تشغيل الوضع الليلي

جـــوابُ القمـــر (محاكاة لمقالة المنفلوطي مناجاة القمر)

منذ سنتين عدد المشاهدات : 1276

بقلم: صفاء الندى
يا صاحبي الحزين..
ترمقني من بعيدٍ، وتظنني بأحسن حال، وتصفني بأجمل الكلام، وأنا لستُ سوى كوكبٍ وحيد بين مَنْ –لكثرتهم- لا يُعدّون ولكنّهم لا يشعرون، تُغطّيني الكثبان وتُؤذي جنباتي الصخور والأحجار وجاذبيّتي شبه معدومة فمن سيلتفتُ إلي؟! بل من ستهفو نفسه للسُكنى على ظهري؟!
يا صاحبي الساهر..
لا تُحمِّلني ما لا أطيق، من أين لي أنْ أُنير كلَّ ما ذَكرت، وأنا مُظلمٌ في داخلي وفي حقيقتي؟! إنْ هي إلا الشمس!! فاطلب منها؛ فهي مصدر النور واللطف، وافتح قلبك وليكن شفافًا ليستقبل أشعة ذلك النور فتُشرق في أرجاء نفسك المتعبة أحاسيس الرضا والسكينة.
يا صاحبي الفاهم..
قد بدأت تفهمني وتصِفُني بما يناسبني، فاترك الإفراط بالمديح بلا استحقاق. أنا لم أكُ أريدُ البَوح والتسامر معك؛ لأنّي مُكتف بعُزلتي ولكن استفزّتْني شاعريتك الحالمة.. كلانا حزينٌ يا صديقي، وقد غرّك نوري المُقتبَس المُشِع كما اغتر من حولك بثغرِك الباسم.
دَعِ الحزنَ مطويًا مخفيًا؛ فما يُجدي إبرازه وجعله مرئيًا، وناجِ الإله الرحيم، يكشفْ ما بِكَ من ضُرٍ فَيُسْره لاشَك لك آتٍ.
يا صاحبي العاشق..
لن أكسر فؤادك وسأكون عليك مشفقًا، فمن تعنيه وتستخبرني عنه، لا بأس هو يذكرك، ولكن ذكرى شحيحة، تشغله عنك الشواغل وتبعده عنك النوازل، فأين قلبه الساهي واللاهي من قلبك الوجِد و الملتهب حبًا وشوقًا؟!
ابكِ يا نديمي...
فبالبكاءُ راحةٌ وتفريغٌ لتزاحم الخيبات المتتاليات بلا هوادة، وإنْ أحببت إنسيًا فاحْبِبه هونًا لا بكلِّ جوانحك، وهذه موعِظةٌ من الإمام عليٍّ الذي اتخذته وليًا.
يا صاحبي الوفي..
سأرحل الآن؛ فأنا لا أملك في مقامي ورحيلي أيَّ رغبةٍ ومشيئة، ولكن لا تظنه فراقًا بيني وبينك، بل سنلتقي لا محالة على أنْ أراك على أفضل من هذه الحال.
واحرص على أن تنتقي ممن حولك شخصًا يشْبهُك، تأنس بوجوده. ولا ترقب مَلاكًا تصحبه؛ فلن تجده مهما بحثت مجتهداً.
ها قد طلع الفجر، فقم وصلِّ لربك ركعتين خفيفتين مخلصًا، ومبتهلًا لتفريج همك والأسى؛ فهو أقرب الأقربين إليك، بل يسمع همس قلبك وأنينه..
فَطِب نفســًا يا صديقي..

اخترنا لكم

نشاطاتٌ رمضانية للمرأة الشيعية (١)

بقلم: علوية الحسيني (۱) معرفة الله تعالى لم يأمر الله تعالى الرجال دون النساء بوجوب الاعتقاد بوجود إله واحد أحد، بـل أمرهما سبحانه بذلك، فلكلّ شيءٍ كمال، وكمال الدّين معرفة الله تعالى، والعاقل من بني البشر يرغب بنيل الكمال، فكما الرجل يرغب بنيل تلك المعرفة، كذا المرأة؛ لصالحية العمل المستمد من الآية الكريمة: {أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى} (1). فأوّل خطوة ينبغي أن تخطوها المرأة في شهر رمضان المبارك هي الولوج في عالم المعارف الإلهية، وتقديس الله جلّ جلاله، وتوطيد علاقتها به سبحانه؛ إذ هذا هو شهر الله تعالى، ومن غير الصحيح تقديس الشهر، وترك تقديس الله سبحانه. فكما تزيّنين مائدة الطعام بشتى الأطعمة والأشربة التي صنعتها أيديكِ، وكما تعدّين بيتًا نظيفًا متغيّرًا ديكوره بذوقكِ، كذا عليكِ أن تُزيّني قلبك، وتلمّعي صورة علاقتكِ مع ربّك، ولعمري ليس هناك زمن أشرف من هذا الشهر الفضيل، حيث إزاحة الستار عن المعارف، وإشراق شمس اللطائف، وانقلاع غيوم السفائف. إنّ كمال الدّين يا اختاه هو معرفة الله سبحانه وتعالى؛ كما قال الإمام سيّد الموحدين علي (عليه السلام): "أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُه" ثم يبيّن الإمام كمال وكيفية معرفة الله تعالى فيقول: "وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُه" (2). ولم أرَ عقلكِ يصعب عليه إدراك معنى معرفة الله تعالى، فالعقل الذي يدبّر امور منزل بكامله، لا يصعب عليه إدراك أنّ الله سبحانه تعرّف إليكِ ودعاكِ إلى معرفته. و يا أُختاه، يكفيكِ معرفةً بخالقكِ الاعتقاد بأنّه سبحانه وتعالى "لا إِلَهَ غَيْرُهُ، ولا شِبْهَ لَهُ وَلا نَظِيرَ، وأَنَّهُ قَدِيمٌ [لم يخلقه أحد] مُثْبَتٌ مَوْجُودٌ [قبل أن يخلق الزمان] غَيْرُ فَقِيدٍ [فهو معنا أين ما نكون]، وأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ [فهو سبحانه ليس جسمًا، ولا صورة، ولا يحدّه زمان ولا مكان، لا يمكن رؤيته في الدنيا والآخرة" (3). فهذا قوتٌ روحيّ تسدّين به جوع وعطش علاقتك الجافة –ربما- مع الله جلّ جلاله، وسيكون عونًا لكِ في فهم بعض مفردات الأدعية عمومًا، وأدعية الشهر الفضيل خصوصًا، وإلاّ فعبادةٌ من دون معرفة فهي عبادةٌ روتينية؛ الصوم والصلاة لابد أن يكونا مسبوقين بمعرفة الآمر بتلك العبادات. وهناك مثال ممكن أن يضرب هنا، وإن كان لا يقاس، إلاّ أنّ ذكره من باب تقريب الفكرة: اليوم لو وصلت لكِ هدية قيّمة ولم تعرفي مرسل الهدية، فبمجرد أن تقرري شكر المرسل وإهداءه هدية تناسب مقامه يجب عليكِ أولاً معرفة المرسل ثم شكره والإهداء له. فهكذا عباداتكِ هي نوع من الشكر لله تعالى بالامتثال لأوامره، وترك نواهيه، إلاّ أنكِ لــو لم تعرفي ربَّك الله فكيف تلبين أوامره وتشكرينه؟! تأملي يا أختاه، وهلمي لـخلوة في جوف الليل، واعقدي على تجديد صورة عبادتكِ الروتينية، فقلبٌ تعرّف على ربّه كلما يرى خيرًا يحمد الله، وكلّما رأى شرًا يحمد الله أيضاً، أفضل من قلبٍ إن أصابه الشر يجزع ويكفر. معرفتكِ هذه بالله تعالى ستجعلكِ لن تري شيئًا إلاّ ورأيتِ الله سبحانه معه وقبله وبعده. معرفتكِ هذه ستجعلكِ حتى وأنتِ تعدّين الطعام في تفكّر بالله الخالق ومخلوقاته. معرفتكِ هذه ستغيّر مسرى حياتكِ بعيدًا عن الأنا ومتعلقاتها؛ إذ ستعدّين الإفطار مثلاً بنيّة خدمة عيال الله، وستغسلين الأواني بنيّة التفكّر في خلق الله للماء، وستعاملين الناس تخلّقًا بلطف ورحمة الله، وإن أقدمتِ على مشروعٍ بحثْتِ عن رضا الله، وإن تكلّمتِ تكلّمتِ فيما يرضي الله، وإن نظرتِ نظرتِ إلى ما يرتضيه الله، وإن غضبتِ غضبتِ لما يغضب منه الله، وهكذا سـتُقرن جميع الحركات والسكنات، والكلمات واللحظات بالله جلّ اسمه. ويكفي لتعضيد الكلام ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي فَضْلِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مَدُّوا أَعْيُنَهُمْ إِلَى مَا مَتَّعَ اللَّهُ بِهِ الْأَعْدَاءَ مِنْ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ نَعِيمِهَا، وَ كَانَتْ دُنْيَاهُمْ أَقَلَّ عِنْدَهُمْ مِمَّا يَطَئُونَهُ بِأَرْجُلِهِمْ، وَ لَنُعِّمُوا بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ، وَ تَلَذَّذُوا بِهَا تَلَذُّذَ مَنْ لَمْ يَزَلْ فِي رَوْضَاتِ الْجِنَانِ مَعَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ. إِنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ آنِسٌ مِنْ كُلِّ وَحْشَةٍ، وَ صَاحِبٌ مِنْ كُلِّ وَحْدَةٍ، وَ نُورٌ مِنْ كُلِّ ظُلْمَةٍ، وَ قُوَّةٌ مِنْ كُلِّ ضَعْفٍ، وَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ سُقْم" (4). وكفى بمعرفته سبحانه نعمة تستحق الشكر، والتدليل عليها، انطلاقًا من هذا الشهر الفضيل؛ استغلالًا للقلوب التي خرجت سالمة من عملية استصال الورم الإبليسي منها. _______________________ (1) آل عمران: 195. (2) نهج البلاغة : 39. (3) اصول الكافي: الشيخ الكليني، ج1، ب26، ح1. (4) الكافي، ج8، ص247. اللّهم يامن تعزّز بالجلال، وجاد بالإفضال، لا تحرمنا النوال، بحقِ محمّدٍ والآل.

المناسبات الدينية
منذ 3 سنوات
2952

الغَيبة والامتحان الإلهي

بقلم: العلوية سهام جواد محمد قال الله تعالى: (قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85)) سورة (طه) هناك امتحان وتمحيص في هذه الدنيا سواء أكان هذا الامتحان على مستوى الفرد أو على مستوى أمة كاملة، فتارةً يمتحن الله الفرد وحده أما بفقدان أولاده أو صحته أو ماله أو غيرها من الأمور الدنيوية، وقد يمتحن الله العبد بدينه، وهذه هي المصيبة العظمى التي لا سبيل إلى النجاة منها ما لم يدرك العبد خطورة هذا الامتحان، وإلى ماذا يؤدي به من مهالك عظمى تردي به إلى الهاوية، من دون أن يشعر به، بل ويظن أنه يسير في الطريق الصحيح، وتارة يكون الامتحان على مستوى أمة كاملة كما حصل لقوم النبي موسى (عليه السلام) فبعد أن وضع لهم النبي موسى (عليه السلام) القواعد ودلّهم على طريق الهداية والصواب وقد عاهدوه (أن لا إله إلا الله) وبعد أن أنقذهم من فرعون وغطرسته. فماذا فعلوا؟ ولماذا ضلوا؟ لمجرد غيبة موسى (عليه السلام) عنهم أربعين ليلة! مع أنه (عليه السلام) قد ترك وصيه ووزيره هارون، اتخذوا من عجل مصنوع من الذهب إلهًا لهم بمجرد غيابه عنهم أربعين ليلة، وإذا بستمائة ألف يرتدون عن دينهم ولم يبق إلّا أثنا عشر ألفًا على دين موسى (عليه السلام) فكان الامتحان الإلهي أن الله سبحانه وتعالى امتحنهم بالغيبة كما امتحن أمة النبي محمد (صلى الله عليه وآله) غيبة إمام زمانهم لينظر ما هم صانعوا في غيبته (عجل الله فرجه)، بعد أن وضع لهم الرسول (صلى الله عليه وآله) قواعد هذه الأمة وركائزها وأكد على ضرورة التمسك بعترته الطاهرة في عدة مواضع وأكد أن الأرض لا تخلو من حجة، فهم الأمان لأهل الأرض، وهم الحبل الممدود بين السماء والأرض، فماذا صنعت الأمة في غيبته (عجل الله فرجه)؟ قال الإمام الصادق (عليه السلام): ((أما والله ليغيبنَّ عنكم مهديكم حتى يأتي الجاهل منكم: فيقول ما لله في آل محمد حاجه فيأتي كالشهاب الثاقب فيملأها عدلًا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا)) فأي سامري هذا الذي أضلنا؟ ألم يقل رسول الله (صلى الله عليه واله): "إن القرآن وأهل بيتي لن يفترقا حتى يردا عليَ الحوض" فهل طال عليكم الأمد؟ وما هذا الذي نراه من أمةِ محمد (صلى الله عليه وآله)؟ هل هو إنكار لوجوده؟ أم اليأس من ظهوره؟ أم عدم مبالاة؟ أم ماذا؟ ألا ترون يا أولي الألباب يا أصحاب العقول، إننا بهذه الغيبة ما نحنُ إلّا في قاعةِ امتحان ننتظر الوقت الحاسم لنرى النتيجة، فهل نحن مستعدون لتلقي السؤال؟ وهل نحن متأهبون للإجابةِ الصحيحة؟ وكيف ستكون الإِجابة يا ترى؟ هل هي مقنعة؟ هل استطيع أن أواجه بها إمام الزمان (عجل الله فرجه)؟ إذا سألني: لماذا لم تشعروا بوجودي؟ مع أني موجود معكم وبينكم؟ ماذا سأقول؟ وكيف ستكون حالي؟ هل أقول: أضلني السامري؟ أم أقول: حجبتك عني ذنوبي ومعاصيّ؟ أم سأكون مستعدًا للإجابة؟ مولاي اعذرني إذا كنا السبب في أن نزيد من همومك وآلامك، سامحنا إذا كنا شركاء في لوعة مصابك، ولم نكن أهلًا لنصرتك وإجابتك، ولم نستطع أن نزيل مآسيك ولم نكن من المواسين لك حين مزقت قلبكَ أعمالُ أمة جدك محمد (صل الله عليه وآله) ولم نكن مستعدين ليوم يصبح فيه ما بالقوة بالفعل، وهو ظهورك المبارك بيننا، ونسينا أو تناسينا أننا نعيش في هذا الكون وتدار أعمالنا ببركة دعائك ووجودك، فما هو دور المؤمنين في غيبة إمامهم؟ هو الثبات والتمسك بنهج محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) وعلى الشريعة التي خطها لنا (صلى الله عليه وآله)، لأعمالنا وسلوكنا في المجتمع. وفي جميع أخلاقياتنا دعونا نشعر دائمًا أننا مراقبون من قبل صاحب أمرنا وسيدنا صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) وأن نستعد لذلك اللقاء المبارك ونحن نحمل له نتائج هذا الامتحان الصعب/ نتائج تثلج قلبه المليء بالآهات ونضعها بين يديه فيفتخر أننا من شيعته وأعوانه ونتباهى نحنُ بوجوده بيننا ونكحل أعيننا برؤيته وطلعته البهية.

اخرى
منذ 3 سنوات
3631

الاختيار السديد مفتاح العيش الرغيد (6)

المطلب الثالث: التكافؤ بين الزوجين تقدم أن الهدف الأساسي من الزواج هو السكن النفسي، وبما أن السبل التي تحقق هذا الهدف تتباين بتباين الأفراد، فقد تتباين بينهم تبعاً لذلك السمات الواجب توفرها في الطرف الآخر لكي يحقق لديهم ذلك السكن النفسي. ولذا لم يحدد الشرع المقدس ــ وفقاً لمذهبنا الشريف ــ سمات معينة يجب توفرها في الزوجين لتحقق التكافؤ بينهما سوى الإيمان، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: "المؤمنون بعضهم أكفاء بعض"(1) وفي بعض الروايات العفة واليسار كما ورد عنه(عليه السلام) أيضاً: "الكفؤ أن يكون عفيفا وعنده يسار"(2) وأما سوى ذلك من التكافؤ في العمر، والتكافؤ في الوضع الاجتماعي والمادي، والتكافؤ في المستوى العلمي فلم يُلزم المذهب الشريف طرفي العلاقة الزوجية بشروط خاصة، ولكن أشار أحياناً إلى بعض الأمور على نحو الإرشاد لا الالزام، تاركاً الخيار النهائي فيها لطرفي العلاقة آخذاً في نظر الاعتبار تباين الأهداف والأذواق والتوجهات، فقد يجد شابٌ من الأهمية بمكان أن تكون زوجته من مستواه العلمي والثقافي مثلاً لتحقيق السكن في حياته الزوجية، فيما قد لا يرى غيره ذلك، وقد ترى شابةٌ ما أن من الضروري جداً أن يكون الشاب من طبقتها الاجتماعية مثلاً لتراه كفؤاً لها، فيما لا ترى سواها ذلك. ولو نسلط الضوء قليلاً على العلاقات الزوجية اليوم وأهم المشاكل التي تعترض سبيل نجاحها، نجد أن للتكافؤ الثقافي الدور الأكبر في ذلك، لذا من المفيد أن نتعرض لذلك بشيء من الإيجاز... *التكافؤ الثقافي وأثره على الحياة الزوجية ربما يكون التكافؤ العلمي هو الأمر المرغوب به من قبل الطرفين في أغلب الأحيان، بيدَ أن أهميته لا يمكن أن تضاهي أهمية التكافؤ الثقافي بين الزوجين ــ كما سيتضح ذلك لاحقاً ــ . أضف إلى ذلك أن المستوى العلمي أو الشهادة الدراسية كما هو المتعارف ليست سوى وثيقة تثبت لصاحبها أنه قد أكمل نوعاً من أنواع الدراسة، أما هل أنها أمارة قطعية على مستوى ثقافة ذلك الشخص؟ أو هل أنها مؤشرٌ واقعي على مدى توظيفه للعلوم التي تعلمها في بناء حياته؟ أو هل هي ضمانٌ حقيقي على كونه انساناً معاملته راقية ومعاشرته حسنة؟ كل هذه الأسئلة تعجز عن الاجابة عنها الشهادة الدراسية إجابة شافية. وإلى جانب ذلك فإن روافد العلم والمعرفة باتت كثيرة، وسبل التثقيف الإيجابي أو السلبي على حدٍ سواء، واكتساب القيم والمبادئ الحسنة والسيئة سواءٌ بسواء باتت وفيرة، ولذا لم تعد الشهادة الدراسية الملاك الوحيد لرقي ثقافة المرء، بل هي ليست بملاك لذلك أساساً في كثير من الأحيان، إذ كم من صاحب شهادة عالية ثقافته هابطة، وكم مِن مَن لا يملك شهادةً ثقافته جداً راقية.. والتكافؤ الثقافي قد يكون ضرورياً جداً لمن يضع المستوى الثقافي للطرف الآخر من أولى أولوياته، لأنه يعشق أن يشاركه في أجمل مناحي حياته، ويتوق لئن يصحبه في أهم مجالات اهتماماته، ويتخذه عضداً ورفيقاً في مسيرة تحقيق أهدافه، فتجده شغوفاً في محاورته فكرياً كمغازلة بعضهم للبعض عاطفياً، فهو يتوق إلى أن لا يكتفي به شريكاً لحياته الزوجية، وإنما يرغب بشراكته لحياته الفكرية والثقافية. وعلى النقيض من ذلك قد تجد البعض لا يأبه لمستوى الشريك الثقافي ولا يدخله في دائرة اهتماماته، فهو يعده شريكاً في حياته الزوجية وما يتعلق بها وحسب، وأما حياته الفكرية والثقافية فله عالمه الخاص حيث يلتقي بأمثاله في العمل أو أقرانه في الدراسة أو ما إلى ذلك، ولا يجد في ذلك أدنى ضير يذكر. ومنهم بين هذا وذاك.. من البديهي أن يكون التكافؤ الثقافي بالنسبة للأول أمراً غاية في الأهمية لا يمكن أن يمر عليه في صفات شريك حياته مرور الكرام، بل لابد أن يقف ويتأمل ليرى مدى التوافق والانسجام، على حين أن الأمر مختلفٌ تماماً بالنسبة للثاني، فيما يقف الأخير موقفاً وسطاً. ولكن الواقع يثبت أن توافق الزوجين وانسجامهما يعتمد اعتماداً كبيراً على مدى التوافق الثقافي، وإن معظم الخلافات والمشاكل التي تحدث بين الزوجين تعود في جذورها إلى الاختلاف الثقافي بينهما سواء اهتم الطرفان بهذا الجانب أو لا! قد تستغرب أخي القارئ، عزيزتي القارئة، ولكنها حقيقة يمكن الوقوف عليها بالتعرف ولو بشكل خاطف إلى معنى الثقافة ومكمن الأهمية فيها.. الثقافة: لغةً: من (ثَقُفَ، ككَرُمَ وفَرِحَ، ثَقْفاً وثَقَفاً وثَقافَةً صارَ حاذِقاً خَفِيفاً فَطِناً)(3) وأما اصطلاحاً: فهي (مجموع المعارف والقيم الحاكمة للسلوك)(4) فهي التي تشكل شخصية الإنسان وتحدد هويته وتوضح معالمها واهتماماته في الحاضر وترسم طموحه وأهدافه ورغباته في المستقبل، وبالتالي لها تأثير كبير على مدى انسجام الطرفين وعمق الرابطة الزوجية بينهما ومدى قوتها وصمودها أمام مختلف الظروف القاسية التي يواجهانها في الحياة، ولا غرو في ذلك ولا مغالاة؛ لأن الثقافة لا تقتصر على المعارف كما هو المتعارف، بل وتشمل القيم والمبادئ أيضاً، وهما من أهم العوامل التي تحدد مسار الانسان في الحياة، وبالتالي فإن كانا متناقضين فيها كانا في الأغلب متناقضين في مسار حياتهما، وكلما ازدادت حدة التناقض بينهما في الثقافة ازدادت تبعاً لها فجوة التباعد وحدة التناقض في مسار حياتهما، والعكس صحيحٌ أيضاً.. فإذا اتضح ذلك، لم تعد ضرورة التكافؤ الثقافي مقتصرةً على من يهتمون بهذا الجانب فقط، بل وتشمل غيرهم أيضاً. كما لا تقتصر على المتعلمين أو(المثقفين بحسب الاصطلاح الدارج) فقط، بل تشمل كل انسان بما هو انسان له معتقدات ومعارف وله قيم ومبادئ، بقطع النظر عن مدى صحتها، وبلغت ما بلغت درجة بساطتها.. ولتتضح الفكرة بشكلٍ جلي نستشهد ببعض الوقائع من صميم الحياة الواقعية، كمسألة تمضية الوقت مثلاً، فمن يرى أن للوقت أهمية كبيرة لا يحسن بالمرء هدره كيفما اتفق وفي أي أمر كان، فمن الصعب أن يتفق مع شريك حياته الذي لا يأبه لقيمة الوقت ويقتله في سفاسف الأمور وإن كانت عند نفسه ذات بال، فيحدث الصراع، فالأول يتهم الثاني بعدم المسؤولية والعيش على هامش الحياة، بينما يتهم الأخير الطرف الأول بعدم تقدير الحياة الزوجية! هذا مثال بسيط، وإليك مثالاً آخر: فمن يجد أن التربية المثلى للأبناء هي تلك التربية التي تقوم على التحفيز والحب والمكافأة يعاني كثيراً ومن دون أدنى شك مع شريك حياته الذي يتخذ من العقاب والعتاب والتأنيب أسلوباً في التربية.. ومن يعتمد في حياته على التنظيم ويتبع أسلوب الجدولة بحيث إنه ما إن يستيقظ صباحاً حتى يشرع في تطبيق جدوله لإنجاز أعماله ومهامه، قد لا يتفق كثيراً مع من يعيش حياته بعفوية قد تصل إلى حد الفوضى في بعض الأحيان بحيث لا يعلم ما الذي عليه فعله بعد ساعتين أو ثلاث! ومن يرى السعادة في الترفيه عن النفس والترويح عبر الزيارات الدينية والسفرات العائلية والاصطياف وما الى ذلك، غالباً ما يواجه صعوبة في إقناع من يرفع شعار السعادة بجمع المال وضمان المستقبل فقط وهكذا... هذه جملة من الأمور التي قد تبدو للوهلة الأولى قليلة الأهمية ولا تستحق أن تكون مثاراً للجدل بين الزوجين، ويمكن تجاوزها بسهولة بالغة، ولكن الواقع يثبت أن العديد من حالات الطلاق تحدث بسببها. وقد ينعدم التكافؤ الثقافي بسبب اختلاف المنظار الذي ينظر من خلاله الطرفان إلى الحياة، فمن يرى أن الحياة عقيدة وكفاحٌ سواء كانت الشهادة في سبيل الله تعالى والمعتقد غاية مناه أو بلوغ درجة عالية من العلم لاسيما العلوم الدينية أعلى مبتغاه، فإنه بلا شك سيواجه صعوبة في التعامل مع من تنظر إلى الحياة بمنظار وردي لا تراها مشرقةً إلا بمنتهى الرومانسية، تتهم شريكها بالجفاف العاطفي والإهمال إذا ما وجد لذته يوماً بين الكتب، وتثبط همته وتفت من عزيمته إذا ما نوى الانطلاق إلى ساحات الحرب.. وقد يهون الأمر في كثير من الاشكالات المتقدمة وغيرها فيما إذا اتخذ الزوجان مبدأ الحوار لحلها والتفاهم في شأنها بعد النية الجادة والعزم الحقيقي على ذلك مهما كلّف الأمر، فيعود السلام ويسود الوئام. ولكن ما يُدمي القلب حقاً أن يكون اختلافهما في تشخيص الواقعة على كونها مشكلة أو لا، او كالاختلاف في مفتاح المشاكل نفسه، كاختلافهما في مبدأ الحوار مثلاً، وهذا النوع من الخلافات في الحقيقة يولِّد من الخلافات الكثير، وتضع الطرف الضعيف عادةً في موقف صعب عسير، إذ إن المشاكل لا يمكن أن توضع على طاولة الحوار والبحث عن الحل إلا بعد الاتفاق على أنها مشاكل، ولا يمكن أن تُحل إلا بالحوار والتفاهم ووضع النقاط على الحروف وتشخيص السبب ومعالجته من الجذور، وتوضيح كلا الطرفين لما يفضلانه وما يبغضانه من الأمور، للحرص على الإتيان بالأولى وتجنب الثانية ما أمكن، وبذا تنتعش الحياة الزوجية وتعم في أرجائها المودة وتفعم بالحبور... ولكن قد تجد من لا يؤمن بمبدأ الحوار، متخذاً في حل المشاكل وخصوصًا إن كان هو الطرف الأقوى أسلوب القسر وقوة الاجبار.. فتُصبح الحياة الزوجية أشبه بساحة حرب وحلبة صراع على الدوام، تتحول فيها آصرة المودة والرحمة والحب والاحترام إلى رابطة استقواء القوي على الضعيف تحقيقاً للنصر وإكراهاً لشريكه على الرضوخ والاستسلام، ولكن حينئذٍ تلفظ الحياة الزوجية أنفاسها الأخيرة ولا يبقى منها سوى المظهر العام.. من كل ما تقدم يتضح جلياً أن الثقافة وإن كان البعض يعدها أمراً ثانوياً أو قد يعدها الآخر كمالياً حتى، بيد أن الأمر مختلف تماماً، لأن الثقافة بشكل عام هي الوعاء الذي يجمع مبادئ وقيم الانسان، ولا بد من أخذها بنظر الاعتبار لمن يرغب بإنجاح حياته الزوجية بل وحياته بشكل عام، وأن يتفحّص جيداً جميع عناصر ذلك الوعاء، ليرى مدى توافقها مع عناصر وعائه، وليدرسها جيداً قبل الاختيار، متريثاً ما أمكنه قبل اتخاذ القرار.. وإن كان الأمر على هذه الدرجة من الأهمية لكلا الزوجين، فهو بالنسبة للزوجة أهم بأضعافٍ كثيرة، وذلك لأنها ليست من يدير العلاقة الزوجية، بل هي غالباً من ضمن ما يُدار، فإن كانت هي الأكفأ بما قد تتمتع من ثقافة ومؤهلات، فستعاني بلا شك في أغلب الأحوال، لاسيما إن كان الزوج يرى في ذلك نقصاً فيه فيحاول أن يجبره بالعناد وإعدام لغة الحوار، فتراها تقف عاجزة أمام ما يتخذه من قرار خاطئ تلو القرار، لأنها إن اعترضت اُتهِمت بالتباهي، وإن سكتت كانت أول من يضار، ومما يزيد الأمر صعوبةً إنها بمجرد عقد القران يُصبح أمرها بيد غيرها، وتُعدم كل خيار.. ما تقدم هو أهم النقاط التي ارتأيت أنه لابد من إنارتها في هذا المختصر، وقد تكون هناك نقاط أخرى على قدر من الأهمية، كالتكافؤ العمري مثلاً، ولكن المجتمع واعٍ لها ولله الحمد، كما أنها نادرة الوقوع، لذا اكتفيت بالذكر دون التوضيح، أسأل الله تعالى التوفيق والسداد لجميع المقبلين على الزواج والمقبلات، آملةً أن يستفيدوا من هذا الموجز ولا يكتفوا به بل يجعلوه نقطة انطلاقتهم إلى الكتب التي فصلت في هذا الموضوع طالما كانوا في مرحلة الخيار والاختيار.. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الكافي ج 5 ص 337 (2) المصدر السابق ج 5 ص 347 (3) القاموس المحيط ج2 ص361 (4) صناعة الثقافة ج1 ص31 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
1985

التعليقات

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
144334

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
130031

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
85379

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
79116

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
77747

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 4 سنوات
72990