رسائلك غيرت حياتي (الفصل الثامن )

أترى ذلك النـور الذي انعكس الآن على قلبك؟ هـو محض نور ذو اشعة قليلة. ولكن هذا النور القليل يصبح قوي اً إذ ما وضعنا أمامه مرآة ، مُد يدك و اقتبس منه وأجعله أقوى بمرآة حياتك و إملئ روحك به ، اشتعل حُب اً وأحترق بنار العشق . ( رسالته الأولى كانت صدمة لي ) كانت أفكار غسـق في ذلك اليوم كلها تـدور عن كيف تستـطيع أن توقـع بذلك المتعـجرف وكيف تستطيع أن تزلزل إيمانه بالله وتثنيه عن معتقداته الواهية ! إن وسـاوس الشيـطان ليست بالقـوية ولكن الإنسـان هـو من يفسح لها المجال بنفسه ، فنفسه الأمـارة بالسـوء هي من تدفعه بارتكاب المعاصي ، وهـكذا كانت نفس غسـق الأمارة بالسـوء تجرها نحو الهـاوية . هـي كانت في غفــلة عـن حقيقة وجود كل شيء ووجـود الله ولأن ذاتها تكفر به بغرورها فهي لا تريد أن يوجد من يخالف معتقداتها ولهذا بدأت تحيك تلك المكائد لعلي. أخذت تفكر أنا هنالك عدة طـرق للإيقاع به أما الأولـى هي أن أتكلم معـه بصفتي مـؤمنة بربه ثم أستـدرجه واغيـر معتقـداته ، والثانيـة هي أن أواجه مـنذ الوهلة الأولــى وأدخـل في حـرب معه ، وأما الخيار الثالث هـو أن استدرجـه مثن خـلال عـواطفه وأبين له بأنني معجبة به ثم أجعله يتعلق بي وعندها أخيره بيني وبين دينه . أعتقد أن الخيار الأخير هو الأفضل فهو كغيره من الرجال سيجري خلفي بالتأكيد ولكن علي في بادئ الأمر أن لا أعترف له كي لا أقابل بالرفض بل عل ي أن أتكلم معه وأتعرف عليه وأدعي بأن طريقة تفكيري تشبه طريقة تفكيره حتى في الأفعال والأقوال ثم شيئ اً فشيئ اً أستدرجه وأجعله يتغير . وكأن شغلها الشاغل أصبح ذلك الشاب ! فلقـد أسرعت وأنشئت حساب جديد باسم. *عاشقـة مـولاتي فــاطم* وليس الإسـم غريب اً فهي تشاهد دائم اً مثل هذه الاسمـاء وتكرهها بشده ! فهي كما لا تؤمن بوجود الله لا تؤمن بوجود هؤلاء الأشخاص لا بالأنبياء ولا أبنائهم . ضغطت إرسال طلب الصداقة وجاءها القبول مباشرة ، فدخلت لخانة الدردشة و أرسلت قائلة : غــسق: مرحـب اً هل استطيع أن أطلب منك خدمة؟ عـلي: وعليكم السـلام ورحمـة الله وبركاته أهلاً بكِ أختاه تفضلي علني أستطيع مساعدتك غسـق : )سحق اً كيف نسيت سلام المسلمين علي أن أتدارك الأمر( أرجـو المعذرة منك فصديقاتي دائم اً يتضايقن من السلام لذلك خلت بأنك مثلهن. علي : أختي إن السـلام هـو تسليم لأمـر الله فأنت عنـدما تؤدين السـلام على شخـص فأنكِ تعتبرينه مسـلم اً والمسـلم هـو من يسلم لوجود الله عـز وجـل والسـلام على المسلم ابتدئ له أجـر عظيم في الإسـلام وبصفتنا أسلمنا لله فعلينا أن نؤدي السلام فهو لله لا لغيره. غسـق في سرها : افففف تب اً هذا ما كان ينقصني محاضرة من أول رسـالة كيف أستطيع تحمله !، كل كلامك صحيح وأنت محق وأنا أعتذر علي : ليس عليكِ أن تعتذري لي فما يهمني إنكِ عرفِتِ خطئك ، والآن تفضلي كيف أستطيع مساعدتك؟ غـسق : الحقيقة أن حالتي الصحية غير جيده وأنا مصابة بمرض ودائم اً ما تصيبني وعكة صحيه ، ذهبت لأنواع الأطباء في البلاد ولم أجد طبيب اً واحد اً يستطيع أن يحدد علتي ولقد قرأت أن المؤمنون أمثالك يستجاب دعائهم فهل لك أن تدعو لي بالشفاء ؟ لعل الله يقبل دعائك علي : ولِمَ لا تطلبينه أنِتِ؟ غسق : قلت لك لأنك أقرب لله ! علي : من الذي خدعك وأخبركِ بأنني أقرب لله منكِ ؟ ومن أقنعك أن الشفاء قد يأتي من طريق آخر؟ ولكن أوليس طريق الدعاء لكِ مفتوح؟ أولم تقرئي في القران أن الله قال أدعوني أستجب لكم أنسيت أن الله ذلك الذي أخرجك من بطن أمك ،بل هو الذي كون كِ و أوجدكِ فيها وأوجد الإنسان من العدم ؟ وخلق لكِ في صدر والدتكِ رزق اً حسناً، وعلهمكِ وأنِتِ أجهل ما تكوني كيف تزمين شفتيك على صدرها لترضعي ؟ أنسي ِتِ الذي خلق الرحمة وهو الرحمن الرحيم بعباده، ليس هناك آه إلا ويسمعها، ولا ألم إلا ويعلم موضعه، ولا زفرة إلا ويرى نيرانها في الفؤاد، هو الذي قال) نحن أقرب إليه من حبل الوريد ( الله يسمع ويرى ألمكِ ومرضكِ وكل شيء ، هـو فقـط ينتظـر أن تأتي إلــيه وتطلبي منه حتى يعطيكِ ، فالله يحب العبد أكثر مما يحب العبد نفسه. (هـو فقـط ينتظر أن تأتي اليه ) هذه الكلمات من الرسالة الأولى قد أصابت غسق بصدمة فكلمات علي قد لامست قلبها من البداية ولعلها ستكون نور اً يضيء لها عتمة قلبها.

القصص
منذ 7 أشهر
114

رسائلك غيرت حياتي( الفصل السابع)

ربما قـدر الله سبحانه وتعالى أن تنطفئ كل سعادتك في لحظة واحدة حتى تقتنع بانك ضعيف ، وبأنك بلا حول ولا قوة إلا به فـتعود إليه. ( قبل بطلب الصداقة ! ) (٧) كانت تنظـر لصـاحب الصـورة في الحـساب وتطيل النظـر اليه ، أجـل لقد عرفته من أول نظر ة فكيف تنسى كلامه المثير للضحك وجنونه وعقيدته بربهِ الغير موجود ! أعادة قـراءة ما ن شـره وللحظة تسـاءلت هـل هـذا حـق اً من كتابةِ ذلك المتخلف ؟ أو إنه مجـرد إعادة نشر لا أكثر ولا أقل؟ ولِم َ تهتم للأمر فهـذا لا يهمها الآن ، ما يهمها حقـ اً هـو أن تنتقـم منه لحرمانها من مرحِ الليلـة الماضية ! ما هـو إلا شخصٍ جاهل ، ولا شك بأنه في تلك الليلة ردد بعض الكلمات التي تعلمهـا من بعض السفهاء الذين يسمـون أنفسهم علماء دين ويـرون إنهم أفضل من غيرهم ، ولا شك بأن ما يقوم بنشره أيض اً مجرد نسخ ولصق لا أكثر ولا أقل اقل ، وهذا مما لا ريب فيه فلو كان يملك عقلاً ولديه إدراك وفصاحة لتكلم بمنطقٍ وأجاب عن أسئلتي ولم يهرب بحجـة الصـلاة ! لقد أفسد عليَ ليلة عيـد مولدي لذلك سيلقى عقابه ، سأريه من تكون غسق وسوف أعلمه كيف يتعامل معي مرة ً أخرى ، فكما قال هـو عبـد وأنا لستُ عبدة ً لأحد. نظـرت لحسـابها وصـورة البروفايل خاصتها ثم فكرت بتمعن هل سـوف يقبل بطلب الصداقة إذ ما أرسلت له طلب؟ وبهذهِ الصورة؟ والمنشورات المتحررة؟ كانت صـورة البروفايل خاصتها عباره عن صورة لفتاة شبهُ عاريه ، وعلى واجهة البروفايل خط كلام ذو طابع غير أخلاقي وخارج عن إطار الحشمة ، ابتسمت بسخرية وهي تفكر بأن تخضعه للتجربة الأولى وترى هل سيقبل طلب الصداقة أم أنه كغيره من الشباب يجري خلف النساء؟ . سأجرب و لن أخسر شيء قالتها وهي تضغط إرسال طلب الصداقة ثم القت بهاتفها على السرير وتوجهت لشرب الماء من المطبخ وعند خروجها منه رأت والدتها تجلس لتؤدي صلاتها وهي بحالةِ خشوع فقالت لها ساخرة . غسـق : أو ما تكُ فين عن دعواتكِ هذه ؟ لِمَ لا تصدقين بانه لا وجود لربك ؟ لمَ ترتدين مثل هذه الثياب وتجعلين من نفسك أضحوكة بين الناس؟ ألم يكفيكِ بإن والدي قد هجرك بسبب تفكيرك ولبسك المضحك وطريقتك في العيش ، ألم يكفيك بإن ولدكِ المؤمن الذي وعدكِ بحياة سعيدة ذهب وترككِ خلفه وها أنا ابنتكِ أقول لكِ كفي عن ما أنِتِ فيه فلاوجود لإله نسجه خيالك ! ولو كان موجود لأنقذكِ مما أنِتِ فيه لكثرةِ دعواتك وصلواتك !. مريم بحزن : إن الله موجود يا عزيزتي ولكنكم أنتم من لا ترونه ، أنتم من تغلقون عيونكم كي لا تروه ، إن الله يا غسق موجود في كل مكان وأثارُ وجوده في كل مكان ولو لم يكن هنالك إله لما كنت أنِتِ ها هنا الان ، لأن وجود المخلوق يدل على وجود الخالق وإذ ما أراد أن يجعلني أرى العذابَ في دنياي لأنه يريد أن يختبر حبي له ثم سيجازيني في الآخرة على مقدار كل هذا الصبر والتعب. هـزت غسـق رأسها ساخرة ً من كلام والدتها وهي تفكر بأنها مجنونة ! ثم عادت إلى غـرفتها لتفاجئ بأن ذلك الشـاب قـد وافق عـلى طلب الصداقة لقد وافق على طلب الصداقة ! أهذا معقول ؟ هل سوف أستطيع الحصول عليه بهذهِ السهولة بابتسامة واثقٍةٍ نطقت ولمَ لا هو كغيرهُ من الشباب يسعى وراء النساء أنت من اليوم فريستي وسنرى من سيربح الحرب سأرُيك بأنهُ لا وجود لربك وأنه مجرد خرافات وأساطير سطرتها عقولكم.

القصص
منذ 7 أشهر
112

رسائلك غيرت حياتي ( الفصــل السادس)

لعل كل ما يملئ قلبـك مـن سعادة هـو من اثر دعــوة خفية لأنســان لم تلتقِ به للأن ( الهـي أحمـدك وأنت للحمـد أهل على حسن صنيعك إلي وسبوغ نعمائك عل ي وجزيل عطائك عندي وعلى ما فضلتني من رحمتك و أسبغت على نعمتك فقد اصطنعت عندي ما يعجز شكري ولولا إحسانك إلي وسبغ نعمائك علي ما بلغت إحراز حظي ولا إصلاح نفسي ولكنك ابتدأتني بالإحسان ورزقتني في أموري كلها الكفاية وصرفت عني جهد البلاء ومنعت مني محذور القضاء ) كــان وجــه علي قد أمتلئ بدمـوعهِ فكم يشكر الله علـى كل نعمة ويعـشق حديثه معه ، وهـل هنالك أجمـل من الحـديث مع الله؟ حيث تعرج روحك إلى مكان ألا وجود ويغزو قلبك عشقٌ أزلي ، فتبدأ روحك بالتحليق وجسدك ما زال في مكانه ، روحك تحلق بحرية في عالم الملكوت وما يبقى منك هو جسد معنوي لا أكثر ولا أقل اقل ! هذا هو شعور العشاق حينما يتحدثون مع معشوقهم وأخيـر اً انتهـى علـي بعـدما أرتوى برشفة حـب تجعـله يبدأ يـومه الـقصير كما يدعوه لأنه لا يستطيع أن يعبد فيه الله كلما أراد ! ، ففي بداية يومه علـيه أن يذهب لإيصال أختـه المعاقة الـى مـركز تأهيل المكفوفين ، ثم يتوجـه للسجن كي يزور والـده المسجون ، ويـذهب بعدها لدائرة عملـه في الشـرطة ويقضي ما تبق ى من يومه هناك إلى أن يحل المسـاء ، فيعود لإحضار أختـه من المركز ويحُضر لها العشاء وهـكذا يمر يومه... ولأنـه يعـلم بأن واجـبه في هـذه الحيـاة لا يقتصر على إعـداد وضع المنـزل فقـط بل إن واجـبه كمنتظر لدولة ولي العصر هو التمهيد له وحث الناس على إصلاح انفسهم ، ولذلك يساهم بتوعيـة شبـاب جيـله وقد أختـار أحد الـطرق المشهـورة لإيصال رسـالته وهـو مـوقع التـواصل المشهـور Face book مهـلاً يا أختـي مـا هذا الذي ترتدينه هـل هذه مـلابس حقـا؟ً بالله علـيكِ عنـدما ارتديِتِ ثيابك هـل حق اً كانت غايتكِ منهـا ستر بدنك ؟ أم لتجعلكِ أكثر جمالاً ! فقط لتنظر اليكِ كل عيون الشباب ! أنِتِ ترتدين هـذه الثياب بحجـة التطور ، لا بأس إن الإسلام لا يمانع التطور ولكن بشروطه ! يا أيتها العزيزة جد اً أريدكِ أن تعلمي إن نسـاء العصور القديمة كانت ترتدي ثياب تشبه ثيابك الآن ! ولست أكذب أو أمزح فلقد كنُ يلبسن الثياب الممزقة أو القصيرة والضيقة مثلك الآن وكان ذلك في عصر الجهل أما الآن فنحن بعصر التطور، وأنِتِ بفعلتكِ هذه عدِتِ إلى العصور القديمة ، فأين التطور في الموضوع؟ ، اسُتري جسد كِ يا أختي ولا تسخطي الله أكثر من ذلك، أنت درة ٌ وغاليه على قلوبنا ونريد منكِ أن تساعدي أخوك المسلم بغض بصره، تخيلي أن يكون هنالك شاب مسلم اهتدى اخير اً وقرر التوبة وامتنع عن الحرام وحينما كان متوجه اً للمسجد ظهرِتِ أمامه وأفسدِتِ كل شيء !، وفي النهاية أقول لكِ ما أجمل أن ترسمي ابتسامة على ثغرِ صاحب الزمان لأنه عندما يرى خدر عمته زينب ما زال موجود اً في هذا الزمان سيفرح وسيدعو لكِ ،وهل هنالك دعوة ٌ أجمل من دعوه صاحب الزمان؟... أخوكن في الله # أمنية شائق يتمنى... كانت غسق قد شعرت بالأكتأب والضجر وعدم الـرغبة بالذهـاب للجامعة ، لذا قررت أن لا تذهب بكل بساطة وتستمتع بيومهـا كما تحب بفعل ما يرضيها ويغضب الله ، فتحــت جهـاز الحـاسوب الخاص بها وتوجهت لتطبيق Face book وحينما أرادت أن تتوجه إلى خانـة الرسائل خاصتهـا لتراسل عمر ظهر منشور علي أمامها، لقد وصلت رسالة الله إليهـا اليـوم من خـلال العبد لله علي كلام مثل هـذا الكلام لم ولن يغير من تفكيرها وتوجهها ولكن صورة علي التي وضعت لحسابه الشخصي هي التي جذبت غسق ، مما جعل الأفكار الشيطانية برأسها تهطلُ عليها كـالمطر الذي ينذر بالصواعق الرعدية.

القصص
منذ 8 أشهر
128

رسائلك غيرت حياتي( الفصل الخامس)

لا تسَتصغرني ولن أستصغرك ، فمن أنت ومن أنا؟ كلانا محض أشخاص نؤدي اختبارا في هذه الحياة ، وكلانا ننتظر الحصول على النتيجة ... عادت غسـق إلى منزلهـا فوجـدت الهدوء قـد خيم على أنحـاء المنزل ، يبدو بأن الجميع قد ذهبوا لمنازلهم، أما والدهـا فقـد غط في نوم عميق ، فكرت أن اليـوم كان سيئاً جـداً بالنسبة ليوم مولدها ، تركت المرح واللهو لمرح لأجل متعة أكبر ولكنها لم تلَقَ إلا شخص أحمق ٌ وغبي أفسد عليها كل شيء ، دخلت غرفتهـا الفخمة التي تدل على ثراء صاحب المنزل وتوسـدت فراشهـا وأخـذت كلمات علي تتدفق إلى عقلهـا ( هو من إذا أصابني الغم ذكرت اسمه شعرت بالسكينة ، كلما تذكرت كم هو عظيم استقر قلبي فأصحـبت لا أطلـب رضا أحـد غيره، واتخـذت منه معشوقاً لنفسي ومحبوباً لروحي ، هـو فقط كان حيث لم يكن أحـد غيره ،هـذا هو الله ) هزت رأسها بقوة لتطرد تلك الكلمات التي تتردد في ذهنها لِتنطق بعدها قائلة: كم هو كاذب! مجـرد شخص مجنون يجيـد إلقاء الخطـابات التافهة ، إذا كان الله مـوجد كما يـزعم هؤلاء المجانين إذاً لمَ يتـركنا نحن مـن نعصي أمره على قيـد الحيـاة ؟ بل لِمَ اوجـدنا من الأسـاس! وإذا كان يعـلم كل شيء إذاً لِمَ يعـلم باننا سنعصي أوامره ونتـجبر في الارض التي خلقها ؟ أوليس هـو القـادر حسـب ما يزعمـون ؟ إذاً لمَ يُبقي مـن يضـدُ ملكه ويقف ضـد قدرته ! وإذا كان هـو من خلق كل شيء كيف وجـد هـو ومـن خلقـه ؟ إذاً لاشك بأنه غيـر مـوجود مـن الأسـاس ، لأنه لـو كان له أيُ وجـود لمَا كان هنـالك مـن لا يعبـده فحسـب زعمهم أنه القـادر وليس من المعقول أن يكون قـادراً ويترك أعدائه أحرار طلُقاء يعبـدون غيـره ويكفرون به ! وأخيـراً غفت على افكارها السوداء التي كانت بداية كل شيء، بداية لنور سيوقد في قلبها بعد مدة ليست بطويلة على يد من وصفته بالمجنـون ... في اليـوم التالي استيقظت على صـوت هاتفهـا وهـو يرن فأجابت وهي مغمضة العينين: عمر : صباح الخير يا حبيبتي غسـق : صباح الخير ، ما الـذي تريده منـذ الصباح يا عمـر؟ عمــر : أي صـباح يا حلـوتي إنهـا السـاعة الـثالثة مساءاً وأنتِ تقولين صبـاح؟ غسـق : لـم أنم الليلة الماضية إلا في الساعة الـخامسة فجـراً وتريـد مني أن أستيقظ مبكراً ؟ عمره : أها وتتركيني وتنامين ؟ غسق : أووه عمر دعك من هذا وقل لي ماذا تريـد أريد العـودة للنوم فأنا لا أكاد أستطيع فتح عيني. عمـر : ما الـذي أريده ؟! لقـد دعوتني لحفل عيـد ميلادك ليلة البـارحة وعنـدما وصـلت لم أجـدكِ هناك ثم أتصلتِ بي وقـلتِ لي إلحـق بي لنادي الغناء الـذي أغلقـوه قبل مـدة، عنـدما ذهبت هناك لم أجدكِ ايضاً لا بل وجدت الشـرطة تحاصر المكان !كنت محظوظاً جـداً إذ إنهم لم يروني فلو رآني أحدهم في تلك اللحظة لكنت الآن خلف قطبان السجن غـسق : آسفة يا حبيبي الحق معك سامحني عمـر : لا بئس لقد سامحتك ولكن أريد أن نلتقي كي أعطيكِ هدية عيد ميلادك ثم إنني اشتقت لكِ فلم أراكِ منذ ثلاثة أيام فلنلتقي الليلة وحـدنا ما رأيك ِ ؟ غسـق تتثاءب وتقول : لا يمكن أنت تعلـم أن والـدي يرفض خـروجي ليلاً أما ليلة البـارحة قد كانت حالة خـاصة فهو لم يعلم للآن بخروجي من المنزل لأنه كان ثملاً ، ثم إنك تعلـم بأنني حتى لو قبلت دعوتك لن أتي لوحدي. عـمر : أولا تثقين بي ! لقـد خيبِتِ ظني بك أنِتِ تعلمين بأنني أحبكِ حقاً ياغسـق فلماذا لا تثقين بي! غسـق : لا تخف أنا أثق بك وأعلم بأنك مختلف عـن ياسر وغيره من الشباب ولهـذا أنا أحبك ولكن رغم هذا لا أستطيع الذهاب معك إلا إذا كنا مع أصـدقائنا ، ففي نهاية الأمر أنا أخاف من أن يحدث شيء خارج إرادتك خاصةً وأنتَ ثمل...

القصص
منذ 8 أشهر
127

رسائلك غيرت حياتي( الفصل الرابع )

إلهي لا ارُيـد شيئاً مـن هذه الدنيا لا مال ولا أحباء ولا جاه ولا سلطة، تركتها لأهلها واتيتك خالياً من كل شيء لأنني احُبك علـي : الله هــو من خـلقكِ وخلقنـي وأوجد هـذا الفلك العـظيم ولاشك بأن مـن خلق كل هذه العظمة هـو وحـده من يستحق كل التبجيل والعبـودية ، لأن الإنســان رغــم ذكائه وقـدرته الكبيـرة على الابتكار لم يستطع للأن الـوصول إلى حقـائق وجـود كوكب الارض وهو جزء صغير من الكون إذاً فكيف بهذا الكون العظيم أوليس له خالق؟ الله هو من إذا أصابني الغم فذكرت اسمه شعرت بالسكينة ، فكلما تذكرت كم هو عظيم استقر قلبي ، وأصحـبت لا أطلـب رضا أحـد غيره ، اتخذته معشوقاً لنفسي ومحبوباً لروحي ، هـو فقط كان حيث لم يكن أحـد غيره هـذا هو الله. غسـق بنبـرة ساخرة: كلامك يبقـى محضُ فكرة بـدون دليل يا أيهـا العاشق ، أما عـن كيف وجـد هـذا الكون وزعمك بأن الإنسـان لم يصـل للآن لحقـيقة وجـود الارض فيبـدو إنك لـم تطلـع كثيرا ً ولا تعلم الى أين وصل العلم يا متخلف لقـد أثبت العلمـاء بأن الارض تكونت مـن انفجار في الفضـاء أوجدته المادة. أراد عـلي أن يتحـدث راداً على كلام غسق ولكن قطـع حـديثه صـوت الأذان وهـو يصـدح مـن هاتفـه، أستغـفر الله نــطقهـا وقـد قرر أن ينهي النقاش لأن هذه الفتاة تحتاج مزيد من الوقت ولا تكفي معها دقائقٌ قليلة ثم إن الصـلاة لا تنتظر! رغـم إنه أراد وبشده أن يـرد على كلامها ويهديها للحق لكن الأمر لم يجري مثلما أراد... عـلي : سـوف أنصـرف الآن فلقـد حان وقـت الصلاة وهو وقـت اللقاء بمعشوقي ذلك الذي تقولين عنه ليس بموجود ، أما أنتـم عـودوا لمنازلكم إذا لم يكن للصـلاة ليكن للنجاة لكي لا تقبض الشـرطة عليكم فهذا المكان مملوء بكاميرات المـراقبة وصديقي سيٲتي بعد قليل ولا أعدكم بانه سيكون لطيف اً معكم صدقوني ، إذا مـا احـدثتم أي جلبة سيتم سجنكم لا محـال ، عسـى ولعل لـنا لقاء آخر أستطيع فيه أن أثبت لكِ مـا هو حق. نطقهـا علي وتركهم راحـلاً أما غسق فلقـد استفزتها طـريقة علي وحقيقـة أنه ترك الحـديث والنقـاش معهـا من أجـل الصـلاة وهـي تلك المدللـة التي لم يعصى لهـا أمر ولم يتجاهلها أحد طوال حياتها فأخذت تصرخ وراءه بدون فائدة غـسق بغضب: هي أنت عـدُ إلى هنـا لا تتجـاهل حـديثي و قـل بأنك لا تـعرف الإجـابة لذلك هـربت! رؤى : هدئي من روعك ياغـسق ما هو إلا شخـص أحمـق ولا يستحـق غضبك ، لقد هرب منكِ لأنه لم يستطيع أن يجد جوابا لكلامك غسـق : أولم تري كيف تجاهلني ؟حتـى إنه لم ينظـر إلي ! كان كل الوقت يتكلم وهـو خافضٌ رأسه وأيضا ً كل كلماته كان ينطقها بـثقه عالية وكأنه ملك الدنيا بيديه! ، من يعتقد نفسـه؟ ما هو إلا شرطي فقير لا يملك لا منصب اً ولا جاهاً ، تباً أتمنـى لو أستطيع أن أعـرف مكان سكنه أو أي شيء عـنه لكنت قد حطمـت له حياته وأريـته من تكون غـسق وكيف يتعامل معها! ياسـر: غسق دعك منه الآن ، علينا أن نرحـل من هنـا فكما قال ذلك الوقح المكان مـراقب ولا يجب أن نبقى هنا. رؤى :للأسف لن نستطيـع أن نلهو أو نستمتع اليـوم غـسق :هيـا بنا فأنا أشعـر بأنني لـست بخير أعتقـد بأنني شـربت كثير اً فـي تلك الغـرفة الصغيــرة المظلمة المتواضعة في بسـاطتها لاح ضـوء خفيف مـن قرب محـراب علــي كان قـد إ فترش سجـادته ينادي محبوبه ويـطلب منه ما يريد بصيغةِ العبد المطيع الذي يطلب بأدب من مولاه فهــو الغني الـذي يمنح عبــده ما يشاء وبلا أي ثمن يا رب إذا كان عفوك يمحو الذنوب فكيف ودك ه؟ وإذا كان ودك يضيءُ القلوب فكيف حبك ؟! وإذا كان حبك يدهش العقول فكيف قربك ؟ وإذا كان قربك يزيل الهموم فكيف النظر إلى وجهك ؟! يا الله انت الـذي خـلقت كل شيء ، وخضعت لعظمتك كل شيء ، أسألك بكل شيء أن تـهـدي تلك الفتاة بقـدرتك وتريها كم أنت جميـل لدرجـة أنك ترشـد من هـم أمثالها وتعيدهـم إليك بقـدرتك!

القصص
منذ 8 أشهر
119

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الثالث )

" افتح عينيك جيـــد اً علك تجــد ذلك النــور الـذي تبحث عنه قريباً منك، لعله بجنبك ولكنك لا تعلم " مــا أنا ســوى عــبد " صمــتٌ مطبق حل للحظـات في ذلك المكان ثم تلاه انفجر الثلاثة ضـاحكين عـلى ما قاله علي لتنطق غسـق بنبرة ساخرة: غســق :أيهـا العبـد أما تخبـرنا مـن هـو سيـدك عله يعجبنـا ونكون له عبيدا ؟ رؤى بسخرية: غسق لعل سيده هـو مدير الشرطة ياسر ساخرا : لم أعلم بأن الشـرطة عبيد، معلومة جديدة هههههه علي: إن المحب لمن يحب مطيـع إنما أنا عبـدٌ لله ولـست عبدٌ لأنسـان العبودية لله شـرف وفخـر للمؤمن الذي يحب الله سكت كلٌ مـن رؤى وياسـر فـور نطق علي لكلماته بينمـا احتدت عيني غسـق بغضب مكتوم على أثـر تلك الكـلمات عبد لله وكأنها كانت تبحث عن عـود ثقاب تشتعل به وقد حصـلت عليه الآن من خلال كلمات علي فصـرخت بقـوه غســق : الله الله الله لا شك إنكم مجـانين ، لا وجـود لله إنكم قـوم تعبـدون ألا شيء كيف تعـبدون رب لا ترونه ولا تسمعونه؟، إنكم تسيـرون خلف خـرافات ابتدعها لكم أجــدادكم !توقفوا عن هذه الترُ هات والكـلام عن إله ليس له وجـود ! غــام قــلب عـلي حــزن اً وتمـزق من الألم عند سمــاعه لكلمات غــسق يبـدو أن هـذه الفتـاة تائهة فـي ظـلام الإلحاد وقد غلف قلبــها وغـرتها دنيـاها الفانيـة بزينتها ولم تصـل لحقيقة وجــود كـل شيء للآن لا تؤمـن بمن ملك كل شيء وخضع لجبروته كل شيء وبنى كل شيء من لا شيء ! رفـع علي عينيـه إلى السمـاء ونظـر للنجوم والقمـر، أولا يـرون كـل هـذا الجمال؟ أولا يتفكرون للحظة من خـلقه ؟ أولم يعـرفوا كم إن هذا الخالق جمـيل ! علـي : مـن قـال إن الله لا يرى؟ نحن الذين لا نرى الله، الله موجود في كل مكان ونـحن من أغـلقنا أعيننـا عن النظر لجماله وعظمـته ، الله موجود في كل مكان ، وإنمـا الإنسـان غيـر مؤهل لرؤيته لأنه أعظم من أن يراه أحد ، أما كيف نـجزم بأنه مـوجود فسؤالك هـذا غير منـطقي إذ إنكِ لا تريـن عقـلك ولكنكِ تؤمنـين بوجـوده وتـرين تجلي عظمة الله ورحمته في كل هـذا الكون وكل هذه المخلوقات ولا تؤمنين بوجـود إله؟

القصص
منذ 8 أشهر
122

رسائلك غيرت حياتي( الفصل الثاني )

إن الله يرسـل لنا رسائل عـديدة ودائماً ما تصـل إلينـا رسـائل من قبل الله ،أحياناً تكون علـى شكل حـدث ، وأحيانـاً رؤيـة صادقة ، واحيانـاً تأتي على هيـئة إنسـان علـي ذو الخمس والعشـرون ربيع اً والوجـه المنيـر وجههُ الذي يأخذك إلى عـالم مختلف فور رؤيتك إياه يأخذك لعـالم مليء بالنـور و السكينة ، يقف وحيـد اً في ذلك النادي المغلق من أجل حراسته كما طلب منه رئيسه في العمـل النقيب حسين ، ولأن علي ليس مـن النوع الـذي يحب أن يضيع دقيقة واحـدة من عمـره هباء اً لأنه يؤمن بأن هـذا الجسـد ما خلق ألا من أجل عبادة الله وإطاعة أوامره وأخذ العلـم الذي ينفعه لـدار الدنيا والآخرة ، جلـس علي يـطالع کتاب أحضـره له صديقه رضا بعنوان ( هِمت فاتح القُلوب) يحكي قصـة الـشهيد الشُبه مثالي إبراهيم همت ، ذلك الشهيد الإيراني الذي لم يملك حتى منزلاً يؤويه هو وزوجته فاستشهد ولم يترك شيء وراءه سوء ذكرى جميلة وسيرة عطرة (من الممكن أن يصل الكثيـرون لمرحلـة الرحيل والتحليق لكن لن يرحلوا مالم يريدوا ذلك بشدة ويسعوا إليه ) طالعها علي وقـد رفرف قلبـه بتأثر لهذه الكلمات "ويسعـوا إليه" تأملهـا اكثر وأخـذ يرددها كثير اً وهـو يتحرك ذهابا وإيابا أصبح حاله مضطرب اً ثم نظر إلى السماء وهو يمسك جهة قلبه بيده اليمنى وأخذ يردد قائلاً : إن قلـبي يهوى التحلـيق إليك يا الله وأنت تعلـم بأن عشقك قاتل ولا يحُتمل فارحم قلبي يا رحيم قالها ليجهش ببكاء كبكاء الثكلى على ولدها أو أسوء حالاً من يراه الآن لا يصدق أن هنالك أشخاص مثل هذا الشاب في هذا الزمان ولم َلا فهـو عاشـق ! أوليس هـذا هـو حال العشـاق؟؟ مجانين بمعشوقهم! قطع حـبل خـلوته صوت أتى من قـرب البـوابة الرئيسية أصوات ضحك لعـدة أشخاص لاح من بينهم ظل غسق غسـق بسخرية : لقد قلت لكِ أنه جبان ولا يجرؤ على فعلها ألم أقل لكِ رؤى بسخرية : كنِتِ محقة إنه جبان ياسر : قولا ما يحـلو لكما ولكني لن أدخل هـذا النادي وهـو مظلـم هكـذا فأنا لـدي ضعف نـظر ولا أرى جـيد اً في الـظلام غـسق بسخريه : أووه صحـيح لقـد صـدقتك يا عزيزي عـلى كل حـال أنا سـوف أدخل ورؤى ستفعل ذلك أيضاً فاذا أردت أن تبقى وحـدك هنـا فأبقى هيا بنا يا رؤى رؤى : هـيا بنا ، إلى اللقـاء ياسر : هي أنتما انتظراني أنا قـاد م غـسق و رؤى : هههههه جبان سـاعد الله قلـبك مـولاي يا صاحب الزمـان قالهـا عـلي وهـو رافع رأسه للسماء وقـد فـرت دمعة من عينيه اعتصر قلبه الألم ممـا راه الآن ، شاب عاصِ وفتاتان شبه عاريات يتقدمون نحو النادي ويبدو بأنهم سكارى ! أين خـدر فـاطم الذي عصـر وراء الباب ! كيف تستطيع هاتان الفتاتان أن تلبسان مثل هذه الثياب ! مولاتي فاطم العفو منكِ من تقصـير فتيات جيلنا فقد جعلن من أجسادهن معـرض اً للعرض أمام الرجـال ... تذكر علي أن عليه أن يمنع أي شخص من دخـول هـذا المكان حسب الأوامر التي وجهت إليه وأزعجه حق اً أن ان يقف أمام هذا الصنف من البشر ويتكلم معهم لأنه متأكد بأنه سيتعرض للسخرية والإهانة ولكن لم يكن أمامه أي خيار آخر... وقف أمام البوابة الرئيسية وأنزل رأسه قائلاً : علي : عفـو اً ولكن يمنع الـدخول ل هذا النادي إنه مغلـق من قبل الشـرطة لذا أرجو منكم أن تعودوا من حيث أتيتم غسـق تقف أمام علي وتنظر اليه من فوق لتحت : واو شـرطي وسيم ومهذب رؤى و ياسر : هههههه غسق بسخرية : نعلم بأنه مغلـق يا وسيم رغـم ذلك جئنا للمـرح قـليلاً ، ثم لمـا تنزل رأسك هـكذا أولا يعجبك منظري؟ عـلي بهدوء : أختاه أنا أفعـل ما يروق لي، خـذي أصـدقائكِ وانصرفي من هنا من فضلكِ بدون أي مشاكل . غـسق بغضب : أنا لستُ أختك يا هذا ! ثم مـن تظـن نفسك كي تملي علي الأوامـر عـلي : لا أحـد ما أنا سـوى عبـد.

القصص
منذ 8 أشهر
117

رسائلك غيرت حياتي الفصل الأول

بسمِ الله الرحمنٰ الرحيم. الإهداء. الى مُنير ظلُمتي ،وصاحبُ روحي وبقية ُ الله في قلبي أملي وأملُ المُستضعفَين الحُجة على الخلق أجمعين الأمام المُنتظر روحي لترابِ مقدمهِ الفداء أهديك كُل حرفٍ خطهُ قلمي . في محرابِ العـشق يتجلى للمحبوب أن ينشدَ الغـزل في محضرِ محبـوبِه ويتكلم معه بإبيـاتٍ تعبـرُ لهُ عن عشـقهِ فتحلـقُ روحـهَ للسمـاء وجسـده ما زالَ موجود على الارضِ وحيـثُ تلكَ الـساعة التي ترنُ معلـنة منتصف الليل كان ذلك العـاشق على موعدٍ بمعشوقِه يبكي ويبكي يعبـر لمحبوبه عن محبتـه الخـالصة له ونورُ وجهِه ينير المكـان أما صوتُ شهقاته فقد باتت كأنشودةٍ جميلةٍ تطرب كـل من يسمعهـا هـذهِ حالُ مـن عشـقَ هاللّ وهـامَ بحبه فأصـبحتْ حيـاته عـبارة عن سـجنٍ ينتظرُ أن يخرجَ منه قـريباً ويعـرجَ بروحهِ منها ! غنـــاءٌ ورقصٌ و خـمرٌ وصوت واضــح وعالِ أصوات قهقهاتِ تعلـو من ذلك المنـزل الذي إملتىء بالعصيـانِ والتمـرد على جبـار السمـاء امٌُ تبكي خُلسة خوفاً من غضبِ ألآله لمَ تراهُ أمامها وهي لا تستطيع أن تفعـلَ أي شيء لإيقاف ما يحدث في هـذا المكـان خشيـة أن يحـدثَ لها ما يحـدثُ معها في كلِ مـرةٍ من ضــربٍ وقسـوة من قـبل ذلك الذئب المفترس الذي كُتب أن يكونَ لها زوجَاً و ياليتهُ كانَ وحدهُ من يفترسها بأنياب ه بل إستهزاء إبنتـهِا الـوحيدة هو ما كان يؤلمها أكثر من أي شيء ! وبيـن جمع مـن الشابات المتبرجات والشـبان المنحرفين لاحت تلك الشـقراءُ بعيني الفـيروز وهـي تتوسط ذلك الجمع تضحَك مـع صـديقاتها وأصـدقائهـا ! غـسق بإستهزاء : أحمـق لقـد صـدَقَ بأنني أحبه ارأيتم كيف جعلته ينكسـر ؟ ياسر بسخرية : أجـل لقـد رأيته كان يقفُ وحيـداً بالممـر بعدما تركته ، لقـد بدى شــارد اً رؤى : ليـس هـذا فقط بل كاَنَ يبكي غسـق تغيـر نبرة صوتها وتقلد نبرة صوت رجل: عـزيزتي غسـق لا تبكي ، لا أحـدَ في هذا العالم يستحـقُ دموعكِ ياسـر يقلد نبرة صوت فتاة : أووه يا حبيبي لأجلك لن أبكي غـسق و رؤى و يـاسر: ههههههه محمـود والـد غسق: مـا لذي تهمسون به ياشبـاب ليسَ من العـدلِ أن تضحكوا وأنا لا غسـق: أؤوه يا أبي العجوز اتُركنا وحدنا نمرح ماذا تريد منا ، ثم الا ترى بانك ثملٌ ؟ إذهبْ مع رفاقكِ وإتركـنا بحالنا هيا محمـود :ما بك يا غسق أريـد أن أضحك معكم هيا هههههه غسـق بهـمس :دعـونا نهـربُ هذهِ الليلة من أبي وباقـي الشباب فالمكـانُ أصبح مملاً جـدا ً روئ: واو فكرة رائعة ، ولكن إلى أين؟ ياسـر: ما رأيكُم بشقتي يمكننا أن نفعل ما يحلو لنا هناك رؤى: أنتَ اصمت ولا تتكلم ياسـر: حسناً كانت محضُ دعابة ، والآن أخبرينا يا غسق إلى أين سنهرب؟ رؤى: ولكن هل سنهربُ وحدنا ؟ ماذا عن عمـر فهو لم يصل حتى اسنن غسـق تفكر : أمم لحظة لقد وجـدتها سنذهب لذلك المكان وبعدها سنتصل به رؤى و ياسـر : أيُ مكان تقصدين ؟ غسـق : أتذكـران نادي الغنـاء الـذي ذهبنا إليهِ في العـام الماضي؟ ياسـر: أؤوه بالطبع أتذكره وكيف لي أن أنسـاه كانت المـرة الأولى التي أشـرب فيها رؤى تتنهد وتهمس : أحمـق ، وماذا بشأنه ياغسق ؟ غسق: سمعت أن الشـرطة أغلقتهُ قـبل ما يقابل الـشهر ولكن جمـيع الآلات الموسيقية مازالت موجودة ياسـر: لحظة لا تقـولِ لي بأنكِ تفكرين ! غسـق: أجـل بـما تفكر به تماما ً رؤى:يا سلآم

القصص
منذ 8 أشهر
125

بدايةُ حياة

بقلم: مروة قاسم يوم الأحد، الرابع من شهر شباط الموافق التاسع من شهر رجب الأصب، الساعة الثالثة والنصف ظهرًا، في مدينة كركوك الحبيبة، نوّرتُ الكوكب.. تقولُ أُمّي: إنّني عندما ولدتُ لم أبكِ إلا قليلًا، ثم سرعانَ ما هدأتُ مُتأمِّلةً وجه أمّي، غمرتني بلُطفِ حنانِها فسكنتْ رهبتي من هذا العالم الكبير، وشعرتُ بالأمانِ بينَ يديها اللطيفتين. وبينما كانتْ نظراتي تُحلِّقُ في معاني ذلك الوجهِ المشرق، وعقلي يرسمُ صورتها بعناية أُخِذتُ بعيدًا عنها فعدتُ للبكاء الذي كانَ وسيلتي الوحيدة للتعبير عن قلقي وخوفي.. وإذا بي أسمع صوتًا يرتفع: الله أكبر، الله أكبر.. فانتبهتُ لأصغي إليه، متأملةً تلك الكلمات التي تدخلُ مسامعي لتلقي السكينةَ في روحي.. انقطعَ الصوتُ الجميلُ، وقبلَ أنْ ألجأ إلى البكاء ثانيةً قبّلني صاحبُ ذلك الصوتِ الجميل على خدّي فنظرتُ إلى وجهه الذي يملؤه الفرحُ وكانتْ تعابيرُ وجهي تُهدِّدُ بالبكاء فعرّف عن نفسه مباشرةَ وقال: بابا... علمتُ أنّه أبي فأهديته ابتسامةً خفيفةً كانتْ تُعبِّرُ عن سعادتي وترحيبي به.. تقولُ أمي: كُنتِ معجزةً لجميعِ أفراد العائلة؛ فجميعُهم سعداءَ يُحيطون بي والفرحُ يغمرهم، وكُلّما أحاولُ أنْ أحفظَ وجهًا يجذبني آخر، الجميعُ يتكلمُ معي ويلمسني بدهشةٍ وكأنهّم يشاهدون كائنًا غريبًا! وأما أنا فابتسمً تارةً وأبكي أخرى.. حسنّا هلّا ناديتُم أمّي لو سمحتم.. أريدُ أمّي رجاءً.. لم يفهمني أحدٌ.. حسنًا هيّا بنا نجربُ السلاحَ الفتَاك (البكاء) .. لم تمضِ إلا ثوانٍ وإذا بأمّي تحضر كلمحِ البصر.. حسنًا تعلّمنا أولَ درسٍ في هذه الحياة: «إذا أردتَ شيئًا فعليك أنْ تُعبِّرَ عن رغبتك به، وتُجرِّبَ، وتحاولَ بجميعِ الأسلحة المشروعة، ولا تستسلم أبدًا» هكذا كانتْ بدايةُ حياتي، ولا أعلمُ كيف ستكون النهاية.. أسألُ اللهَ (تعالى) أنْ تكونَ في مرضاتِه (جلّ وعلا) وأنْ يجعلَ خاتمتي إلى خير... #بداية_حياة #الحمد_لله

القصص
منذ 11 شهر
124

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
144315

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
130028

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
85372

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
79114

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
77747

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 4 سنوات
72981