Profile Image

مدونة الكفيل

أوراق عقائديه

أوراقٌ عقائدية(176) الوصفُ العامُ للجنّة: لأنّ الجنّةَ فيها ما لا عينَ رأت، ولا أذنَ سمعت، ولا خطرَ على قلبِ بشر، ولأنّها كما قال (تعالى): ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(1)، لذلك لا يصفُ اللهُ (تعالى) الجنةَ بما هو واقعها، وإنّما يصفُها على نحوِ التقريبِ فيقولُ (عزّ وجلّ): ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾(2)، ويقولُ في آيةٍ أخرى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ﴾(3). فنحن لا نعرف حقيقة الجنة ونعيمها إلا بعد دخولها بفضل الله تعالى. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة السجدة: 17. (2) سورة الرعد: 35. (3) سورة محمد: 15.

اخرى
منذ شهرين
128

فنجان قهوة

فنجان قهوة (84) هناك العديدُ من أنواعِ القهوة، ولكنَّ أجودَها هي ذاتُ المنشأ العربي. وهكذا هي العلومُ؛ تعدّدتْ أصنافُها، ولكنّ أفضلَها ما كانَ نميرُه من أهلِ بيتِ العترةِ الطاهرة (صلوات الله وسلامه عليهم).

اخرى
منذ شهرين
138

فوائدُ من كلماتِ العِترةِ الطاهرة(74)

فوائدُ من كلماتِ العِترةِ الطاهرة(74) رويَ عنِ النبيّ (صلى الله عليه وآله): "أعطوا الأجيرَ أجرَه قبلَ أنْ يجفَّ عرقه"(1) ........... *يُشيرُ النبيُّ الأكرمُ (صلى الله عليه وآله) إلى حقوقِ الأجيرِ في الإسلامِ، وأنَّ مُقتضى الوفاءِ له وحُسنِ تقديرِ عملِه وما أنجزه من مُهمةٍ قد كُلِّفَ بها من ربِّ العملِ أنْ يُحسِنَ له ويكرمَه من خلالِ التعجيلِ بأجره بمُجرّدِ إنجازِ العملِ، وأنَّ تعبيرَه (صلى الله عليه وآله) كنايةٌ عن مُباشرةِ الوفاءِ له بالأجرِ وعدم التأخيرِ في إعطائه استحقاقَه المالي بحسبِ ما اتفقَ عليه قبله. *يكشفُ ما ذكره النبيُّ (صلى الله عليه وآله) عن مدى تعاطي الإسلامِ مع حقوقِ العمالِ والتأكيدِ على دعمِهم ومُساندتهم والتعاطفِ معهم. وهذا ما يُنادى به اليومَ من المُطالبةِ بدعمِ العمالِ ومُساندتهم في إعطائهم كاملِ حقوقِهم، على حينَ نجدُ الإسلامَ قد نادى بذلك قبلَ قرونٍ من الزمن وأشارَ في أكثرِ من حديثٍ إلى بيانِ ضرورةِ الوقوفِ مع الطبقةِ الكادحةِ التي تسعى إلى قضاءِ حوائجهم من خلالِ مُمارسةِ بعضِ الاعمالِ، وكذا بيان دورهم في بناءِ الحياة الاجتماعيةِ والمُساهمةِ الفاعلةِ في تطويرِ واقعِ الحياةِ العمراني. ــــــــــــــــــــــــــــــ (1) كنز العمال:9126

اخرى
منذ شهرين
125

من وحي الاخلاق

من وحيّ الأخلاق(16) بقلم: الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي التعاطي الإيجابي مع تزاحُمِ الحياة بأدنىٰ تأمُّلٍ، يُمكِنُنا أنْ نكتشفَ أنَّ هذه الحياةَ هي حياةُ تزاحُم؛ لأنَّ الفُرَصَ المُتاحةَ فيها أقلُّ بكثيرٍ من الرغباتِ لدىٰ كُلِّ إنسان، ومن ثَمّ حتَّىٰ يحصلَ الفردُ علىٰ فُرصتِه سيجدُ ألفًا غيرَه يُريدون الحصولَ علىٰ الفرصةِ نفسِها. ولأنَّ كُلَّ إنسانٍ يُحِبُّ ذاته، فإنَّ رغباتِه وإحساسَه باحتمالِ الخسارةِ -عندما لا يُدرِكُ الفُرصةَ قبلَ غيرِه- يدفعانِه إلىٰ أنْ يُسـرِعَ بأقصـىٰ ما عنده من قوَّةٍ ليحصلَ علىٰ تلك الفُرصةِ قبلَ غيره، والنتيجةُ أنَّنا سنعيشُ أشبهَ بحياةِ سباقِ سيّاراتٍ سريعةٍ علىٰ حَلَبةِ صراع، الأمرُ الذي سيُؤدّي إلىٰ: التنافُس، والاحتكاك، والتصادُم، وقد تصلُ الحالُ إلىٰ مُحاولةِ تثبيطِ الآخر، أو تسقيطه، أو إبعادِه عن حَلَبةِ السباق بدعايةٍ مُغرضة، أو إسقاطِ شخصيته، أو حتَّىٰ إزهاقِ روحِه لو استلزمَ الأمر! يُضافُ إلىٰ ذلك كُلِّه: أنَّ الحياةَ أقصـرُ بكثيرٍ من أنْ تسعَ رغباتِ الإنسان، بل قد يصلُ الإنسانُ إلىٰ أقصـىٰ نقطةٍ في حياتِه، ولكنَّه ما زالَ مُتعلّقًا بالحياةِ أكثر من ذي قبل، وهو ما كانَ يُخافُ منه علىٰ أُمَّةِ الإسلام. وهذا ما أشارتْ له الرواياتُ الشـريفة، فقد رويَ عن الرسولِ الأعظم (صلى الله عليه وآله) أنَّه قالَ لابن مسعود: «يا ابنَ مسعود، قصِّـرْ أملَك، فإذا أصبحتَ فقُلْ: (إنّي لا أُمسـي)، وإذا أمسيتَ فقُلْ: (إنّي لا أُصبح)، واعزمْ علىٰ مُفارقةِ الدنيا، وأحِبَّ لقاءَ اللهِ ولا تكرهْ لقاءه، فإنَّ اللهَ يُحِبُّ لقاءَ من يُحِبُّ لقاءه ويكرهُ لقاءَ من يكره لقاءه» وعن أميرِ المؤمنين (عليه السلام): «أيُّها الناس، إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم اثنتان: اتِّباعُ الهوىٰ، وطولُ الأمل. فأمَّا اتِّباعُ الهوىٰ فيصدُّ عن الحقِّ، وأمَّا طولُ الأملِ فيُنسي الآخرة» أمامَ هذا الواقع، كيفَ يتمُّ التعاطي والتعامُلُ مع هذا التزاحُمِ والتضادِّ المُستمرّ، من مؤمنٍ يُريدُ أنْ يتكاملَ في طريقِ الخلود؟ هُنا عِدَّةُ نقاطٍ لا بُدَّ أنْ نلتفتَ إليها: النقطة الأُولىٰ: ليسَ من الصحيحِ أنْ ينسحبَ المؤمنُ من مضمارِ السباق، ليكونَ مُتفرِّجًا فقط؛ لأنَّ التسابُقَ في الحياةِ أمرٌ واقعي لا مفرَّ منه، وهذا يعني أنَّ علىٰ المؤمنِ أنْ يشحذَ همَّتَه ليدخل المضمارَ بكُلِّ إرادةٍ وعزم، وأنْ يعملَ علىٰ أنْ يزيدَ من فُرصتِه في الفوز، وهو ما تُشيرُ إليه بعضُ الرواياتِ الشـريفة، من قبيلِ ما رويَ عنِ الإمامِ الصادق (عليه السلام): «من استوىٰ يوماه فهو مغبون، ومَنْ كانَ آخرُ يوميه شرَّهما فهو ملعونٌ، ومن لم يعرفِ الزيادةَ في نفسِه كانَ إلىٰ النُقصانِ أقربَ، ومن كانَ إلىٰ النُقصانِ أقربَ فالموتُ خيرٌ له من الحياة» النقطة الثانية: علىٰ المؤمنِ أنْ يجعلَ هدفَه من هذا السباقِ هي الحياةَ الأبدية، وليس شيئًا فانيًا مؤقَّتًا، وقد حدَّدت لنا النصوصُ القُرآنيةُ ما يلزمُ علىٰ المؤمنِ جعلَه هدفًا لسباقه، فقال (تعالىٰ): (وَسارِعُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) وقال (تعالىٰ): (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَىٰ الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْـرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ) ويقولُ أميرُ المؤمنين (عليه السلام): «فَإِنَّ الدُّنْيَا أَدْبَرَتْ وآذَنَتْ بِوَدَاعٍ ، وإِنَّ الآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وأَشْرَفَتْ بِاطِّلَاعٍ، أَلَا وإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارَ وغَداً السِّبَاقَ ، والسَّبَقَةُ الْجَنَّةُ والْغَايَةُ النَّارُ.» النقطة الثالثة: لا يعني هذا عدمَ الاهتمامِ بالسباقاتِ الدُنيوية بقدرٍ مُعتدٍّ به، وهو أنْ لا يكونَ المؤمنُ كَلًّا علىٰ غيره ولا يكونَ بموضعِ الذُلِّ والهوان، أي إنَّ علىٰ المؤمنِ أنْ يعيشَ القناعةَ من الدنيا، فيسعىٰ لتحصيلِ ما يُمكِنُه منها من خِلالِ الطُّرُقِ المُحلَّلة، فإنْ حصلَ علىٰ شيءٍ منها فبها، وإلَّا فإنَّه يرضىٰ بواقعِه، ويبقىٰ مُستمرًّا بسعيه وسباقِه نحوَ الآخرة. النقطة الرابعة: هناك عِدَّةُ حلولٍ طرحَها الإسلام -وقد أيَّدَها العقل- في كيفيةِ التعامُلِ مع حياةِ التزاحُم، لتقليلِ حِدَّةِ التصادُمِ قدرَ الإمكان، مُتمثِّلةً ببعضِ القوانينِ الأخلاقية، ومنها التالي: القانون الأوَّل: أنْ تجعلَ نفسَك ميزانًا فيما بينك وبينَ الناس، فتُحِبَّ لهم ما تُحِبُّ لنفسِك، وتكرهَ لهم ما تكرهُ لها، وهو قانونٌ لو تمَّ تفعيلُه، لخفَّتْ وطأةُ التصادُمِ بشكلٍ كبيرٍ جدًّا. القانون الثاني: التعاونُ في طريقِ التكامُل، علىٰ قاعدة: «وإذا رأيتَ مَنْ هو أسفلُ منك بدرجةٍ فارفعْه إليك برفقٍ»، كما رويَ عنِ الإمامِ الصادق (عليه السلام). القانون الثالث: الزُهدُ فيما لا يبقىٰ، إذ إنَّ هناك العديدَ من الأفرادِ ممَّن يتنافسون في الفاني، فلا تُتعِبْ نفسَك معهم، وليكُنْ سعيُك لما يبقىٰ لك ولو كانَ قليلًا بنظرهم، وهذا ما أكَّدَه أميرُ المؤمنين (عليه السلام) في أكثرِ من كلمة، فقد قال (عليه السلام) في وصيته لولده الإمام الحسن (عليه السلام): « فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَه فِيه هَلَاكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَه ، فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُه ، ويُنْفَى عَنْكَ وَبَالُه ، فَالْمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ ولَا تَبْقَى لَه، واعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلآخِرَةِ لَا لِلدُّنْيَا ، ولِلْفَنَاءِ لَا لِلْبَقَاءِ ولِلْمَوْتِ لَا لِلْحَيَاةِ...» وقال (عليه السلام) عندما سألَه رجلٌ أنْ يعظه، ناهيًا إيّاه عن بعضِ التصـرُّفات، ومنها: « لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ ، ويُرَجِّي التَّوْبَةَ بِطُولِ الأَمَلِ ، يَقُولُ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِينَ ، ويَعْمَلُ فِيهَا بِعَمَلِ الرَّاغِبِينَ، إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ وإِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ ، يَعْجِزُ عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِيَ ويَبْتَغِي الزِّيَادَةَ فِيمَا بَقِيَ ، يَنْهَى ولَا يَنْتَهِي ويَأْمُرُ بِمَا لَا يَأْتِي ، يُحِبُّ الصَّالِحِينَ ولَا يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ ، ويُبْغِضُ الْمُذْنِبِينَ وهُوَ أَحَدُهُمْ ، يَكْرَه الْمَوْتَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِه ، ويُقِيمُ عَلَى مَا يَكْرَه الْمَوْتَ مِنْ أَجْلِه ، إِنْ سَقِمَ ظَلَّ نَادِماً وإِنْ صَحَّ أَمِنَ لَاهِياً ، يُعْجَبُ بِنَفْسِه إِذَا عُوفِيَ ويَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِيَ ، إِنْ أَصَابَه بَلَاءٌ دَعَا مُضْطَرّاً وإِنْ نَالَه رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُغْتَرّاً ، تَغْلِبُه نَفْسُه عَلَى مَا يَظُنُّ ولَا يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ ، يَخَافُ عَلَى غَيْرِه بِأَدْنَى مِنْ ذَنْبِه ، ويَرْجُو لِنَفْسِه بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِه ، إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وفُتِنَ وإِنِ افْتَقَرَ قَنِطَ ووَهَنَ ، يُقَصِّرُ إِذَا عَمِلَ ويُبَالِغُ إِذَا سَأَلَ ، إِنْ عَرَضَتْ لَه شَهْوَةٌ أَسْلَفَ الْمَعْصِيَةَ وسَوَّفَ التَّوْبَةَ ، وإِنْ عَرَتْه مِحْنَةٌ انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ الْمِلَّةِ ، يَصِفُ الْعِبْرَةَ ولَا يَعْتَبِرُ ، ويُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ ولَا يَتَّعِظُ ، فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ ومِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ ، يُنَافِسُ فِيمَا يَفْنَى ويُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى ، يَرَى الْغُنْمَ مَغْرَماً والْغُرْمَ مَغْنَماً...» ويقول (عليه السلام) في صفةِ المؤمن: «المؤمنُ يرغبُ فيما يبقىٰ ويزهدُ فيما يفنىٰ» القانون الرابع: الإيثارُ في مواضعِه، وذلك فيما يُمكِنُ للفردِ أنْ يُقدِّمَه ممَّا لا يتركه هو أو أحدًا ممَّن تجبُ نفقتُه عليه في حرج، فإنَّ ذلك من شأنِ المؤمن، وهو خُلُقٌ من شأنِه أنْ يفتحَ آفاقًا واسعةً للتكامل، وهو أحدُ أهمِّ الصفاتِ التي يلزمُ علىٰ المؤمنين أنْ يتَّصفوا بها. وقد رويَ عن أميرِ المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «لا تكملُ المكارمُ إلَّا بالعفافِ والإيثار» القانون الخامس: التكافُلُ الاجتماعي مع الفقير، تطبيقًا لقولِ أميرِ المؤمنين (عليه السلام): «إنَّ اللهَ (سبحانه) فرضَ في أموالِ الأغنياءِ أقواتَ الفقراء، فما جاعَ فقيرٌ إلَّا بما مُتِّعَ به غنيٌّ ، والله (تعالىٰ) سائلهم عن ذلك»

اخرى
منذ شهرين
129

الدُّنيا في سُطُور

بقلم: عدنان الموسوي دَارُ الهُـمُومِ والكَـدَرْ تُعطِي دُروسًا وعِبَرْ لَمْ يَخفَ يَومًا حَالُها عَنْ كُلِّ وَاعٍ ذِي نَظَرْ مِن غَدرِها وجَورِها ليسَ هُناكَ مِن مَفَر فَكَم شَرِبنا جُرعَةً مِن مُرِّها بَلْ والأمَر مِن قُبحِ دُنيانا تَرَى فيها السَّفيهُ يُشتَهَرْ تَبًّا لِدَارٍ شَأنُها فيها الكَريمُ يُحتَقَرْ خَدَّاعَةٌ كَم خَدَعَتْ أعمَى الفُؤادِ والبَصَر جَمالُها ذو نَشوةٍ فيهِ الجَهولُ قد سَكَر وَكُلُّ مَخدوعٍ بها يَعيشُ زَهوًا وبَطَرْ غَدَّارَةٌ مِن غَدرِها تَدقُّ أعناقَ البَشَرْ لا يَنجُو مِن فِتنَتِها الـ ـعَمياءَ إلا مَن صَبَرْ فَحبُّها وعِشقُها جِنايةٌ لا تُغتَفَرْ ومَـن غَـدَا ابــنًا لها تُريهِ أَصنافَ الخَطَر أَبناؤُها لم يُدرِكُوا بأنَّهُم على سَفَر تَرَاهُ يَمضي كانزًا مَالًا وتِبرًا ودُرَرْ لكـنَّهُ فـي ليـلـةٍ مَا قَد حَواهُ قَد خَسر بَينَا تَراهُ حاكِمًا يُمسي ذَليلًا في الحُفَرْ إنْ عِشتَ فيها سَالمًا دُونَ مآسٍ أوَ كَدَرْ لا تأمَنَنَّ مَكرَها وكُنْ بِها عَلَى حَذَرْ أَردَى الطُّغَاةَ مَكرُها وَفِعلُها يَحكي الخَبَرْ فَهَلْ تَرَى لِمَن طَغَى بَعدَ المَماتِ مِنْ أَثَر وَمَن رَأَى بِقَلبِهِ حَقارَةَ الدُّنيا ظَفَرْ

اخرى
منذ شهرين
166

أوراقٌ عقائدية(177)

أوراقٌ عقائدية(177) خصائصُ نعيمِ الجنّة: إنّ الجنّةَ لا تفنى ولا تبيد، والدليلُ على هذا ظاهرٌ في كتابِ اللهِ (عزّ وجلّ)، قال (تعالى) عن الجنة: ﴿عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾(1)، وقال (سبحانه): ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾(2)، وقال (عزّ وجلّ): ﴿أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا﴾(3)، وقال (تعالى) عن فاكهةِ الجنّة: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾(4). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة هود: 108. (2) سورة ص: 54. (3) سورة الرعد: 35. (4) سورة الواقعة: 33.

اخرى
منذ شهرين
138

فنجان قهوة

فنجان قهوة (85) فنجان القهوة الخزفي ذو الألوان الزاهية تحتفظ به دومًا في البيت، فهو مخصص لقهوتك التي تشربها في البيت فقط. وهكذا هي زينتكِ، يجب أن تكون لزوجك فقط، لا للجميع.

اخرى
منذ شهرين
136

خاطرة

إلهي خطواتي أنتَ من يُسنِدُها ما لي سواكَ فلا تكِلْني لنفسي طرفةَ عينٍ أبدًا بقلم: أم مهدي

اخرى
منذ شهرين
113

تألّقي بالعلمِ نحوَ الكمال (1)

تألّقي بالعلمِ نحوَ الكمال (1) بقلم: أُمّ حيدر الموسوي بالعلمِ تحيا القلوبُ من الجهل، وتتنوّرُ الأبصارُ من الظلام، فالعلمُ سُلّمٌ يرتفعُ به العبدُ إلى منازلِ الأخيارِ للوصولِ إلى الدرجاتِ العُلى في الدُنيا والآخرة، والتفكُّرُ فيه نبعٌ للمعرفةِ وترسيخٌ للإيمان، وبالعلمِ يرتقي العبدُ إلى درجاتٍ مُتقدِّمةٍ من الإيمان، فبزيادةِ علمِه يزدادُ إيمانُه، وبه تُعرَفُ الشريعةُ وتُطبَّقُ الأحكامُ ويُميّزُ الحلالُ من الحرام، وهو يتقدّمُ العملَ والعملُ يتبعُه.. يُلهِمُه اللهُ (تعالى) أهلَ السعادةِ والإيمان، ويمنعُه من أهلِ الشقاءِ والحرمان. لقد نالَ العلمُ من الفضلِ والأهميةِ إلى الحدِّ الذي جُعِلَ سبيلاً إلى تحقيقِ الهدفِ من خلقِ الناس وغايةِ وجودِهم في هذا العالم، ألا وهي تحقيقُ العبوديةِ للهِ (تعالى). ولقد تضافرتِ الآياتُ وتواترتِ الرواياتُ على تأكيدِ فريضةِ العلم، جاءَ في القرآنِ الكريم: "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ"(1) فأمرَ بالعلمِ قبلَ القولِ والعمل؛ ليُبيّنَ قيمةَ العلم، وأنّه لا تنبغي الاستهانةُ به والتساهلُ في طلبه، رويَ عنِ الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): قالَ خرجَ الحُسينُ بن علي (عليه السلام) على أصحابه فقال: "أيُّها الناسُ إنَّ اللهَ (جلّ ذكره) ما خلقَ العبادَ إلا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، وإذا عبدوه استغنوا بعبادتِه عن عبادةِ من سواه"(2) ونفهمُ العِلةَ والهدفَ من خلقِ الإنسانِ من قوله (عزّ وجل): "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون"(3) حيث فُسِّرَ قولُه (تعالى): "ليعبدون" أيّ ليعرفون؛ لأنّه لا عبادةَ من دون معرفة، فمعرفةُ المعبودِ تسبقُ عبادتَه، ولا تصحُّ عبادةٌ من دونِ معرفةٍ وعلم، وأولُ آيةٍ نزلَ بها الوحيُّ على الرسولِ الكريم (صلى الله عليه وآله) هي: (اقرأ) والقراءةُ إحدى الوسائلِ لتحصيلِ العلم. فالعلمُ أصلُ كُلِّ شيءٍ يُحرِّرُ العقولَ من القيودِ والأوهام، يقضي على الأفكارِ الفاسدةِ والعقائدِ الباطلة، ويحبطُ الأهواءَ الشيطانيةَ، وله آثارٌ بالغةٌ في حياةِ الفردِ والمُجتمع، وحاجةُ الإنسانِ إليه ماسةٌ لأنّه ضروريٌّ لتيسيرِ العيش، كما إنّه أساسُ كُلِّ عبادة، فلا يُمكِنُ أنْ نُصلّيَ دونَ علمٍ؛ لأنّنا نحتاجُ إلى عالمٍ يُعلِّمُنا كيفيةَ الصلاةِ والغايةَ منها، ولا صيامَ ولا زكاةَ ولا حجَّ ولا جهادَ دون علم، رويَ عن المُصطفى (صلى الله عليه وآله): "ركعتانِ يُصلّيهما العالمُ أفضلُ من ألفِ ركعةٍ يُصلّيها العابد"(4)؛ ذلك إنَّ العابدَ يقي نفسَه من النار، أمّا العالمُ فيقي أُمّةً من النارِ والعذاب. وللعلمِ قداسةٌ وتعظيمٌ يحظى بها من سعى في طلبِه واجتهدَ ليظفرَ به. وقد عنيتِ المرأةُ في الإسلامِ بمكانةٍ عظيمة، ومنزلةٍ عاليةٍ باعتبارِها نصفَ المُجتمع؛ فهي الأُمُّ والزوجةُ والأُختُ والبنتُ، وهي اللبنةُ الأولى والأساسُ في الأُسرةِ والمُجتمع، كما إنّها المُربّيةُ والمُعلِّمةُ والحاضنةُ للأجيال. ولذا فقدِ اهتمَّ الإسلامُ بحُسنِ تربيتِها وتعليمِها، وأعادَ لها كرامتَها واعتبارَها وحدَّدَ لها وظيفتَها ومكانَها الحقيقي في المُجتمعِ كإنسانٍ له حقٌّ ودورٌ في الحياة. وقد أولى النبيُّ (صلى الله عليه وآله) أهميةً فائقةً للمجالِ العلمي عامةً ولتعليمِ المرأةِ خاصةً، فقد فرضَ طلبَ العلمِ بقوله (صلى الله عليه وآله): "طلبُ العلمِ فريضةٌ على كُلِّ مُسلمٍ ومُسلمة"(5) وقد جعلَ الرسولُ المرأةَ مُتهيئةً لتلقّي العلم، وكذلك لتبليغه ونشره، بعد ما كانَ محظورًا عليها، وبعدما كان يعدُّ رذيلةً في حقِّها وفقَ تقاليدِ وعاداتِ الحضارات القديمةِ قبلَ الإسلامِ. ويذكرُ لنا التاريخُ نساءً تألّقنَ بالعلمِ وأصبحنَ نجومًا لامعةً في سماءِ العلمِ والفضيلة، وعلى رأسِهن سيّدتُنا الصديقةُ الطاهرةُ فاطمةُ الزهراء (عليها السلام)، إنَّ مقاماتِها الساميةَ وعلومَها الزاخرةَ ومنزلتَها العظيمةَ أهّلتْها لأنْ تتولّى دورَ التربيةِ والتعليمِ والنُصحِ والتوجيهِ والتهذيبِ للنساءِ في كُلِّ عصرٍ ومصر، فقد جعلتِ الزهراءُ (عليها السلام) بيتَها المدرسةَ النسائيةَ الأولى في الإسلام، واتخذتْ منه منبرًا لتبليغِ الدين والعقيدة، حيثُ تقبلُ عليها النساءُ طالباتٍ للعلم، فيجدن فاطمةَ العالمةَ وهي تستقبلهنَ بصدرٍ رحِبٍ لا يعرفُ الضجرَ ولا الملالة، وفي ذلك إشارةٌ واضحةٌ لقُدرةِ المرأةِ على تنظيمِ وقتِها ما بينَ وظائفَ منزلية، وواجباتٍ زوجية، وتثقيفٍ بالعلومِ الدينية، لتجمعَ بينَ العملِ والعلمِ دونَ أدنى تقصيرٍ في أيّ مجال. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) محمد 19 (2) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص ٣١٢ ٢ (3) الذاريات ٥٦ (4) الفقيه: ٤ / ٣٦٧ / ٥٧٦٢.

اخرى
منذ شهرين
187

أوراق عقائدية

أوراقٌ عقائدية(178) أبوابُ الجنّة: تحدّثتِ الرواياتُ الشريفةُ الواردة عن أهلِ البيتِ (عليهم السلام) عن أبوابِ الجنة، ومن ذلك ما رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) عن أبيه، عن جدّه، عن أميرِ المؤمنين علي (عليه السلام): "إنَّ للجنّةِ ثمانيةَ أبواب: بابٌ يدخلُ منه النبيّون والصدِّيقون، وبابٌ يدخلُ منه الشهداءُ والصالحون، وخمسةُ أبوابٍ يدخلُ منها شيعتُنا ومُحِبّونا، فلا أزالُ واقفًا على الصِّراط أدعو، وأقول: ربِّ سلّمْ شيعتي ومُحِبيّ، ومن تولّاني في دارِ الدنيا، فإذا النداءُ من بطنانِ العرش: قد أجيبتْ دعوتُك وشُفِّعتَ في شيعتك. ويشفعُ كُلُّ رجلٍ من شيعتي ومن تولّاني، ونصرني، وحاربَ من حاربني بفعلٍ أو قول، في سبعين ألفًا من جيرانه وأقربائه. وبابٌ يدخلُ سائرُ المسلمين ممّن يشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله ولم يكُنْ في قلبه مقدارَ ذرّةٍ من بغضنا أهلِ البيت"(1). ورويَ عنِ الإمامِ الباقر (عليه السلام) أنّه قال: "أحسنوا الظنَّ بالله، واعلموا أنّ للجنّةِ ثمانيةَ أبواب، عرضُ كُلِّ بابٍ منها مسيرةُ أربعين سنة"(2). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة، ج 8، ص 39. (2) م. ن، ص 131.

اخرى
منذ شهرين
107

فنجان قهوة

فنجانُ قهوة (86) قد تأتيك دعوةٌ لشربِ فنجانِ قهوةٍ من شخصٍ غيرِ مُتوقّع، لا تتردّدْ، اقبلْها؛ فقد تحملُ لك رسالةً رحمانيةً تُنوِّرُ لك دربك. فلا تفوِّتِ الفرصةَ، وانتبهْ دومًا إلى تلك الرسائلِ، وخُذْ منها عبرة.

اخرى
منذ شهرين
94

تألّقي بالعلمِ نحوَ الكمال (2)

تألّقي بالعلمِ نحوَ الكمال (2) بقلم: أُمّ حيدر الموسوي لقد اصطفى اللهُ (تعالى) عيناتٍ من النساءِ كما اصطفى من الرجال، وضربَ بهن في القرآنِ الكريمِ الأمثال، ممّا يدلُّ على قابليةِ المرأةِ وأهليتِها لبلوغِ أعلى درجاتِ الكمال، وأنْ تكونَ في موقعِ الاقتداءِ والريادة، وفي مُستوى التفوّقِ والامتيازِ على سائرِ بني البشرِ نساءً ورجالاً، فبرزتْ في مجالِ العِلمِ الكثيرُ من النساءِ في الماضي والحاضر. والعلمُ مطلبٌ شرعيٌ لصلاحِ الدينِ؛ فالمرأةُ لها دورٌ عظيمٌ، ومكانةٌ رفيعة، وصلاحُ دينِها يقودُها للقُربِ من اللهِ (تعالى) ونيلِ الفيوضاتِ الإلهيةِ والرحمةِ الربّانيةِ. والتعليمُ ضروريٌّ لزيادةِ وعي المرأةِ بحقوقِها وتعرّفها على أهمِّ واجباتها؛ لتعيشَ حياةً كريمةً، وعلاقةً زوجيةً سعيدةً إنْ كانَ الزوجُ مُنصفًا لها، وإنْ لم يكُنْ مُنصفًا يُعلِّمُها الإسلامُ الصبرَ على إيذائه، طلبًا للأجرِ من اللهِ (تعالى)، أو اتباعَ الأساليبِ الصحيحةِ في تعامُلِها وحلِّ مشاكلها. كما إنّ العلمَ مُهمٌّ لتنميةِ وعيها حولَ الاهتمامِ بنفسِها وبعائلتها، لضمانِ حياةٍ صحيّةٍ سليمةٍ. والعلمُ يُحصِّنُ الدّينَ من الزللِ والتحريفِ، ويُحصِّنُ المرأةَ من الفِتَنِ واتباعِ الأهواءِ والشهوات، وأيضًا يُعزِّزُ قُدُراتِ المرأةِ ويعملُ على تثقيفِها ممّا ينعكسُ إيجابًا في تربيةِ أولادِها وتعامُلِها معهم، وتنشئتِهم تنشئةً سليمة. كما إنَّ حضورَ المرأةِ المُسلمةِ درسَ العلمِ النافعِ في المسجد، وانطلاقًا من نيّةٍ خالصةٍ لله (تعالى)، وعزيمةٍ صادقةٍ على الاجتهادِ والمُثابرة، لكسبِ العلمِ والمعرفةِ، لتحقيقِ الخِشيةِ للهِ (تعالى) وإحرازِ التقوى، لهي من أهمِّ العواملِ المُثبتةِ لها على طريقِ الهداية. وإنّها بحرصِها على حضورِ درسِ العلمِ ابتغاءَ رضا اللهِ (تعالى) وثوابه توفَّقُ لإزالةِ الجُهدِ عن نفسِها، وتحسينِ عبادتها، ومعرفةِ أخواتِها المُسلماتِ، ومُشاركتهن المعلوماتِ والمهارات، فمن هذه تتعلّمُ قوّةَ الإرادةِ والثبات، ومن تلك تتعلّمُ التواضُعَ والسمتَ الحسن، ومن الثالثة تتعلّمُ كيفَ تحفظُ آياتِ الكتابِ والروايات، ومن الرابعة تتعلّمُ المبادئَ والأخلاقيات، إلى غيرِ ذلك من الفوائدِ والمنافعِ التي تكتسبُها المُسلمةُ من لزومِ حضورِ درسِ العلم. والمرأةُ دائمًا ما تكونُ مسؤولياتُها كبيرة، وتزدادُ صعوبةً إذا لم تكُنْ تمتلكُ علمًا ومهاراتٍ كافية، تساعدُها على التعامُلِ الصحيحِ مع ضغوطاتِ الحياةِ التي تُقابلها، فالعلمُ كفيلٌ بمُساعدتِها لتوسيعِ مداركِها وتحمُّلِ ما يُحيطُ بها، ويُمكِّنُها من التعامُلِ الصحيحِ في مواجهةِ الأمور. لذا فإنَّ تأثيرَ العلمِ بالغٌ في حياةِ المرأة، فهو يُغيّرُ حياتَها جذريًا، ويجعلُ نظرتَها للأمورِ مُختلفةً، فإذا ما نالتِ المرأةُ حقَّها في التعليم، قامتْ بدورِها الإنساني والرسالي على أكملِ وجهٍ، وخيرُ قدوةٍ ومثالٍ على ذلك السيدةُ زينبُ الحوراء (عليها السلام)، فحينما دخلتْ في مجلسِ الطاغيةِ يزيد (لعنه الله) بغطرسته وجبروته، ومعها نساءٌ بلا كافلٍ ولا مُعينٍ، أسيرات، ثكالى، مفجوعات، استمدّتْ قوتَها من العِلمِ وتسلّحتْ به، نصرةً لدينِها وإكمالًا لثورةِ أخيها، فردّتْ على شماتتِه بعِزّةٍ وشموخٍ وإباء: "ما رأيتُ إلا جميلًا".. أيُّ جميلٍ ورؤوسُ حُماتِها فوقَ الرماح؟! الجميلُ معرفتُها أنَّ تضحيةَ الحُسينِ (عليه السلام) كانتْ لحفظِ دينِ اللهِ (تعالى)، وابتغاءِ رضاه، ولأعلاءِ كلمةِ الحق.. الجميلُ علمُها أنَّ مصائبَهم بعينِ اللهِ (تعالى)، وبذلك تزيدُ درجاتُهم ومقاماتُهم في الدُنيا والآخرة.. الجميلُ يقينُها أنَّ سبيَها من بلدٍ إلى بلدٍ، وصمودَها وخطاباتِها وسائلُ إعلاميةٌ لنُصرةِ إمامِها وتخليدِ قضيتِه وفضحِ فسادِ أعدائه؛ لتزلزلَ عروشَهم وتهدمَ بُنيانهم. الجميلُ أنَّ قضيةَ الحُسينِ (عليه السلام) باقيةٌ خالدةٌ لا ينطفئُ نورُها، ولا يُخمَدُ ذكرُها، تتجدّدُ آثارُها عامًا بعد عام. رأتِ العقيلةُ كُلَّ شيءٍ جميلًا؛ لسِعةِ علمِها وإدراكِها للأمور، فلم تنظرْ للأمورِ بظاهرها، بل رأتْ بعينِ البصيرةِ أنّهم هم المُنتصرون على مرِّ التاريخ والفائزون برضا الله (تعالى). وعليه، فبإمكانِ المرأةِ المُتعلّمةِ أنْ تكونَ منبرًا مُتحرِّكًا وحوزةً مُتنقلةً تنشرُ العلمَ وتُبلِّغُ الدينَ لأسرتِها وجيرانها وزميلاتها في العمل والمُجتمعِ الذي تعيشُ فيه، وأينما حلّتْ وذهبتْ، توجِّهُ وتنصحُ وتنصرُ الحقّ، وتُبيّنُ الأحكامَ الشرعيةَ. وليبقَ حاضرًا في أذهانِنا أنَّ طريقَ العلمِ حافلٌ بالمشقةِ ويحتاجُ إلى الصبرِ ومُجاهدةِ النفسِ، فلا يُنالُ فضله بالفتورِ والتكاسُلِ والتسويف، وأنَّ السعيَ في طلبِه جهادٌ وعبادة.. فالعلمُ أفضلُ ذُخرٍ للعباد، وخيرُ ما اكتسبتْه النفوسُ وانتفعتْ به القلوب. وختامًا، علينا أنْ لا ننسى أنَّ لنا إمامًا غائبًا (عجل الله فرجه) ينتظرُ أنصارًا وأعوانًا وقادةً وجنودًا ومُمهّدينَ لدولته الشريفة، فنسأله (تعالى) أنْ يوفِّقَنا لطلبِ العلمِ وأنْ نكونَ باجتهادنا في نيلهِ من أنصارِه، وتكونَ لنا أدوارٌ في دولتِه، وتمهيدٌ لظهورِه بتعلُّمِ علومِ مُحمّدٍ وآله ونشرِها وإظهارِ حقِّهم ومظلوميتهم (صلوات الله وسلامه عليهم).

اخرى
منذ شهرين
124