رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الثامن عشر)

يا هذا أقسم بإن هذا ليس عدلاً .... ما هو ؟ أن تجافي الله رغم كل يفعل من أجلك رغم إنك تزيد المسافة التي بينك وبينه لكنه يقربك اليه ، رغم انك ما زلت تذنب ولا تفعل من أجله أي شيء ، لكنه يعطيك ويرزقك ويسعدك ، وهذا ليس عدلاً (مما انِتِ خائفة ؟ ( ) عـدت إلى منـزلي و يا ليتني ما عـدت ، لقد عـدت محطمـة خائبة لا أعرف ماذا سأفعل وما هو العقاب الذي ينتظرني من والدي ! رميت بنفسي على السريـر ودموعي تسيل بغزارة ، أشعـر أن الهـواء يخنقني ! كيف وثقـت بعمـر؟ وكيف ذهبت معه في منتصـف الليل؟ كنت دائماً على حذر من الدخول بأي علاقة ، لم أعطي قلبي لأحد إلا لعمر ! وكنت أعتقد بأنني أنا من يستغله لا هو ! كنت أعتقد أنني متى ما شئت أستطيع التخلي عنه وببساطة والآن ماذا حدث ؟ هو من تخلى عني . ! كنت في عالم اخر إلا أن صوت فتح الباب بقوة جعلني أقفز رعباً من مكاني فها هو والدي يقف أمامي كالذئب الذي يريد الفتك بفريسته... وقفت محاولة جمع كلماتي وامسكت برأسي أدعي الألم علني أستلطفه قليلاً فلا اعُاقب على ما فعلته... غسق تمسك رأسها وتدعي الألم : اهلاً أبي كيف حالك؟ محمود بصراخ: تحاولين خداعي بتمثيلية جديدة ؟ كيف تخرجين من المنزل بمنتصف الليل ألم أمنعكِ من الخروج ؟ ثم ما لذي أوصلك لذلك المكان! غسق بارتباك : كنت مع أصدقائي كان لدينا حفل جماعي وبعدها حدث ما حدث ، أرجوك لا تصرخ هكذا محمود يصفع غسق : وتكذبين عل ي ايضاً يا وقحة ! لقد سألت الشرطة بنفسي وأخبرني بأن كِ الوحيدة الغير مشتبه بها في ذلك المكان ، لا شك بأنكِ كنِتِ مع ذلك السافل عمر! أليس كذلك؟ غسق بصراخ: نعم هو كذلك وماذا في الأمر؟ ذهبت معه رقصنا وغنينا وشربنا معاً ثم أخذني لذلك البار وجاءت الشرطة وحدث ما حدث ! ولما أنت غاضب ؟ أولست أنت من علمتني بأن أفعل ما يحلو لي ؟ أولست أنت من علمني الشرب ؟ أولست أنت من كنت تصحبني لحفلات أصدقائك الراقصة؟ ههههه أبي أنت من جعلتني هكذا ! أنت وحدك أنت لا غيرك ! لذا لا يحق لك أن تلومني او تعاقبني فأنا تربيتك يا أبي وعليك أن تفرح لأنني اشبهك . خـرج غالقً الباب بقـوة لتجلس هي على الأرض وتبدأ ببكاء هستري وهي تلوم نفسها بل تلوم والدها وكل من يقربها وتلعن حظها فلم تعد تثق بٲي أحد ولم تعد تحب أي احد لأن عمر كان درساً قاسياً لها. " علي لِمَ لا أستيقظ مثلك قبل صلاة الفجر؟ أريد أن أفعل مثلك ولا أشعر بالنعاس" قالتها رقية وهي تنفخ خديها بطريقة طفولية وهي تضم ذراعيها معاً أمام صدرها اقترب علي ممسكاً بأنفها وهو يقول بنبرة ضاحكة : ولماذا تريدين الاستيقاظ في هذا الوقت؟ أو ما يكفيكِ اللعب طوال اليوم لتلعبي في الفجر ايضاً يا مشاغبة! رقية تبعد يد علي وتلمع عيونها: بل لألتقي بحبيبي في الفجر فلدي موعد معه. علـي.: ماذا حبيبك ! رقية تهز رأسها: أجل فالله حبيبي أيضـاً وليس حبيبك وحدك عـلي يبتسم وتبرق عيناه: يا رب كم انت جميل! رقية بابتسامة : من اليوم وصاعداً سوف أستيقظ فجراً وسوف أبدأ بالصلاة وسأريك بأنني احُب الله أكثر منك. عـلي يمسح على رأسها: حسناً يا عزيزتي ولكن لتعلمي بٲن حب الله لا يأتي بكثرة الصلوات ولا بكثرة الاعمال وإنما هو بذرة حب تغرس في قلب المؤمن فيسعى كي يسقيها بالقرب منه عن طريق الشعور بعظمته وهيبته وجلاله وعليه أن يدرك أولاً من هذا الحبيب الذي سيحبه ؟ ثم بعدها سيعبده بكل حب حتى يصل إلى درجة العشق ويحلق في سماء العاشقين . رقية: ولكنك لم تخبرني للآن كيف أستيقظ مبكرا ؟ً علي: أمم حسناً اولاً عليكِ أن تتوضئي وقبل أن تنامي رددي هذا الذكر ] اللهم لا تؤمني مكرك ولا تنُسني ذكرك ولا تجعلني من الغافلين أقوم إن شاء الله تعالى الساعة كذا [ ، إن الله تعالى يوكل بكِ ملك ينبهكِ في تلك الساعة وايضاً عليكِ ان تعزمي على الاستيقاظ وتجعلين غايتكِ للاستيقاظ رضا الله وحباً له فكما قلتِ صلاتك ِ هي موعد لقائك بمحبوبكِ فلا يجوز لكِ أن تتكاسلي عن هذا لموعد. رقية تهز رأسها بإيجاب : حسناً بالتأكيد سأفعل علي يقبل جبين رقية: والآن أذهبي وتوضئي ثم أفعلي ما قلت لكِ وأخلدي للنوم حتى تستيقظي متى ما شئت. رقية: تصبح على خير. علي : وأنتِ ايضا ً عطفك عل ي يا سيدي يخجلني فأنا هنا وبعطفك أنسى نفسي وأستنشق عشقك ، ذكراك مؤنسٌ في كل زمان ،عشقتك حتى أن روحي قد هامت بك ، فكيف لي أن لا أشتاق لواصلك؟ أم كيف بي أن لا أطلب قربك؟ ما أنا من دونك وأنت ما أنت ولا يعلم من أنت إلا أنت! ذاب قلبي بك وضاقت روحي وانتهى صبري فليس للصبر مكان في قلوب العاشقين إذا ما كان الأمر يتعلق بمعشوقهم ...! أجل أعلم أني السبب في هذا البعد فأنا المذنب الحقير الذي يسعى خلف دنيا العدم ،ولكنني أحبك وحقك أحبك قالهــا علي ليبدأ ببكـاء مرير كما يفعل كل ليلة فقلبه العاشق يطلب الوصال ،وقلب غسق مازال يبتعد ويسعى للدنيا ... مرت الكثير من الأيام ولم تزل كما هي بل أن قلبها قد قسى أكثر فأصبحت تمقت الجميع وتخدع الجميع وتؤذي الجميع ،اصبحت تكره الكل إلا إنها تتسلى بهم وتخدعهم ! أرادت أن تنتقم منهم ولكنها في الحقيقة لم تنتقم إلا من نفسها. جلست تضحك بهيسترية على حال إحدى المحجبات التي تلوث ثوبها الطويل بالطين ، ولكن الفتاة لم تهتم لسخرية غسق وسارت وهي تبتسم وهذا م جعل غسق تدير وجهها عنها بإستهزاء لكنها صدمت برؤى تلعب بهاتفها فصرخت بها غاضبة: ماذا تفعلين بهاتفي! رؤى: أقرا الرسائل غسق بعصبية: من سمح لكِ رؤى: اووه غسق لا تكوني لئيمة ودعيني أرى رسائلك مع حبيبك الوسيم غسق: حبيبي أي حبيب؟ ! رؤى: لا تدعي الغباء ومن غيره ، ذلك الشرطي ذو العينين الخضراوين غسق: ماذا هل قمِتِ بإزالة الحظر عنه! رؤى بارتباك: أجل فعلت فكيف أستطيع قراءة الرسائل إذا لم افعل؟ غسق تأخذ الهاتف بسرعه: هاتي يا غبية أرادت أن تتدارك ما فعلته تلك المتطفلة ولكنها وفـور إمسـاكها الهاتف وصلتها رسالة "السلام عليكم ، أختي زهراء مما تخافين ؟ أولم تقولي بٲنه لا وجود لربي ولاوجود لخالق ولا وجود لمن تخشين عقابه ، إذاً لِما قمتِ بحظري ؟ سبق وقلتِ بإنكِ لن تغيري رأيكِ واردتِ أن أثبت لكِ بإن ربي موجود وأعتقد بٲن ما فعلتهِ يؤكد لي بٲنكِ خائفة من أن أثبت لكِ عكس ما تتوقعين ولهذا قمِتِ بحظري لأنكِ بدأِتِ تؤمنين بوجود الله ولو بنسبة 0/00001% لذلك اطلب منكِ ان نكمل ما بدأنا وإلا فأنت تقرين بٲن الله موجود وبأنكِ المخطئة. زهراء مما تخافين أولم تقولي بٲنه غير موجود قرأتها غسق وشرد تفكيرها ، لقد علم بٲن غسق هي زهراء نفسها! ثم تأملت بالكلمات وسألت نفسها ، مما أخاف إذا كنت اؤمن بٲن لاوجود لربه؟ لا شك بٲنه لن يغير تفكيري ما دمت على صواب اذاً لما لا أكمل معه ؟ هل حقاً أنا خائفة لأنني بدأت اؤمن بربه؟ كلا بالتأكيد لا !! صـوت بداخلي أخبرني أن اعود لعلي ، ذلك الشاب الذي كان حبل الُقي إلي فأخرجني من قعر بئر مظلمة إلى عالم النور. غسق ترسل : إنما كان لدي بعض المشاكل لذلك قمت بحظرك وأنا لست بخائفة وأستطيع أن أكمل معك النقاش وأثبت لك بٲنك مخطئ ويبدو بأنك اكتشفت بأنني أنا وزهراء شخصية واحدة لذلك لنبدأ اللعبة من جديد ولنرى من سيتغلب على الآخر ، إن فزت أنا أنت تترك دينك ، وإن فزت أنت فأنا من سيدخل دينك وسأسلمُ لربك ، أعتقد بإن هذا هو العدل فهل أنت موافق؟ علي :رد السلام واجب يا أختي ،نعم أنا موافق غسق: واجب في دينك وليس عل ي. علي: كما تشائين ولن انُاقشك في هذا الامر ولنعد لِنقاشنا الأهم ، أعتقد بانني قد أثبت لكِ في اخر رسالة أنه من المستحيل أن يتكون الكون من صدفة وأثبتنا بإن نظرية داروين غير صحيحه وغير معترف بها حتى من أكبر العلماء غسق: أجل ولكن هذا لا يكفي

القصص
منذ 7 أشهر
108

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل السادس عشر)

الله الذي لا يتخلى عنا حتى لو تخلينا نحن عن أنفسنا. (يا رب علي أنقذني) شعرت بالخـوف والرهبة من هذه الوجوه التي لم ألفها من قبل، كيف وصلت إلى هنا، وما هذا المكان المقزز ! كم الساعة الآن، هل حل الصباح أم لا؟ كيف أخرج من هنا ؟ ولما نظرات عمر مخيفة ولا تبشر بالخير؟ هذه الاسئلة التي راودتني فور استيقاظي. حاولت أن أخفي ما أشعر به من خوف ورهبة وأن أكون على طبيعتي حتى لا يقع ما لا يحمد عقباه . عمــر بابتسامة خبيثة: استيقظِتِ اخيراً أيتها الجميلة النائمة؟ غسـق بهدوء: نعم ، أخبرني ما هذا المكان وأين نحن؟ عمـر: أنه حيث يجـب أن نكون ، هذا المكـان أفضل بكثير من البار الذي نذهب إليه فهـو متحرر أكثر وفيه نستطيع أن نمرح ونلهـو كيفما نشـاء . غـسق تقف وتحاول الابتعاد عن عمر: ولكنه لم يرقني لذا سأخرج من هنا. عمـر يمسك بيد غـسق: إلى أين تذهبين وحدك في هـذا الليل؟ غـسق تبعد يد عمر بقوة وتصرخ بغضب : اذهب لأي مكان يروقني وهـذا ليس من شأنك ، قـلت لي بأنك ستوصلني لمنزلي فـوجدت نفسي في مثل هـذا المكان المقرف ، كوني حبيبتك لا يحق لك أن تأتي بي لمثل هذه الأماكن أو لا تخاف علي من هؤلاء الوحوش ؟ او لا تغار علي؟ او لا ترى مايفعـلون الآن؟؟؟ من الواضح بأنهم ليسوا إلا زير نساء ! وأنت تجلبني لمكان مثل هذا ! عمــر: هههههههه انتِ حقاً غبية من تضنين نفسك حبيبتي ؟ لا شك بانكِ مجنونة! غسق بعدم استيعاب: ماذا؟ عمر: الحب من الأساس لا وجود له ، إنه مجرد شهوة لا أكثر ولا أقل تأتي وتذهب ! أما أنا فأردت أن أخذ منكِ ثروة والدك ثم أخذ منكِ ما هو اكبر وأغلى وأدعكِ محطمة يا مغرورة، ما أنِتِ إلا فتاة مدللة تحصل على ما تريد ومتى ما تشاء ، وأنا أردت استغلالك فصدقتِني بسذاجتك، لقد وقعتِ بنفس البئر الذي حفرتها لغيرك من قبل. كانت تستمع لكلامه غير مصدقة لما يقول ، هل حقاً وقعت بنفس البئر الذي كانت تحفره لغيرها ؟ هل كانت محض أداة لمضيعة الوقت ، سعى لأموالها وجمالها فقط ولم يحبها كما كانت تعتقد.! طأطأت رأسها ودموعها تجري ، لأول مرة بكت سذاجتها وتفكيرها وعقلها الأحمق ، كانت منهارة ولم تشعر الا بيد عمر تمسك بوجنتها وتتحرك عليها وهو يقول : أخبرتك من قبل نحن رب أنفسنا ، نستطيع أن نفعل ما نشاء فلما تبكين يا جميلة؟ أنا فعلت ما أردت وسأفعل ما أريد وما عليكِ إلا أن تستسلمي لواقعك فلا شرطة بهذه المنطقة ولا أشخاص تعرفينهم ولا والدك ِ ولا امكِ يستطيعون إخراجك ، ومن حولي ما هم إلا أشخاص من نفس الطبقة ، أنسِ نفسك من أجل هواكِ ولنعش بعض المرح . ( الله هو من إذا ما أصابني الغم والحزن ذكرت اسمه فزال عني غمي وغمرتني السكينة) تذكرتها ولا تعلـم كيف تذكرتها بذلك الوقت العصيب ! تذكرتها ولم تعلم لِما فكرت بأن ذلك الإله سيخلصها مما هي فيه الآن ، تذكرتها وياليتها بقيت في ذاكرتها بعد ذلك اليوم .! ( يا رب عليٍ إن كنت حقاً موجود فأنقذني ) قالتها ولم تسمع بعدها غير الضجيج وصوت إطلاق النار يأتي من كل مكان تلتها ضربة على رأسها أفقدتها الوعي . فتحت عيناها لتجد نفسها بالمشفى ، ووالدتها بجنبها تمسك القرآن تقرأه وتبكي ، تفكرت حينها لِمَ تبكي عليها ؟ أوليست من تؤذيها دائماً اذاً لماذا تبكي ، الا يجدر بها ان تكون سعيدة الان ! رأتها فاتت مسرعة نحوها بينما أدارت غسق برأسها عنها ! نسيت دعائها في تلك اللحظة ، بل تجبرت مرة اخرى على والدتها وأدارت بوجهها عنها غاضبة ولا تعلم من والدتها ام من نفسها! شعرت بالغضب من كل شيء وكأنها أردت أن تخرج غضب خيانة عمر لها بهذه المخلوقة المسكينة فصرخت بها . مريم بخوف: أنتِ بخير يا أبنتي ؟ هل أصابكِ مكروه ؟ هل رأسك يؤلمك ؟ هل فعلوا لكِ شيء ! أخبريني من الذي أخذكِ لمثل ذلك المكان وماذا كنتِ تفعلين هناك ، كل من في ذلك المكان كانوا لصوص و تجار مخدرات فلماذا كنتِ معهم؟؟ غسق بصراخ وغضب : أذهب الى اي مكان اشاء وأفعل ما يحلو لي ولا دخل لكِ أنتِ بما افعل . مريم بحزن: او لا يحق لي ان أسأل ؟ إنما كنت قلقة عليك لأنك أبنتي ولأنني أحبكِ وأخاف عليك ِ! غسق بصراخ: أخرجي من هنا لا أريد أن أسمع كذبك ، أنِتِ لا تقلقين علي أنتِ لم تحبيني يوماً كنتِ دائماً تفضلين رضا عَليّ حتى أتى ذلك اليوم وأبعدته عني ، أبعدته عن المنزل كي لا أراه اخرجتهِ خوفاً عليه من والدي ومعتقداته ولم تخرجيني لأنك ِ لم تهتمي بي ، أوتعلمين لماذا اخرجته ؟ لأنك أردته أن يعبد ربك! وأنا لن أحبكِ مثلما تفعلين فهيا أخرجي مريم : اتعلمين كم يحبني الله؟ يحبني لدرجة أنه أرجع لي ابنتي الي ، أبنتي التي تجبرت عليه وكفرت به وما زالت تتطاول عليه ولكنه أرجعها لي اكراماً لحبي له فهو الذي لا يترك دمعة نزلت له حزناً الا وحولها لدمعة فرح.

القصص
منذ 7 أشهر
106

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الخامس عشر)

كلما ابتعدت عن الله اصبحت ايامك مظلمة لا تطاق ( تركت الله لكنه لم يتركني ) ارقام واحصائيات ونظريات لا تشوبها شائبة ولا خلل ، هذا كله زاد ارتباكي ، وسيطر كلامه على تفكيري وكل حواسي ! نظرية داروين ماهي الا كذبة بيضاء كنت اعلم بأنها غير صحيحة من الاساس ! فلا يمكن لشيء أن يخلق بالصدفة ، ولكنني لم أكن أريد أن افكر بشيء يعقيني عن الاستمتاع بحياتي ، لم يكن لي أي نية بأن اشغل نفسي بشيء تافه و أبحث عن ما يعكر أيامي، ولكن يبدو أن هذه المرة مختلفة، لم أفكر بأن النظريات التي طرحها تافهة ،بدت لي بأنها مخيفة !. لقد سيطر الخـوف علي وبقيت أفكر من يكون هـذا الشاب ، وما حقيقته ؟ ماذا لو كان حق اً ذلك الإله موجود اً وهو القوي وقادر وأنا التي اعصيه؟ خفت من أن أدرك بانه حقيقة واقتنع بالفكرة لذا اغلقت الهاتف بل وفصلت بطاريته مباشرة ً ورحتُ أتحرك في غرفتي بارتباك وانا اقضم أظافري بأسناني! . ماذا أفعل الآن ؟ لا أريد أن أفكر على هذا النحو، لِمَ أنا خائفة ؟ ولِمَ انا مرتبكة لهذه الدرجة؟ ما بكِ ياغسق الست أنِتِ من بدء هذه المهزلة ! أنِتِ من دخلِتِ على متصفحه ، وأنِتِ من ارسلِتِ أول رسالة، بل أنِتِ من قال بانكِ ستستدرجينه إليكِ وتوقعيه بشباكك ، إذاً ماذا حدث لكِ الان. لطالما كُنتِ القوية التي لاتهاب شيئ اً ولا تندم على شيء إذاً ما الذي جعلك تتراجعين بعد كل ما قمت به، ما هذا الذي أشعر بهِ الان هل هو الخوف ؟ أم هو الرفض لتلك الافكار ! أم هو عدم الثقة على الصمود بنكران هذا الإله . تباً ، لا تهمني هذه الأفكار سأمحوها ولن ابُقي لها أثر أما ذلك الشاب لن اتحدث معه مرة اخرى ... قلُتها وقد عزمت على أن انُهي هذه المهزلة التي بلا جدوى فقمت بإرجاع بطارية هاتفي وأعدت تشغيله واول ما قم ت به أنني دخلت على صفحة ذلك الشاب "امنــــية شــــائق يتــــمنى" أطلت النظر إلى الإسم قليلاً أفكر بهذه الأمنية التي يتمناها ثم تمعنت بصورته وأنا أفكر كم أنه وسيم ، رغم أنه لم يكن ممن يهتمون لمظهرهم الخارجي إلا أن بساطته كانت رائعة ، شعر اسود وبشرة حنطيه مع عينين خضراوين ولحية متوسطة الطول.. لو كان حق اً لا يحب أن يجلب الأنظار لنفسه ولم يكن يحب الشهرة لما وضع صورته الشخصية في البروفايل الخاص بحسابه ، ما هو الا مجـرد شخـص ي هدعي المثالية ، شخص كاذب يريد أن يغسل عقول الشباب . قلتها وأنا أضغط على زر الحظر ملفهُ الشخصي واخرج مباشرة ً متوجهة لصفحة عمر!. فور إرسالي الرسالة الاولى وصلني الجواب عمـر: كيف حالكِ يا حبيبتي غـسق : لِمَ لا تتصل بي لِمَ أكون دائماً من يرسل أو يتصـل؟ عمـر.: رويدكِ ياقتاه ، ما الأمر لِمَ أنِتِ منزعجة هكذا ؟ غسـق : لا تهتم مجـرد تعكر في المزاج عمـر: ما رأيك أن نخـرج معاً الليلة؟ أعدك بأن مزاجك سينقلبُ لأفضل ما يكون. غـسق: أمم ووالدي؟ عمـر: أعلم بأنه لا يعود هذه الايام للمنزل في المساء أخبرتني رؤى بذلك لذا دعك من الكذب وقولي بأنك لا تريدين رفقت ي غسق: تلك الافعى لا تترك شيء إلا واخبرتك به! عمر: دعينا منها الآن وأخبرني لماذا لا تريدين الخروج معي؟ أولهذه الدرجة لم تعودي تهتمين بي ؟ غسق: لاا ليس هكذا ولكن أنا لا احبذ أفكارك يا عمر أنت متحرر أكثر مما يجب ... عمر: ههههه ماذا تعنين بمتحرر أكثر مما يجب ! أو لم نتفق بأننا احرار نفعل ما يحلو لنا؟لا تقولي بانكِ نسيِتِ . غسق: لم أنسى ومازالت للآن على كلامي! عمر: إذاً لِمَ نضع تلك الحدود ؟ ما زلنا لا نؤمن بأن هنالك ما يمنعها؟ ليس هنالك أي أحد يقول لنا هذا خطأ وهذا صواب ويمنعنا مما نريد فعله نحــن رب أنفسنــا ونفعل ما نريـــد و متى ما شئـــنا وكيفما نشـــــاء. نحــن ربٌ أنفسنـــا جملة عمـر قـد جعلت عقلي كعقل الحيوان يسعى لما يريده بدون أن يفكر ! لم أعلم عاقبة ما سأقدم عليه فلقد خرجت تلك الليلة مع عمـر ولوحدنا شربنا مع اً ورقصنا لوقت متأخر ثم بدأنا نتكلم بأمور بلا فائدة ونحن نضحك ونلعب العاب الرهان لم أعلـم أنني كنت أسير لطريق مختلف ،لم أعلم إن هذا الذئب الذي بجنبي من أحببته بغريزتي شكلاً ومظهراً خارجيا ً لم يرد إلا أن يوقع بي ، كنت مجرد فريسة سهلة بالنسبة إليه أراد أن يوقع بها. قال لي يومها لنذهب إلى منزلك بسيارتي فصدقته ، ركبت معه ولكن الطريق التي كنا نسير بها لم تكن طريق العودة المنزل. حدث ما لم أكن اتوقعه لقد نمت وأنا في سيارته فلقد وضع لي الحبوب المنومة في كأس الخمر الذي شربته بنهم... فتحت عيني لأجد نفسي ببار آخر مختلف كلياً عن الذي نذهب اليه ! وجوه مخيفه ،نساء شبه عاريات، مخدرات وووو... وعمر يتوسطهم وينظر إلي بنظرة أرعبتني ! .

القصص
منذ 7 أشهر
130

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الرابع عشر )

_ اخبرني كيف تؤمن برب لم تراه ؟ _ وهل الإله الذي يرى هو اهلٌ كي يعبد ؟ ( تشارلز داروين ونظرية الوجود ) كان كـلام علي صحيح اً ولم يكن فيه اي شائبة او خلل وهذا ما جعل غسـق تتوتر وتشعـر بأن عليـها ان تبادر بالهجوم قبل ان ينهـدم ما بنته من افكار ، فكلامه الان لا يكفي ابد اً ، لذا عليها ان ترد عليه بعقل وادراك وتحسب لكل كلمة الف حساب ! علي: اخبريني بالطريقة التي تريدين بها ان اثبت لكِ وجود الله ، او من الاساس ما هو السبب الذي يمنعك من الايمان بوجوده ؟وما هو سبب نكرانك له رغم انه خلقكِ فسواكِ فقدرك ؟. غسق: انا طالبة جامعية درست علم الرياضيات والفيزياء والكيمياء وانواع العلوم الاخرى ولكنني لم اجد الله لا في الرياضيات ولا في الفيزياء ولا بغيرها ، وان كل ما تقولينه يعود الى الاعتقاد بالغيب ، رغم ان كلامك منطقي الا انه لا يدل على وجود الله علي: اذ اً انت تريدين ان اثبت لكِ وجوده بالطرائق العلمية غسق: بالضبط علي : ومن يبدأ انا ام انِتِ؟ غــسق: بل انا علي: تفضلي اذ اً غسـق وبثقه: لنبدأ بالعالـم ) تشارلز داروين ( فأنت تدعي المعرفة ولاشك بنك سمعت بهذا العالم الكبير. عـلي: تقصـدين المختل تشارلز داروين الذي اوجد نظرية الالحـاد والضلال فـي قلـوب الكثير من الناس. غـسق: سمه ما شئت ولكن داروين حصل على شهرته كمؤسس لنظرية التطور والتي تنص على أن كل الكائنات الحية على مر الزمان تنحدر من أسلاف مشتركة ،وقام باقتراح نظرية تتضمن أن هذه الأنماط المتفرعة من عملية التطور ناتج ة لعملية وصفها بالانتقاء (الانتخاب) الطبيعي، وكذلك الصراع من أجل البقاء له نفس تأثير الاختيار الصناعي المساهم في التكاثر الانتقائي للكائنات الحية ومن خلال ملاحظاته للأحياء قام داروين بدراسة التحول في الكائنات الحية عن طريق الطفرات وط هور نظريته الشهيرة واثبت بٲن الانسـان وجـد من دون خـالق بل اصـله من القردة وكل الكائنات وجدت من خليـة الاميبـا وهـذه الخلية تكونت من حـرارة وامـطار وصـواعق. علي: دعيني اكمـل عنكِ ، وان اصلها هو البروتين الذي وجد بالصدفة او باختصار للنظـرية يصـل بحـثه ان الكون وجـد من انفجـار كوني واحـد حدث بالصدفة اوليس كـذلك؟. غـسق: اجـل هـو كـذلك علي: جـيد جـد اً لنبدأ بالحديث بالعلم اذ اً ، وأنا سأقول لكِ ببساطة بٲن هـذه النظرية ليست صحيحة من أساسها. غـسق: ههههه ألم أقل لك إنك مجنون فمن أنت حتى تقول ذلك !. علي: أنا مجرد إنسان عادي وسوف أثبت لكِ أن هذه النظرية غير صحيح ة بشرط أن تدعيني أكمل حتى النهاية. غسـق: أكمل وقل ما شئت فأنت لن تستطيع ان تثبت أي شيء. عـلي: قلت انه يستحيل ان تكـون هـذه النظرية صحيحه لأسباب عـده فيستحيل أن تتكون جزئي البروتين الواحد حتى بالطرق التي نصتها النظرية ولقد بين العالم السويسري تشارلز يوجين ان فرصة تكوين جزء واحد بروتيني عن طريق الصدفة هو )1/16010( وتطلب هذه الصدفة الى(24310)سنه للحدوث بالإضافة الى انها تستهلك اضعافا ً مضاعفة مما في الكون بأسره من ذرات الهيدروجين واوكسجين وكاربون وكبريت وهذا مالا يعقله عقل اي انسان فلو قل تُ لكِ الآن انني رأيت عدة ادوات تحركت من محض الصدفة وارتفعت في السماء ثم كونت هذا الهاتف الذي في يدي وطار برج الاتصالات من امريكا وجاء قرب منزلي وبالصدفة حصلت على جهاز محمول مع شبكة Wifi وبدون اي جهد يذكر هل ستصدقين ما اقول ؟. غسق : للمرة الثالثة التي اقول بأنك مجنون فبالطبع لن اصدقك !. علي: ولِما وصفتني بالجنون ؟ اولا يمكن ان يصنع الهاتف بالصدفة كما يقول داروين فالأدوات موجوده وكل شيء موجود ؟. غسق: بالطبع لا. علي: ولِماذا ؟. غسق . لا شيء يصنع الا بيد صانع وهذا ما يقوله عقل الانسان يا ذكي. علي: إذاً من صنع الدنيا وما فيها؟ من خلق الكون وما فيه؟ من مجرات وكواكب وفلك ومن ماء واشجار وحيوانات وانسان! من اوجدها يا ترى ؟ هل وجدت بالصدفة؟ تقولون بأن صنع هاتف صغير لا يمكن الا من خلال صانع ولا تقولون بخالق كل هذه العظمة !! اسمعي ما قرأت في احد الكتب العلمية المفيدة وهي مسألة دقيقه جد اً ، إن احتمالية كتابة كلمة واحدة على ورقة وهي كلمة )بين( مثلاً من قبل شخص لا يعرف القراءة و الكتابة هو ما يقارب الصفر ! نعم هذا لفرصة لكلمة لا تتكون إلا من ثلاثة احرف... إن هذا الايجاد يحتاج اولاً الى اجتماع ورقة وقلم ثاني اً القوة التي ترفع القلم وتحركه على الورقة، وثالث اً الترتيب وتنظيم الحروف بما يتوافق مع غاية وهدف الفاعل من كتابتها على الورقة فلو فرضنا تحقق الاول والثاني فجلس شخص لا يعرف القراءة والكتابة ووضعنا امامه 28 حرفاً ثم أمسك القلم ليكتب كلمة )بين(بعد ان يختار ويقلد الحروف التي امامه حينها يكون احتمال ان يكتب الحرف الاول )ب( هو )28/1( واحتمالية ان يكون بعده ايض اً الحرف )ي( هو)28/1/28/1( واحتمالية ان يكتب بعدهما الحرف )ن( هو )28/1/28/ 1/28( اي ما يعادل ) 0,000045( وذلك يعني ما يقارب الصفر وهذا ما يقوله علم الاحصاء ، والانسان ما هو الا مخلوق بسيط جد اً بالنسبة لخلق الكون والمجرات والافلاك وما فيها فكيف وجد بالصدفة ؟.

القصص
منذ 7 أشهر
109

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الثالث عشر )

كيف يدخل الحزن قلبك والله ربك؟! انهض ثم انهض ثم انهض ) هل هو عاشق الا شيء ؟( )13( مـرت الايام واحداً تلـو الاخـر وغسق غارقة في بحر الدنيا وملذاتها ، وعلي الذي كان ينتظر رسالة صديقة زهراء الملحدة التي لاوجود لها ! ولم يعلم للان ان زهـراء والملحدة شخصية واحدة وهي غسق ، اما غسق عادت لمعاصيها وكأن شيئاً لم يكن ، ولم يكن هذا بالأمر الصعب مع وجود رفقاء السوء وبالأخص عمـر الشخص الذي كان ومازال سبب انحرافها عن الصواب ما أجمل البقاء مع حبيب قلبك الوحيد مع الله فقط بلا انقطاع عنه بل تنقطع عن العالم كلهه من اجله هو وحده ، تنقطع عن الفرح وعن اليأس ولايبقى هنالك اي شعور بقلبك تمامًا ، لا يبقى بقلبك اي شيء من ملذات الدنيا ولا اي مكان ولا اي شخص، دون أ هي أمل وأمنية وك هوة نور، غير عشق الله قرأتها غســـق واهـتزت بقــوه ، لقـد حــاولت اجـل حاولت فقط ! ان تنسى كل شيء يخص ذلك الشاب ، لقـد شعرت بالخوف في ذلك اليوم ، شيء في داخلها امرها ان تبتعد عنه لأنه سيهدد معتقداتها ، وقد يستطيع تغيير توجهها اذا ما تقربت منه اكثر ،ولأنها ارادت ان تبقى على ماهي في ه " هـربت وببساطة " تناست كل شيء وعدلت عن فكرتها بجـذبه اليها لأنها شكت بأنها ستستطيع ذلك ، وببساطة تركته و بقيت ايامها تمر بدونه، ولكن اليـوم مختـلف ... لقـد كانت تتصفح وظهـر منشـور علي فور فتحهـا لصفحـتها الخاصة ببرنامج fesa book الكلمات جعلتها تدخل ببحر عميق جداً واخذتها للتفكير بعلي! هل يمكن حقاً ان تكون كل هذه المشاعر الفياضة والاحاسيس المرهفة ، بهذه الكلمات التي تؤكد ان صاحبها ولهان بشخص لدرجة العشق ! فهل يمكن ان يكون صاحبها عـاشق الا لا شيء ؟ فجأة وبـدون اي ادراك لما تفعل قـامت بالتعلـيق على منشــور قائلة : او تحبـه حقاً لهذه الدرجـة؟ او تحب من لم ترى ولم تسمع له صوتاً بهذا المقدار؟ اخـبرني لما تحبـه لما؟ هل رأيت جماله ففتنت به ؟ أنت لَم تره حتى إذاً لما كل هذا الجنون ! تبـاً مـاذا فعـلتِ ياغسق ! نطقتهــا وقــد انتبهت اخيرا ً انها ارسلت الرسالة جلـست حائره لا تعلم ماذا تفعل فلقـد انكشف سـرها الان ولاشك بأنه علم بأنها ليست مسلمة كما ادعت وانما كانت محض كذبة لكنها تذكرت الكذبة التي لفقتها عن صديقتها الملحدة فقررت وببساطه ان تقول بأنها تلك الصديقة وان تتكلم بما يحلو لها بدون تزييف وان تكون على طبيعتها فهي تستاء من شخصيتها الاخرى هي تكره ان تتكلم مع اي مسلم او مسلمة فكيف وهي تؤدي دور المسلمة ... السـلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، لاشك بأنكِ صديقة الاخت زهراء لقد كنت انتظر رسالتك حتى اناقشك كما هو متفق ولكنكِ تأخرت لم ترسلي لي اي رسالة ، اذا كنِتِ تودين ان نبدأ الان فانا مستعد لأرد على كل شبهاتك حول وجود الله عز وجل واعدكِ بأنكِ ستعلمين كم كنتِ مخطئة باتخاذكِ مثل ذلك الطريق وستعودين له وانتِ عاشقة له قرأتها غســق بتمعن وقد تعجبت مرة اخرى من اصرار هذا الشخص وثقته الكبيرة بنفسه وكأنه يملك حقـاً اجـابة لكل شيء غسق ترسل : انت مجـرد شخص كاذب ، بل ان كل المسلمون كاذبين اتخذتم لكم ديناً وشرعتم له قوانين واحكام وجمعتم حولكم الناس الاغبياء من العجزة والفقراء كي يتبعوكم في ما تقولون، وهم اتبعوكم لأنهم لم يجدو طريقاً اخر ، انتم مجرد اشخاص مجانين تؤمنون بالغيب والغيب لا صحة له وتؤمنون بهذا الإله الذي اوهمتكم به عقولكم البالية ، وهو غير موجود علي: من الاخلاق ان تردي التحية يا اختي، لكنني لن اناقشك في هذا الموضوع الان فانِتِ لم تنتمي لديني بعد لذلك لن ارد على كلامك حول انتقادك للمسلمين ، والان ما رأيكِ ان نبدأ غسق: كما تريد ولتبدأ انت علي: جيد جداً ، قبل قليل قلتِ بأنكِ لا تؤمنين بالغيب وتقولين بأن لا صحة له ، اذاً كيف تؤمنين بالتاريخ والاحداث التي وقعت في الازمان التي مرت ؟ اوليس التاريخ غيباً ؟ غسق: ما لذي تقوله التاريخ ليس غيباً ! علي : وكيف استنتجِتِ بأنه ليس من الغيب ؟ غسق : هذا لأنه حـدث قد وقع قبل سنين ، ونقله لنا اجدادنا عن طريق الاباء، وايضاً هنالك اثار تؤكد صحة ما نقله التاريخ فكيف يكون من الغيب؟ علي : انِتِ الان قد اجبت على سؤالك بنفسك ، قلِتِ بأن هنالك اثار تدل على وجوده اي انكِ لم تعاصريه وانما رايتي الدليل الكوني له فالتاريخ له مؤثر كوني ومؤثر بشري فمثلاً انتِ لم تري جدكِ الاول ولكن الجد الذي يليه قد اخبر الذي بعده عنه وهكذا يحدث على مر العصور وايضاً انت استندِتِ الى بعض الاشخاص في نقله لكِ ، ونحن نقول لكِ يا أختي ان اثار وجود الله عز وجل في كل مكان وهذا الخلق كله من نبات وحيوان وجماد وانسان هي من اثار الله فهي لم تخلق بنفسها وانما خلقتها يد ليس مثلها شيء تلك الكلمات جعلتها تدخل ببحر عميق جداً واخذتها للتفكير بعلي!

القصص
منذ 7 أشهر
107

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الثاني عشر )

إلهي انا ذلك العبد المذنب الذي اذنب واذنب و اذنب ، حتى اصبحت جهنم من نيرانها سوداء تحرق وتؤلم من كثرة اللهب ، انا ذلك العبد المذنب الذي يركض و يركض و يركض خلف كل من هب ودب حتى وقع في حفرة قبر لا باب فيه ولا مهرب، انا ذلك العبد المذنب انا من قلت كلا لن اعود ابداً وٲذنب ثم عدت انهق كالحمار بل اقبح بل كالكلب! انا ذلك العبد المذنب كــانت الســاعة قد قاربت الخامسة مساءاً وقد اقتـرب موعد صـلاة المغـرب وعلي ما يزال للان ينتظر مقابلة والده في السجن ، فهو يأتي كلما سمحت له الفرصة لزيارته وهذا ما يخجل والده منه اكثر فأكثر ، رغم ما فعله به من اخطاء في الماضي الا أنه ما يزال يعطف عليه ويحترمه ولا يتصرف معه إلا بأدب كامل ومحبة فائقة ، فتح الباب اخيـراً ليظهر والد علي وهو مكبل الايدي بشعره الابيض ولحيته الطويلة ووجهه المرهق، قام علي بكل احترام وقبل يده كما يفعل دائما ً علي بابتسامة : السلام عليكم جهاد ينزل رأسه: لِمَ جئت الى هنا ؟ الم اطلب منك ان لا تأِتِ مرة اخرى علي : رد السلام واجب يا ابتي جهاد بدموع : وعنايتي بكم كانت واجب علي وظلمي لكم لَم يكن واجباً بل كان محرم ومحبتي كانت واجبة فلمِا لَم اعطها حَقها ولِمَ لم احبكم بالطريقة الصحيحة ؟ لقد ظلمتكم وظلمت نفسي لقد فعلت الحرام وتركت الواجب ! علي : ولكنك نادم والندم علامة التوبة جهاد : وبماذا ستفيدني التوبة الان هل سترجع والدتك للحياة ؟ ام هل ستعدل درجاتك في الجامعة ؟ ام هل ستعيد البصر لرقيه ؟ هل تعتقد ان لي توبة حقا ً بعد كل ما فعلت ! علي يمسك يدي والده ويجلسه على المقعد: اسمعني يا ابتي ان الانسان غير معصوم من الزلل وما حدث قد حدث لم يكن ما حدث الا قدر قد قدره الله لنا حتى قبل ان نولد ، انت لم تقصد ان تموت والدتي بسبب نقص العلاج وسرقت لتنقذها بعد شعورك بالتقصير، اردت ان تساعد عائلتك قبل فوات الاوان ولكنك يا ابتي سلكت الطريق الخاطئ وبفعلتك تلك تسببت بضياع امي ولم استطع ان اكمل دراستي بشكل جيد وايضاً لم نحصل على المبلغ الذي كان من المفترض ان نحصل عليه من مشفى المكفوفين لأجل عملية رقية ولكن اخبرني يا ابي هل نستطيع ان نغير ما فات؟ كلا اذ ان ما رحل لن يعود ، فلا والدتي ستعود للحياة ولا المشفى سيغير رأيه ولا الجامعة ستعيد تحديد قسم تعييني ، ابي ان الله قد اعادك اليه اخيراً، لقد اراك كم كنت مخطئاً وكيف ظلمتنا وظلمت نفسك ولم تجني من تلك السرقة سوى الالم والندم وها انت الان قد اعترفت بخطئك وجاء الدور حتى تعلم بإن الله يتوب على من يشاء ومتى ما يشاء وكيفما يشاء فقط بشرط أن تعود اليه فهو يحب عبده المذنب وينتظر منه العودة ليفتح له ابواب رحمته باب وراء باب ، وللأسف الانسان لا يقدر هذه النعم ! فالبعض لا يدخل من تلك الأبواب وانما يتكاسل بالوصول اليها او يشك برحمة الله عز وجل ويقنط ! فإياك يا ابتي ان تكون من هؤلاء ولا تنقط من رحمته فاليأس من رحمة الله شرك كبير جهاد بدموع غزيرة: اوهل لي من توبة ؟ علي: بلى وحق حبيبي الحجة لك توبة ! اوليس الله من قال )وَإِذْ وَاعَدْناَ مُوسَىٰ أرَْبعَِينَ لَيلَْةً ث مُ ات خَذْتمُُ العِْ جْلَ مِن بعَْدِهِ وَأنَتمُْ ظَالِمُونَ *ث مُ عَفوَْناَ عَنكُم همِن بعَْدِ ذٰلَِكَ لعََل كُمْ تشَْكُرُونَ( سورة القرة الآية 51 . اي انه عفى عن قوم موسى الذين نقضوا عهدهم مع الله! اولا يعفو عنك؟ وايضاً اوليس هو الذي قال )ادعوني استجب لكم( غافر آية 60، ثم قال )بَدِيعُ ال سمَاوَاتِ وَالْأرَْضِ ۖ وَإِذاَ قضََىٰ أمَْرًا فإَنِ مَا يَقوُلُ لَهُ كنُ فَيكَُ ونُ( البقرة الاية 117 ، اولا تريد ان تكون من اؤلائك الذين قال الله عنهم )ال ذِينَ يَقوُلوُنَ رَب ناَ إِن ناَ آمَن ا فاَغْفِرْ لَناَ ذُنوُبَناَ وَقِناَ عَذاَبَ الن ارِ( آل عمران اية 16 ، اوليس هذا قول الله يا ابتي فمالك قد يأست من رحمة الرؤوف الرحيم الودود الحليم هو يستطيع يا والدي ان يمحو لك ما فا ت من سيئاتك ! فقط ادعوه يا ابتي ان يغفر لك ما فعلت وعد له ، فهو الله الذي لا يرد الله قلباً مكسوراً جاءه طالباً رضاه الا وغفر له ، هو الحنون على المذنبين امثالنا قالهــا علي بعيون دامعة لينخرط والده ببكاء مرير وهو يحتضن من سخر منه يوماً على قضاء الليالي بالعبادة بدل الدراسة ! رغم انه كان يعلم انه الاول في دراسته ، وها هو الان الوحيد الذي يقف بجنبه وينقذه من ما في قلبه من هم وغم ، رغم انه ولده وهو والده ، لكن الحب الالهي لا يقاس بالأعمار بل انما بالقلوب ومدى قربها لله . " الله اكبــر الله اكبــر" هـذا كان صـوت هاتف علي وهو يصدح بالآذان مما جعله يودع والده ويرحل مسرع اً عائداً الى منزله فهو لا يريد التأخر على موعد اللقاء بحبيبه.

القصص
منذ 7 أشهر
126

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الحادي عشر)

ابحث عن الله في كل شيء ، في الخلق وفي الابتكارات ، في الصنع وفي الطبيعة ،ابحث عنه في كل مكان وزمان، ولأتنسى ان تبحث عنه في قلبك ،ومتى ما ادركت بأنك بحاجته خاطبه بلغة الحبيب بحب فهو معك ويسمعك وهو من سيتكفل قلبك (حبل المعاصي قد طال) خرجـت غسـق وهي بكامل اناقتها وزينتها من باب غرفتهـا وهي تتكلم مع من تسميهم أصدقاء ، مجموعة مختلطة بين الفتيى والفتيات وقد اتفقت معهم على القاء بعد الـ6 مساءاً لأن والدها لن يعود هذه الليلة وهذه فرصة ذهبية لن تتكرر لتفعل ما يحلو لها من المعاصي ! ، رغم ان والدها يشبهها تماماً لا يهتم بدين ولا بعقيده ولا بأي اختلاط فجل همه الاموال واللهو والشرب الا أنه يمنع خروجها ليلاً من المنزل وذلك لأنه يعلم نوع الرجال في هذا الزمان! فتحت باب المنزل وهي تهمهم بكلمات اغنية اجنبية وتتفاعل معها بكل جوارحها ، اوقفها صوت متعب وحزين صوت لطالما ظلم واحتقر في هذا المنزل فقط لأنه احب الله وخافه نعم هو صوت والدة غسق مريم : الى اين تذهبين في هذا الوقت المتأخر ! غسق بعدم مبالاة : لدي موعد مع اصدقائي مريم بحدة : في هذا الليل وبملابسكِ الخليعة هذه ! غسق : أووه عدنا لنفس الروتين الممل من جديد ، متى ستفهمين بأنني لست مثلك يا الدتي العزيزة ؟ انا لست مثلك ولا اؤمن لا بدينك ولا بعقيدتك بل لا أؤمن بربك وافعل ما يحلو لي ، اخرج مع اصدقائي الهو واشرب وارتدي اريد من الثياب فأنا حره مريم بشفقة : انا اشك بأنكِ حره ، ما انتِ الا سجينة شهواتكِ وغفلتك ، تتمردين على الجبار وتتفاخرين بذلك وتقولين بأنكِ حره ! انا لن اسمح لكِ بالخروج من هذا المنزل فلو كنتِ تريدين ان ترمي بنفسكِ بالتهلكة وتوقعيها بقعر جهنم انا لست مستعدة أن اخسركِ واترككِ تغرقين بذنوبك ومعاصيكِ ، لن تخرجي من باب المنزل ابدا ً غسق تصرخ بعصبية وتشير بأصبعها نحو مريم : اسمعي جيداً كونكِ والدتي لا يعطيك الحق بان تمنعيني من ما اود القيام به ،انا سأقعل ما اريد ولن يمنعني احد لا أنِتِ ولا غيرك ولا ربكِ افهمت مريم تلطم رأسها : الويل لكِ الويل لكِ او تتحدين الله ياغسق ! من انتِ حتى تتحديه؟ انكِ كائن ضعيف ذليل لا يقوى على شيء ، انتِ من تقتلكِ شهقة واحده ! او تسمعين شهقة واحدة تكفي لتجعلكِ تدفنين تحت التراب يلتهمك الدود ولا يبقى منكِ شيء ياغسق ! غسق بصوت غاضب وصراخ : اسكتي ،موت موت، الله الله، ما انتم الا مجانين نسج لكم خيالكم إله خيالي تعبدونه واصبحتم تحرمون وتحللون ما يحلوا لكم ، اما انا فليس لي قابلية ان اسمع المزيد سأخارج الان ولتعلمي انني لن اعود الا بعد منتصف الليل وإذا تجرأت واتصلت بوالدي او نطقِتِ بكلمة واحدة اقسم إنني سأخبره بأمر اخي وانه مازال حياً للان وبأنكِ اخرجته لأجل الدراسة خارج البلاد لتبعديه عن والدي وانك تصرفين على دراسته اموالاً كنتي تخبئينها قد حصلتِ عليه من ورث والدكِ العزيز مريم ببكاء: اذهبي الآن يا ابنتي فأن الله يرى ويسمع كلامك هذا وانا متأكدة بأنه يعد لكِ مالم تتوقعيه وتتخيليه طوال حياتك فهو من قال )يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين( خرجت من المنزل غاضبة وفي قلبها احساس غريب احساس بالخوف والرهبة من تلك الآية التي تلتها والدتها على مسامعها ، كان عقلها يقول ماذا لو كان ذلك الاله موجوداً حقاً ؟ وماذا لوكان يعد العدة ليعاقبها على اعمالها السيئة وتطاولها عليه! ماذا لو كانت حقاً لا تستطيع أن ترد امراً سيقدره لها ربهم ذاك؟ ماذا وماذا ... كانت اسئلة غسق الباطنية تشغل بالها طوال تلك الليلة ، حتى انها لم تكن على عادتها ونشاطها المعتاد فلم تشارك اصدقائها الرقص ولعب القمار ! واكتفت بالجلوس في زاوية منفصلة تشرب وهي شاردة ، آتى عمر ومعه افكاره السوداء وجلس بجانبها مقدماً لها كأس اخر من الخمر وهو يقول بتصنع عمر: غسق اين انِتِ؟ غسق بتنهد: انا هنا عمر: اشك بأنكِ هنا فجسدكِ وحده هنا وليس عقلك ، ما هذا الامر الذي يشغل تفكيرك؟ غسق: اخبرني يا عمر انت من اصل عائلة مسلمة اليس كذلك؟ عمر يشرب: بلى ، وانا اكره كوني كذلك بشدة غسق: لماذا ؟ عمر: هههه هه الامر واضح ، لأنني لست مثلهم فأنا لا أؤمن بوجود الله ولا اعتقد بان هنالك إله فلو كان ما يدعونه صحيحاً فأين هو ومن هو ؟ بل لِمَ لا نراه ، او لنقل لِمَ لا يرونه هم فهم عبيده المخلصون كما يدعون؟ ولِمَ لا يكافئهم برؤيتهم اياه ، ولما لا تربطهم به صلة مباشرة ؟ غسق بشرود: ولكن احدهم اخبرني بأن ذلك الإله اعظم من ان يراه الانسان لأنه اعظم من ان تدركه الحواس البشرية عمر : ماهي الا حجة واهية فهم يقولون الكلام بدون دليل او برهان فاذا ما جزمنا ان كلامهم صحيح وانهم على حق وان ذلك الإله موجود اذاً لِم لا يعاقبنا ؟ اولسنا العصاة على حد قولهم ، ولما لا ينصرهم وهم الضعفاء ونحن الاقوياء أوليسوا عبيده المخلصون ؟ غسق: معك حق ، وانا اتفق معك

القصص
منذ 7 أشهر
137

رسائلك غيرت حياتي (الفصل العاشر )

روحي يا الله تحتاج رشفة من كأس حنانك فهي قد ذبلت من كثرة المعاصي ، فيا إلهي املئ قلبي بعشقك ، واسقه بقربك وسد ظمئي بوصالك ، وخذني اليك ( لأن البكاء للحزينين ) ( 10) سيــدي ومولاي سـامح تقصـيري وغفلتي سـامح جهلي ووقاحتي فلاشك بأنني كنت وما زلت من المقصرين في حقك ، إلهي قــلبي يتهشـم كل يـوم من أثر هــذا البــعد فألى متـى سيطول بعدي عنك ؟ اعـلم والله اعـلم أن بعدك بسبب جفائي وتأخر عروجي اليكَ انما هو بسبب ذنوبي ، ولكن اولست انت الله الذي يتوجه اليه المذنبين ، اوليس بابك يا الله مفتوح لا يغلق على العبيد؟؟ ؟ انت الرب الذي يتوجه اليه الاولياء والبسطاء ! الملكوتيين والمذنبين ! وها أنا امد يدي اليك ، علك تسمع عبدك المذنب فتأخذه اليك كان بــكاء علـي كالثكلى وهـو يناجي حبيب روحه ، ورقية المكفـوفة ذات الـتسعة اعـوام تقـف قرب باب غرفته تبكي لبكائه ، هي تسمع بكائه هذا في كل ليلة ولا تعلم سببه وعندما تسأله عن السبب يكتفي بالمسح على رأسها وتقبيلها ، ان علي بالنسبة اليها الام والاب والاخ وكل شيء ، هي لم تشعر بحنان والدتها يوما ً لأنها ولدت للحياة ووالدتها رحلت في نفس الوقت ، اما والدها يكره وجودها ويعتبر بأنها سبب وفاة والدتها وقد اخذته الشرطة بعدما اتهم بالسرقة ! الوحيد الذي اشعرها بحبه هو علي وكم تتمنى لو كانت ترى وجه علي وترى ابتسامته وجهه ولحيته التي تلمسها بيديها طوله وكل شيء يخصه ، ولكنها لن تستطيع... , يا مَنْ يغَُذينِي باِلنهعَِمِ صَباَحَا ً وَمَسَاءً , اِرْحَمْنِي يوَْمَ آتِيكَ فَرْد اً شَاخِص اً الَِيْكَ بصََرِي , مُقلَ د اً عَمَلِي , قَدْ تبََ ر أَ جَمِيعُ الخَْلْقِ مِنِهي , نعََمْ وَأبَِي وَأ همُِي , وَمَنْ كَانَ لَهُ كَ هدِي وَسَعْيِي , فاَِنْ لَمْ ترَْحَمْنِي فمََ نْ يَرْحَمُنِي , وَمَنْ يوُنسُِ فِي القَبْ رِ وَحْشَتِي , وَمَنْ يُنْطقُ لِسَانِي اِذاَ خَلوَْ تُ بعِمََلِي , وَسَاءَلْتنَِي , ] وَسَألَْتنَِي [ عَ ما أنَْتَ أعَْلَمُ بِهِ مَنِهي , فاَِنْ قلُتَْ نعََمْ , فاَيَنَْ المَْهْرَ بُ مِنْ عَدْلِكَ , وَاِنْ قلُتُْ لَمْ أفَعَْلْ , قلُْتَ ألََمْ أكَنُِ الش اهِدَ عَلَيكَْ , فعََفوُْكَ يا مَ وْلايََ , قَبلَْ سرَبيلِ الْقَطِرَانِ عَفوُْكَ يا مَوْلايََ قَبلَْ جَهَن مَ وَالنِهيرَانِ عَفوُْ كَ عَفوُْكَ يا مَولايََ قَبلَْ أنَْ تغُ ل الأيَْدٍ َي الَِى الأعَْناَقِ , يا أرَْحَمَ ال راحمينَ , وَخَيْرَ الغْاَفِرِينَ . انهى علي قراءة دعاء الحزين وعينيه متورمة من البكاء ، وهذا حال عشاق الليل ، فهم ينتظرون ليلهم ويعدون الساعات للموعد مع الحبيب فالليل وحده من يشفي قلوبهم المتعبة ،اراد ان يبدأ بمناجاة اخرى ولكن صوت شهقات رقية من وراء الباب قد استوقفه فقام وهو مرتعب خائف لاعتقاده بأنه قد اصابها مكروه ، فتح الباب ورآها تجلس وهي تضم قدميها وتضع رأسها في حجرها وتبكي بشهقات عالية علي بقلق يرفع رأس رقية : حبيبتي رقيه ما بكِ هل يؤلمكِ شيء ؟ رقية تهز رأسها وهي تبكي: لا علي : انِتِ جائعه ؟ رقية تبكي: لاا علي: اذ اً ما لذي جعلكِ تستيقظين في هذا الوقت من الليل وما جلوسكِ هذا امام الباب وبكائكِ يا عزيزتي؟ ؟ رقية تبكي اكثر: انا ابكي عليك لأنك تبكي دائما ً عندما انام ليلاً تبكي كثير اً وعندما تراني تبتسم لاشك انك تبكي لأنك تتألم ولكنك لا تخبرني لماذا تبكي خلسه انا احب علي ولا اريد منه ان يبكي لا اريده ان يحزن علي: هههههه مجنونه تعالي الي *يحتضن رقيه * رقية : لست مجنونه علي بابتسامة : من قال لكِ انني ابكي لأنني حزين ؟ رقية ببراءة : لأن البكاء للحزينين علي بشرود وقد نزلت دموعه : بلى صدقِتِ والله فهو للحزينين امثالي رقية: علي لماذا تبكي ؟ علي يمسح على رأس رقية : سأخبركِ ولكن اولاً تعالي معي لنجلس قرب المحراب رقية : لقد وصلنا حسن اً تكلم علي : حسنا ً يا رقية اسمعيني ان بكائي يا عزيزتي لأنني احب احدهم فأنا احب واريد وصال محبوبي وكل هذا البكاء ما هو الا رجاء عله يدنيني الي ه رقية بصراخ : ولكن قالت السيدة إسراء بأن الحب حرام وأن الله لا يحب من يفعل الحرام علي بضحك: هههههه ولكن حبي ليس بالحرام يارقية بل هو الحلال بعينه رقية : وهل هنالك حب حرام وحب غير حرام؟ علي : بلى يا عزيزتي انما حبي ليس لمخلوق بل لخالق كل المخلوقات عشقي يا عزيزتي هو لذلك الجميل الذي ليس كجماله احد ولا ينافسه احد بجماله العطوف الذي ليس هنالك اعطف منه الرؤوف الذي ليس هنالك أرأف منه حبيبي وحبيبي وليس لي حبيب سواه قريب مني وهو اقرب الي من الوريد يسمع كلامي ويراني اينما اذهب وكلما اخطئت لم يتركني بل يرجعني اليه حتى بعد تقصيري معه ولذلك دائم اً ما اطلب منه الوصال لأنني لا احتمل كل هذا البعد رقية : ولكنك لم تخبرني للأن من يكون يا علي ؟ علي : محبوبي هو الله يا رقية وان ما اقوم به من مناجاة وبكاء في كل ليله هو له وحده .

القصص
منذ 7 أشهر
127

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل التاسع)

اسعى ثم اسعى ثم اسعى فلا وصول للهدف الا بالسعي ، وكذلك العشق فلن تصل الى نهاية الطريق وانت تفك ر هل علي ان اخطو الخطوة القادمة ام لا؟ ( علي و زهراء ) كيف يتكلم بهذه الثقة العالية ؟ كيف يـقول ان الله اقـرب من الانسـان لنفسه ؟ اذا كان حق اً الله قريب للإنسان فأين هو؟ ولمـا لا يجعلنا نعبده ؟ اوليس كل الملوك يجبرون حاشيتهم على تنفيذ اوامرهم ؟ اذ اً لما لا يجبرنا هذا الإله على عبادته وعدم عصيانه واين هو عن من يعصيه ؟ كانت غسـق غارقـة في بحـر اسئلتها ونسيت تمام اً امـر علـي الـذي اعتقد بأنها تركت هاتفها لذلك فعل هو المثل وخرج من اجل اداء واجبه في الحراسة ، افاقت اخير اً من حبل افكارها على صوت هاتفها وهو يرن بأسم رؤى تنهدت وضغطت على زر الإجابة. رؤى: مرحب اً يا فتاة غسق : اهلاً رؤى رؤى بانزعاج : اين انِتِ عني ياغسق ؟انا ارسل لكِ رسائل منذ ما يقارب الساعة الكاملة وانِتِ لا تجيبين رغم ان حالتك نشطة ؟ غسق : كنت اكلم عمر رؤى: على فكرة عمر كان معنا الان انا والاحمق ياسر وكنا نحتفل في احد البارات وهو لم يلمس هاتفه قط لذلك لا تكذبي علي. غسق بانزعاج : أووه وماذا تريدين اعتقد بأن هذا الامر لا يخصك اتحدث مع من يعجبني وفي اي وقت اريده مفهوم؟ رؤى : حسن اً ً لا تنزعجي ، فقط اخبريني هل هو وسيم؟ غسق : أمم لنرى اجل هو كذلك حتى انه اجمل من عمر نفسه ، انه ذلك الشرطي الذي التقيناه ليلة البارح ة رؤى : واوو لقد ربحت صيد اً كبير اَ ، لو سمعك عمر الان لأشتعل غضب اً غسق بابتسامة : يا حمقاء ما هو الا ضحيه اخرى ، هو ليس لا مسلم تافه اريد ان اثنيه عن معتقداته السخيفة لذلك بدأت بمراسلت ه رؤى : اعلم هذه انت تفعلين هذا مع كل شاب مسلم وأنِتِ بالتأكيد لن تتخلي عن عمر ولكن كوني على حذر قد يغيركِ هو ههههههه غسق بشرود: معك حق ، ربما علي ان اكون اكثر حذر اً رؤى : ماذا قلِتِ؟ غسق : لا شيء علي الذهاب الان ، الى اللقاء رؤى. اووه انتظري ، افففف لقد اغلقت الهاتف بسـرعة عادت لخانة الرسائل وارسلت لعلي : شكر اً لك ربما كان كلامك صحيح او هو صحيح بالتأكيد سأخذ بنصيحتك عفو اً لدي شيء اخر من فضلك ، اريد ان اخبرك بأنني اواجه في الحقيقة امر اً معقد اً فصديقتي فتاة ملحدة ولا تؤمن بوجود الله ، وانا لا استطيع ان اجيب على كل اسئلتها فكلما اجبت عن سؤال صعب او فزت معها بنقاش افتتحت نقاش اخر وطرحت سؤال اصعب من الاول فهل يمكنك ان تجيب عن اسئلتها؟ ارسلتهـا لعلي وهي غير مقتنعة بفعلتها وتخشى من ما اقدمت عليه الان ! فهذه المرة كانت تختلف عن المرة الاولى ، فكلام علي عن خلق الانسان وكيف ان الله قد اوجد الطفل في رحم والدته ثم علمه كيف ما لم يعلم من رضع الحليب من صدر والدته ثم عن انه موجود مع الانسان في كل مكان مازال يتردد في عقلها ، واخير اً بعدما سأمت من الانتظار وها هو الرد جاءها بعد انتظار دام لساعة كاملة ! علي : الشكر لله يا اختي وليس لي ، بالنسبة لطلبك بالتأكيد انا مستعد للإجابة عن جميع اسئلة صديقتك ، وكيف لا اجيب على من ينكر وجود خالق كل شيء وواهب كل شيء ، ربي وربك ورب كل المخلوقات ، رب من قال للشيء كن فكان ، ولازال للان ولن يزول نوره ابد اً ، بالحقيقة انا اتعجب من انسان مسلم لا يستطيع ان يرد على ادعاء البعض من ضعفاء النفوس ؟ غسق : لا اعلم حق اً ولكن ربما ليس لي المعرفة الكاملة علي : معكِ حق فالمعرفة اساس كل شيء غسق: جيد ، بالمناسبة ما هو اسمك؟ علي : انا عبد لله غسق : ههه اعلم ، ولكن انا اطلب منك اسمك الذي يناديه بك البشر كي اناديك به علي : اسمي هو عــــلي غسق بينها وبين نفسها: )علي دائم اَ اقرأ عن اسم هذا الشخص ولكن لا اعل م عنه شيء ، صحيح علي ان اخترع اسم مستعار لي اعتقد ان اسم زهراء سيكون مناسب اً( وانا اســـمي زهــراء علي : ونعم الاسماء للنساء وهل هنالك اسم افضل من اسم مولاتي فاطمه ، والان استأذنكِ للذهاب الى عملي في امان الله غسق: الى اللقاء! عجيب هـذا الشـاب لم يهتم بمعرفة اسمي ورفض التعريف عن نفسه في بداية الامر ولم يهتم حتى بعدما اظهرت له بعض الاهتمام؟ لا بل انه اسرع لأنها المراسلة بيني وبينه عكس كل الشباب الذين اراسلهم ! وكأنه مختلف عنهم لا بل هو مختلف بالفعل !.

القصص
منذ 7 أشهر
115

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
144338

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
130032

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
85383

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
79116

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
77747

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 4 سنوات
72991