Profile Image

ام مهدي

كــان دفئــاً

بقلم: الزهراء قدوتي عندما أتذكرُ تلك الأيام، أراكَ نجمةً أضاءت ليالينا.. بهجتي وسعادتي.. ذاك حضنك الذي كان يملئني بالأمان... قدماكَ الضعيفتان وسادتي التي كنتُ أضع رأسي عليها لأستعيدَ طاقتي .. أتذكرُ خوفي، وأماني بقربِك، كنتَ متكأي للشجاعة ودافعي للأمام... أرى حبَّك الذي ملأ حياتي. أفتقدُ تلك الأيام كثيرًا .. عندما كنتَ تناديني لتشاركني ما عندك، أتذكرُ كتبك الجميلة، وخطك عليها، وتشجيعك إيّاي للمطالعة والاستفادة، بذلتَ مهجتكَ فينا، وأعطيتنا أفضل أوقاتك.. أتذكرُ بسمتك وعباراتِ الأمل .. ذاك مُصلاك وقرآنك.. ذاك عطرك ومكانك.. هؤلاءِ أحفادُك قد كبروا، أتذكر أنسك بهم؟ ما زال ذلك الصغير يُحِبُّك بكلِّ وجوده، أتذكرك تمسح على رأسي وتقبله، أتُرى عرفتَ أنَّك على سفرٍ قريب؟! رحلت إلى دار السلام... وبقي السلامُ يبحث عنك في دار الدنيا أبي، بضاعتي مزجاةٌ بحقك؛ فكلُّ عباراتِ الكون لن تخطَّ واحدةً من تضحياتك... أو تُشترى ببسمةٍ منك... أرسل إليَّ دعوةً بين حينٍ وحين، وتذكّرنا في ليلةِ القدر... أبلغ سلامنا .. لمن رأيته قبلنا ونحن في شوق إليه... كنتَ تذكره كثيرًا كم هو جميل!! أليس كذلك؟ كيف لا، وهو الحسين (عليه السلام)، باللهِ عليك، كيف رأيتَ حاملَ اللواء؟ كيف كان شكلُ إمامنا الغائب؟ ما شعورك حين رؤيته؟ أيوصف بالكلام... ؟ هذه حياةُ الحقيقةِ قد بدأت، وما زلنا نرسمُ حياتنا بما تركتَ من أثر... أبي، يا مهجة القلب.... أيامك معدودات.. ولكنّها كانت الحياة رضاك أبي أينما كنت، رحلتَ وما زلتَ تمدُّنا بعطائك! أعرفُ ذلك؛ فالقلبُ الحنون لن تغيَّره تقلب الأحوال، بل سيزداد نورًا وكمالًا وحبًا بجواره لربِّه... فلكَ التحيةُ والسلام ... يا بسمةَ الأيام.

اخرى
منذ سنتين
951

خاطرة

بقلم: علوية أُمّ مهدي كُلُّ تغييرٍ ينطلقُ من الداخل، فلا تنخدعوا بالمظاهرِ والقشورِ الكاذبة.... قال (تعالى): "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" غيّرْ نفسَك تتغيّرْ أحوالَك. #شهرُ التغييرِ

الخواطر
منذ سنة
554

لحظةُ تفكُّر

بقلم: أمّ مهدي أنهتْ على وجهِ السُرعةِ جمعَ مائدةِ الإفطارِ بعدَ خروجِ زوجِها للعمل؛ فقد كانَتْ بانتظار جلستها اليوميةِ مع صديقاتِها لمُناقشةِ ما شاهدتْه البارحةَ في عالمِ التسوّقِ الإلكتروني. وأثناءَ تحضيرِ قهوتِها الصباحيةِ المُعتادة، انتبهتْ لطفلتِها ذات الأربع سنوات وهي تُحدِّثُ إحدى الدُمى المُتناثرةَ حولَها - لِمَ لا تُساعِديني في جمعِ ألعابِكِ؟ لقد تعبتُ من إهمالِك أنتِ وأبيك التنظيفُ والترتيبُ كُلُّه عليّ أنا فقط! أُفّ.. ثم تركتِ الطفلةُ كُلَّ شيءٍ، وانشغلتْ في تقليبِ ألعابِها في هاتفها الذكيّ تاركةً كومة الألعاب! أثارَ الكلامُ استغرابَها، وكأنّها سمعتْ هذه الكلماتِ سابقًا ! فسألتْ ابنتَها باستغرابٍ: _ هُدى.. حبيبتي من أينَ سمعتِ هذا الكلام؟ هُدى ببراءةِ الأطفال: _ منكِ يا أُمّي. لم يكنْ أمامَها سوى حلٍّ واحدٍ للخروجِ من حالةِ الذهول التي أصابتْها، فأغلقتْ شبكةَ المحمول وجلستْ إلى طفلتِها تُحدِّثُها بلُغةِ الأطفال: - من الآن فصاعدًا سوفَ نلعبُ معًا، ونجمعُ الألعابَ معًا بعدَ أنْ ننتهيَ منها، ما رأيُكِ؟ اندفعتِ الطفلةُ نحوَ أُمِّها وعانقتْها حتى أسقطتْها أرضًا، وبدتْ وكأنّها لم تُعانقْ أُمَّها منذُ زمن.. كانتْ لحظةً حاسمةً أدركتْ فيها أُمُّ هدى إلى أينَ كانتْ تتجه، في لحظةٍ تجلّتْ لها أقوالُ المعصومين (عليهم السلام) وكأنّها شريطٌ يمرُّ أمامَها؛ لينكشفَ أمامَ بصرِها حقيقةُ قوله (تعالى): "يا أيها الذين قوا أنفسكم وأهليكم نارا " فأينَ وقايتي للنفسِ والأهلِ من النار؟! ألا يجبُ أنْ تكونَ بالتعليمِ والتربية؟! تذكّرتْ أم هدى قوله (صلى الله عليه وآله) لما سُئلَ عن حقِّ الولد: "تُحسِّن اسمه وأدبَه، وتضعه موضعًا حسنًا"1، وقولَ الإمام علي (عليه السلام): "حقُّ الولدِ على الوالد أنْ يُحسِّن اسمَه، ويحسِّنَ أدبه، ويُعلِّمَه القرآن"2، وفي رسالةِ الحقوق: "وحقُّ ولدِك أنْ تعلمَ أنّه منك ومُضافٌ إليك في عاجلِ الدُنيا بخيره وشره، وأنّك مسؤولٌ عمّا وليته من حُسنِ الأدبِ والدلالةِ على ربِّه (عزّ وجل)، والمعونة له على طاعتِه، فاعملْ في أمرِه عملَ من يعلمُ أنّه مُثابٌ على الإحسان إليه مُعاقبٌ على الإساءة إليه"3 أدارتْ بوصلةَ سفينتِها ووضعتْها على المسارِ الصحيح بكلماتٍ من طفلتِها الذكيةِ التي لولاها ما تذكرّتِ الأُمُّ ما تعلّمته قبلَ الزواج وما عاهدتِ اللهَ (تعالى) عليه من أنّها ستكونُ أُمًّا بمعنى الكلمة. كانتْ تلك اللحظةُ لحظةَ انقلاب في حياة هدى وأُمّها، أخرجتْ أجملَ ما في العقلِ البشري إذا استوعبَ هدفيةَ هذه الحياة، وأنتجتْ أُمًّا وأولادًا ناجحين. نصيحتي لكُلِّ أُمٍ.. انتبهي لما يفعلُه أطفالك؛ فهناك الكثيرُ من الرسائلِ المُشفّرة، والواضحة فلا تتردّدي؛ لأنَّ التعلُّمَ من الآخرين وإنْ كانوا أطفالًا خيرٌ من ضياعِ الأولادِ أو إهمال البيت فالمسؤوليةُ كبيرةٌ؛ إذ إنّ الأولادَ يُخلقون وهم مُزوّدون بقوى فطريةٍ تصلحُ أنْ توجّهَ للخير، كما تصلحُ أنْ توجَهَ للشر.. أليسَ على الآباءِ أنْ يستثمروا هذه القوى ويوجِّهوها وجهةَ الخير، ويعوِّدوهم العاداتِ الحسنة، حتى ينشأ الطفلُ خيرًا ينفعُ نفسَه وينفعُ أُمّته"4 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1. ميزان الحكمة 2. ميزان الحكمة 3. رسالة الحقوق 4. شرح رسالة الحقوق

اخرى
منذ سنة
1063

منَ الحياة

بقلم: أُمّ مهدي من المعلومِ أنَّ الطفلَ بفطرتِه ذكيٌّ ونبِهٌ.. وكم تكونُ الحقيقةُ مُرّةً إذا كانَ الأهلُ لا يُدركون ذلك؛ لأنّهم سيكتبون أسوأ مستقبلٍ له في هذه الحال. بطلُ قصتنا، محمد ذو الخمس سنوات، لمّاحٌ، ذكيٌ ومحبوبٌ، وأسلوبُه فريدٌ في التحبُّبِ لأهلِه؛ خاصّةً عمّاتِه وأعمامَه؛ حيث يحظى بسطوةٍ فريدةٍ في بيتِ جدّتِه التي رحلتِ العامَ الماضي وتركتْ في قلبِه الصغيرِ فراغًا ما زالَ يتذكّرها بقصصٍ عالقةٍ في مُخيّلته ممّا يُثيرُ أحزانَ والدِه وعمّاته بينَ الحينِ والآخر؛ بسببِ رحيلها المفاجئ الذي سبقَ أحداثَ الحظرِ بسبب الكورونا بأيامٍ قلائل. محمدٌ ورغم صغرِه إلا أنّه شخّصَ مواطنَ الخللِ في بيتِ أهلِه؛ عادةً يأتي ليغترفَ من حنانِ عمّاته، ويسردَ أحداثَ ما يجري في بيتِهم بطفوليته المعتادة؛ يكتشف السامعُ موضعَ الخللِ الواضح في المُعاملةِ والإهمالَ له. وبقلبِه الكبيِر يُسامحُ والديه فهو لا يراهما مُقصرين، إنّما لا يبديانِ له اهتمامًا كما تفعلُ عمّاته. وتضطرُّ عمتُه هالة أنْ تشرحَ له أنّه طفلٌ ذكيٌ ويقدِّرُ أنّ والدتَه حاملٌ، وصحتَها بحاجةٍ إلى العنايةِ، وهو يحبُّها رغمَ أنّ عمّته في قرارةِ نفسِها تعلمُ أنّ أُمّه مُقصرةٌ ٩٥% تجاهه، ولكنها لا تُريدُ كسرَ صورةِ أُمّه في ذهنه. كان محمدٌ مؤدبًا، حسبما تذكر عمّته حيثُ قالتْ ذات مرة: طالما كنتُ أراقبُ تصرُّفاتي عندما يكونُ محمدٌ بيننا؛ أجدُه ورقةً بيضاءَ ولدقةِ الوصفِ الذي يصفُه لحالِ والدتِه علّمني أنْ أُنجِزَ أعمالي مُبكِّرًا، وكذلك أنْ أوفِّرَ الطعامَ متى ما حضرَ هو أو أحدُ إخوتِه. حاولتْ مرارًا إيصالَ رأيه أو التلميحَ عنه لوالديه ولكنّهما يتذرعان بالمشاغلِ والحياةِ الصعبة وبأنّه عنيدٌ، وكالمعتاد كُلٌّ منهما يُلقي اللومَ على الآخر. ولكنّ العمّةَ ترصدُ الخللَ الواضحَ من الوالدةِ؛ فهي ربةُ بيتٍ ومع ذلك لا يُرى أثرٌ لذلك على الأطفالِ، وكانتْ تحاولُ أنْ تكونَ نصائحها بتوجيهٍ عامٍ أثناءَ الاجتماعاتِ العائليةِ كيلا يتحسسَّ الوالدان، وكان لتلك النصائحِ بعضُ الأثر.. كبر محمدٌ في مزيدٍ من التناقضاتِ ومُحاولاتِ عمّته مستمرةٌ حتى ينمو سويًا، والآن الحياةُ مستمرةٌ والوضعُ يبدو أنْ لا علاجَ له؛ فكُلُّ واحدٍ يرى أنّه هو الأصحُّ والأصوبُ في الأفعالِ والأقوال. ورغمَ كُلِّ ذلك خطَّ محمدٌ طريقَه وسطَ تلك الحياةِ مع عنادٍ فريدٍ ودعواتِ عمّته الحنونة.

اخرى
منذ سنة
354