي المقرون بمُراعاةِ العِفّةِ والحِشمةِ والأدبِ للنساءِ والورعِ وغضِّ البصر. 5/ إعطاءُ الجوارحِ حقَّها، ومنعُها عمّا يُغضِبُ اللهُ (تعالى)، كعدمِ الذهابِ للأعراسِ ذات الغناء الماجنِ، وعدمِ المُشاركةِ فضلًا عن الاستماعِ للغيبةِ والنميمة، واستبدالِ ذلك بما يُرضي الله (تعالى). 6/ صِلةُ الأرحام؛ لما لها من أهميةٍ بالغةٍ، ولقطعِها حُرمةٌ كبيرةٌ. 7/ الإحسانُ إلى الوالدين، فإنّ رضا الله (تعالى) من رضاهما. 8/ تربيةُ الأبناءِ على نهجِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام). 9/ تنظيمُ الوقتِ وتقسيمُه. 10/ التفقُّهُ في دينِ اللهِ (تعالى) –التفقُّهُ بالمعنى الأخصّ- بتعلُّمِ الأحكامِ الابتلائية على الأقل. 11/ الثباتُ على العقيدة، والعملُ على الدفاعِ عنها إنْ أمكن. 12/ المُساهمةُ في كفالةِ يتيم، ومساعدةِ الفقراء، والتقرُّبُ بذلك لله (تعالى). "كما وذكر الميرزا الأصفهاني (قدس سره) عدّة أعمالٍ، منها: 13/ الاغتمامُ لفراقهِ ولمظلوميتهِ (عليه السلام). 14/ انتظارُ فرجهِ وظهورِه (عليه السلام). 15/ البُكاءُ على فراقِه ومصيبتِه (عليه السلام). 16/ التسليمُ والانقيادُ لأمرِ اللهِ وتركُ الاستعجالِ في ظهورِه (عليه السلام). 17/ أنْ نصلَه (عليه السلام) بأموالنا. 18/ التصدُّقُ عنه بقصدِ سلامتِه (عليه السلام). 19/ معرفةُ صفاتِه، والعزمُ على نُصرتِه في أيّ حالٍ كان...(عليه السلام). 20/ طلبُ معرفتِه (عليه السلام) من اللهِ (عز وجل). 21/ إعطاءُ القرابين نيابةً عنه (عليه السلام) بقدرِ الاستطاعة. 22/القيامُ احترامًا عندَ ذكرِ اسمِه وخصوصًا لقب (القائم) (عليه السلام). 24/ إعدادُ السلاحِ للجهادِ بينَ يديه (عليه السلام). 24/ التوسُلُ به (عليه السلام) في المُهمّاتِ، وإرسالِ رسائلِ الاستغاثةِ له (عليه السلام). 25/ الثباتُ على الدينِ القويمِ، وعدمُ اتباعِ الدعواتِ الباطلةِ المُزخرفة. 26/ الصلاةُ عليه (عجل الله فرجه). 27/ دعوةُ الناسِ لمعرفتهِ وخدمتِه وخدمةِ آبائه الطاهرين. 28/ الصبرُ على المصاعبِ وعلى تكذيبِ وأذى أعوانِه في زمانِ غيبتِه (عليه السلام). وأعمالٌ أخرى لا يسعُ المقامُ لذكرها، يُفضّلُ مُطالعةُ المصدرِ بكامله"(41). ■والخُلاصة: أنّ مُثلثَ الشعيرةِ الشعبانية تجسّدَ بمعرفتي بالإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)، ثم محبتي له، التي تؤدّي إلى عملي بأوامره. وإذا عملتُ بأوامرِه كسبتُ رضا الله (تعالى)، وكان عملي هذا دافعًا نحو التمهيدِ لدولتِه الكريمة، وبهذا أكونُ قد أحييتُ شعيرةً من شعائرِ اللهِ (تعالى) التي هي من لُطفِه بعباده. _____________________ (36) سورة النساء: 59. (37) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, باب إن الأئمة عليهم السلام ولاة أمر الله وخزنة علمه, ص192, ح1. (38) مصدر سابق, ج1, باب فرض طاعة الأئمة, ص186, ح3. (39) سورة الحج: 32. (40) بحار الأنوار: للعلامة المجلسي, ج67, ص285, ح8. (41) ظ: وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام: للسيد محمد تقي الموسوي الاصفهاني, ج1-2. اللهم اجعلنا من أعوانه ومُقويّةِ سلطانه والمؤتمرين لأمره والراضينَ بفعله والمُسلِّمين لأحكامه يا أرحمَ الراحمين.

دراسات مهدوية
منذ شهرين
97

نشاطاتٌ رمضانية للمرأة الشيعية(١٠)

بقلم: علوية الحسيني صلةُ الرحمِ القاطع قالَ اللهُ (تعالى) بسم الله الرحمن الرحيم: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا}(1). ظاهرُ الآيةِ الكريمةِ أنّ اللهَ (تعالى) يأمرُنا بصلةِ أرحامِنا وتعظيمِ هذه الصلة، وعطفَ هذا الأمرَ على أمرِ تُقاه وتعظيمه. روي عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية أنّه قال: "هي أرحامُ الناسِ، إنّ اللهَ (عزّ وجلّ) أمرَ بصلتِها وعظمِها، ألا ترى أنّه جعلها منه"(2) فهذا نشاطٌ آخرُ يا أُختاه ينبغي القيامُ به دومًا، وفي شهرِ رمضانَ المُبارك خصوصًا؛ لكونِ هذا الشهرِ هو شهرَ التحلّي بمحاسنِ الأخلاق، والصفحِ عن الظالمين، ووصالِ المقاطعين. فكم من امرأةٍ قاطعتْ رحمَها بسببِ عدمِ دعوتِها لحضورِ مأتمٍ أو مجلسِ فرحٍ، أو بسببِ عدم ردِّ الاتصالِ أو الزيارة، أو بسببِ خلافٍ بينَ أطفالها وأطفالهم، أو بسببِ وصولِ كلامٍ لها عن طريقِ النميمة، والأسبابُ كثيرةٌ، وجميعُها ليستْ مُبرّرةً لقطعِ الرحم. فلا يخفى عليكِ يا أختاه ما لصلةِ الرحمِ من ثوابٍ عظيم، لكن لعلّه يخفى على البعضِ منّا ثوابُ صلةِ الرحم (القاطع لنا)، الذي لا يسألُ عن أحوالنا، ولا يعلمُ عن أخبارنا، فهُنا علّمَنا رسولُ الرحمة النبيُّ محمدٌ (صلى الله عليه وآله) أنْ نصلَ من قطعنا، بل نهانا عن مُقاطعتِهم؛ مثلما رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "قالَ رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تقطعْ رحمَك وإنْ قطعك"(3) إذًا لا بُدّ من الصلة، ويكفي فيها أدناها درجةً –كحُكمٍ شرعي-: "السؤالُ عن حالِهم ولو بالهاتف، وعيادتُهم إذا مرضوا ونحو ذلك"(4). فاستثمري يا أختاه هذه الأيامَ المباركة التي فيها الشياطينُ مغلولةٌ، وصلِي من قطعكِ من أرحامكِ، بادري بالسؤالِ عنهم هاتفيًا، أو إنْ رغبتِ بزيارتهم بعدَ أنْ تُخبريهم بموعدِ الزيارة تأدُّبًا، وكرّري هذه الصلةَ وإنْ لم تري منهم أيَّ صلةٍ في المُقابل. ففي ذلك فلاحٌ لكِ، ومن خيرِ الناسِ احتُسِبتِ. افتحي صفحةً جديدةً معهم، واقصمي ظهرَ الشيطان الذي يُسوِّلُ لكِ البقاءَ على القطيعةِ بدعوى خُسرانِ كرامتكِ وكبريائكِ أمامَهم؛ فإنَّ مواصلةَ القاطعِ للرحمِ هي انتصارٌ على الأنا المُتغطرسة، المغرورة، المُتكبرة على أوامرِ ربِّها، ومن ثم تحتاجُ تلك الأنا تهذيبًا. ولو وصلتِ المرأةُ إلى مقامِ التهذيبِ كانَ رحمُها بحاجةٍ إليها ليقتدوا بها. فيا أختاه لا تحرمي رحمَكِ القاطع من الاقتداءِ بكِ. والأرحامُ (هم كُلُّ من يصدُقُ عليهم أرحامًا بالمعنى العرفي"(5). مع مُراعاةِ التفاتةً مُهمّةً وهي: أنْ لا يصلَ بالمرأةِ المقامُ إلى حدِّ تحقيقِ صلةِ رحمِها القاطعِ بالتواصُلِ غير الشرعي مع أبناءِ أعمامِها أو عمّاتِها، أو أبناءِ أخوالِها أو خالاتها، فهُم أجانبُ عنها. وتكفي الآيةُ الكريمةُ التالية في الإشارةِ إلى خطورةِ قطعِ الرحم، حيثُ عَدّتِ القاطعَ لرحمِه ملعونًا، أيّ مطرودًا من جنّة ربّه؛ قول الله (تعالى): {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}(6). وجاءَ الحكمُ الشرعيُّ عامًا في بيانِ حُرمةِ قطعِ الرحم؛ "فتحرمُ قطيعةُ الرحمِ، حتى لو كان ذلك الرحمُ قاطعًا للصلةِ تاركًا للصلاةِ، أو شاربًا للخمر، أو مُستهينًا ببعضِ أحكامِ الدين، كخلعِ الحجابِ وغيرِ ذلك بحيث لا يُجدي معه الوعظُ والإرشادُ والتنبيهُ بشرط أن لا تكونَ تلك الصلةُ موجبةً لتأييده على فعلِ الحرام"(7). نعم، في مُقابلِ صلتِنا لذلك القاطعِ نرجو منه مُقابلةَ الصلةِ بالصلة؛ لنقضيَ على المُقاطعة، وينالَ كُلٌّ منّا ثوابه. لكن، ماذا لو لم يقابلْنا بالصلة؟ الجواب: هناكَ بعضُ الأمورِ التي من المُمكنِ أنْ تمنعَ القاطعَ لرحمِه أنْ يستمرَّ في مُقاطعته، منها: 1/التوكُّلُ على اللهِ (تعالى) والدُعاءُ للقاطعِ بالهدايةِ ولينِ القلب. 2/الاستعاذةُ من الشيطانِ الرجيم الذي يُسوِّلُ لنا أنّنا نذلُّ أنفسَنا، أو نخسرُ كرامتَنا عندَ مواصلةِ القاطعِ لنا. 3/إخبارُ القاطعِ بأنّنا نُقدِّرُ انشغالَه، ونُبرِّرُ له عدمَ سؤاله عنّا. 4/زيارةُ القاطعِ وأخذُ هديةٍ رمزيةٍ له أو لعيالِه. 5/تركُ العتبِ على القاطعِ نهائيًا. 6/تشجيعُ القاطعِ على صلةِ الرحمِ بطريقةٍ غيرِ مباشرة؛ كأنْ نقولُ له: سبقناك وأخذنا الأجرَ العظيمَ من اللهِ (تعالى) باتصالِنا عليك. 7/طرحُ المواضيعِ المُرضيةِ للهِ (تعالى)، والتي يأنسُ القاطعَ بالكلامِ عنها أثناءَ مُكالمةِ القاطعِ أو زيارتِه؛ ليأنسَ بالمُتكلِّمِ، فهذا مُمكنٌ أنْ يدفعَه إلى المُبادرةِ بالصِلةِ مرّةً أخرى. 8/تشويقُ القاطعِ إلى مواصلةٍ أخرى -مُكالمةً كانتْ أو زيارة-؛ كأنْ نضطرُّ إلى إنهاءِ المواصلةِ فجأةً، ونُخبرُه بأنَّ هناك تواصُلًا آخرَ، فلعلّه هو الذي يصِلُنا. 9/ البشاشةُ عندَ الكلامِ مع القاطع؛ لئلا يشعرَ بضيقِ مواصلتِنا له. 10/تكرارُ المُبادرةِ بالسؤالِ عن القاطع. ________________________ (1) سورة النساء: 1. (2) الكافي: للشيخ الكليني, ج2, باب صلة الرحم, ص105, ح1. (3) وسائل الشيعة: للحر العاملي, ج12, باب تحريم قطيعة الرحم, ح4. (4) موقع مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله), س2. (5) مصدر سابق, س3, س8. (6) مصدر سابق, س6. (7) سورة محمد: 22-23. اللّهُمَّ سدِّدْني لأن أكافئَ من قطعني بالصلة.

المناسبات الدينية
منذ شهرين
134

نشاطات رمضانية للمرأة الشيعية (١١).

بقلم: علوية الحسيني لا بُخلٌ ولا إسراف️ قال الله (تعالى): بسم الله الرحمن الرحيم: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورا}(1) بعضُ النساءِ تقعُ في محذورِ البُخل أو الإسراف من حيثُ تشعرُ أو من حيث لا تشعر، وخصوصًا في شهر رمضان المُبارك. ومقالُ اليومِ يُسلِّطُ الضوءَ على هذه الحالة الرمضانية غير الصحيحة، مع بعضِ الحلولِ النافعةِ إنْ شاءَ اللهُ (تعالى). ■فمن حيثُ البخل، هناك امرأةٌ تسعى إلى التقتيرِ في الطعام، فلا تطبخُ إلا القليلَ الذي لا يسدُّ جوعَ أهلِ بيتِها، ولا حتى ضيوفِها رغمَ أنَّ الطعامَ الكافي مُتوفرٌ في بيتِها، وأن زوجَها مُتمكِّنٌ من توفيرِ قوتِ سنتِه لمعيشتِها هي وأطفالها، إلا أنّها تبخلُ بالطعامِ على أهلِ بيتِها! فيا أختاه، وأنتِ في شهرِ القرآنِ الكريم تأمّلي في هذه الآية: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينا}(2). "فظاهرُ الآيةِ أنّها تذمُّ أهلَ البخل، والذين يُحرِّضون عليه، فالآيةُ وصفتِ البُخلاءَ بالكافرين؛ لعلّه لكُفرهم بالأمرِ الإلهي {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث}(3)، ومن يكفرْ بأوامرِ اللهِ (تعالى) له العذابُ المهين"(4) ■أما من حيث التبذير، فهناك امرأةٌ تُسرِفُ في طبخِ أنواعِ الطعام، لا تُراعي الدِقّةَ في كيلِ الطعامِ على عددِ أهلِ بيتها، تطبخُ أضعافَ الكميةِ المطلوبة، وعلى مائدتِها العديدُ من الأكلات، تُرهِقُ ميزانيةَ زوجِها، وتتعرّضُ لسخطِ ربّها! فيا أختاه، وأنتِ في شهرِ القرآنِ الكريم تأمّلي في هذه الآية: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين}(5)، والآيةُ واضحةٌ جدًا في بيانِ عدمِ محبّةِ اللهِ (تعالى) لكُلِّ مُسرف. ▪️والحلُّ الوسطُ يا أختاه هو أمرٌ بينَ أمرين، (فلا بُخلَ ولا إسراف)، وإذا تبقّى من الطعامِ شيءٌ فبإمكانكِ الاحتفاظُ به ليومٍ آخر، ومع عدمِ صلاحيتِه للأكلِ يمكنكِ أنْ تضعيه في كيسٍ وتُعطيه للدواب، وبهذا تنالين ثوابَ الرحمةِ بهم، وثوابَ عدمِ هتكِ النعمة، بدلًا من رمي المُتبقّي مُباشرةً. أما إذا خشيتِ عدمَ كفايته، فلنثقْ أنّ قراءةَ البسملةِ حينَ الطبخِ تزيدُه بركةً، فلا داعي للحرصِ طالما توكّلتِ على اللهِ (تعالى) وطبختِ وفقَ القدرِ المعلوم المُبتعد عن البُخلِ والإسراف. ●ويُمكِنُ اتباعُ النقاطِ التاليةِ لتحقيقِ هذا الأمر الوسط؛ ابتغاءَ نيلِ مرضاةِ اللهِ (تعالى): 1/التوكُّلُ على اللهِ (تعالى) والدُعاءُ بالابتعادِ عن البُخلِ والإسراف. 2/وضعُ جدولٍ بقائمةِ أسماءِ الأطعمةِ والأشربة، والحرص على طبخِ أحدها كُلَّ يوم. 3/اعلمي أنّ أموالَ زوجكِ عندكِ أمانةٌ، فاحرصي على الأمانة، فإذا ذهبتِ للتسوّقِ واشتريتِ ما يحتاجُه أهلُ بيتكِ من غذاءٍ وبقيَ من المال فليس هناك أيُّ مُبرِّرٍ شرعي أنْ تشتريَ به أضعافَ الكميةِ المطلوبةِ فتُسرفي، أو أن تقتصي من المبلغ وتشتري نصفَ الكمية فتبخلي. 4/ابتعدي عن المُقارنةِ بالغير؛ فليستْ ميزانيةُ زوجكِ ميزانيةَ دولةٍ حتى يوفِّرَ لكِ كُلَّ ما تطبخُه أم فلان. 5/حاولي أنْ تُظهري نعمَ اللهِ (تعالى) عليكِ، حيثُ وفّرَ لكِ ولأهلِ بيتكِ القوتَ الكافي من الطعام، فلا تحرصي كُلَّ الحرص لئلا تقعي في شباك البخل. 6/إنّ الابتعادَ عن الإسرافِ يوفِّرُ عليكِ المزيدَ من الراحة؛ حيثُ يُقلِّلُ من عددِ الأواني المُستخدمة، ويختصرُ لكِ الوقت، ومن ثم يُمكِنُكِ التفرُّغُ للعبادة. 7/إنّ الابتعادَ عن البُخلِ يزيدُ من حسناتكِ، فإنَّ لأهلِ الكرمِ والجودِ ثوابًا عظيمًا بل يجعلكِ تتخلّقين بأخلاقِ اللهِ (تعالى)؛ حيثُ هو الجوادُ الكريم. 8/إنّ اتباعَ منهجِ (لا بُخلَ ولا إسراف) يُعطينا جسمًا سليمًا من الأمراضِ -نوعًا ما- خصوصًا إذا كانَ الغذاءُ صحيًا، فلا تقرُّح في المعدةِ بسببِ عدمِ أخذِ الطعامِ الكافي، ولا عُسر في الهضمِ بسببِ التُخمةِ من الطعامِ، وكلا المرضين يشلّ حركةَ الجسم، فيؤثِّرانِ على وظائفِ باقي الأعضاء، ولعلّ أولَ شعورٍ يُصيبُ الإنسانَ هو النحول؛ نحولٌ في شهرِ الهِمّةِ والطاعةِ هذا ما يرتضيه الشيطان، فلنحذر. 9/لا بُدّ أنْ تعلمي أنّ البُخلَ ليس زهدًا، وأنّ الإسرافَ ليس إبرازًا لنِعَمِ اللهِ (تعالى)، فلا يُطاعُ اللهُ (تعالى) من حيثُ يعصى، وقد علمتِ أنّ البُخلَ والإسرافَ معصيةٌ، فليكُنِ الأمرُ واضحًا. 10/إذا كانَ اللهُ (تعالى) لم يُكلّفْ نفسًا إلا على قدرِ استطاعتِها، فما بالُ أهلِ الإسرافِ ألّا يتخلّقوا بأخلاقِ ربّهم؟! ومن هُنا ينبغي عدمُ تكليفِ الزوجِ بشراءِ كُلِّ أصنافِ الطعامِ لتُطبَخَ في طبختين أو ثلاث. _______________________ (1) سورة الإسراء: 29. (2) النساء: 37. (3) سورة الضحى: 11. (4) ظ: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل, ج3, ص235. (5) سورة الإنعام: 141. اللهم أعِذْنا من البُخلِ والإسرافِ بحقِّ مُحمّدٍ وآله الأشراف.

المناسبات الدينية
منذ شهر
157

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية(١٢)

بقلم: علوية الحسيني أفكارٌ إيمانيةٌ يقولُ اللهُ (تعالى): {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون}(1). فعلُ الخيرِ أوسعُ من أنْ يُحصَرَ بأعمالٍ معينةٍ؛ فهناك بعضُ الأفكارِ الإيمانيةِ التي من المُمكنِ أنْ تطبَّقَ في أيّ زمانٍ، إلا أنّ الأجملَ أنْ يكونَ مبدأُ انطلاقِها هو شهرَ رمضانَ المُبارك. أفكارٌ منها ما تجعلُ اللسانَ بذكرِ اللهِ (تعالى) لهجًا، والقلبَ بحُبِّه مُتيّمًا، ومنها ما تزيدُ إقبالَ الكبارِ على حتى المستحبات، وتُشوِّقُ الصغارَ على معرفةِ الباقياتِ الصالحات، ومنها ما تُحيي السُننَ وتُميتُ البدعَ، فتُثقِلُ الحسناتِ وتعودُ على ثقافةِ المؤمنين بالنفع. وتلك الأفكارُ عديدةٌ, أذكرُ منها: 1- أخذُ قُصاصاتٍ من الأوراقِ الملوّنة، وقصُّها على شكلِ مربع، وكتابةُ بعضِ الأذكارِ عليها نحو: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلاّ الله، الله أكبر، بسم الله،...، ولصقُها بأعوادٍ خشبيةٍ صغيرةٍ، ثم غرسُها في كُلِّ تمرة. هذه الفكرةُ تجعلُ جميعَ الصائمينِ يلهجون بالذكرِ الذي اختاروه مع التمرة قبلَ أكلِها، وتُربّي الأطفالَ على نهجِ الأذكار. 2- كتابةُ عباراتٍ على أوراقٍ مُلوّنةٍ تمدحُ الطفلَ لأنّه صام، وتُثني عليه، كتشجيعٍ لاستمرارِ صومِ الأطفالِ المُكلّفين أو غيرِ المُكلّفين. هذه الفكرةُ تُنمّي في الطفلِ روحَ الإيمانِ والعزمِ على الصوم. 3- الوالدان لهما الحقُّ في هذه الأفكار، فمن المُمكنِ كتابةُ حديثٍ في فضلِ الأبِ والأمِّ وغرسُه في باقةِ وردٍ، ووضعُها على مائدة الإفطار، وكذا الحالُ مع الإخوةِ والأخوات، بل وحتى الزوج. هذه الفكرةُ تزيدُ من ثقافةِ الاطلاعِ على رواياتِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام)، وفي الوقتِ نفسِه تُدخِلُ السرورَ على قلبِ أعزِّ المؤمنين، وهم أرحامكِ. 4- الصعودُ إلى سطحِ المنزلِ قبلَ الإفطارِ بقصدِ السلامِ على النبيّ وآلِه (عليهم السلام)، كُلٌّ حسب اتجاهه، وقراءةُ دعاءِ الفرجِ كبارًا وصغارًا. هذه الفكرةُ تُرسِّخُ مفهومَ بركةِ الدُعاءِ عندَ الغروب، فكيفَ لو كانَ الدعاءُ دعاءَ الصائمين؟! 5- تخصيصُ بعضِ الهدايا الرمزيةِ للأطفالِ غيرِ المُكلّفين الذي حاولوا الصيام، وينبغي أنْ تكونَ الهدايا مناسبةً لأعمارهم؛ ليأنسوا بها. هذه الفكرةُ تجعلُ الطفلَ شديدَ الحزمِ للتدرُّبِ على الصوم. 6- التبليغُ الديني بكافةِ علومِه (عقائد وفقه وأخلاق) من أهمِّ الأفكارِ الرمضانيةِ –وإنْ كانَ لا زمانَ مُعيّنَاً له- حيثُ الشياطين مغلولةٌ، ومن ثم ترسخُ المعلومة. وهذه الفكرةُ تُشكِّلُ حصانةً من الوقوعِ في الشبهات بمعرفةِ الأحكام الابتلائية. 7- تجديدُ سجاداتِ الصلاة، والساترِ الصلاتي للكِبارِ والصغار، ممّا يُشعِرُ البعضَ بضرورةِ تعظيمِ الشهرِ الفضيلِ وعباداتِه. وهذه الفكرةُ توحي للجميعِ ضرورةَ التهيّؤ للطاعةِ من كُلِّ النواحي وكافة اللوازم. 8- قراءةُ آياتٍ كريمةٍ من كتابِ اللهِ (تعالى)، وبعضِ الأدعيةِ الشريفةِ أثناءَ طبخِ الطعامِ وإعدادِه؛ لتحصلي على أجرِ القراءةِ وأجرِ خِدمةِ العيال. هذه الفكرةُ تجعلُكِ مُعتادةً على هذا السلوكِ المُبارك، ولا شكَّ يجعلُ ذلك الطعامَ مُباركًا. 9- مُطالعةُ كتابٍ في تفسيرِ القرآنِ الكريمِ أثناءَ قراءتِه، مثل كتابِ (الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: للشيخ ناصر مكارم الشيرازي (حفظه الله)، أو تفسير السيد عبد الله شبر (رحمه الله تعالى). وهذه الفكرةُ تُساعدُ على فهمِ المفاهيمِ القرآنية، وهو امتثالٌ لأمرِ اللهِ (تعالى) بالتدبُّرِ في آياته. 10- استذكارُ رواياتِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام) في فضائلِ الأطعمةِ والأشربةِ؛ لتحصلي على أجرِ إحياءِ أمرِهم (عليهم السلام) وطعامٍ صحيٍ للجسد. ويكفي مطالعةُ كتابِ (الكافي: للشيخ الكليني (رضوان الله عليه), ج6). وهذه الفكرةُ تجعلُكِ على مُطالعةٍ مستمرةٍ على تراثِ أهلِ البيت (عليهم السلام). 11- تخصيصُ دفترٍ لكتابةِ أسماءِ الطاعاتِ والمعاصي يوميًا، ومُكافأةُ النفسِ على كُلِّ طاعةٍ، ومعاقبتُها على كُلِّ معصية، وهذا ما يُسمّى بمحاسبة النفس. وهذه الفكرةُ لو انطلقتْ من شهرِ رمضانَ المُبارك، حيث الشياطين مغلولةٌ واستطعنا تنفيذَها بلا وسوسةٍ منهم، فإنها تؤدّي إلى تهذيبِ النفسِ تهذيبًا مُميّزًا يجعلُها أقربَ للاستقامةِ في بقيةِ الشهورِ بإذن الله (تعالى). ولابأس أختاه بتعميمِ هذا النشاطِ على أفرادِ بيتكِ، وتحفيزهم عليه، حتى لو كانوا صغارًا. 12- تعليقُ الزينةِ في البيت، وبعضِ أشكالِ الهلال، رغمَ أنّه لا دليلَ عليه، لكن تطبيق هذه الأمورِ إذا لم يكنْ بقصدِ التشريع فلا بأسَ به إذا كانَ يبعثُ البهجةَ في النفس. وهذه الفكرةُ تجعلُنا نُفكِّرُ أنّ هذا الهلالَ الضوئي كما أنارَ المكانَ فهلالُ شهرِ رمضان يُنيرُ بصيرتَنا، ويسلكُ بنا نحوَ الكمالِ الروحي. هذه اثنتا عشرة فكرةً، وتبقى هناك أفكارٌ أخرى موجودة في ذهنكِ المُبارك يا أختاه، فحاولي استذكارها، وتطبيقها، لتُساعدَكِ على أنْ تكونَ أيامُ صومكِ مُختلفةً عن سائرِ الأيام. _____________________ (1) سورة الحج: 77. اللهمَّ استعملنا فيما تُحِبُّ وترضى، بحقِّ مُحمّدٍ وآله أهل الهدى.

المناسبات الدينية
منذ شهر
188

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية(13)

بقلم: علوية الحسيني زوجةُ الداعية قالَ اللهُ (تعالى): {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}(1). نشاطٌ من نوعٍ خاصّ، يختلفُ عن النشاطاتِ الأخرى؛ لما فيه من مُضاعفةِ الدورِ الأولي المُلقى على عاتقِ المرأة، وينفردُ بفئةٍ خاصّةٍ منها، امرأةٍ لها نفسُ حقوقِ النساءِ الأخريات، إلاّ أنّ عليها دونَ غيرِها الكثيرَ من الالتزاماتِ، استشعرتْ حقًا كيفَ أنّها خليفةُ ربِّ الأرضين والسماوات، فأصبحتْ شريكةً في ثوابِ تبليغِ الرسالاتِ السماويات، إنّها زوجةُ الداعيةِ إلى اللهِ (سبحانه وتعالى)، فعليها الثناءُ وأزكى التحيات. وظيفتُها ليستِ الحقوقَ الزوجيةَ أو القيامَ بمهامِ البيتِ وحسب، بل بناءُ مشروعٍ دعويّ، بمُساعدةِ زوجهِا بأمرِ دعوتِه، وتقديسِ عمله؛ ليربحَ أخرته، رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "...هُنّ [النساء] ثلاثٌ: فامرأةٌ ولودٌ ودودٌ تُعينُ زوجَها على دهرِه لدُنياه وآخرته ولا تُعينُ الدهرَ عليه..."(2). وكانتِ السيّدةُ خديجةُ (عليها السلام) أولَ زوجةِ داعيةٍ في الإسلام، ساندتْ أكبرَ وأعظمَ داعيةٍ إلى اللهِ (سبحانه وتعالى)، النبيَّ محمدًا (صلى الله عليه وآله) من كُلّ النواحي؛ فكانتْ (أحدَ) أسبابِ نجاحِ الدعوةِ إلى دينِ اللهِ (سبحانه وتعالى) كما لا يخفى. ونظرًا لأهميّةِ الدعوةِ في زمنِنا هذا فلا بُدّ من توفُّرِ مقوّماتِ إنجاحِها؛ تأديةً للواجبِ الشرعي المُلقى على عاتقِ من يقومُ بها. ففي شهرِ رمضانَ المُبارك تزدادُ النشاطاتُ الدَّعَوية؛ حيث تُقبِلُ القلوبُ، وتتيقّظُ الضمائرُ –عندَ أغلبِ الناس- فتتلقّى من الداعي، ومن ثمّ لا بُدّ أنْ يكونَ الخطابُ الدَّعَوي على أكملِ وجه؛ ليكون مؤثرًا. والكلامُ حصرًا في ظروفِ إعدادِ ذلك الخطاب، وبالتحديد حولَ دورِ زوجةِ الداعية. •فيا أُختاهُ يجبُ أنْ تُدركي أولًا وبالذات أهميةَ شهرِ رمضان، وحقيقةَ وآثارَ الدعوةِ إلى اللهِ (سبحانه وتعالى) فيه؛ حتى لا تستغربي من حياةٍ تُشاطِرُكِ فيها ضرّةٌ اسمُها (الدعوة)، ولوازمُها؛ لانشغالِ زوجكِ في همِّ وإعدادِ وكتابةِ المُحاضراتِ التوعوية. وينبغي أنْ لا تأخذَكِ الغيرةُ من الكُتبِ التي يقرأها استعدادًا لدعوته! وأعتقدُ أنّ أمثالكِ على درايةٍ -ولو إجمالًا- برواياتِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام) حولَ وجوبِ إطاعةِ الزوج، وإعانته ليس فقط على تربيةِ أبنائكِ، بل على تربيةِ أيتامِ آلِ محُمّدٍ (عليهم السلام)، المُنقطعين عن إمامهم تربيةً عقائديةً وفقهيةً وأخلاقيةً. ●وهُنا أُختاه عدّةُ أمورٍ ينبغي مُراعاتُها، منها: 1/إذا كانَ دورُكِ دورَ المُعِدّ ثانويًا للدعوة، فلا بُدّ من توفيرِ البيئةِ المُناسبةِ للداعي، بعيدًا عن فوضى الأطفال، وإرهاقِ الكاهلِ بأمورٍ ليستْ ضرورية. ولا تغفلي عن الدُعاءِ بالتوفيقِ والسداد. 2/مُشاركةُ زوجِكِ الأفكارَ الدَّعويةَ وبمستوى واحدٍ، إذا كانَ دورُكِ دورَ المُعِدّ شراكةً للدَّعوة، فيما إذا كُنتِ قد سلكتِ مسلكَ طلبِ العلومِ الدينية. 3/تربيةُ الأبناءِ لمُستقبلٍ يكونون فيه دعاةً، مثلما فعلتِ السيّدةُ الزهراءُ (عليها السلام). والعملُ على مُتابعتِهم حالَ غيابِ زوجكِ أثناءَ سفرِه لنشرِ معالمِ الدين. 4/عليكِ تحديدُ أولوياتِ مُتطلّباتكِ الشخصية، والاستغناءُ عن نوافلِ بعضِ الأمور، وينبغي أنْ تتجنّبي -وبشِدّة- مُقارنةَ نفسكِ مع غيركِ من الزوجاتِ الأخريات. 5/اسعي لتحصيلِ العلومِ الدينية؛ فحجمُ التأثيرِ على المجتمعِ سيكونُ مُضاعفًا فيما لو كانتْ زوجةُ الداعي داعيةً أيضًا، فبدلًا من أنْ يؤثِّرَ بنسبةِ 40%, سيوثِّرُ هو وزوجتُه بنسبة80%, بتولّيه الرجالَ، وهي النساءَ. 6/النقدُ العلمي البنّاءُ ضروريٌّ جدًا، ويكونُ ألطفَ لو يصدِرُ من أقربِ الناسِ للداعية، وهي زوجتُه. ومن هُنا ينبغي أنْ تكوني يا أُختاه بمستوى تفكيرِ زوجِك، لا سيما إذا كانتِ الحياةُ مبنيةً على الحوارِ والمشورة. 7/الاقتداءُ بزوجكِ الداعيةِ قولًا وعملًا مهما أمكن، مثل الاستفادةِ مما كتبَه؛ وذلك بنشرهِ بينَ نساءِ أرحامكِ، أو جيرانكِ، بمجلسٍ نسوي، أو حتى باتصالٍ هاتفي مُختصر. 8/طرحُ مشروعاتٍ جديدةٍ للدعوةِ تليقُ بالنساءِ من المُمكنِ أنْ يجُيدَها الدُعاةُ، ثم تُسلِّمين زوجَكِ خُطةَ تلك المشروعاتِ ليخدمَ الإسلامَ بالشروعِ بها. 9/تدوينُ العراقيلِ التي واجهتكِ في شهرِ رمضان في طريقِ الدّعوةِ إلى اللهِ (تعالى)، والاستفادةُ منها في شهرِ رمضانَ اللاحقِ بعونِه تعالى. .... (1) سورة المائدة: 2. (2) الكافي: للشيخ الكليني, ج5, باب أصناف النساء, ص323, ح3. اللّهمَّ أيّدْ أخواتِنا شقائقَ الرجالِ لخدمةِ الإسلامِ على أكملِ حال، بحقِّ نبيّنا محُمّدٍ والآل.

المناسبات الدينية
منذ شهر
184