Profile Image

مدونة الكفيل

فوائدُ من كلماتِ العِترةِ الطاهرة(75)

فوائدُ من كلماتِ العِترةِ الطاهرة(75) رويَ عنِ الإمامِ علي (عليه السلام): "لا ترغبنَّ فيمن زهدَ فيك، ولا تزهدنَّ فيمن رغبَ فيك"(1) ........ *يُحدِّدُ الإمامُ (عليه السلام) في قوله هذا علاقةَ الإنسانِ مع الطرف الآخر فيما إذا بلغتْ حدًّا أنْ يزهدَ الطرفُ الآخرُ فيها، بمعنى أنْ لا يرى للعلاقةِ أيّ معنى أو أهميةٍ في نظره، فيُرشدُ الإمامُ (عليه السلام) إلى إنهاءِ هذه العلاقة، وإلى أنْ لا يرغبَنَّ فيها؛ إذ إنَّ العلاقةَ حينئذٍ لا تُعطي ثمارَها وآثارَها المطلوبةَ، فما لم يحصل لدى الطرفين الرغبة في ديمومةِ واستمرارِ علاقةٍ ما، فلا خيرَ فيها أبدًا. *وفي المقابل يؤكِّدُ الإمامُ (عليه السلام) على ضرورةِ التمسُّكِ بمن يرغبُ في استمرار العلاقة ويتمسّكُ بها، ولم يبدر منه الزهدُ فيها؛ إذ المطلوبُ هو العملُ على المُحافظة عليها ما أمكن؛ فالإنسانُ اجتماعيٌّ بطبعه، ولا بُدّ له من التواصُلِ مع من يأنسُ به ويستفيدُ منه ويسانده في السراء والضراء ما لم يحصلِ المانعُ الذي يُحذِّرُ منه المُتمثّلُ بعدمِ الرغبةِ والكراهيةِ في ديمومةِ الصداقةِ والصحبةِ، وهُنا لا ينفعُ معه إبداءُ الرغبةِ فيه، بل الحلُّ يكمنُ في رفضِ تلك العلاقة وإنهائها، على خلافِ ما لو كانتِ الرغبةُ فاعلةً عندَ الطرفين يكونُ المطلوبُ حينئذٍ الإبقاءَ عليها مهما حصل بينهما من خلافٍ وشقاقٍ إنْ كانَ بالإمكانِ إذابته وتجاوزه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) البحار:74/166/29

اخرى
منذ شهرين
127

من وحي الاخلاق

من وحيّ الأخلاق (17) بقلم: الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي هويةُ الانتماءِ للدِّين هناك ثلاثةُ أُمورٍ يلزمُ علىٰ من يُريدُ التكامُلَ الوجودي أنْ يُنفِّذها بشكلٍ دقيق: الأمر الأوَّل: المعرفةُ النظريةُ بالدِّين: والتي تتمُّ من خلالِ استعمالِ منافذِ المعرفةِ لدىٰ الإنسانِ (الحواسّ والعقل)، بالاعتمادِ علىٰ مصادرِ المعرفةِ في الإسلام، وهي (القرآن والسُّنَّة). الأمر الثاني: مطابقةُ العملِ للمعرفة: بأنْ يكونَ سلوكُ الفردِ الفقهي مُطابقًا لما يُريدُه الإسلامُ منه من خِلالِ المعرفةِ التي اكتسبَها بالدِّين. الأمر الثالث: الانتماءُ إلىٰ الدِّين: وهذا هو ما نُريدُ تسليط الضوء عليه. وحتَّىٰ يتَّضح المقصود من الانتماء، نطرح السؤال التالي: هل يكفي أنْ يتعرَّفَ الإنسانُ علىٰ النظامِ الإسلامي في أنْ يكونَ مُسلمًا؟ الجواب: من الواضحِ أنَّ مُجرَّدَ المعرفةِ لا تكفي، فإنَّ الإيمانَ ليسَ مُجرَّدُ الأقوالِ باللسان فقط، وهذا أمرٌ واضح. فهل يكفي أنْ تكونَ أعمالُ الفردِ مُطابقةً لنظامِ الإسلامِ ليكونَ مؤمنًا؟ والجواب: أنَّ هذا أيضًا لا يكفي، فإنَّ هناك من الكُفّار مَنْ يتَّصفون بالعديدِ من الصفاتِ المرغوبِ فيها في الإسلام، كالصدقِ والأمانةِ ومساعدةِ المُحتاج وما شابه، ولكنَّنا نحسُّ بالوجدانِ أنَّنا لا نُسمّيهم مُسلمين لمُجرَّدِ مُطابقةِ بعضِ أعمالِهم للإسلام. إذنْ ما الشـيءُ الذي به يُصحّحُ انطباقَ عنوانِ (المؤمن) علىٰ الفرد؟ الجواب: إنَّه الانتماء. ولكن ما الانتماء؟ الجواب: لنضربْ مثالًا يُوضِّح الفكرة: لو كانَ هناك مُهندسٌ معماري عبقري في مجاله، وعنده من النظرياتِ الهندسيةِ ما لم يأتِ به أحدٌ قبله، فهل يُمكِنُ أنْ نحسبَه علىٰ (نقابة المهندسين) مثلًا، أو أنْ نعدّه (منتسبًا) في دائرةٍ معيَّنةٍ لمجرَّد كونه مُهندسًا بارعًا؟ أم لا بُدَّ من الانتسابِ العملي للنقابةِ أو الدائرة، بأنْ تصدرَ له (هوية نقابة) أو (كتاب تنسيب)؟ من الواضحِ جدًّا أنَّ من دونِ صدورِ كتابِ تنسيبٍ يشهدُ له بأنَّه ضمنَ هذه النقابة أو الدائرة، فإنَّه يبقىٰ بلا انتسابٍ ولا انتماء، رغم امتلاكِه للمعرفة، ورغم تطبيقِه تلك المعرفة في بناءِ عِماراتٍ ناطحاتٍ للسحاب. والكلامُ نفسُه يُقالُ في الانتسابِ إلىٰ الدِّين، فإنَّ مُجرَّدَ المعرفةِ والعملِ المُطابِقِ لا يكفي في تحقيقِ الانتساب، بل لا بُدَّ من أمرٍ إضافي هي (الهوية الإيمانية)، ليكونَ المؤمنُ فعلًا داخلًا (بصورةٍ رسميةٍ إذا صحَّ التعبير) في الدِّين، ومن ثَمّ يكونُ تكاملُه شاملًا لكُلِّ العناصر المهمَّة فيه. أمَّا كيفَ يكونُ الفردُ مُنتميًا إلىٰ الدِّين؟ وكيفَ يحصلُ علىٰ (هوية) الانتماء؟ فهذا ما يُحدِّدُه الدِّينُ نفسه. فقد رسمَ الدِّينُ لنا العديدَ من المُمارساتِ التي تكشفُ عن الانتماءِ إلىٰ الدِّين، وعلىٰ من يُريدُ التكامُلَ الأخلاقي أنْ يضعَ تلك المُمارساتِ في حيِّز التنفيذ، وهي عديدةٌ، نذكرُ منها التالي: أوَّلًا: ضرورةُ الإقرارِ اللساني والقلبي بالدِّين وما جاءَ به. قال (تعالىٰ): (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلىٰ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسىٰ وَعِيسَـىٰ وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.) وورد: «قولوا: لا إله إلَّا الله تُفلحوا» ثانيًا: ضرورةُ قصدِ القُربةِ إلىٰ اللهِ (تعالىٰ) في الأعمالِ العبادية: فإنَّ عقدَ القلبِ علىٰ أنْ يكونَ العملُ بنيَّةِ التقرُّبِ إلىٰ الله (تعالىٰ) يُلوِّنُ العملَ بلونٍ آخر غير اللونِ الذي يكونُ فيه إذا صدرَ من دونِ نيَّةِ القربة. ثالثًا: الاهتمامُ بأُمورِ المُسلمين: وعدمُ غضِّ النظرِ عمَّا يُصلِحُ حالَهم، فقد رويَ عن رسولِ الله (صلى الله عليه وآله): «من أصبحَ لا يهتمُّ بأُمورِ المُسلمين فليسَ بمُسلم» وعنه (صلى الله عليه وآله): «مَنْ ردَّ عن قومٍ من المُسلمين عادية [ماءً] أو نارًا، وجبتْ له الجنَّة» وعن المُعلّىٰ بن خُنَيس، قالَ: سألتُ أبا عبدِ الله (عليه السلام)، فقلت: ما حقُّ المؤمنِ علىٰ المؤمن؟ فقال (عليه السلام): «إنّي عليك شفيقٌ، أخافُ أنْ تعلمَ ولا تعملَ، وتُضيِّعَ ولا تتحفَّظ». قال: قلتُ: لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله. قال (عليه السلام): «للمؤمنِ علىٰ المؤمنِ سبعَ حقوقٍ واجباتٍ ليسَ منها حقٌّ إلَّا واجبٌ علىٰ أخيه إنْ ضيَّعَ منها حقًّا أخرجَ من ولايةِ اللهِ ويترك طاعتَه ولم يكُنْ له فيها نصيب: أيسرُ حقٍّ منها أنْ تُحِبَّ له ما تُحِبُّ لنفسِك، وأنْ تكرهَ له ما تكرهُ لنفسِك. والثاني: أنْ تُعينَه بنفسِك، ومالك، ولسانك، ويدك، ورجلك. والثالث: أنْ تتَّبعَ رضاه، وتجتنبَ سخطَه، وتطيعَ أمره. والرابع: أنْ تكونَ عينَه ودليلَه ومرآته. والخامس: أنْ لا تشبعَ ويجوعَ، وتروي ويظمأ، وتلبسَ ويعرىٰ. والسادس: إنْ كانَ لك خادمٌ وليس له خادم، ولك امرأةٌ تقومُ عليك وليس له امرأةٌ تقوم عليه، أنْ تبعثَ خادمَك يغسلُ ثيابَه ويصنعُ طعامَه ويُمهِّدُ فراشه. والسابع: أنْ تبرَّ قسمَه، وتعودَ مريضه، وتشهدَ جنازته، وإنْ كانتْ له حاجةٌ فبادرْ إليها مُبادرة، ولا تُكلِّفه أنْ يسألك، فإذا فعلتَ ذلك وصلتَ بولايتك ولايته وولايته بولايتك» وطبعًا، أكثرُ من يُطالبُ بهذا الأمر هم الذين بيدهم زمامُ الأُمورِ ومقاليدُ الإدارةِ والحكم، وقد كانَ أميرُ المؤمنين (عليه السلام) علىٰ مُستوىٰ عالٍ جدًّا في هذا الجانبِ من الاهتمامِ بأُمورِ المسلمين، الأمر الذي بيَّنه (عليه السلام) بعبارةٍ غايةٍ في الروعة، فقال (عليه السلام): «ولَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ، ولُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ ونَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ ، ولَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ ، ويَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ ، ولَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَه فِي الْقُرْصِ ، ولَا عَهْدَ لَه بِالشِّبَعِ ، أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى ، وأَكْبَادٌ حَرَّى أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: وحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ *** وحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ ، أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، ولَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِه الدَّهْرِ ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ؟!...» رابعًا: الدفاعُ عن الإسلامِ والمُسلمين ما أُوتي إلىٰ ذلك سبيلًا: سواء أكانَ الدفاعُ عنهم بالجهادِ في سوحِ القتال، أم بردِّ الغيبةِ عنهم، وما شابه، فقد رويَ أنَّ رجلًا نال من عِرضِ رجلٍ عندَ النبيِّ (صلى الله عليه وآله) فردَّ رجلٌ من القومِ عليه، فقالَ رسولُ الله (صلى الله عليه وآله): «من ردَّ عن عِرْضِ أخيه كانَ له حجابًا من النار» ورويَ أنَّ أميرَ المؤمنين (عليه السلام) إلىٰ رجلٍ يغتابُ رجلًا عندَ الحسن ابنه (عليه السلام)، فقال (عليه السلام): «يا بُنيَّ، نَزِّهْ سمعَك عن مثل هذا، فإنَّه نظرَ إلىٰ أخبثِ ما في وعائه فأفرغَه في وعائك» خامسًا: صياغةُ السلوكِ الخارجي وفقَ المنظومةِ الكاشفةِ عن الانتماء: الأمرُ الذي حدَّدته بعضُ الرواياتِ الشـريفة، ومنها ما رويَ عنِ الإمامِ الحسنِ المُجتبىٰ (عليه السلام) أنَّه قال: «... شيعةُ عليٍّ (عليه السلام) هم الذين لا يُبالون في سبيلِ اللهِ أوقعَ الموتُ عليهم أو وقعوا علىٰ الموت، وشيعةُ عليٍّ (عليه السلام) هم الذين يُؤثِرون إخوانَهم علىٰ أنفسِهم ولو كانَ بهم خصاصة، وهم الذين لا يراهم اللهُ حيثُ نهاهم ولا يفقدُهم من حيث أمرهم، وشيعةُ عليٍّ (عليه السلام) هم الذين يقتدون بعليٍّ في إكرامِ إخوانِهم المؤمنين» وعنِ الإمامِ جعفرٍ بن محمّد الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: «امتحنوا شيعتَنا عندَ ثلاث: عندَ مواقيتِ الصلاة كيفَ مُحافظتهم عليها، وعندَ أسرارِهم كيفَ حفظُهم لها عندَ عدوِّنا، وإلىٰ أموالِهم كيفَ مواساتِهم لإخوانِهم فيها» وعنه (عليه السلام): «... فإنَّما شيعةُ عليٍّ من عفَّ بطنَه وفرجَه، واشتدَّ جهادَه، وعملَ لخالقه، ورجا ثوابَه، وخافَ عقابه، فإذا رأيتَ أُولئك فأُولئك شيعةُ جعفر»

اخرى
منذ شهرين
96

خاطرة

- تُرى هل سيزولُ هذا الأمر؟ - لا، لن يزول إنّما ستتعلّمُ كيفَ تتعاملُ وتتعايشُ معه، وإنْ كُنتَ ذكيًا بما فيه الكفاية ستتخذُ منه نقطةَ قوةٍ بعدَما كانَ السببَ في ضعفِك أو سقوطِك بقلم: أُم حسن المعموري

اخرى
منذ شهرين
109

أوراقٌ عقائدية(179)

أوراقٌ عقائدية(179) الجنةُ والنار جهنم: قالَ (سبحانه وتعالى): "قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ"(آل عمران: 12). جهنمُ هي دارٌ أعدَّها اللهُ (تعالى) لمن كفر به، ولمن آمنَ به وعصاه، وفيها ألوانٌ من العذابِ لا يُطيقها هذا الإنسانُ الضعيف. خصوصيّاتُ جهنّم: لقد ذكرتِ الآياتُ القرآنيةُ والرواياتُ بعضَ خصوصيّاتِ نارِ جهنّم، قال (تعالى): "إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا"(1). وقال (تعالى): "وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا"(2) وفي روايةٍ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "إنّ جبرائيلَ جاءَ إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له: ...يا محمد، إنَّ اللهَ (عزّ وجلّ) أمرَ بالنارِ فنُفِخَ عليها ألف عامٍ حتى ابيضّتْ، ثم نُفِخَ عليها ألف عامٍ حتى احمرّت، ثم نُفِخَ عليها ألف عامٍ حتى اسودّت، فهي سوداءُ مُظلمةٌ لو أنَّ قطرةً من الضريعِ قطرتْ في شرابِ أهلِ الدُنيا لماتَ أهلُها من نتنها ولو أنّ حلقةً واحدةً من السلسلةِ التي طولها سبعون ذراعًا وضعتْ على الدُنيا لذابتِ الدُنيا من حرّها..."(3) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الفرقان 12 (2) الفرقان 13 (3) بحار الأنوار، ج 8، ص 280.

اخرى
منذ شهرين
106

فنجانُ قهوة (87)

فنجانُ قهوة (87) شجرةُ البُنِّ لها القدرةُ على النموِّ في تربةٍ مالحةٍ ودرجاتِ حرارةٍ مرتفعةٍ، ورغم ذلك هي مُرتفعةُ الهامةٍ زاهيةٌ مُثمرة. كُنْ مثلَها، ولا تتحجّجْ بالظروفِ المُحيطةِ بك؛ فمهما كانَ مُجتمعُك مُظلمًا حاولْ أنْ تكونَ أنتَ ذلك المصباحَ المُتوهِّجَ دومًا.

اخرى
منذ شهرين
116

الأبراجُ بينَ العلمِ والدَجَلِ والشريعة

الأبراجُ بينَ العلمِ والدَجَلِ والشريعة بقلم: رحاب سالم البهادلي توقُّعاتُ الأبراج، أمر ربما انتشر بين مُختلفِ شرائحِ المجتمع.. حظُّك هذا اليوم، جملةٌ تقرأها بمُجرّد أنْ تفتحَ هاتفَك أو التلفازَ أو مجلةً أو جريدةً.. فبينَ الطالعِ والأبراجِ والتوقُّعاتِ وبينَ ما نتمنّى أنْ نسمعَه من أمورٍ جديدةٍ تُحسِّنُ مزاجَنا وتُخبِرُنا عن المُستقبلِ كبسةُ زر! على حين عندما لا يجدُ بعضُهم من يستشيرُه في أمورِ حياتِه، أو لا يتقبّلُ النصيحةَ من الآخرين نجدُه يركنُ إلى ناصحٍ صامتٍ لا يستطيعُ أنْ يُجادلَهُ في الحديث، فيُخبِره ما قد يحصلُ معه في الغدِ، ولا فرقَ عنده بعدئذٍ إذا كانَ الخبرُ ذاك سارًا أو مُحزنًا.. وفي ظلِّ التطوّرِ التكنلوجي الذي أثَّرَ وبشكلٍ كبيرٍ على العالمِ اليوم، وبسببِ كثرةِ الجلوسِ مع الهاتفِ أدمنَ بعضُنا على مُتابعةِ الأبراج، بل وربما يُصدِّقُ بما يُخبِرُه عنه الطالعُ من أمورٍ حدثتْ معهُ، أو تحدثُ في الحاضر، أو من المُمكنِ أنْ تحدثَ معه في المُستقبل، رغمَ أنَّ الكثيرُ منّا يعلمُ أنَّ اللهَ (سبحانه وتعالى) هو وحده العالمُ بالغيب، لكنّه يرجعُ إلى مثل هكذا أمور! أما ما يُقالُ في الأبراجِ والتنجيمِ هل هو حقيقةٌ أم دجلٌ؟ لا نستطيعُ أنْ نجزم؛ فبعضُهم يقولُ: إنّ هذا علمٌ، وله أُسُسٌ وأصول، وهناك من درسه وحصلَ على مختلفِ الشهاداتِ فيه منها الدكتوراه. وبعضُهم يقولُ: إنّه مُجرّدُ شعبذةٍ قد تأثَّرَ بها الكثيرُ من الناسِ وأثّرتْ على حياتهم، ولا سيما من أدمنَ هذه المسألة، إذ منهم من لا يخرجُ من البيتِ قبلَ أنْ يسمحَ له برجُهُ بذلك! فإذا نهاهُ عن الخروج لم يخرج، ومنهم من يمتنعُ عن الزواجِ أو مشاركةِ صاحبِ البرجِ الفلاني في مالٍ أو ما شابه فقط لأنّه لا يتفقُ برجه معه على حدِّ زعمه! ولو رجعنا إلى ما يقوله خبراءُ علم الأبراج في هذا المجال نجدهم يصفون العديدَ من الأحداثِ التي يزعمون حدوثها في المستقبل، ويختمون كلامَهم بقولِ: كُلٌ من البرج الفلاني وفقًا لخارطته الشخصية وخطِّ سيرِ حياته، والله أعلم! ممّا يوحي للقارئ أنَّ حدثًا من الأحداثِ المذكورةِ إنْ لم تجده مستقبلًا قد انطبق عليك فلا يتسرّب الشك بالأبراج إلى نفسك؛ لأنّ ذلك لم يحدثْ إلا بسببِ عدمِ انطباقه على خارطتك الشخصية، على حين صادفَ أنْ حدثَ لك الحدثُ الآخر لأنّه وافق خطّ سيرِ حياتك، وهكذا يتمُّ التلاعبُ بالعقول. (التنجيم [بحكم الشرعِ الإلهي المقدّس] حرامٌ. وهو: الإخبارُ عن الحوادث، مثل الرُخصِ والغلاءِ والحرِّ والبرد ونحوها، استنادًا إلى الحركاتِ الفلكيةِ والطوارئ الطارئةِ على الكواكب، من الاتصالِ بينها، أو الانفصال، أو الاقتران، أو نحو ذلك، باعتقادِ تأثيرها في الحادث، على وجهِ الاستقلال أو الاشتراكِ مع الله (تعالى)، دونَ مُطلَقِ التأثير، نعم، يحرمُ الإخبارُ بغيرِ علمٍ عن هذه الأمورِ وغيرها مُطلقًا، وليس من التنجيمِ المُحرّمِ الإخبارُ عن الخسوفِ والكسوفِ والأهلةِ واقترانِ الكواكبِ وانفصالِها بعد كونه ناشئًا عن أصولٍ وقواعدَ سديدةٍ وكونِ الخطأ الواقعِ فيه أحيانًا ناشئًا من الخطأ في الحسابِ وإعمالِ القواعد كسائر العلوم)(1) أمّا فيما يخصُّ الأبراجَ تحديدًا فقد كانَ جوابُ سماحةِ السيّدِ السيستاني عن سؤالٍ وجِّه له: نُشاهدُ في القنواتِ الفضائيّة بعضَ البرامجِ التي تُخبِرُ عن موضوعِ الأبراج، فهل هو مُعتبر؟ الجواب: لا اعتبارَ به، وإنْ لم يكنْ من التنجيم المُحرّم. وفي الختام أدعو القارئ اللبيبَ إلى أنْ يتخذَ عقلَه ميزانًا للحكمِ على صحةِ الأمورِ أو بطلانها؛ كيلا مصداقًا لقوله (تعالى): "أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ"(الجاثية 23) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) منهاج الصالحين، السيد السيستاني، ج2، ص12و١٣، مسألة 28

اخرى
منذ شهرين
111

مع عظيمِ ما يُبتلى به المؤمن

مع عظيمِ ما يُبتلى به المؤمن إلا أنّك تجدُ روحَه مُسلِّمةً راضيةً تبحثُ عنِ الحلولِ والمخارج، ولا تندبُ حظَّها ذلك هو من تذهب إليه مكسورَ الخاطر، مُتشائمًا فتنهض عنه وكأنّك تملكُ جناحين لفرطِ بشاشته تظنُّ أنْ لا بلاءَ بهِ ولا أذى نصيحة.. جاورِ المؤمنين إنْ أردتَ سعادةَ دُنياك وأُخراك بقلم: أم حسن المعموري

اخرى
منذ شهرين
98

على ضفافِ الانتظار(17)

على ضفافِ الانتظار(17) بقلم: الشيخ حسين الأسدي الانتظار.. انطباعاتٌ من المعنى اللغوي. الانتظارُ لغةً: توقُّعُ حضورِ غائب . وبمُتابعةِ هذا المعنى اللغوي وما يوحي به من معانٍ، يمكنُ أنْ ننتهيَ إلى أنَّ هذا المعنى اللغوي يستبطنُ التالي: أولًا: الاعترافُ بوجودِ ذلك الغائب، وأنّه لا شكَّ سيعودُ لأحبابِه في يومٍ ما، عندما تُتاحُ له الفُرصةُ أو يؤذَنُ له، إذ لا معنى لتوقُّعِ عودةِ غيرِ الموجود كما هو واضح. ويترتبُ على هذا: ثانيًا: إمكانُ التواصُلِ معه بطريقةٍ وبأخرى، نعم، قد ينقطعُ الاتصالُ به لسببٍ ولآخر، لكنّه على كل حال أمرٌ ممكنٌ، وليس ممتنعًا، إذ كونه غائبًا يعني أنّه موجودٌ، والموجودُ يمكنُ التواصُلُ معه. ثالثاً: أنَّ المعنى اللغوي للانتظار وإنْ كانَ يشملُ انتظارَ كُلٍّ من المكروه والمحبوب، ولكن انتظار الإمامِ المهدي (عجل الله (تعالى) فرجه) لا شكَّ أنّه انتظارُ المحبوب، ومن ثَمّ، سيُسبِّبُ فراقُه وعدمُ التواصلِ المباشر معه ألمًا في القلب، ربما لا يُظهِرُه العاشق، بل قد يبقى يُكابِدُ غصةَ الفراق من دونِ أنْ يعلمَ به أحد. رابعًا: وهذا يعني: أنَّ العاشقَ سوف لا يرضى على حاله من فراقِ محبوبِه. صحيحٌ أنّه ربما لا يستطيعُ أنْ يفعلَ الشيءَ الكثيرَ لأجلِ استجلابِ محبوبه، أو تقليلِ المسافة بينهما، أو تقليصِ فترةِ الفراق، ولكنَّ قلبَه لنْ يهدأ من دونِ أنْ يُقْدِمَ على فِعْلِ ما يُمكنه لأجلِ اللقاء به. وهذا الأمرُ يستدعي العملَ على تهيئةِ الظروفِ الملائمة له عندَ حضوره، خصوصًا إذا توقّعَ حضورَه بصورةٍ مفاجئةٍ ومن دونِ سابقِ إنذار. خامسًا: وهو في كُلِّ ذلك يعيشُ الأملَ بلقاءِ محبوبه، فعلمُه بحياةِ محبوبه واحتمالُ رجوعِه إليه في أيّ لحظة يجعلُ من قلبِه ينبضُ بأملِ اللقاءِ ولو بعد حين. وهذه المعاني التي يستبطنُها المعنى اللغوي للانتظار كُلُّها موجودةٌ في انتظارِ المولى الأعظم والمعشوقِ الأكبر صاحبِ العصرِ والزمان (عجل الله (تعالى) فرجه). ببيان: أولًا: أنَّ انتظارَ الإمامِ المهدي (عجل الله (تعالى) فرجه) يستلزمُ الاعترافَ بحياتِه وباستمرارها، وإلا فلا موضوعيةَ للانتظارِ مثلما هو واضح؛ إذ عرفنا أنَّ الانتظارَ هو توقُّعُ حضورِ الغائب، أيّ الحي الذي يتوقّعُ المُنتظِرُ رجوعَه إليه، مما يعني الاعتقاد بحياته واستمرارها إلى حين العودة. ثانيًا: أنَّ التواصُلَ مع المولى (عجل الله (تعالى) فرجه) يكونُ بطريقٍ معنوي، حيثُ نعتقدُ أنّه مُطلِّعٌ على أعمالنا ويعلمُ بما يجري علينا؛ لأنّ عندَه علمًا لدنيًا من الله (تعالى)، الأمر الذي بيّنه هو (عجل الله (تعالى) فرجه) في رسالته إلى الشيخ المفيد حيثُ يقولُ فيها: "نحنُ وإنْ كُنّا ناوين [ثاوين] بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين... فإنّا نحيطُ علمًا بأنبائكم، ولا يعزبُ عنّا شيءٌ من أخباركم... إنّا غيرُ مُهملين لمُراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزلَ بكم اللأواء ، أو اصطلمكم الأعداء ثالثًا: أنَّ المؤمنَ العاشقَ يعيشُ الألمَ لفراقِ مولاه، الأمر الذي يشرحُ بعضًا من تجلياته في دعاءِ النُدبةِ حيثُ يُردِّد: لَيْتَ شِعْرِي ايْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوى، بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرى؟! أَبِرَضْوى أَوْ غَيْرِها أَمْ ذِي طُوى؟! عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرى الخَلْقَ وَلا تُرى، وَلا أَسْمَعُ لَكَ حَسِيسًا وَلا نَجْوى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ البَلْوى، وَلا يَنالُكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَلا شَكْوى.... إِلى مَتى أُحارُ فِيكَ يا مَوْلايَ وَإِلى مَتّى، وَأَيُّ خِطابٍ أَصِفُ فِيكَ وَأيُّ نَجْوى؟ عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ اُجابَ دُونَكَ وَأُناغى عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَيَخْذُلَكَ الوَرى... هَلْ إِلَيْكَ يَا بْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقى هَلْ يَتَّصِلُ يَوْمُنا مِنْكَ بِعِدَةٍ فَنَحْظى... مَتى تَرانا وَنَراكَ... رابعًا: أنَّ على المؤمنِ أنْ يكونَ (مُمهِّدًا) وعاملًا فاعلًا لتهيئةِ الأرضيةِ المُناسبةِ لحضورِ المولى صاحبِ العصرِ والزمان، سواء على المستوى الفردي أم المستوى الجماعي، فالمؤمنُ لا بُدّ أنْ يكونَ أشبهَ بناقوسِ تنبيه، يعملُ على إلفاتِ أنظارِ المؤمنين عمومًا على ضرورةِ تهيئةِ أنفسِهم لاستقبالِ المولى الغائب، فضلًا عن تهيئة نفسه هو. خامسًا: والمُنتظرُ الواعي، يعلمُ أنّ حضورَ الإمامِ (عجل الله (تعالى) فرجه) مُتوقعٌ في كُلِّ حين، طبقًا لما رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): «فتوقعوا الفرجَ صباحًا ومساءً» ، مما يعني أنّه سيعيشُ كُلَّ لحظةٍ وكأنّ الإمامَ قد ظهرَ فيها، ويوطِّنُ نفسَه على أنْ يكونَ جُنديًا طوعَ أمرِ الإمامِ في أيّ لحظة، ومهما كانتِ الظروف.

اخرى
منذ شهرين
110

أوراقٌ عقائدية(180)

أوراقٌ عقائدية(180) الجنةُ والنار أبوابُ جهنّم ودركاتها: ذكرتْ بعضُ الآياتِ أنَّ لجهنّم أبوابًا كما للجنّةِ أبوابًا، قال (سبحانه وتعالى): ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِين لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾( الحجر 43و44) أهلُ جهنّم: إنَّ أهلَ جهنّم فريقان: 1- فريقٌ يمكثُ في عذابِ جهنّم لمُدّةٍ من الزمن ثم يُخرِجُه اللهُ (تعالى) منها. 2- فريقٌ مصيرُه جهنّمُ إلى أبدِ الآبدين، ويُعبّرُ عنهم القرآنُ بأنهم خالدون فيها أبدًا. وهؤلاء هم الذين لا أملَ لهم بالنَّجاةِ والذين أحاطَ بهم الكُفرُ من كُلِّ جانب، قال (تعالى): ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(1) وقال (سبحانه وتعالى): ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(2) وفي روايةِ ابنِ أبي حمير عن الإمامِ موسى بن جعفر (عليه السلام): قال: "لا يُخلِّدُ اللهُ في النارِ إلا أهلَ الكفرِ والجحودِ وأهلَ الضلالِ والشرك"(3) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) البقرة 81 (2) آل عمران 116 (3) بحار الأنوار، ج 8، ص 351.

اخرى
منذ شهرين
149

فنجان قهوة

فنجانُ قهوة (88) كُلّما ازدادتْ جودةُ البُنِّ ارتفعَ ثمنُه... وهكذا هو عملُ المؤمن؛ كُلّما ازدادَ إخلاصًا في عمله ارتفعَ ثوابُه وتضاعفتْ حسناته.

اخرى
منذ شهر
120

أُمنياتٌ في ساحةِ العَرَضات

أُمنياتٌ في ساحةِ العَرَضات بقلم: حسين فرحان تحتَ ظِلِّ شاحنةٍ كبيرةٍ مُتوقِّفةٍ في إحدى ساحاتِ بيعِ الخضار، جلسَ ابنُ الرافدين، وقدِ افترشَ حُزمةً من قماشِ البازة التي يتجوّلُ بها صباحَ كُلِّ يومٍ على أصحابِ السيارات؛ ليبيعَ منها ما يسدُّ رمقَ أُسرةٍ لا تكفُّ عن الطلباتِ الموجعة. ارتشفَ من قنينةِ الماءِ ما امتزجَ بملوحةِ عرَقه، مسحَ جبهتَه واتّكأ على إطارِ الشاحنةِ وهو ينظرُ إلى الساحةِ الكبيرةِ المفتوحةِ أمامه، تذكّرَ في هذهِ اللحظاتِ ساحةَ العَرَضاتِ التي رافقَها طوالَ عشرةِ أعوامٍ بينَ مُكلَّفٍ واحتياط، هكذا وبلا مُقدّماتٍ لاحتْ له ساحةُ العرضاتِ بجميعِ تفاصيلِها، أمّا لماذا فلم يعرفِ السبب! نظرَ إلى الأعلى وقالَ مُبتسِمًا: - لعلّها ضربةُ شمس... لكنّه عادَ مرّةً أخرى فتذكّرَ جلوسَ القرفصاءِ صباحَ كُلّ يومٍ في تلك الساحات وهو يُقدِّمُ مُكرهًا فروضَ الولاءِ والطاعةِ للقادةِ الذين أخبروه أنَّ عليه أنْ يتركَ كرامتَه في منزلِه ويأتي للمعسكرِ، فلا كرامةَ هُنا! وتذكّرَ ما كانَ يُتمتِمُ به من عبارات تمنٍّ بانقضاءِ المحنةِ والخلاصِ من عبوديةِ البعثِ وصدامِ والعرفاء. وتذكّرَ ما كانَ يحلمُ به بسرّيةٍ تامّةٍ من رؤيةِ تلك الأشباحِ المُناضلة، وهي قادمةٌ من وراءِ الحدود، تحملُ معها الحريةَ والخلاص، وتُعيدُ للإنسانِ كرامتَه. اليومَ عادَ من جديدٍ إلى عباراته القديمةِ وتمنياته بزوالِ المحنة نفسها! غيرَ أنّها كانتْ بالأمسِ في ساحاتِ العَرَضات، واليومَ في ساحاتِ بيعِ الخُضار! راودَه شعورٌ غريبٌ ببقاءِ كُلِّ شيءٍ على حاله، (فافتراشُ الأرض، والتمنيّات، والمحنة، والشمس، والغبار) لم يتغيّرْ منها شيء، والطُغاةُ همُ الطُغاةُ وإنْ تغيّرتِ الوجوهُ وحكمتْ تلك الأشباحُ المُناضلةُ التي كانَ يحلمُ بها، فانتفضَ مع ما به من كآبةٍ على ذاكرته، وانتفضَ على خيالاتِه التي ما تزالُ خصبة، فقد ناهزَ الستين عامًا، وعليه أنْ يؤمِنَ بأنَّ الحديثَ مع النفسِ طوالَ العقودِ الماضيةِ قد يُفضي به إلى الجنون، بل ربما يكونُ هو الجنونَ بعينِه!؛ لذلك حاولَ أنْ يجبرَ نفسَه على الوقوف ومُغادرةِ هذا المكانِ الذي لا يحتاجُ فيه إلى إذنِ ضابطٍ أو عريف، كُلُّ ما عليه أنْ ينهضَ ويتركَ نعيمَ ظِلِّ الشاحنةِ ويعودَ إلى رشدِه مُتحاشيًا نوباتِ الحديثِ مع النفس؛ لأنّ كُلَّ ما يجبُ أنْ يُفكِّرَ به اليومَ هو انتظاره _كأقرانه_ لنوبةٍ قلبيةٍ أو جلطةٍ دماغيةٍ تنتهي بها حياته، ولا يرغب أنْ تقعَ أحداثُ نهايتِه التي يتوقّعُها في واحدةٍ من تلك الساحات.

اخرى
منذ شهر
98

فوائدُ من كلماتِ العِترةِ الطاهرة(76)

فوائدُ من كلماتِ العِترةِ الطاهرة(76) رويَ عنِ الإمامِ علي (عليه السلام): "أطعْ أخاك وإنْ عصاك، وصِلْه وإنْ جفاك"(1) ـــــــــــــــــــــــــــ *يدعو الإمامُ (عليه السلام) إلى عدمِ مُقابلةِ معصيةِ الأخِ بالمثل، بل يُشيرُ إلى ضرورةِ إطاعةِ الأخِ فيما يطلبُ ويرغبُ من دونِ الامتناعِ عن تنفيذِ ذلك بحُجّةِ أنّه لم يقضِ له بعضَ الحاجاتِ؛ فإنَّ هذا السلوكَ الإيجابي يُعطي معنى رفيعًا للعلاقةِ مع الآخرين، وأنّها ليست مبنيةً على الفعلِ والردِّ بمثله بل يكونُ الردُّ بما هو أرقى وأرفع منْ أنْ يُبادلَ أخاه بما يُسيئه. *يدعو الإمامُ (عليه السلام) أيضًا إلى تحقيقِ الصلةِ مع الآخرين الذين قد تتحقّقُ منهم جفوةٌ وتباعُدٌ من دونِ أنْ يصلَ إلى حدِّ الزهدِ فيها؛ فإنَّ السلوكَ الواعي الذي يتخطّى كُلَّ الانفعالاتِ النفسيةِ المتولِّدةِ من هذه القطيعةِ التي توحي في كثيرٍ من الأحيانِ لصاحبها أنْ يخطوَ باتجاهِ الابتعادِ عنه ورفضِه على الصعيدِ الاجتماعي، هي على خلافِ ما تدعو له الشريعةُ الإسلاميةُ من تحقيقِ الصلةِ والتواصُلِ رغم الجفاء أو القطيعة، وفي ذلك دعوةٌ لإعادةِ النظرِ ومُحاسبةِ النفسِ للخلاصِ من هذه الصفةِ الذميمةِ وإرجاعِ العلاقةِ مع أخيه بأفضل ما يكون. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) البحار:77/213/1

اخرى
منذ شهر
97