Profile Image

غدير الحسيني

الفوائِدُ الماديِّة لِلولايِّةِ الغديريِّة

بقلم: غدير الحسيني رويَّ عن مولانا أمير المُؤمنين علي بن أبي طالِب (صلوات اللّٰه عليه) أنَّهُ قال: وَلَو أنّ الأمَّة منذ قَبَضَ اللّٰهُ نَبِيَّه اتّبعُوني وأطاعُوني لأكَلُوا مِن فَوقِهِم ومِن تحتِ أرجُلِهِم رَغَداً إلىٰ يَومِ القِيامةِ.(١) مِن هذهِ الروايّة الشريفة نكتشف فائِدة ماديِّة تحققها المُبايعة لسيِّدِ الأوصياء في عيدِ الغدير، لكن قبلَ هذا نُبين أوّلًا بعض المعاني الوارِدةُ فيها: - الرغد: هي المعيشة الّتي لا ضنك فيها، ولا يأتي معها ما يُعكر صَفوها مِن فقرٍ أو فاقةٍ أو مرضٍ أو حُزنٍ أو حربٍ أو سفكِ دِماءٍ أو مُشكلاتٍ أو غيرِ ذلك مِمّا يذهب براحةِ الفرد أو سعادته. أَما قولهُ (صلوات اللّٰه عليه) «إلىٰ يومِ القيامةِ» فإشارة من الإمامِ إلىٰ مُدّةِ ذلك العيش، أي إنَّ الأُمّة لن ترىٰ أي سوءٍ صغيراً كان أو كبيرًا حتّى يأتي يوم القيامة، ففي هذا اليوم ينتهي هذا العيش وتحاسب كُلّ نفسٍ بِما كَسبت. نأتي إلىٰ سؤالٍ: كيف يتحقق هذا النوع من العيش؟ هذا العيش الرغد مقرون بشرطٍ، وهذا الشرط فيه رُكنان أساسيان، إذا سقط أحدهما سقط كُلِّ الشرط ولا يتحقق هذا العيش. هذان الركنان ذكرهما الإمام (صلوات اللّٰه عليه) بقوله: اتبعوني واطاعوني. معنىٰ الاتباع والطاعة في اللُغةِ: الاتباع: -اتباع خطواته: السَّيرَ خلفهُ، اللَّحاق به أو اقتفاء أثرهِ والسَّير علىٰ نهجِه. -اتباع قوله بالعملِ: قَرنُهُ وَ وصلُهُ. -اتباعٌ في الأمرِ: جرىٰ حسب المعروف، وَلَم يستحدث أو يبتدع (ألا وَ إنّي مُتّبعُ ولستُ بِمُبتدعٍ). ويمكن تلخيص كُلّ هذهِ المعاني وتطبيقها علىٰ الروايَّة بِـ: اتباعهُ بِكُلِّ شيء صغيرًا كان أو كبيرًا، فلا يُخالَف طرفة عين أبدًا. الطاعة: هِي الانقيادُ والموافقةُ، وبمعنىٰ آخر: الخضوع لأوامرِ الإمام دون مُخالفة. فبِهذين الرُكنين يتحقق هذا النوع من العيشِ وهو «الرغد»، وهذهِ بشكلٍ عام فائِدة ماديّة تتحقق لِاتّباع كُلِّ إمام معصوم مُفترض الطاعة، وبشكلٍ خاص فائِدة ماديّة يُحققها يوم الغدير عن طريقِ مُبايعة الإمام علي «صلوات اللّٰه عليه» فيكون هو «أولىٰ بالمُؤمنين مِن أنفسِهم» فهو أوّل الأوصياء وسيّدهم. نأتي إلىٰ شيءٍ أخير وهو: لِمَ لَمْ يتحقق هذا العيش الرغد؟! هُناك زيارة مأثورة للإمامِ أمير المؤمنين (صلوات اللّٰه عليه) في يومِ الغدير زارهُ بها الإمام علي الهادي (صلوات اللّٰه عليه)، وفي أحدِ عِباراتها يخاطب الإمام جده بقوله :لقد رَفَعَ اللّٰهُ في الأولىٰ مَنزلتك، وَأعلىٰ في الآخرةِ دَرَجتَك، وَبَصَّرَكَ ما عَمِيَ عَلىٰ مَن خالَفَك، وَحَالَ بَينَكَ وَبينَ مواهِبِ اللّٰه لكَ. (٢) أي بمعنى عام نستخلِصه من قولِ الإمام ودون الدخول بالتفاصيل: لقد حيل بين أمير المؤمنين وبين مواهِبهُ الإلهيّة، أي منعوه من تطبيقِ ما وهبه اللّٰه تعالىٰ لهُ في إدارةِ شؤون الأُمّة، وهذهِ الحيلولة قد أضرّت بالمُسلمينِ أنفسهم. يعني: هُناك عِدة أفراد في يومِ الغدير قد ضلوا الطريق وأضاعوا سبيل الهُدىٰ فلَم يعملوا بالاتباع والطاعة الّذين هما ركنا الشرط لتحقيق العيش الرغد. وهذا معناه أنّ كلّ حالات الخير والعدل والعيش الرغد الّذي كان سيقام منذ ذلك اليوم كان نفعه المادي فضلًا عن المعنوي يعود للأُمّةِ قد سقط بسقوطِ الرُكنين. وهذهِ أحد الآثار السلبية الّتي تسببت بها تلك الجماعة الضالة المُضلة. ____________ (١) كتاب سليم بن قيس: ص٢١١. (٢) راجع بحار الأنوار: ج٩٧، ص٣٦٢، ح ٦؛ زيارات الإمام أمير المؤمنين المُختصّة.

اخرى
منذ سنتين
1499

رَبيبَة خِدرٍ!

بقلم: غدير الحسيني «سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم» أيُّ سيماء؟! أيُّ سيماء ذاك الذي مَلَأ وجهها... بل حتىٰ روحها؛ فرُزقت حُبها مِن دونِ تلاقٍ. سيماءُ نورٍ... نور مُشعٍّ جِدًا حتىٰ تكاد تُغمِض عينك عِند رؤيتها مِن شِدة ذلِك النور! نعم فالنور ذلك هوَ قبس مِن نورِ أُمِها؛ ونور أُمِها يَعود إلىٰ نورِ الجلالة الإلــٰهية! لَم تَشَأ أن تُشارِك ذلِك القَبس معَ أي أحد؛ فطمرتهُ تحت طيات خِمارِها! «وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ» كانت تَعرِف أن ذلِك النور هوَ إرثها بل هوَ أمانتُها؛ وأرادت أن تؤدي حقَ تِلك الأمانة بالخِمار! فامتلَأت بِالسوادِ لأن كُل نظرة غريبة لنورِها يؤدي إلىٰ نِقصانِ النور فَتذبل! فنورها سِر حياتها! وبِسوادِها كانت كأنها كَوكبٌ دُري! «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ». فَضَربَت بِذلك الخِمار الذي كان قِماشه منسوجًا مِن حريرِ الجَنةِ؛ علىٰ ذلِك الوجه الملائِكي!

اخرى
منذ سنة
804

قيمةُ كُلِّ امرئٍ ما يُحسِنه

بقلم: غدير الحسيني روي عن مولانا أبي الحَسن أمير المُؤمنين (صلوات الله عليه) أنَّه قال: «قيمةُ كُلّ امرئ ما يُحسِنه»* ماذا تعني هذهِ الكلمات؟ إلى مَ توحي؟! تعني أنَّ قيمة كُلّ امرئ تكمنُ في أهدافِه الّتي يضعها، في خُططه المُستقبليّة، فيما يُريد، وفيما يعمل، وعلى المستويين الفردي والاجتماعي. كيف لنا أن نميز ذلك؟ يمكن ذلك من خلال: أما على المستوى الفردي، فيُمكن وضع هدفين هامين: الأول: اكتساب الثقافة الإسلامية. فالواجبُ علينا أنْ نُثقِف أنفُسنا بالثقافةِ الإسلامية وذلك عِبر الانضمام إلى دروس في الفقه والتفسير ومُباحثاته، أو إلى دروس التدبُّر في نهجِ البلاغة، وكذا دروس التدبُّر في الصحيفةِ السجادية وكُتب الروايات كالكافي الشريف وتحف العقول. دعوني أسأل ما مدى اهتمامنا ومطالعتنا لهذه المصادر؟! أ نعرف ما هو الكنز العلمي المدفون فيهم؟!. ماذا لو وضعنا خُطة للتدبُر في آياتِ القُرآن وتفسيره، أو قرأنا في بدايةِ كُلّ يوم آية واحدة مِن القُرآن وأخذنا نتفكر بها طوال اليوم وهكذا لمُدةِ سنة وسنتين وأكثر إلى أيِّ شيءٍ مُمكن أنْ نصِل؟ وما هي الحصيلة المعرفية الّتي سنخرج بها؟! ثانيًا: العمل التخصصي. لنسعَ جميعنا للعمل التخصصي في أيِّ مجال نُحسنه، سواءً في التدريس ونشر العلوم، في التفسيرِ، الفِقه، العقائِد، والأخلاق، ولنبدأ مِن الآن لنحصد النتائج المُبهرة بعد خمس سنوات أو أكثر أو أقل، أو في الكتابة مثلًا، فتكتب اليوم ورقة وغدًا ورقة وهكذا إلى أن نُتم ونؤلِف كتابًا نافعًا، وهكذا إلى ما بعدِ سنوات نكون قد أصدرنا أكثر مِن كِتاب يخدم الدين. وأما على المستوى الاجتماعي فهناك العديد من المجالات التي يمكن أن نحسنها: أولًا: تربية الأطفال والناشئة. سببُ تقدم الدول الغربية هي التربية، هُم أول شيءٍ يعتمدونه في المناهِج الدراسيّة للمراحلِ الأولى هو وضع منهج تربوي قبل المنهج التعليمي، لذا نرى الآن تقدم تلك الدول وتراجع الدول العربية. نحنُ على المستوى الفردي ما هو واجبنا تجاه هذا الأمر؟! كُلُّ شخص فينا لو أخذ مجموعة أطفال أو أشخاص لم يصلوا إلى العشرينات من عمرهم بعد، مِن أقاربه ومعارفه وحاول أنْ يوجهَ أفكارهم ويبني لهم عقائدهم ويُصحِّح مسارهم ويجعلهم يأخذون خطواتٍ صحيحة ويُربيهم تربية مبنية على الثقافات الأصيلة من ناحية الدين والتقوى والأخلاق. وعند وصولهم إلى سنٍ تستقر فيه شخصيتهم سيأخذون هم أيضًا مجاميع أُخرى ويربونهم تربية صحيحة سليمة تحت إشراف الأهل وتوجيههم أيضًا؛ هذا الهرم الذهبي كم سيكون فيه مِن الفائدةِ؟! وكم فيه مِن الأجر؟! وإلى أي امتدادٍ سيمتد؟! وهذه الجلسات التربويّة يجب أنْ تمتد إلى ما شاء الله. هذا أضعف الإيمان، أما الموظفون والطلاب الجامعيون الّذين لهم صِلة بأصحابِ الشأن المسؤولين عن المناهج الدراسيّة فحبذا لو يُطلب منهم ويُطرح عليهم إضافة مناهج تربوية إلى المراحل الدراسيّة. أكثر ما نحتاجه الآن هي التربية، علاوةً على العمل على وضع خُطة مُستقبلية لإنشاء عائلة وذرية صالحة نافعة. هذا وأكرر وأوصي بالعملِ الحثيث لإنشاء وعقد دروس تفسير وعقائد وحلقات مباحثة، إضافة لإنشاء مسرحيات للأطفال توصل إليهم مبادئ الإسلام وقيم المذهب. ثانيًا: صناعة النجوم في كُلِّ الأوساط غير الدينية يوجد أشخاص يُطلق عليهم لفظ (النجوم) الّذين ينالون آلاف الإعجابات، وفي الواقع هُم لا يستحقونها؛ لكونهم خارجين عن الأخلاق أحيانًا وربما عن الدين أيضًا... فعلينا في الوسط الشيعي والديني صِناعة النجوم أيضًا، سواء كان في مجالِ الخِطابة أو الكِتابة أو الشِعر أو في القراءة الحسينية كـ(رواديد حُسينيين) وغير ذلك في شتى المجالات الدينية؛ ليكونوا قِدوة وإسوة لغيرِهم. ثالثًا: السعي الحثيث لقضاءِ حوائج الناس. كالمساهمة في تزويج العُزَّاب، وكفالة الأيتام، وقرض الحسنة، وتكثير المجالس التعليمية، ومُساعدة المحتاجين. فكُلٌّ يعمل مِن مكانِه وتكليفه وبِما يُحسنه. ___________________ • مِن جلسةِ نقاش صغيرة مع سماحة العلويّة أُم سماحة السّيِّد مُصطفى الحُسَيني الشيرازي (رعاهم الله)، في مُؤسسة أمير المُؤمنين (صلوات الله عليه)، في 5 جُمادى الثانية ١٤٤١ هـ، مساء يوم الجُمعة، النجف الأشرف. • الكلام مضمونًا وليس نصًا مع بعض التعديلات الَّتي لا تؤثر على معنى الكلام الوارد في حينها. * نهج البلاغة، قِصار الحكم: ٨١.

اخرى
منذ سنة
3911