رسائلك غيرت حياتي ( الفصل السادس والعشرون )

وجوه العاشقين المنتظرين تحكي قصص كثيرة واولها قد اماتنا الشوق واذابنا الانتظا ر ( ونقضُتُ بعهدي اليك ) ولعل الله اراد ان يكون علي سبيل خلاصي هذه المرة ايضاً فلقد توجهت لهاتفي ابحث في صفحته الرئيسية عن اي شيء يوصلني لمبتغاي ولقد وجدت ما اعتقدت انه سيكون ضالتي قرأت في احد منشورات متصفحه ان خير كلام أدب الخطاب مع الله هو ( مناجـاة التائبين للأمام زيــن العابدين عليه السلام ) من يكون زين العابدين ؟ لا أعلم ! ولكن من لقبه ذاك علمت انه عبد من عباد الله الصالحين وهذا ما جعلني اهرع ابحث عن هذا الدعاء فوجدته في احد المواقع وجلست اقرأه بتريث متدبره في معناه بسِْمِ اللهِ ال رحْمنِ ال رحِيمِ، إلِهِي ألَْبسََتْنِي الخَطايا ثوَْبَ مَذلَ تِي، وَجَل لَنِي الت باعُدُ مِنكَْ لِباسَ مَ سْكَنَتِي، وَأمََاتَ قلَْبِي عَظِيمُ جِنايَتِي، فأَحَْيِهِ بِتوَْبةٍَ مِنكَْ يا أمََلِي وَبغُْيَتِي وَيا سؤُْلِي وَمُنْيَتِي، فوََعِ زتكَِ مَا أجَِدُ لِذُنوُبِي سِواكَ غَافِراً، وَلا أرََى لِكَسْرِي غَيْرَكَ جَابِراً، وَقَدْ خَضَعتُْ باِلإنابَةِ إلَِيكَْ وَعَنوَْتَ باِلاسْتكِانَةِ لَدَيكَْ، فإَنِْ طَرَدْتنَِي مِنْ بابكَِ فَبمَِ نْ ألَوُذُ، وَإنِْ رَدَدْتنَِي عَنْ جَنابكَِ فَبمَِنْ أعوُذُ، فوَا أسََفاهُ مِنْ خَجْلَتِي وَافْتضِاحِي، وَوا لهَْفاهُ مِنْ سوُءِ عَمَلِي وَاجْتِراحِي، أسَْألَكَُ يا غافِرَ الذ نبِْ الكَ بِيرِ وَيا جابِرَ العَظْمِ الكَسِيرِ، أنَْ تهََبَ لِي مُوبِقاتِ الجَرائِرِ، وَتسَْترَُ عَلَ ي فاَضِحَاتِ ال سرائِرِ، وَلا تخُْلِنِي فِي مَشْهَدِ القِيامَةِ مِنْ بَرْدِ عَفوِْكَ وَغَفْرِكَ، وَلا تعُْرِنِي مِنْ جَمِيلِ صَفحِْكَ وَسَتْرِكَ، إِلهِي ظَلِهلْ عَلَى ذُنوُبِي غَمامَ رَحْمَتكَِ، وَأرَْسِلْ عَلَى عُيوُبِي سَ حابَ رَ أْفَتكَِ، إلِهِي هلَْ يَرْجِعُ العَبْدُ الآبِقُ إِ هلا إلِى مَوْلاهُ؟ أمَْ هلَْ يجُِيرُهُ مِنْ سَخَطِهِ أحََدٌ سِواهُ؟ إلِهِي إِنْ كانَ الن دَمُ عَ لَى الذ نبِْ توَْبَةٌ فإَنِهي وَعِ زتكَِ مِنْ الن ادِمِينَ! وَإنِْ كانَ الاسْتغِْفارُ مِنْ الخَطِيئةَِ حِط ةً فإَنِهي لكََ مِنَ المُسْتغَْفِرِينَ! لكََ العُتْبَى حَت ى ترَْضَى، إلِهِي بِقُدْرَتكَِ عَلَ ي تبُْ عَلَ ي، وَبحِِلمِْكَ عَنِهي اعْفُ عَنِهي، وَبعِلمِْكَ بِي إرْفَقْ بِي، إلِهِي أنَتَْ ال ذِي فَتحَْتَ لِعِباَدِكَ باَباًَ إِ لى عَفوِْكَ سَ ميْتهَُ ال ت وْبَةَ، فَقلُتَْ توُبوُا إلِى اللهِ توَْبَةً نصَُوحاً، فمََا عُذْرُ مَنْ أغَْفلََ دخُُولَ البابِ بعَْدَ فَتحِْهِ؟ إلِهِي إنْ كَانَ قَبحَُ ال ذ نبُْ مِنْ عَبْدِكَ فلَْيحَْسنُِ العَفوُْ مِنْ عِنْدِكَ، إلِهِي ما أنَا بأِ وَلِ مَنْ عَصَاكَ فَتبُتَْ عَلَيْهِ ، وَتعََ رضَ لِمَعْرُوفكَِ فجَُدْتَ عَلَيْهِ، يا مُجِيبَ المُضْطَ هرِ يا كاشِفَ الضُّ هرِ، يا عَظِيمَ البِ هرِ يا عَلِيماً بمَِا فِي ال هسِ هرِ، يا جَمِيلَ ال هسِتْرِ، اسِْتشَْفعَتُْ بجُِودِكَ وَكَرمِكَ إلَِيكَْ، وَتوََ سلْ تُ بجَِنابكَِ وَترََحُّمِكَ لَدَيكَْ، فاَسْتجَِبْ دعُائِي وَلا تخَُ هيبِْ فِيكَ رَجائِي، وَتقََب لْ توَْبَتِي وَكَفِهرْ خَطِيئتَِي، بمَِنهكَِ وَرَحْمَتكَِ يا أرَْ حَمَ ال راحِمِينَ . بعد الانخراط في هذه المناجاة وبعد هذا العزم الوثيق على التوبة بدء قلبي يشرق شيئاً فشيئا ً! فلقد شعرت بعمق لذة المناجاة وانبعث تذوقي الروحي وافاق وصحى، قضيت بعدها ليالي وايام اطلب التوبة الصادقة. ولكن خوفي من والدي للان يشعرني انني لست اهلاً لها بعد ، مما اضعف عزيمة روحي شيئاً فشيئاً وبسبب نفسي الامارة بالسوء التي تتصدى لي مرة بعد اخرى وتحاول ايقاعي مجدداً لقد كانت تزين لي ارتكاب المعاصي وتجعلني بشوق اليها وتريد دفعي الى الفحشاء من جديد فساعة تعود لي ذكرياتي مع اصدقاء السوء وساعة اتذكر الرقص والغناء مع عمر وساعة اتوق لكؤوس الخمر التي كنت احتسيها! والخوف من هول من ان يعلم والدي بأمر توبتي وحده ما جعلني اصل لما وصلت اليه فالشيطان بدأ لعبة جديدة معي وهو يخبرني قائلا ستكتشفين لا محال ، فماذا ستفعلين اذا ما طلب منك ان تعصي الله ورفضته ماذا سيكون مصيرك حينها ؟ حتى حدث يوماً ماكنت اخشاه فرغم عزمي السابق على هجران الذنوب قد اخلفت بوعدي وعدت للمعاصي لقد اضطرني الامر ان اعود واكتسي رشفة من الخمر بإرادتي كي لا يكتشف ابي امري فيبدو انه بدأ يشك بأمري ولقد قدم لي كأس الخمر كي يتأكد من شكه فأخذته من يده و وشربته دفعة واحدة حتى اصبحت ( كالتي نقضت غزلها من بعد انكثا ) " لقد تعبت يا إلهي تعبت لم اعد استطيع التحمل فلا انا قد وصلت لغايتي وتيقنت من توبتي وفتحت لي بابك يا سخي ولا انا محروقة في نيران جهنم من كثر معاصيي " قلتها وانا ابكي في ذلك اليوم وفي اخر ساعات النهار ومرة اخرى اتذكر احد منشورات علي وكلامه عن باب الله الذي منه يؤتى اجل باب الله الذي منه يؤتى. هكذا قال لي اخره مرة ، لقد اراد ان يدلني عليه ولكن ولكنني افسدت كل شيء وتسببت لنفسي بخسارة فادحة والان ماذا افعل وكيف استطيع ان اعرف من هو ذلك الباب ؟ علي هو الشخص الوحيد الذي اعرفه هو النور الوحيد الذي ارسلته لي يا الله ولاشك بٲنه يستطيع مساعدتي ولكن بٲي وجه وبأي جرأة سأتكلم معه! ليس لدي خيار اخر سأقوم بعمل حساب اخر واتحدث معه على انني شخص اخر عله لن يتعرف علي فليس لدي القوة للرد على ما سيواجهني به من قبائح نفسي " الـمذنبة التائهة " ! هذا كان اسم الحساب الجديد الذي عملته في برنامج الفيس بوك وكم كان يختلف عن اسم حسابي الماضي فهذا الاسم حقاً جاء من داخل اعماقي ولم يكن اسم مستعار لا اعلم عنه اي شيء كما فعلت في السابق اخذ قلبي يدق طبول الشوق وانا ارسل رسالتي لعلي فلقد اشتقت لتلك الاحرف النورانية التي تجعلني احلق ! كم كنت حمقاء لٲنني فرطت بأستاذي الروحي من اجل شهوتي . غسق ترسل : السـلام عليكـم ورحمة الله وبركاته اعتذر على ازعاجك ولكني حقاً مجبرة على ان اقتبس من وقتك القليل يا أخي فهل تسمح لي ان اطرح عليك بضعة الأسئلة قد حرت فيها وانقطعت بي الاسباب ولم اجد من يدلني غيرك فهل لي ان اطرحها عليك وارحل بعدها؟ علي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، انا بخدمتكم هاِتِ ما عندكِ علني اوفق في الاجابة عليها غسق: لا اعلم من اين أبدا او ماذا اقول لقد كنت مجرد فتاة عاصية مذنبة غرتني دنياي والتهمتني شهواتي الدنيوية فتجبرت على رب السماء واعلنت شركي امام الكل لم اؤمن بوجود الله ولا برسله ولا بالنبيين المرسلين الا ان وجدت اخيراً ذلك النور الذي قد اضاء لي طريقي و شاء الله ان يكون ذلك النور هو من يزرع نور الله في قلبي فلقد كان كل همه ان يرني عظمة الله وان يزرع حب الله في قلبي ولكن انا ماذا فعلت انا ؟ لقد فرطت به بسهولة ولم استطع الحفاظ عليه وتسببت لنفسي بضياعها وحينما رحل ادركت كم كنت حمقاء وغبية بما فرطت به من هديه قد ارسلها الله لي اردت العودة بعدما تبين لي كم انني جاحدة وكم انني مخلوق حقير ! يسعى لإنكار من يسبح له كل من في السماوات والارض ، خالق كل شيء وبديع كل شيء ربي ورب الاولين والاخرين ادركت كم انا ضعيفة ذليلة ليس لي غيره فاردت ان اعود اليه وبدأت ابحث عنه وكان لي والدتي قد ساعدتني على ان اعرف القليل فلقد علمتني كيف اصلي واصوم وعن الحلال والحرام وعن ما يج ب ولا يجب ثم عرفتني على النبي الخاتم قليلاً لكن شتان ما رحلت وتركتني في منتصف الطريق وانا الان ضائعة لا اعلم من اي ابدأ فكلما اردت ان اتوب اليه عدت لنقطة البداية وكلما وعدت نفسي بان لا اعصيه انتابني الخوف والهلع من فكرة ان يعلم من يضمر للإسلام السوء فيتطاول علي ويعذبني على الطريق الذي اتخذته ، انا لا اعلم اين اتجه ومن اين اطلب المساعدة ارجوك ساعدني . كلام غسق كان كافياً لعلي بان يجعله يتعرف على هويتها انها نفس تلك الفتاة التي كانت ترسل له الرسائل قبل اشهر ويبدو بانها الان غارقة في حب الله وتريد ان تكفر عن اخطائها ولكنها في نفس الوقت تجهل طريق الوصول فهي للان لا تعلم شيئاً عن سبل النجاة الذين جعل الله فيهم الوسيلة اليه والى رضوانه يبدو انها لاستعلم اي شيء عن آل بيت محمد( صلوات الله عليهم اجمعين)

القصص
منذ 7 أشهر
100

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الخامس والعشرون )

عمـيت عين لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا . (يرسل الله اضعف مخلوقاته ليدلك عليه) مرت ايام وأنا على حالي حزينة لا اكاد اتناول الطعام حتى اني تركت امتحاني الاخير في الجامعة! تركت العبادات وعدت الى الشك واظلم قلبي من جديد رغم انني كنت اعلم ان الله موجود وكنت قد امنت به الا انني يآسة من رحمته ولم اعلم انه كان الاختبار الاول لصبري وثباتي على ديني فيبدو ان الغفلة مازالت ترافقني الى الان في احد الليالي خرج والدي من المنزل فانتهزتها فرصة وذهبت الى قبر والدتي فهو قد منعني حتى من زيارة قبرها! حينما اردت ان اخرج من باب المنزل نظرت الى ثيابي لم تكن ثياباً محتشمة ابداً شعرت بالخجل من نفسي فكيف غفلت عن هذا ، حينها عدت واستبدلت ثيابي بأخري ولبست الحجاب وخرجت مسرعة حينما وقفت امام قبرها فتحت الجراح ونزفت من جديد فرحت ابكي واصرخ واطلب منها ان تعود! ولكن هيهات فالأموات لا يعودون ابداً ، كنت اتحدث معها بعتب تارة معها وتاره مع الله ! ولم اكن على علم بٲن هنالك طفلة قرب احد القبور تراقبني وتسمع كلامي بصمت غسق ببكاء: اماه لما رحلتي وتركتني وحيدة؟ اتعلمين ان رحيلكِ حطمني ! جعلتني اتعلق بك ثم رحلتي بكل هذه البساطة؟ الم تقولي بٲن الله يحب عبده الذي يدعوه؟ لقد دعوت الله ان يعيدكِ الي ولكنه لم يفعل! اعلم جيداً بٲنه يسمعني وهو موجود وهو قادر ولكنه لم يستجب لي ! اذاً اين هو عني ؟ اولم افعل ما يرضيه؟ الم اصلي له والبس الحجاب ؟ اذا لماذا لم يستجب لي دعائي ؟ اوليس هو الذي يحيي الموتى كما يقول! اذاً لما لم يحيكِ انتِ؟ رقية بهدوء وصوت طفولي: لن يستجيب لكِ لٲن دعائكِ هذا غير صحيح غسق بتفاجئ : من انِتِ ! وما الذي اتى بكِ لهذا المكان في هذا الوقت من الليل؟ رقيه بابتسامه: انا رقية ولقد اتيت برفقة اخي علي لزيارة قبر والدت ي غسق بحزن: آه ، اذاً حالك مثل حالي يا عزيزتي ولكن على الاقل انت لديك اخوك بجنبك اما انا فلا احد لي رقية تهز رأسها وتنطق بسرعه: كلا لستِ وحدك ان الله معكِ صدقيني غسق وقد نزلت دموعها لأثر الكلمات: الله ؟ الله ليس معي فهو لا يحبني ! لو كان يحبني حقاً لاستجاب دعائي واعاد لي والدتي رقية : ولكن دعائكِ هذا غير صحيح كما أخبرتكِ . غسق : غير صحيح ؟! رقية تهز رأسها ايجاباً : بلى غير صحيح فلقد قال لي علي ذات مرة بٲن هذا الدعاء خاطئ فلا يجوز ان ندعوا الله كي يرجع الموتى غسق : ولماذا ؟ رقية: قال بٲن قانون هذا الخلق هو الموت والحياة ففي نفس الوقت الذي يولد شخص يموت اخر وهكذا هو النظام فلكل اجل كتاب ولأن الله يحب عبيده المؤمنون فهو يأخذهم الى جواره لذا لا يجب ان ندعوا الله بأن يعيدهم ونقف ضد حكمه بل علينا ان نعمل كي نكون ممن يحبهم الله ويأخذهم لجواره وهنالك سنلتقي من احببنا كنت انصت اليها بدهشه وكلماتها نزلت كالصاعقة علي ، لقد افاقتني من غفلتي هذه لطفلة ، كان كل كلامها صحيحاً فكيف استطعت ان اعترض على امر الله وقدرته ! أن لكل كتاب اجل وقد ماتت امي ولا يمكن ان تعود للحياة فهذه هي سنة الله في خلقه ، نزلت دموعي ندماً على جهلي ونظرت لتلك الطفلة متسائلة كيف يمكن ان تكون على كل هذا العلم وهي بهذا العمر؟ وانا التي افوقها بسنين لم افكر هكذا ! رقية تحرك رأسها يميناً وشمالاً : يا فتاة اين انِتِ هل رحلتي ؟؟ غسق تمسح دموعها وتتحدث باستغراب: انا هنا امامكِ الا ترين! رقية بابتسامة : ما زلت هنا اذاً ، انا اسفة فأنا لا أرى لذلك خلت بٲنكِ رحلتِ غسق : أنِتِ مكفوفة ! ! رقية : بلى والحمد لله ولكنني لا اكره كوني مكفوفة فلقد قال لي علي بٲن الله يحبني لذلك ابتلاني بسلب النظر عني لذلك انا احب كوني مكفوفة غسق تحتضن رقية : كم انِتِ رائعة *تقبل رأسها* اتمنى ان تشفي بأقرب وقت فأنت جوهرة يا رقية لامثيل لها رقية بابتسامة خجلة : شكراً لكِ غسق : اوهل يمكننا ان نكون صديقتين ؟ فليس لي اصدقاء رقية بسعادة تهز رأسها وتبتسم بحنو: بالطبع يسرني ان اصبح صديقة لمثلك ! انا رقية ونحن صديقتين منذ الان وصاعدا ً غسق بحماس: حسناً صديقتي اتفقنا ، منذ اليوم سأكون كظلك يا رقية اخبريني هل انِتِ في المدرسة حتى اتي لزيارتك بين الحين والاخر؟ رقيه بحزن: انا لا ادرس في المدرسة وانما في مركز اعادت تأهيل المكفوفين غسق: لا تحزني يا عزيزتي حتى لو لم تكوني بالمدرسة سأزورك هناك رقيه بسعادة تقفز : هيييي رائ ع غسق بضحكة عفويه : هههه اجل اضحكي هكذا فضحكتك رائعة رقية : شكراً وانت ايضاً لا تبكي منذ الان وصاعداً غسق تقبل رقيه على جبهتها : حسناً اتفقنا اما الان حان الوقت لأذهب حتى لا يعاقبني والدي على خروجي من المنزل، الى اللقاء يا صديقتي رقية تلوح بيدها : الى اللقاء علي باستغراب: من تتحدثين يا رقية ؟ رقية: انها غسق ولقد اصبحت صديقتي منذ الان وصاعداً علي بابتسامة : هذا جيد والان هيا بنا لنقرأ القران لوالدتي رقية : هيا بن ا عدت في ذلك اليوم لمنزلي جلست بخلوة مع نفسي فوجدتها قبيحة غارقه في المعاصي والآثام قد سودت المعاصي وجهي وكسرت الذنوب ظهري ، كيف اذنب بعد كل ما أراني الله وبعد كل الرسائل التي ارسلها الي ؟ حتى تلك الطفلة الصغيرة قد رضيت بقضاء الله اما انا لم افعل والان انا تائهة لا اعرف ما علي فعله ! تذكرت رسالة علي الأخيرة وتنهدت بحسرة كم وددت لو استطيع ان اكلمه واطلب العون منه ولكنني لم استطع ذلك فبصفتي من حتى اكلمه ؟ التفت حولي علني اجد من يدلني ويخلصني ويمسك بيدي فلم اجد احدا ً! حينها تذكرت ان الله يقبل توبة اكبر المذنبين اذاً لما لا اطلب منه ؟ قال لي علي انه هو من قال )ادعوني استجب لكم( هذا يعني انه سيقبل دعوتي اذ دعوت. ويقبل توبتي اذ انا تبت ، اختنقت بعبرتي عندما وصلت لي هذه الفكرة وجلست ابكي واجهشت ببكاء مرير فلقد عادت بي الذاكرة لما فرطت به من ايامي نظرت الى النافذة فرأيت النجوم والقمر وابداع الله كيف صور كل هذا الجمال في خلقه ثم تذكرت كلمات علي عندما قال لي " احب الليل كثيراً وما يكاد للناس ان يخلدون الى مضاجعهم حتى اجدها فرصه سانحة امضي فيها الى الغرفة التي خصتها للتعبد اتوجه فيها الى مناجاة معشوقي واتضرع اليه بقلبي وروحي قبل ان ينطق لساني" حينها انتابني شوق عجيب للحديث مع الله فيما مضى لم اكن افكر بهذا الامر لكن الان بلى اريد ان اتحدث معه اناجيه اتضرع اليه فأنا ايضاً احبه... لقد عدت حقاً لماكنت اسخر منه يوماً وعدت لله وللصلاة ولأنه منتصف الليل صليت قضاء فريضة المغرب والعشاء ل كن بدون اي فائدة فلم اشعر بأي خشوع وانشراح في قلبي وشعرت ان توبتي لم تقبل للان ، لم اشعر بذلك الشعور الذي يريحن ي فغشاء ذنوبي كان حائلاً بيني وبين محبوبي فرحت ابكي واضرب رأسي بالحائط! لقد شعرت باليأس حقاً وعندما حجب عني كل شيء وانقطع عقلي عن التفكير بشيء رأيت القرآن الذي تركته لي والدتي اجل رأيته متروك في احد الزاوية وعليه كومة غبار فقمت وقررت اخيراً ان اقرأ بعض آيات كتاب الله فأخذته بيدي اغمضت عيني وفتحت القران وعندما فتحت عيني وقعت على هذه الآية } قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً انه هو الغفور الرحيم { لقد وصف نفسه بأنه الرحمن الرحيم ورحمته قد سبقت غضبه كما وصف نفسه بالغفور والرؤوف والعفو ؟ هذا كله قد بعث في نفسي مسرة لقد جعلني امد يدي واتضرع اليه مرة اخرى راجية العفو والمغفرة ! ولكن حدث ما عكر صفو خلوتي اذ انني سمعت صوت والدي وقد فتح باب المنزل فتذكرت ما حدث لوالدتي بسبب دينها فأصابتني رعشة خوف خشية ان اواجه نفس مصيرها ومرة اخرى اتذكر كلمات علي لقد ترددت في اذني وكأنني اقرأها الان ( اذا ما اردِتِ التوبة حقاُ عليك ان تعاهدي نفسك أن تبتِ توبة نصوحاً ان لا تعودي لها ولو قطعوكِ ارباً اربا فالله يعفو للعبد المذنب عن سيئاته ويتدارك له ما فات من عمره وفوق كل هذا يبدل له سيئاته بحسنات فيمحي ما بصحيفة اعماله من آثام ويكتب له ثواباً ليبلغ بها المقامات الكمالية الروحية ) يا لها من بشاره ترى اي جواد كريم غير الله تبارك وتعالى يعفو عمن سلخ عمره كله بالمعصية لابل يبدل سيئاته بالحسنات! لقد وعدني الله في قرآنه وبشرني بالعفو والرحمة والمغفرة ترى هل يمكنن ي ان لأتوب اليه توبه نصوحة والا استغفره واعتذر بين يديه بعد كل هذا السخاء منه؟ اوليس حرياً بي ان اعلن ندمي امام رب بكل هذه الرحمة وكل هذا الجود والكرم وان اضحي بنفسي في سبيله؟ ان لا اعرض عن التوبة إذن مما لا يكو ن ومما لا يصح ابداً فما علي الا ٲن اسرع الى التوبة واعتذر عليه فعساه يقبل اعتذاري ، في تلك الليلة قضيت اجمل ليالي اذرف الدموع وانا ابحث بعزم علني اجد اللغة المناسبة لأعتذر بها بين يدي الله فهل سأجدها يا ترى!

القصص
منذ 7 أشهر
112

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الرابع والعشرون )

تأتينا المصائب لتختبر قربنا من الله. ( عهد مع الله ) كانت اجمل ايام حياتي برفقة والدتي فلقد لبت لي طلبي وراحت تعلمني الصلاة ثم علمتني بعض الأحكام الأخرى . ومن بينها أمور الحلال والحرام وكلما كانت تصل إلى نقطة معينة من حديثها أجد نفسي مقصرة فيها أشد التقصير فأخجل من نفسي وأطلب منها أن تكمل تعليمي، ومن بين الأمور التي علمتها لي والدتي كان أمر الحِجاب وكان مُحيراً لي ،فأنا للانٓ لم أعلن إسلامي بشكل علني ولكنني حاربت نفسي وفعلتها ! لقد خرجت للتسوق معها ذات يوم فاختارت لي ملابس طويلة وربطات حجاب وطلبت أن أرتديها ، ترددت في بداية الامر لأنني خشيت أن يسخر مني الآخرون وايضاً لم ترق لي كثيراً ، لكنني تذكرت أن أول رسالة أرسلها الله لي عن طريق علي كانت عن الستر والحجاب ، ابتسمت حينها تلِقائياً وعزمت على أن أجُرب ما إختارتهُ لي والدتي لأجل رضى الله ورضى والدتي وسعادة علي فهذا أقل شيء يمكنني فعله لأجلِ أن أرد لهُ معروفهُ لي وهو تنفيذ أوامره بحذافيرها. غسق من وراء الباب: أمي لِ م هي طويلة هكذا أولا يمكنني أن ألبس القصير وأغطي شعري فقط؟ فالحجاب للشعر وليس للجسد؟ مريم : كلا يا عزيزتي فالحجاب لا يقتصر على ستر الشعر فقط بل يشمل ستر كامل الجسد ماعدا الكفين وقرص الوجه وحتى في التصرف والكلام والصوت وغيرها من الأمور غسق آهاا كنت أعتقد بٲنه للشعر فقط هههه *تخرج من الباب* هل يناسبني؟ مريم بدهشة تدمع عيناها: اللهم صلِ على سيدنا محمد وآلِه كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم ، لا أصدق بٲنكِ ابنتي ، كم أنِتِ جميلة ! الشكر لك يا رب غسق بخجل وهي تخفض رأسها: شكراً لكِ كل هذا بفضلك لا أعلم ما كنت أفعل لو لم تكوني معي وتقفي بجانبي في هذه الشدة أنا خجلة جداً من نفسي ومما كنت عليه وما كنت افعله لكِ مريم تحتضن غسق: لا تقولي هذا يا عزيزتي أنِتِ أبنتي ولم أفعل إلا واجبي أنِتِ قد كفرِتِ عن كل ذنوبك بعودتك إلى طريق الحق وهذا يكفيني فالحمد لله الذي اعادكِ لي . غسق بابتسامة: الحمد لله مريم : غسق أريدك أن تعاهدي الله من الانٓ وصاعداً على أن لا تتركي طريقهُ وأ هن لا تعصيهِ ما حييتِ .. غسق تنظر للسماء وتدمع عيناها: عهدٌ لك يا الله لن اترك طريقك وافعل ما يؤذيك ما دمِتِ حيه عدنا للمنزل فخلعت ثيابي فوراً واستبدلتها بثياب ليست جيده لكنها افضل بكثير مما كنت ارتديه في فترة الحادي كل ما اردته بفعلتي هو ان لا يعلم والدي بأمر اسلامي فلست مستعده لتحمل العقاب الذي سٲلاقيه حينها ! في اليوم التالي خرجت متوجهه لجامعتي بطلب من والدتي فأنا في الامتحانات النهائية الان خرجت بثيابي التي اشترتها لي والدتي وبحجابي الكامل وابتسامتي المشرقة المفعمة بالحياة والحيوية ، هذه الهيئة كان صدمة للكل واكثرهم صدمة كانت" رؤى " فهذا التغيير صدمهما جدا ً اقتربت رؤى مني وهي تنظر لي من فوق لتحت لتشير الى ملابسي بصدمة قائل ة رؤى .ما هذه الملابس التي ترتدينها !! غسق بابتسامة: ما بها أولست جميله ؟ رؤى جميلة هل انِتِ مجنونة! اين زينتك وجمالك؟ وما هذا الحجاب الذي تلفيه حول شعرك ما الذي فعلته بنفسكِ! ! غسق: انما هي الثياب التي كان علي ارتدائها منذ صغري وهي اجمل بكثير من سفوركم وتعريكم فٲنا جوهرة ثمينة ولا اريد ان اكون فريسة لنظرات الشباب ، منذ ايوم وصاعداً لن اكون عبدة لهواي فأنا اغلى من ذلك رؤى بصراخ: لا تكوني غبية وعودي لرشدك! يبدو بان ذلك المسلم المتخلف قد غسل دماغك فرحتي تفعلين كل ما يقوله لك لترضيه عنكِ ! ثم انكِ كنتِ مثلنا فلا تتكلمي اكثر من حدودك غسق بحدة: انتِ قلتيها كنت ولم اعد منكم! ثم من سمح لكِ ان تتكلمي على علي بهذه الطريقة ؟علي انقى واطهر من ان يذكر اسمه على فم وضيع كفمك ، ان علي لم يجبرني ابداً على ارتداء هذه الملابس ولم تكن غايتي ابداً ان ارضيه ! فلقد تركت مراسلته منذ ذلك اليوم الذي جعلتني افعل تلك الفعلة الشنيعة *تدمع عيناها* لقد عرضت نفسي له فأبى واستعصم وقال ما عاذ الله ان ربي احسن مثواي هذا جعلني ادرك عين الحقيقة لقد اراني علي الحياء الذي كنت افتقده فأرجعني الى طريق الصواب عدت الى الله ودخلت دينه ولم اكلمه من حينها لأنني اصبحت مسلمة والاسلام وجب علي ان ارتدي ما ارتديه الان كي اصون نفسي من نظرات الرجال ، اعلم بٲنكِ لم تفهمي ما اقوله لكِ ولكن لتسمعي هذه النصيحة صنِ نفسكِ وعودي الى الله يا رؤى قبل ان يفوت الاوان ولن يعود للندم اي جدوى. قلتها وتركتها في صدمتها غسق تنظر للسماء وتدمع عيناها: عهدٌ لك يا الله لن أترك طريقك وأفعل ما يؤذيك ما دمت حية .. عدنا للمنزل فخلعت ثيابي فوراً واستبدلتها بثياب ليست جيده لكنها أفضل بكثير مما كنت ارتديه في فترة إلحادي! كل ما أردته بفعلتي هو أن لا يعلم والدي بأمر إسلامي فلست مستعده لتحمل العقاب الذي سٲلاقيه حينها ! في اليوم التالي خرجت متوجهة لجامعتي بطلب من والدتي فأنا في الامتحانات النهائية الآن خرجت بثيابي التي اشترتها لي والدتي وبحجابي الكامل وابتسامتي المشرقة المفعمة بالحياة والحيوية ، هذه الهيئة كان صدمة للكل وأكثرهم صدمة كانت" رؤى " فهذا التغيير صدمها جدا ً اقتربت رؤى مني وهي تنظر لي من فوق لتحت لتشير إلى ملابسي بصدمة قائلة: رؤى: ما هذه الملابس التي ترتدينها؟!! غسق بابتسامة: ما بها؟ أولست جميلة ؟ رؤى جميلة؟ هل أنتِ مجنونة؟! اين زينتكِ وجمالكِ؟ وما هذا الحجاب الذي تلفيه حول شعرك ما الذي فعلته بنفسكِ؟! غسق: إنما هي الثياب التي كان عل ي ارتدائها منذ صغري وهي أجمل بكثير من سفوركم وتعريكم فأنا جوهرة ثمينة ولا أريد أن أكون فريسة لنظرات الشباب ، منذ اليوم وصاعداً لن أكون عبدة لهواي فأنا اغلى من ذلك! رؤى بصراخ: لا تكوني غبية وعودي لرشدك! يبدو بأِ ن ذلك المسلم المتخلف قد غسل دماغكِ فرحتِ تفعلين كل ما يقوله لك لترضيه عنكِ ! ثم إنكِ كنتِ مثلنا فلا تتكلمي أكثر من حدودك . غسق بحدة: أنتتِ قلتهِا كنت ولم أعد منكم! ثم من سمح لكِ أن تتكلمي على علي بهذه الطريقة ؟ علي أنقى وأطهر من أن يذكر اسمه على فم وضيع كفمكِ ، إن علي لم يجبرني ابداً على ارتداء هذه الملابس ولم تكن غايتي ابداً أن أرضيه ! فلقد تركت مراسلته منذ ذلك اليوم الذي جعلتني أفعل تلك الفعلة الشنيعة *تدمع عيناها* لقد عرضت نفسي له فأبى واستعصم وقال ما عاذ الله إ هن ربي أحسن مثواي هذا جعلني أدرك عين الحقيقة لقد أراني علي الحياء الذي كنت أفتقده فأرجعني إلى طريق الصواب، عدُتُ إلى الله ودخلت دينه ولم أكلمه من حينها لنني أصبحت مسلمة والإسلام وجب عل ي أن أرتدي ما أرتديه الانٓ كي أصون نفسي من نظرات الرجال ، أعلم بٲنكِ لم تفهمي ما أقوله لكِ ولكن لتسمعي هذه النصيحة صوني نفسكِ وعودي الى الله يا رؤى قبل أن يفوت الأوان ولن يعود للندم أي جدوى! قلتها وتركتها في صدمتها . في ذلك اليوم كنتُ حديث الساعة وأسمي يتردد في كل لسان في الجامعة! رغم ذلك لم أخف ولم أحرج من نفسي أبداً فأنا أشعر بقوة عجيبة تجتاحني كلما تذكرت إنني الآن مسلمة وإن الله معي ولن يتركني... انتهى اليوم وعدت من الجامعة وفوراً دخلت غرفتي واستبدلت ثيابي ، أردت أن أقوم للصلاة ولكن حدث مالم أتوقعه ابداً لقد سمعت صوت صرخة اهتز لها قلبي إنه صوت امي !! ركضت بسرعة لأراها واقعة على الأرض ودمائها قد أصبحت كبركة ماء أما هو فقد كان يقف بجانبها وبيده قنينة الشراب ، لقد ضربها بالقنينة في رأسها فكانت ضربة قاضية أودت بحياة حبيبتي! لم أصدق حينها ما رأيت وأمسكتها بيدي التي ترتجف وعيني تذرف الدموع بغزارة حركتها فلم تتحرك ، قست نبضها فكان متوقفاً ، رحت أتكلم بدون وعي وأحاول إفاقتها غسق بانهيار: أمي استيقظي! ما بكِ كلميني أرجوكِ لات رحلي وتتركيني في منتصف الطريق قلتِ بٲنكِ سترشدينني للطريق الصحيح !، قلتِ بٲنكِ ستساعدينني كي أكفُر عن كل ذنوبي وتخلفين وعدكِ لي؟!،ألم تقولي بٲنكِ لن تتركيني ابدا؟ً!! ، كنتِ دائماً تتعرضين لمثل هذه الضربات ولكنكِ كنت بخير دائماً ماذا حدث لكِ الانٓ؟ ،هل لأنني أخيراً عرفت كم أنا أحبك فقررتِ تركي؟ أم لٲنني أردت منكِ أن تساعديني؟ هيا قومي أرجوكِ قِفي من أجلي أعدكِ بٲنني لن أتذمر مثلما فعلت بالأمس وأعدكِ بٲنني سأصغي لكِ ولكن لا تتركيني أرجوكِ أستيقضى ! هل جربتَ أن تكون مظلوم من ذات الشخص الذي كان سبباً لوجودك في هذه الحياة؟ أن يظلمك ويعذبك نفسياً وجسديا؟ً أنا جربت ! كيف لي أن أنسى تلك اللحظة التي ركلني بها والدي وأبعدني من حضن والدتي وهو يصرخ بي قائلاً: " اياكِ أن تثيري أي جلبة ، لا أريد أن يسمع صوتكِ أحد، وإذا ما أخبرتِ أي شخص بٲنني أنا من فعل بها هذا سأقتلك كما قتلتها افهمِتِ!؟ " كان ثملاً وعيناه تجدح غضباً فشعرت بالخوف والرهبة منه فكورتُ جسدي في إحدى الزوايا هاربةً وأنا أرتجف وعيني تذرفان الدموع بصمت . كم تمنيت أن أبكي وأصرخ بحضنها قبل أن أفقدها للأبد ولكنني لم أستطع فلقد اتصل هو بالإسعاف وهو يدعي البكاء والقلق والخوف! أفعالهُ أكدت لي بٲن الشخص الذي أعيش معه ليس إلا شيطان متخبئ بزي إنسان .. انطفئت شعلة أخرى قد كانت تضيء لي الطريق فعاد لي مظلماً كما كان وبدأت الأفكار الشيطانية تتوالى على رٲسي واحدة تلو الأخرى ، لِ م أخذ الله مني أمي؟ أولسيت من كانت تريد أن توصلني إليه ؟ ألم تكن تعبده وتحبه ولا تعصيه دائماً ، إذاً لِ م لَمْ يستجب لها دعائها وينقذها من والدي؟ لقد قضت نحبها وتخبى قاتلها ودفنت ولا أحد يعلم بٲنها قتلت مظلومة إلا أنا وأنا التي لاحول لي ولا قوة لإظهار الحقيقة فأينك يا الله عني! ! "ربي أعد لي أمي أرجوك "! قلتها وأذنبتُ ذنباً حطم كل ما بنته والدتي.

القصص
منذ 7 أشهر
105

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الثالث والعشرون)

" وَرَاوَدَتْهُ ال تِي هوَُ فِي بيَْتهَِا عَن نفسِْهِ وَغَلقتَِ الْأبَوَْابَ وَقاَلتَْ هَيتَْ لَكَ ۚ قاَلَ مَعاَذَ اللِّه ۖ إِنهُ رَبِي أحَْسَنَ مَثوَْايَ ۖ إِنهُ لاَ يُفلِْحُ الظالِمُونَ " (عرضت له نفسي فأبى وأستعصم) كلامه أدخلني في نوبة جنون كيف له أن يكون هكذا؟ لا يوجد هذا النوع من البشر! وهو مجرد شخص كاذب فقط يريد أن يتخلص مني ويبرر موقفهُ. هكذا أوهمت نفسي كي أهرب من حقيقة أدركتها متأخرة وهو أن علي أنقى وأطهر من أن تفسده نفس وضيعة كنفسي ! نوبة جنوني زادت أفكاري السوداء فَبدأت أستعد لتطبيق خطة رؤى ! نظرت لنفسي في المرآة بكامل زينتي وأفضح ثيابي! "لا تفعلي ذلك بنفسكِ يا غسق ستخسرين علي هكذا !" هذا ما كان يرددهُ ذلك الصوت في داخلي أما الجانب الآخر كان يقول لي: "كم أنتِ جميلة أنتِ فاتنة صدقي ما أن يراكِ حتى يفتن فيكِ ويتغير ! هيا ماذا تنتظرين هيا أرسلي له المقطع وستحصلين على مرادكِ" واخيراً حسمت قراري وغرني هوى نفسي .. فعرضت له نفسي فأبى واستعصم وزجرني وقال عني بأن شيطاني قد غلبني وردد تلك الآية التي جعلتني ابكِ من ويح نفسي ( مَعاَذَ اللِّه إِنهُ رَبِي أحَْسَنَ مَثوَْايَ إِنهُ لا يُفلِْحُ الظالِمُونَ) سقط هاتفي مني ورحت أبكي وأبكي وأبكي ماذا فعلتِ بنفسك يا غسق ؟ لقد خسرتِ علي بفعلتكِ تلك ! بعتِ نفسك ولم تجني إلا الرفض منه! أولم تعلمي أنه طاهر ونقي ؟ ألم تشعري من خلال مراسلتكِ له ورؤيته في ذلك اليوم أنه مخلوق نوراني فأين أنتِ منه ؟ بينما كنت منخرطة ببكاء مرير لمحت هاتفي والرسالة الاخيرة التي لم اقرأها من علي أمسكُتُ به بصعوبة بسبب الرجفة التي أصابت جسدي حينها قرأت الرسالة التي أعادت لي صوابي ( الآية التي ذكرتها لكِ قبل قليل كانت تخص نبينا يوسف عليه السلام فلقد كان شاباً جميلاً وجذاب لدرجة أن أغلب النساء كانت تفتن بجماله حتى المرأة التي ربتهُ في بيتها من صغره وهي من أجمل النساء في عصرها لقد راودته عن نفسه فأعرض وأستغفر وقال ما قال في الآية هذا لأنه كان يرى الجمال الالهي الأزلي فلم يشغله جمال تلك المرأة ولا غيرها ، كنت اعتقد بأنكِ افقتِ من غيوبة الشرك والعصيان ورحتِ تعشقين المحبوب الازلي كنت اعتقد ان ذاك الاصرار الذي كنِتِ تظهرينه ما هو الا حب لمعرفة الله كنت اعتقد بان نور الايمان قد شع في قلبك اخيراً ولكنني كنت مخطئاً فيبدو بأن نفسك قد ادمنت المعاصي واصبحت للشيطان قريناً لكنني متأكدة بأنه مازال هنالك امل انِتِ الان اصبحت على ادراك تام بشتى الأمور العقائدية فكفاكِ تجاهلاً وتكذيب للحقيقة ، ارجعي يا زهراء الى الحبيب الاوحد بقلب مكسور متذلل واطلبي منه ان يسامحك ويرحمك ويغفر لكِ ما فات وحينما ترجعين اليه ستفتح لكِ ابواب النور من الان وصاعداً انتِ لستِ بحاجة الى مساعدتي بل انتِ وحدكِ من تستطيعين مساعدة نفسك لذا سأترك لكِ التفكير في هلاكك وعذابك في الدنيا والآخرة أو العيش بسعادة مع المحبوب الأزلي الله ، وداعاً وفي حفظ الرحمن عسى ولعلكِ تعودين اليه ...عبد الله ) تركني علي من سوء جهلي وفعالي وشعرت حينها بالوحدة والغربة ، شعرت بأنني اصبحت وحيدة بلا معيل لقد رحل النور الذي كان يرشدني وأنا التي فرطت به.. مرت أيام وليالي أشعر بالغربة والحزن والالم من كل شيء حتى الهواء الذي أتنفس يؤلمني ، تركت رؤى وانهيت علاقتي معها لأنني ادركت اخيراً انما هي ليست بالرفيقة المناسبة لي فلو لم توسوس لي ذاك اليوم لما فعلت فعلتي، فقدت شهيتي للطعام ولم اعد كما كنت اصبحت نحيلة واعتزل في غرفتي وفي تلك الايام ازداد ظلم والدي لوالدتي فكنت اسمع شجار والداي فدائماً ما كان يضربها ووالدتي تستغيث بالله ! وهذا ما زاد الطين بلة ، فلقد اختنقت بعبرتي ولا احد لي لا معيل ولا صديق في أحد الليالي قررت أن أنهي كل شيء وأنتحر! لِ م عل ي العيش؟ علي رفضني ، والداي لا يحبانهي، أخي الوحيد تركني وليس لي أي أصدقاء ! اذاً لِ م عل ي أن أعيش اكثر؟ وجودي في هذا العالم مع عدمه لن يشكل اي فارق ! أمسكت أحد شفرات الحلاقة الحادة ووضعتها على معصمي وسالت دموعي وأنا أتذكر ما مررُتُ به خلال سنيني التي مرت ، ما الذي جنيتهِ من كل تلك السنين يا غسق ؟ كل ذلك الشرب وك ل تلك الحفلات واصدقاء السوء أين أوصلوني؟ يا انا عمركِ الان اثنتان وعشرون عاماً وانتِ في اخر سنة من الجامعة ولم تحققي أي شيء ! اغمضت يدي وقربت الشفرة لأسمع صوت والدتي يقول (قل يا عبادي الذين امنوا لا تيأسوا من رحمة الله ان الله يغفر لمن يشاء بغير حساب ) دق جرس الانذار في قلبي و وحلقت روحي " الله" " غفران" " امنوا " " لا تيأسوا " " رحمة الله " كانت هذه رسالة الله الجديدة لي وقد وصلتني في اخر لحظه، وكأنه اراد ان ينقذني من الذنب العظيم الذي اريد ان ارتكبه بحق نفسي ... اولا يكفيكِ كل هذا ياغسق ؟ عودي الى خالقك هكذا اخبرني قلبي فرميت الشفرة من يدي وركضت اتجه نحو هاتفي! فتحت رسائل علي وعدت بها من نقطة الصفر فرحت اقرأ وابكي ! كم كنت جاهلة ! لما لم اشعر حينها بالهدية التي ارسلها الله لهدايتي! رحت اقرأ الرسائل واحده تلو الاخرى واجمع افكاري وال كلام الذي ارسله لي علي ، فوجدت الحقيقة التي كنت غافله عنها ، اخيراً ومع اخر رسالة قرأتها نطقت " اشهد ان لا الله الا الله ، واشهد ان محمد رسول الله" قلتها هذه المرة بقوة وادراك واستشعار لعظمتها فشعرت وكأن حملاً وثقلاً يعادل وزن السماوات والاض قد ازيل عني! اريد ان اصل الى الله اريد ان اعرف ديني من انا واين علي المسير ؟ ماذا علي ان افعل كي اخرج مما انا فيه ؟ وكيف اكفر عن ما عملته عما فات من عمري ؟ وهل سيقبلني الله! اطرقت برأسي افكر بأحد يمكن ان يساعدني فجاءني صوت والدتي وهي تكمل قراءة القران ! انها امي هي وحدها من تستطيع مساعدتي! ولكن هل ستقبل ان تساعدني بعد كل ما فعلته بها؟ فكرت بها بحزن وندم ولكنني هذه المرة لم اهرب كما كنت افعل فلقد حاولت لأنني اردت المحاولة لأنني اردت الوصول فأخيرا ادركت معنى لوجودي وليس بنيتي ان افشل هذه المرة ابدا ً طرقت باب الغرفة ودخلت الى غرفتها منكسة الرأس خجلة لا اعرف ما اقول فباي عذر سأقابلها ومن وباي كلمات سأبدأ ؟ قبلت هي القرآن ونظرت الي باستغراب لتقول مريم : مالأمر ياغسق ؟ ما لذي اتى بكِ لي في هذا الوقت المتأخر من الليل! غسق بارتباك: لا اعلم ، لقد سمعتكِ تقرئين القرآن فأحببت ان استمع اليه مريم بتفاجئ: انتِ تستمعين للقرآن اولم تقولي لي يوماً بأنكِ لا تحبينه ! غسق: لاا لم اقل لكِ لا ا حبه وانما قلت لكِ بأنني لا اريد الاستماع اليه لأنني لا اؤمن بدينك مريم: وما الذي اختلف الان ؟ غسق برجاء: اختلف الكثير يا امي واريدكِ ان تساعديني اولم تقولي لي يوماً بأنكِ ستبقين تحبيني مهما فعلت لأنني ابنتك؟ مريم: نعم قلت لكِ ومازلت على كلامي؟ غسق: وها انا اليوم اطلب منكِ حق الامومة ! اريد منكِ ان تكملي فضلكِ علي وترشديني الى الطريق الصحيح اعلم بأنني لا استحق اي عطفٍ منكِ بعد كل ما فعلته لكِ وسببته لكِ من الم لكنني احتاجكِ الان فلا تتركيني ارجوكِ فأنا تائهة لا اعرف ما عل ي فعله كان النور بازغاً امامي ولكنني فرطت به بغبائي وانا الان وحيده لا اعرف الى اين اتجه فساعديني يا اماه قلتها لتنزل دموعي بغزاره فتقوم هي لتحتضنني وانا في استغراب ودهشة ، في تلك اللحظة ولأول مرة بعد سنين طوال شعرت بالأمان ، ولأول مره ادركت كم كنت غيبه لأنني ابتعدت عنها كل تلك المدة ! ويح قلبكِ القاسِ ياغسق كيف استطعِتِ ان تنكري فضل من ربتك وسهرت الليالي لأجلك! انخرطت ببكاء مرير في حضنها الدافئ بينما راحت هي تمسح على رأسي وهي تنط ق الحمد لك يا رب والشكر لك كم انت كريم لقد استجبت لي دعوتي لقد اعدت الي ابنتي اخير اً

القصص
منذ 7 أشهر
108

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الثاني والعشرون)

وهل هنالك أحد يستحق أن نعشقه غير الله. (أنا عاشق) "أنا ضائعة لا أعلم ما الذي عل ي فعلهُ أرجوكِ أخبريني ماذا أفعل أولستِ ت دعين بأنكِ صديقتي؟ " قلتها وعين ي تفيض من الدمع وأنا أضع رأسي على المنضدة وفي يدي كأس الخمر الي جعل مني ثملة غسق: أنتِ تبكين وتطلبين المساعدة مني وتقولين صديقتي! يبدو بأنكِ ثملة جداً ولا تعين ما تقولين! غسق بصراخ وبكاء : لستُ ثملة لستُ ثملة أنا أريده أتفهمين أريده لمِا لا يفهم؟ لِما لا يشعر بي لِما؟! رؤى تجلس غسق: إهدائي إهدائي يا عزيزتي أنا أفهمك صدقيني ولكن ما باليد حيلة عليكِ أن تستمري غسق تهز رأسها: كل ما أفعله بلا فائدة ، علي ليس مثلهم! اتعلمين أنه للان لم يسألني عن أي شيء يخصني ؟ هو حتى لا يهتم إن كنت سأفرح ام أحزن بردوده ! كل ما يهمه هو أن أقبل بِدينه فقط! رؤى: إذاً لِما لا تصلين إليه من خلال دينه! غسق: فعلت ذلك أيضاً وبدون فائدة! م ر أكثر من شهر وأنا قد أقررت بدينه وربه وأظهرت له أنني أتجاوب معه في كل ما يقول وأنفذ كل ما يطلب مني لكن قلبه لم يلن لي ولم يرفق بي ابداً بل إنه يريد أن يعلمني كيفية صلاته وما يجب على المسلمين من أعمال! رؤى: اممم إنه حقاً مختلف .. غسق : هذا ما أقوله أنا رؤى : لحظة يا غسق ماذا إذا كان ... غسق: ماذا؟؟ رؤى: قلت أنه لا يهتم بكِ ابداً وهذا شيء غريب فحتى المسلمون لديهم صداقات فيما بينهم ولربما تجاهله لكِ ليس لأنكِ لا تعجبينه بل ربما يكون مرتبطاً من الاساس.. غسق بخوف: لااا لااا مستحيل هو ليس كذلك !!! رؤى: ولِ م أنتِ واثقة هكذا؟ فأنتِ لا تعلمين عنه سوى بأِنهُ شرطي عشريني واسمه علي؟ لا تعلمين حتى أين يسكن وأين عائلته وفي أي المراكز يعمل! غسق: لكن .. رؤى: لكن ماذا يا غسق؟ غسق تنزل رأسها بيأس: آه معكِ حق ففي الحقيقة أنا لا أعلم عنه أي شيء ، ربما يكون مرتبطاً أو لديه حبيبة وهو وفي جداً لها.. رؤى: لا تيأسي لسنا متأكدين من ذلك بعد هنالك طريقٌ واحد نستطيع من خلالها أن نعرف إن كان مرتبطاً أم لا غسق: وما هو؟ رؤى بخبث : حان وقت الهجوم غسق: ماذا تعنين! رؤى: أنتِ للانٓ لم تواجهيه بشكل مباشر ، عليكِ أن تضعيه أمام الأمر الواقع ، أخبريه عن حبكِ له وحاولي استدراج مشاعره بأي طريقة. غسق: لااا لأنني أخشى أن ينتهي بي الأمر في قائمة المحظورين من حسابه! رؤى: لا يهم تستطيعين أن تستبدلي الحساب وتعودي له بأسم وش خصية اخرى غسق بتفكير: وإذا لم تنجح الخطة؟ وماذا إذا رفض مشاعري وقال لي بأنه مرتبط ؟ ماذا أفعل حينها ! ليس لي القوة على تحمل رفضه ... رؤى: هنالك طريقة اخرى ، طريقتك التي استخدمتها مع ذلك المسلم الذي قبل ه غسق بصدمة: لكن .. رؤى بسخرية: ما بك ؟ ليس إلا مقطع فيديو ! تزيني به وارتدي أجمل ثيابك واظهري له جمالك ، أظهري له تنكِ حزينة جداً من فعلته وإذا لم يفلح الأمر معه أكملي المسرحية.. غسق : أفعلها! ولِ م لا؟ ولكن اذا ما أخفقت سينتهي كل شيء ! لاا إذا لم أفعل سأخسرهُ ! ماذا إذا ما عرف حقيقتي ؟سيستحقرني حينها وإذا ما نجحت سأحصل عليه . رؤى تعطي كأس الخمر لغسق: إشربي يا عزيزتي وعندما تشعرين بأنكِ قد اكتفيِتِ عودي لمنزلك ثم افعلي ما أخبرتكِ به صدقيني ستنجحين وحينها ستأتين لي شاكرة على ما اوحيت لكِ به ومن يعلم ربما ستأتين المرة القادمة مع حبيبكِ الشرطي هههههههه غسق تشرب الخمر: ربما ... هكذا فعلت ما طلبته مني تلك الشيطانة من ت دعي وتسُّمي نفسها صديقتي ... بسببها وبسبب هوى نفسي شربت ذلك اليوم كثير اً وعدت في ساعة متأخرة من الليل حينها وجدت والدتي تنزف من أنفها وتبكي في زاوية احدى الغرف ترفع يديها لأدعو تساءلت حينها بيني وبين نفسي من تدعين يا امي ؟ أهو رب علي؟ أخبرني يا رب علي إذا ما طلبت منك أن تقربني لِعلي هل ستستجيب لي؟ بالتأكيد لن تفعل لأنك لم تستجب لوالدتي التي تدَعوك صباح اً ومساء فكيف تستجيبُ لي أنا ! لن أطلبه منك لأنك لن تعطيني باعتباري لا اعبدك أنت بل أعبد نفسي وأنا سأحصل عليه بنفسي ! استيقظت في اليوم التالي الساعة الـ12 فوجدت الضوء الاخضر في هاتفي يعلن عن وصول رسالة جديدة من علي " السلام عليكم أخت زهراء بمِا أ ن اليوم هو يوم الجمعة وهو يوم مبارك أردت أن نكمل حديثنا اليوم ونتطرق لِمواضيع مهمة جد اً وأهمها هو " باب الله الذي منه يؤتى " فأتتِ الى الآن قد آمنِتِ بوجود الله و اقررِتِ بالوحدانية ونبوة الانبياء والمرسلين وآمنِتِ بهم و اليوم موضوعنا لا يقل أهمية عن ما طرحناه سابق اً فهو امر لا بد مِنه وهو طريق الصراط المستقيم لذي لن يمر مِنه إلا من آمن به " كانت تلك هي رسالة علي والنصيحة الاخيرة ، رسالة كانت يمكن أن تكون المُنجية ! كانت من الممكن ان تكون بوابتي في العروج إلى السماء ! كانت من الممكن أن تكون لي حبل يوصلني الى العلى.. ولكنني لم أعي ولم أدرك ماذا تعني ، حسبتها رسالة عادية ولم أعطها أي أهمية كما لم أفعل بكل الرسائل التي قبلها! هيئت نفسي وتجملت وتزينت من أجل أن أكون جميلة بنظرهِ هو وحده اااه واخجلتها... ماذا فعلت بنفسي ! كان لدي فرصة وأضعتها بحماقتي أضعت كل شيء وأوقدت نيران جهنم بيدي غسق: مرحب اً يا علي اليوم أريد أن أخبرك بموضوع مهم جدا ً علي : وعليكم السلام أهلاً أخت زهراء ولكن عفو اً ألم نتفق أن نلقي السلام أولا ً؟ غسق: إذا كان ذلك من أجلك سأفعل. علي: ليس من أجلي بل من أجل رضا الله! غسق: علي أرجوك دعنا من هذا النقاش واستمع لما لدي لمرة واحدة على الاقل! علي: مع أنكِ قد أخطئِتِ فلست من أحاسبك بل أنِتِ من يجب عليها محاسبة نفسها والان هاتي ما لديك أنا أستمع ، خير اً إن شاء الله؟ غسق: هو خير اً لي ولك إذا ما قبلته صدقني علي: بأذن الله هو خير ، تفضلي غسق: أنا أحبك علي مع نفسه داعياً الله : يا مغني اغنني! غسق: أسمعني يا علي لو انك بحثت في كل السماوات والارض عن من يعشقك اكثر مني لن تجد غيري ، أنا أحبك أتفهم ؟لا أستطيع أن أفكر في غيرك فكلما حاولت لم أستطع ، حاولت بكل الطرائق أن أصل إليك ولكنك دائم اً كنت تضع الحواجز فيما بيننا . علي: وهل دخلِتِ الاسلام من أجلي أنا ؟ غسق: بلى فعلت! كل ذلك لأنني اعتقدت بأنك ستلتفت لي وتهتم بي ولو بشكل بسيط بعدما أدخل في دينك علي: أف ضلتِ جمال المخلوق على جمال الخالق ؟كنِتِ كل تلك المدة تريدين وصالي أنا وتركِتِ الحبيب الأوحد؟ ويح قلبكِ كم هو ناكر للجميل! غسق: أي جميل هذا أي جميل أخبرني !؟ أنت لم ترأف بي ولو للحظة ! ألم ترى بأنني كنت أحاول دائم اً أن أتقرب منك ولو بشكل بسيط ! أفعل ما تريد وأتكلم وفق ما تريد ! أتفاعل معك فقط حتى تنظر لي ولو نظرة واحدة ولكنك لم تفعل! علي: هذا لأنني لا استطيع فأنا عاشق بالفعل غسق : عاشق؟ لا شك بأنك تمزح ! علي: أنا لا أمزح أنا عاشق ومعشوقي هو الله، ومن عشق الله لن يرى سواه فكيف أنظر لغير معشوقي وأفكر بغيره؟ أولسيت تلك خيانة!؟.

القصص
منذ 7 أشهر
100

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الحادي والعشرون)

نحنُ نستمر بالهرب من الله بينما هو الذي يهيئ لنا الاسباب كي نأتيه ... (التوحيد والنبوة) لم أعلم حينها هل عل ي أن أستمر أم عل هي أن أهرب؟ لقد أوقعني حق اً بدائرة لا خروج منها ! ما بك ياغسق لِما تتهمينه أولسِتِ أنِتِ من أوقعِتِ نفسكِ من أجله ! أردِتِ الحصول عليه ومهما كلف الثمن وها أنِتِ على وشك أن تحصلي على مرادك ! فقط كوني قوية ولا تهتمي بكلامه! حتى لو كان كل ما يقوله صحيح اً تجاهليه ! وبيني له عكس ذلك حتى تقتربي شيئ اَ فشيئ اً وبعدها ستحصلين عليه وبلا ريب . هذا كان ما أخبرتني به نفسي وأصبحت تجرني إليها وكأنني كلب يلهث وراء من يعطيه الطعام.. ويبدو بٲن حبل كذبي على علي قد طال فقد رحت أبين له أنني أتجاوب معه ولا زلت للآن لا أفهم حق اً هل تجاوبت معه لٲنه كان على حق بل من أجل أن أقترب منه؟ ولكن كل يجب عليه أدراكها، وهو بٲن هذا الشخص لم يكن ابد اً ممن يظلون عن الطريق من اجل غريزة زائلة. غسق: أرجو أن تخبرني عن دينك أكثر علي: سأخبرك ولكن لدي سؤال لِ م تريدين التعرف أكثر ، هل لأنك أحببت هذا الدين وترين أن الله حق ودين الإسلام حق أم أنك ِ ما زلت مصرة على ما أنِتِ فيه ؟ غسق مع نفسها ) أن دينك حق ولكنه لا يهمني ما يهمني هو أنت لا دينك( ثم كتبت : بل لأنني وجدت نفسي أحب دينك وأنجذب إليه وأرى بٲنه لا بد لِهذا الكون والخلق من مسار صحيح وأعتقد بٲن الإسلام هو ذلك المسار علي : اذ اً هل تريدين أن تدخلي فيه؟ غسق من أجلك نعم سأفعل! : أجل أريد هل يمكنني؟ علي: لا إله إلا الله أخت زهراء قولي هذه الكلمة وتفهمي معناها جيد اً قوليها بإدراك مسلمة بٲن)لا اله الا الله( وهو خالقكِ وخالق كل شيء واقسمي بنفسك أن لا تعصيه ابد اً بعد اليوم . آه والويل لي كم اكره نفسي!! كيف استطعت أن أكتب تلك الحروف العظيمة من دون أن أفهم عظمتها أو أنطقها ؟ كيف أردت أرضاء المخلوق ونسيت إرضاء الخالق ؟ وكيف لم أفهم حينها أنني قد أقسمت على عبودية الله وأنا أفكر بعصيانهِ في نفس الوقت ! و يا ويلٌ نفسي من هول ما فعلت وهل يجدي الندم الآن؟ لا إله الا الله.. كتبت حروفها ولم يكن يهمني إلا أنني أصبحت الانٓ بنظره أجمل وأفضل ! اعتقدتُ بٲنني سأتقرب بفعلتي هذه ولم أدرك بأنني سأبعد نفسي عنه بنفسي ! علي: مباركٌ لكِ التوحيد يا زهراء حق اً أنا في غاية السعادة من أجلكِ ولا أعلم ما أقول غسق : هل حق اً انت سعيد من أجلي وهل أنت راضٍ عني الآن؟ علي: ليس المهم أن أرضى أنا ! بل المهم أن يرضى الله وهذا سيكون شعاركِ من الانٓ وصاعدا ً غسق: بلى بلى معك حق. علي: والانٓ بما أنكِ دخلِتِ بالتوحيد وسلمِتِ له يجب عليكِ ان تسلمي بالنبوة فلا إسلام بدون تسليم للأنبياء غسق: سمعت من والدتي أن لكم عدة انبياء وأنكم تقدسونهم فمن هؤلاء؟ وما هي وظيفتهم؟ ولِما كل هذا التعظيم بشأنهم حتى أنكم تذكرونهم في صلواتكم اليومية؟ علي: ان الانبياء هم مجرد بشر عاديين مثلنا خُلقوا من طين ولكن الله تعالى قَد خ صهم بشرفٍ عظيم وهو النبوة فأرسل إليهم أن أعبدوا الله ولا تشركوا به شيئ اً . غسق : وكيف أرسل إليهم؟!. علي. يبدو إنكِ تستعجلين المعلومات دائم اً وهذا شيء أحبه لأن حب العلم جميل جدا ً غسق بسعادة وقد اعتقدت بٲنه يمتدحها ترسل : حقا؟ً شكر اً لك! علي: الشكر لله وليس لي وأنا لم أمتدحكِ أنِتِ بل امتدحت حب العلم وطلبه! على أي حال سأكمل .. غسق : أكمِل علي: وكان ذلك من خلال عدة طرق اولاً واشهرها هي نزول الوحي عليهم وهو الملك الذي خصه الله بهذه المهمة ، وأما لِما أرسل الله هؤلاء الانبياء فالسبب الرئيسي هو حتى يحتج الله بهم على الناس يوم القيامة فلا يقولون لم ترسل إلينا شخص اً كي يخبرنا بما نفعل وبما لا نفعل وايضا ً من الاسباب الرئيسية فهي ان طبيعة الأنسان كونهُ إنسان ينجرف نحو الغرائز وهوى النفس ولذلك يحتاج دائم اً للمنبه الذي يوقظه من غفلته فكان الأنبياء هم ذاك المنبه غسق: حق اً عجيب ؟! علي: ما هو العجيب ؟ غسق بانتباه واهتمام: أخبرني ما هو السبب في أن الله يريد أن يحُذرنا دائم اً ؟ لِ م لا يجعلنا نذنب ونصلح بأنفسنا أو لا نصلح ثم يلقي بنا في الجنة او النار وينال كل شخص ما يستحق؟ علي: هكذا لن يكون عادلاً وسيحتج الكثير على عدالته يوم الحساب ! فأنِتِ حينما تذهبين للمدرسة لتدرسي لديكِ اساتذة يشرحون لكِ المادة التي عينتها وزارة التربية للدراسة ولديكِ منهج كي تسيري وفق تعاليمه وسيأتي بعدها الامتحان لتقييم كل طالب ، فأما أن يكون ناجحا ً وينتقل للمرحلة التي تليها إلى إن يحصل على ثمرة جهده وأما أن يخفق ويبقى في صفه و ينتهي به الحال برسوب كامل وهكذا هو العدل فوراء كل تعب وجهد هدية ، ولهذا أرسل الله لنا الانبياء لكي يكونوا هؤلاء المدرسين الذين يشرحون مادة الامتحان وأنزل لنا القرآن ليكون لنا منهج نتبع آياته فمن سار في خط الاستقامة نال جنان الله وسعادة ابدية خالدة وأما من انحرف وراء هواه فقد خسر آخرته وسيخلد في نار جهنم غسق بانبهار من كلام علي: معك حق ، ولكن اخبرني كيف تستطيع أنت أن تفسر كل هذا الكلام هكذا وكيف تحفظه كله !؟ علي: إنما هو سهل جد اً بالنسبة لما قرأت من معلوماٍتٍ وكتب غسق: وهل قرأت كثيرا؟ً علي: قرأت مذ كنت طفلاً وما زلت اقرأ ، ربما يعتقد الكثير بٲنه كثير ولكن بالنسبة لي فهو قليل جد اً . غسق :أخبرني أولا تنزعج وأنت تقرأ كثير اً من المواضيع الدينية والثقافية بينما تستطيع أن تفعل أشياء غيرها وتستمتع بوقتك ؟ فهكذا يفعل الكثير من الشباب كلعب الكرة مثلاً او مرافقة الشباب في النوادي المختلفة ؟ . علي : أن القراءة بالنسبة لي جرعة تسد ظمئي الذي لا ارتوي منه ابد اً ، أوليس العاشق يريد أن يعرف كل خصال معشوقه ؟وهذا انا انوي قبل قارئتي نية العشاق وأريد أن أرى أي قدرة يملك معشوقي! فأنا أجد السعادة بين الكتب ولا أجد السعادة في اضاعة وقتي فهو اثمن جدا ً من أن أضيعه بما صنعه الإنسان ! غسق : لطالما كانت عبقرية الإنسان لا حدود لها إن الانسان يصنع أشياء عديدة وعظيمة إذ اً لِما لا تنظر للإنسان ولعبقرية الإنسان قليلاً أوليس الإنسان عظيما؟ً علي: أوليس من خلق الإنسان أعظم؟إاذا ما أردنا أن نرى كم يستطيع الإنسان أن يصل بعلمهِ أليس من الأفضل أن نعرف من هو العظيم الذي أوجد هذا الإنسان؟ اليس ظلما ً بأن نفكر بالعمال ولا نفكر بالذي اوجد هؤلاء العمال ؟ إن كل شيء ما هو الا من صنع الله لذا هو أهل بأن اتعمق به أكثر من غيره أنا ظمآن جدا ً ! لقد قرأت مرة كلمة للـشهيد مرتضى مطهري يقول فيها )إن غذاء الروح هو العلم والحب والأمل والإيمان( وقراءتي لا تقتصر على الدين فقط بل هي متنوعة ، فمن أدرك ما حوله من عظمة خلق الانسان ادرك كم ان من خلق الانسان اعظم . صدمات متتالية من كلام هذا الشاب ودوامة ما بعد دوامة أقع فيها وكالعادة أحاول إنقاذ نفسي بالهرب منه ! رغم إنني شعرت أن نفسي بدأت تريد أن تميل لكلامه وتصغي له وتتأثر ب ه! أجل فيبدو بٲن كلامه هذا كان خطر اً علي ، لذا أنهيت المراسلة ذلك اليوم وأخبرته بٲنني سأتكلم معه حينما تسمح لي فرصة أخرى، لا اعلم كم يمكنني الصمود من غير مراسلته ولكنني اعلم إنه أصبح خطرا ً جداً علي !!

القصص
منذ 7 أشهر
106

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل العشرون )

وَجِه قلَبك لِناحية النور . سَتصُل في نهايةِ الأمر ما دام هاللّ ربهك. ( صُمٌ بكم عمي فهم لا يعقلون ) مَر ما يقارب الشهر ولم يرسل علي أ ي رسالة اخرى هذا الأمر حطمني ، جعلني منهارة أصرخ وأغضب لأتفه الأسباب وكانت والدتي هي الضحية دائماً فهي كانت الوحيدة التي استطيع ان أصرخ بها وأهينها بدون أن ترَد علي بكلمةِ! حاولت عدت مرات أن أرُسل رسالة لِعلي ولكِنني لم أستطُع فماذا أقولُ له وأنا من كنت أحُاججه ، هل أقول له أكمل حديثكَ معي من فضلك فأنا أريد أتعرف على ربك أكثر؟. في يوم من الايام عـدت من الجامعة منهارة بسبب سماعي كلام أحد الفتيات وهي تسخر مني بسبب ان عمر قد تركني وهرب ، لم أنزعج من هذا الامر بل انزعجت لأنني فكرت كم أنا سيئة الحظ ! لا أعلم ماذا أفعـل فكل شيء حولي أصبح لي معقداً.. لِما تعلقتُ بعِلي بعد تجربتي مع عمر ؟ لا أعلـم ! كل ما أعرفه إنني أنجذب إليه بشكل غريب! أريد أن أحادثهُ بٲي طريقٍةٍ كانت ، سأرسل لهُ رسالة غداً وعليه أن يجيب فأنا لن أتركه أبداً حتى لو أراد هو ذلك فهو من أوقع نفسه معي وعليه أن يتحمل ما أوقع نفسه به! قلتهـا داخلي وقد خلدت إلى نوم عميق. كان مكاناً مختلفاً قبة ذهبية جميلة جداً واثنان من الأعمدة بجنب القبة وكانتا عاليتين كأنهما تريدان منافسة الغيوم ! هواء عليل وشعور مختلف وذاك الشاب الذي يقف هناك يبدو مألوفاً ! أنههُ علي وبرفقته طفلة جميلة وشخص على كرسي متحرك ؟ لم اعلم مَن يكون وما دخلهُ بعلي.. كان علي يسير إلى داخل ذلك الباب الكبير الى أن أوصل الكرسي المتحرك لمكان معين وتركه بقربه وأراد الرحيل انتِظر لا ترحل! صرخت بها بقوه و أنا أحاول أن الحق به ولكن نيراناً عظيمة قد اشتعلت أمامي فكانت حائلاً بيني وبينه ! ماذا تريدين ؟ أولم يكفك إن الله قد أسلني اليكِ ولكنكِ رغم ذلك ما زلت تعصينه! اذهبي فأنا لست مثلك ولن تريني ما دمِتِ على حالك هذا اذا أردت أن تجديني فعليكِ ان تجدي نفسك أولاً حينها سيتغير كل شيء قالها علي وهو يرحل ويدخل في ذلك الباب الذي يشع نوراً بينما تركني و قد أحاطت بي النيران من كل جانب فرحت أصرخ وأستغيثُ به بدون اي فائدة تذكر.. لاااا! صـرخُتُ بها بقوة وفزع وأنا أستيقظ من النوم ، نظرت حولي لأجد نفسي في غرفتي وعلى سريري والساعة ترن معلنة أن الوقت الان هو الـ9 صباحاً ! ما هذا الحلم الغريب؟ واين كنت ! من كان ذلك الشخص على الكرسي ؟ ومن تلك الطفلة ! لا بل ما كان ذلك المكان الجميل الذي كنت فيه مع علي ولِمَ لم أستطع ان أصل إليه بسبب النيران التي فتكت بي؟!!. "أولم يكفيكِ بٲن الله أرسلني إليكِ؟." تذكرتها لتصيبني رجفة وهلع شديدين الله قد ارسله الله! علي كان رسالة الله لي وباليتني كنت اعلم، يا ليتني أدركن ما هو حينها! ياليت وياليت وياليت ... كفاكِ هلوسة ياغسق ، لا تهتمي ، ما هو إلا حلم عابر سببه إفراطكِ بالتفكير بعلي ، قلت كلامي وأنهيته بنهيدة ثم قمت من سريري متجهة نحو قنينة الماء ، شربت بعضاً منه لألمح هاتفي يرسل اشارة بلون اخضر معلناً وصول بعض الاشعارات والرسائل ، أمسكتن بيدي وأول ما وقع عليه ناظري هو رسالة من علي فطرتُ فرحاً برسالته لأنه أرسل إلي وليس لأن ه أراد أن نكمل نقاشنا ! فما يهمني حقاً هو أن أتحدث معه أكثر، أعرف عنه أكثر وأن أطيل الكلام معه وأفتتح مواضيع اخرى غير التي يتحدث بها هو فما يهمني هو وليس ربه. علي: السـلام عليكم أخـت زهـراء ، أعتـذر جـداً لتأخري عنكم فلقد كانت لي ظـروف كثيرة وانا الآن غير مشغول أن شاء الله ومستعد لأن نكمل ما بدأنا على بركة الله عز وجل . غسق وقد قررت أن تكون أكثر انفتاح : اهلاً بك يا علي لقد اشتقت إليك خلت بٲنك قد نسيتني! علي: الله يعلم بٲني لست بغافل عن النقاش المهم الذي بدأنا به فهو بالنسبة لي حرب لأثبات حقيقة غفلِتِ أنِتِ عنها ولكن لم يكن من المقسوم لي مراسلتك ومتابعة ما بدأنا والان حان الوقت إن شاء الله ويمكنك أن تسألي ما شئت . غسق تفكر بإِطالة الحديث: اممم اسمع يا علي انت تقول بٲن إلهك موجود اليس كذلك؟ علي: وهذا أمر واضح كوضوح الشمس غسق: اذاً أخبرني لِما لا يزرع ربك الايمان في قلوب كل من عاندوه ويجعل حكمه سائراً فوق كل حكم ودين ويجبر الناس عليه ؟ علي: اولاً إنما قال هو في كتابه بسم الله الرحمن الرحيم )يضل برحمته من يشاء ويهدي من يشاء( الرعد 11. غسق: كيف هذا ؟ إذا كان يضل من يشاء اذاً لماذا يقوم بعقابنا ؟ أوليس هو الذي أضلنا فليس عدلاً أن يعاقبنا بأمر هو فاعله من الأساس! علي: قلت هذا اولاً لذا دعيني أكمل من فضلك ! غسق: اووه حسناً يا عزيزي , انا آسفة ولكن أخبرني ما هو الشيء الذي كان يشغلك عني طوال شهر كامل؟ علي: أخُت زهراء نحن في إطار مناظرة مهمة وموضوع مقدس فأرجو من حضرتكِ أن يكون كلامكِ جدياً وفي إطار المناقشة غسق : حسناً قل ما لديك وأنا أصغي علي: صحيح إن الله عز وجل هو الذي يهدي ويضل ولكن )لا يغير الله ما في قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم( البقرة 171 إنما الله ينظر للقلوب ويبحث في النفوس فينظر الى قلب الانسان هل هو يبحث عن الله؟ هل يريد أن يمشي في طريق الحق؟ هل يجاهد ذاته ونفسه الأمارة بالسوء ؟ هو إنسان جيد لا يظلم ولكنه ليس بمسلم؟ هو إنسان ظالم ولكنه يساعد الفقراء احيانا؟ً يسعى لتغيير نفسه ويبحث عن النور في داخله؟ هنا سيهيئ الله له ذلك السبب الذي سيوصله إليه مهما طالت المدة ولكن اذا كان الانسان هو الذي لا يريد خلاص نفسه ويسعى لخرابها ويتجبر بمليء أرادته فيزيد الله ذلك السواد في قلبه ويزيد من وقاحته فيختم على قلبه كما قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ) صم بكم عمي فهم لا يعقلون( الزمر 53، وهذا هو جواب سؤالك . مـا أنا ومن أنا ! كنت ولا زلت غارقة في شهواتي كالبهائم التي لا تعقل! أين كنت عنك وأين كنت عن كلامك وما أردت إيصاله لي ! كنت اقرأ أخاف أرتعب أشعر بٲن كل كلامك صحيح ، أصبحت اؤمن بوجود ربك وبأنه قادر وقوي ، رغم ذلك كنت أقفل قلبي بيدي فكنت كلما اقرأ واتفكر بالكلام الذي قلته وأريد ان اخبرك بٲن تأخذ بيدي لربك ! أن تساعدني وتنقذني مما أنا فيه ، لكن سرعان ما أوبخ نفسي وأعود إلى الظلام فأتراجع عن ما فكرت به وكأن شيئاً لم يكن!!. علي: أختي أنِتِ معي؟ غسق : أختي أختي أختي ، لا تنادني بأختي فٲنا لست أختك! أنت تزعجني بقولك هذا أنا لا أريد أن أكون أختك ! علي: " الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق " هذا كان كلام مولاي امير المؤمنين عليه السلام آسف اذ كنت قد ضايقتك لكلامي ، لن أناديكِ مـرة أخرى بأختي ولكن لتعلمي بأنني لن اعتبرك إلا أختاً لي فإذا كان في عقلك فكرة اخرى أرجو أن تزيليها من تفكيركِ . غسق : لااا لاا ليس كما تظن ، كل ما في الأمر أن هذا اللقب يزعجني علي: جيد والحمد لله ، والآن السؤال التالي غسق في نفسها: ماذا أفعل ليس لدي أي اسأله اخرى فكلما سألته سؤالاً اجاب عليه ! علي: أعتقد بٲن أسلتك قد نفذت أليس كذلك؟ غسق: وإذا كانت كذلك ماذا يعني؟ علي: أخبريني إذاً هل أنتِ مقتنعة بالأجوبة التي حصلِتِ عليها؟ غسق: أجل فكلها صحيحة وليس بها أي خطٲ . علي: إذاً انتِ الأن تقولين بٲن هنالك خالق؟! . غسق لا رد.. علي: مالأمر؟ الم تقولي بأنني محق بكل أجوبتي؟ غسق : أجل هنالك خالق لكل شيء ... علي بابتسامة: وهو واحد لا أكثر لأن الكون مستحيل أن يديره اثنان فلابد أن يوجد رئيس واحد حتى لا تحدث النزاعات حول الحكم ! ولابد من أن هنالك عقاب لكل من يخالف القانون الذي وضعه ذلك الرئيس الذي من علينا بخلقنا فهو سيعاقب من يخالف السنن التي شرعت من أجل الانسان ولا بد ان يكون هنالك هديه لكل من اتبع اوامره ولم يعصها وهنا تأتي الجنة للعباد المخلصين والنار للذين خالفوا ذلك الخالق واستحقوا أن يعذبوا بنار جهنم وأن مسألة الحساب أمر لا شك ولا ريب فيه فلابد من وراء كل امتحان نتيجة وهي رسوب أو نجاح وهذا هو حال كل إنسان .

القصص
منذ 7 أشهر
108

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل التاسع عشر )

( أحببته او هكذا كنُتُ أعتقد) أنهيت حديثي معه بعد أن أعتذر قائلاً بان عليه واجباً وعليه إتمامه وأخبرني بأنه مستعد أن يكمل الكلام معي بعد اسبوع لأنه مشغول جداً هذه الايام ! كان الغريب إنني فرحت باقتراحه وطلبه بإن نتراسل بعد اسبوع وحزنت لأن الموعد سيتأخر قليلاً ، بل الاكثر غرابة أنني بدأت أبحث في صفحته على الفيس بوك ليس على منشوراته الدينية بل على صوره الشخصية!! اقُلب صور الملف الشخصي واحدة تلو الأخرى وأشرد فيها من حسن خلقه وجماله ... " كم هو وسيـم" قلتها وأنا أقوم بنسخ الصورة إلى هاتفي ثم دخلت على المعلومات الشخصية الخاصة به، علي جهاد العمر 24 عاماً درس في جامعة الطب ولكنه لم يكمل دراسته . قادني فضولي بعدها إلى أحد المنشورات العادية التي يتحدث بها ويطلب من الأشخاص الآخرين أن يخبروه إذا ماكان في متصفحه خطٲ أو اخطأ معهم بشيء ليقوم بإصلاحه ولكن يبدو بٲن أحدهم تجاوز عليه في تعليقات المنشور وكان يقول: لو كنت حقاً تسعى لرضى الله وحده فالله لا يح ب للإنسان أن يتفاخر بنفسه. أما هو كان قد رد عليه بهدوء واتزان لدرجة غريبة لم أفهمها حقاً فكيف إستطاع أن يرد بتلك الطريقة التي تبين أن ه لا يهتم ولو بمقدار ذرة بكلام الناس عنه ! علي : وعليكم السلام يا اخي، ما هو الذي ازعجكم في متصفحنا هل قمنا بإزعاجكم من دون أن نعلم ؟ إذا كنا قد أذيناكم بدون قصد فنرجو السماح منكم جعلكم الله من المهتدين بنوره الشخص: لِما تضع صورك ومعلوماتك في ملفك الشخصي ؟ أعتقد بٲن الذي يرجو رضى الله لا يحب الشهرة لنفسه ويفعل كل شيء من أجل غان يعرف الله بحبه له لا لكي يعرف الناس بمن يكون هو ! علي : معكم كل الحق وكلامكم في محله ولكن عملي حت م عَلي ذلك إذ إن صفحتي الشخصية هي الوحيدة في هذا الموقع وبما إنني شرطي فلقد طلب مني رئيسي في العمل إنشاء حساب خاص بي كي يتنسى لي وله والأصدقاء أن يتصلوا ا بي متى ما أرادوا ، وعندما أنشأت الحساب قررت أن أستفيد منه في ما هو خير للآخرين وخير لي. هـذا كان السبب الحقيقي لوضعه صورته ومعلوماته في الحساب ، كم إن روحه ملائكية طاهرة! وأنا التي أردت أن أفسد هذا الطهر ! لم أدرك بأنني كنت أحاول أن أزيل ربقة الإيمان والنور الذي يحيط بكل ما يتعلق به ففي ذلك الاسبوع رحت أبحث عن كل ما يتعلق بعلي ، دخلت كل التعليقات قرأت الكثير و رأيت له عدة صور مع اصدقاءه الذين قاموا بنشر صورهم معه . " يبدو بٲن الجميع يحبك يا علي وأنا كذلك " نطقتها بدون وعي وإدراك بأنني في تلك اللحظة قد وقعت حقا وقعت بمكيدة شيطاني وهوى نفسي ولكنني لم أكن حزينة بل كنت سعيدة ! اعتقدت بٲن ذلك الشيء جيد وجميل ،لم أعلم بٲن مجرد النظر لصورته أو فكرة واحدة من أفكاري السوداء البالية ستوقد حولي نيران جهنم التي أعدتها لنفسي ! انا التي كنت اوُقـع بعشـرات الشباب يومياً اوُقعني علي ! بل أنا التي أوقعت نفسي بنفسي ، فلقد زين لي الشيطان كل شيء ، أنا التي كنت استخدم الآف الوسائل مع الشباب لكي اوُقع بهم واليوم أفكر بإيقاع واحد فقط فاعجز عن إيجاد الطريقة المناسبة ! لأنني أعلم بٲن علي ليس بالفريسة السهلة التي يمكن الإيقاع بها بهذه السهولة وإنه مختلف كلياً عن كل من التقيت به في حياتي ... تنهدت بحيرة وأنا أجلس أمام رؤى التي اصبحت تعلم بكل شيء بسبب فضولها القاتل رؤئ تتكلم وهي تشرب العصير: ما بكِ ؟ لستِ على طبيعتك هذه الايام أصبحت تشردين كثيراً ولا تتحدثين معنا إلا في الصدفة لا بل والأكثر بٲنكِ لم تعودي تنظرين إلى الشباب وتستمتعين بإزعاجهم!! غسق : تدعين بٲنكِ لا تعلمين شيء يا كاذبه! رؤى: ههههه إذاً فلقد وقعتِ حقاً ! ألم أقل لكِ منذ البداية بٲن علي حبيبك فزجرتني ووبختِني ذلك اليوم وها أنت اليوم تأكدت من ذلك ، ولكن أتعلمين أنِتِ محقة لقد أحسنِتِ الاختيار يا عزيزتي فهو وسيم جداً وله شخصية رائعة خاصة عيناه إنهما جميلتان بشكل لا يصدق. غسق بحدة. إذا لم تكوني تريدين مساعدتي فأغربي عن وجهي وكفاكِ ثرثرة فليس لي النية بسماع كلامك الذي لا ينتهي وبلا فأئده تذكر! رؤى: اووه ماذا يحدث هنا إن غسق تغار لا نني أمتدح حبيبها ا لوسيم. غسق تقف بغضب.: ليس الذنب ذنبك إنما الذنب ذنبي لإنني أتيت لكِ ! ساجد الطريقة بنفسي . رؤى: انتظري يا مجنونه كنت أمزح معكِ ما بكِ! غسق بصراخ : أنتِ تمزحين وأنا أكاد اجُن من التفكير ، أنا أموت من الحزن وأنتِ تضحكين ، أنا تائهة أشعر بإن رأسي سينفجر من التفكير به رغم إنه لم يمر الا ستة أيام فقط أسمعِتِ! ستة أيام إلا أنني أكاد اجُن لأنني لم أرسل له أي رسالة خلال هذه الأيام بل أصبحت أقرأ تعليقاته في كل مكان وأبحث عنه في كل مواقع التواصل علني أجده هناك ! علني أجد عذراً لإفتتح نقاشاً معه ! أخبريني لِما لا يحدثني ؟ أولهذه الدرجة لا يهتم بي ، لما اخبرني بٲنه لا يستطيع الرد علي إلا بعد أسبوع ؟ وهو موجود ويقوم بالنشر في كل يوم ! لِماذا لا يحدثني لماذا ؟؟ رؤى: غسق! يبدو بإنكِ واقعة حقاً لا أصدق بٲن هذه انتِ ! أولهذه الدرجة تحبينه ؟ أنِتِ التي لا تهتم بأحد لا بشاب ولا بجمال ولا بمال هكذا يحدث معك ؟ حتى عمر كُنت متأكدة بٲنكِ غير مهتمة به ولكن الآن أراكِ قد وقعتِ تماماً ! ! غسق تجلس وهي تمسك رأسها مغمضة عينيها بألم : لا أعلم ماذا حدث لي يا رؤى منذ تلك اللحظة التي رٲيته قرب ذلك البار وانا أتذكر صوته وكلامه ، كيف بٲنه لم يهتم بي ولأجمالي وكيف كان خافضاً رأسه طول مدة نقاشنا ! رسائله القليلة التي كانت بيني وبينه لم تكن إلا مناقشات حول دين الإسلام ورغم بأنها كانت قليلة إلا أنه جعلني اؤمن بوجود ربه ! لا بل أصبحت أخاف أن اعمل أي شيء ، وأفكر إذا ما كان هذا الخالق حقاً سيغضب علي بفعلتي تلك ؟ صوره وكلامه في كل مكان من عقلي! لا أستطيع أن أركز على اي شيء صدقيني ، فقط ما أفكر به هو أنني أريد رؤيته والكلام معه، أريد ذلك وبشدة لأنني أحبه !.

القصص
منذ 7 أشهر
117

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الثامن عشر)

على وجلٍ ادُير بطرفي اليك وأعلم أنك لن تردني خائبا ، لأنك الله ( هل وجدُتُ الطريق أم أن النفق يمتد ؟) رؤى: أووه، غسق هل تحدثينه ؟ غسق بعدم اهتمام ترسل: أجل وأصمتي فأنا في نقاش مهم معه رؤى: أووه هههههه حسناً حسناً سأترككِ وحدكِ غسق ببرود وهي تكلم نفسها : هذا افضل علي : هل أنت معي؟ غسق: نعم ، إن كونك قد أثبت لي بأن نظرية داروين غير صحيحة لا يعني هذا أن ان ربك موجود ولا يعني أن هنالك خالق أو إله حسب ما تزعم فربك لا يُرى ونحن لا نؤمن بالشيء الذي لا نراه!. علي: أو تذكرين كلامنا قبل مدة حينما أثبت لكِ استحالة وجود الشيء بدون صانع حتى بعد توفر الأدوات اللازمة والظروف المناسبة مالم تحركه يد قادرة تكُ هون هذا الشيء غسق: أريد أن تثبت لي كلامك عمليا ً علي: من يشُيد الشِقق أو المدارس والبيوت وغيرها؟ غسق : بالطبع إنه المهندس!، وهل هذا سؤال ؟ علي: والكون ألم يشيده أحد برأيك ؟ ألم نثبت بأن نظرية داروين غير صحيحة ؟ إذاً لا شك بإن له مهندساً قادراً قام بتشييده أولست ُ على حق؟ غسق : إذا كان كلامك صحيحاً فأين هذا المهندس ، إذا كان موجوداً لماذا لا نراه ! علي: أو تصدقين بإن هذا الكون العظيم قد خلقه شخص عادي ، مجرد إنسان أو مخلوق مِثلنا ؟ غسق: لاا فليس له القدرة على خلقه ... علي: أنتِ قلُتهِا بنفسك ليس له القدرة ، فاذاً خالق هذا الكون عظيم جداً وليس بمقدور الإنسان الوضيع أن يرى أو يُدرك مدى عظمة هذا الإله ، فالعين التي تبصر فقط في وجود الضوء ولا ترى في الظلام ليس لها القدرة أن تبصر ما هو اعظم وأكبر من كل هذه المخلوقات والموجودات . لقد تمكن مني وأقنعني بوجود خالق لهذا الكون! علي قد جعلني أبصر أخيراً أن لكل شيء خالق وهو من أوجده ، ولكن قلبي الملوث لم ينقَ بعد إذ أنه ما زال مُحملاً بغبار الذنوب وفيه ألف سؤال وسؤال ما زُلت أريد أن أطرحه وأنا لا أعلم لما لا أتجاهل كل شيء كما أفعل دائماً ! ولِمَ أستمر في مراسلته رغم أن عقيدتي وافكاري أصبحت بخطر! ربما لأنني أحببت أن أتعرف أكثر عن ذلك المهندس الذي أوجدني ! علي: زهراء هل ما زلِتِ معي ؟ غسق: اجل انا معك علي: جيد اعتقدت بٲنكِ هربتِ كما تفعلين دائما ً غسق : هل تعلم انا حقاً لا اعرف لما لا افعل ! اشعر بأنني اريد ان اتعرف على هذا المهندس اكثر ؟ علي : ومن لا يحب أن يتعرف عليه؟ أوليس هو العطوف الذي خلقنا وخلق كل شيء ؟ لا شك بأنه يريدك أن تري نوره وتبصري حبه... غسق: يريدني أنا ؟؟ ؟ علي: بلى وربي لو لم يكن يريدكِ لما كنت الآن تبحثين عنه. غسق: أخبرني لِمَ يريدني ان أبحث عنه؟ أولست أنا من لا اؤمن بوجوده بل أنكره من الأساس! علي: لا شك بٲن هنالك عمل صالح قد تسبب بما أنِتِ فيه الآن إذ أنه أوصلك لبداية سلُم الحقيقة والوصول إلى الغاية. غسق: لا أعلم عن ماذا تتحدث لا أفهم حديثك! علي: هذا طبيعي فما زلِتِ في بداية طريقك. غسق: دعنا من هذا الكلام الآن وأخبرني إذا كان الله عادلاً كما تقول وعالماً بذنوبنا وعصياننا فلمَ لا يعذبنا نحن العاصين الذين نتجبر على حكومته ؟ ولِمَ لا يعطف على من يعبدونه ويخلصون له؟ أوليس هذا خلاف العدل إذ إنه لا يعذب جاحديه بل يعذب محبيه؟ علي: حاشا لله أن يكون غير عادل ، بل هو العادل الذي لا يظلم بحكمهِ أحد وهو ليس يغافل عن أعداءه بل يمدهم في طغيانهم إذ يقول في كتابه المنزل بسم الله الرحمن الرحيم } اللُّ يسَْتهَْزِئُ بِهِمْ وَيمَُدُّهُمْ فِي طغُْياَنهِِمْ يعَمَْهُون{ البقرة 15 ، فهو يعلم بانهم سيزدادون ظلماً وجوراً في الارض لذا يمدهم بطغيانهم وسينالون العذاب الأكبر بيوم عظيم وهو يوم القيامة وأيضاً هنالك سبب آخر وهو لٲنه رحيم بعباده فمهما ظلموا وطغوا فهو ينتظر منهم التوبة والرجوع إليه ولبابه الذي لا يغلق أبداً، أما قولكِ بٲنه يظلم محبيه فهذا ليس صحيحاً بل إنه مجرد اختبار لصبرهم وإيمانهم إذ يختبر مدى حبهم له وسوف يكافئهم يوم القيامة بالسعادة الأبدية كما قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم }وَلَنَبلْوَُن كُمْ بشَِيْءٍ مِنَ الخَْوْفِ وَالجُْوعِ وَنَقصٍْ مِنَ الْأمَْوَالِ وَالْأنَْفسُِ وَالث مَرَاتِ وَبشَِهرِ ال صابِرِينَ. ال ذِينَ إِذاَ أصََابَتهُْمْ مُصِيبَةٌ قاَ لُوا إِن ا لِِلِّ وَإِن ا إ لَِيْهِ رَاجِعوُنَ . أوُلَئكَِ عَلَيهِْمْ صَلوََاتٌ مِنْ رَبههِِمْ وَرَحْمَةٌ وَأوُلَئِكَ هُمُ المُْهْتدَوُنَ{ البقرة 155 . لماذا أشعـر بإن كلامه صحيح وبلا أي خطٲ ؟ هل بدأت أحب هذا النوع من النقاشات ؟ هل حقاً أنا احادثه الآن لأنني أهتم بما يقول؟ هل أدركت عظمة هذا الكلام أم ما زلت غافلة؟ أم أنني اصبحت أحب الحديث معه فقط ولا أعلم لماذا ! لقد جعلني كلامه أرغب بالحديث معه أكثر فأكثر ! كلامه يبهرني، يأخذن ي لعالم آخر! لم أعلم بٲن السبب هو نور إيمانه ونور كل حرف يخطه بيده هو الذي جذبني إليه ويشدني لِما يقوله ، وإنما في تلك اللحظة وسواس قلبي أخذني لتفكير آخر ومشاعر خاطئة وأفكار غير صحيحه بعيداً جداً عن ما كان يريدني أن أصل إليه! يامن ت دعون الحب ، إنما الحب مقدس وطاهر فرب الحب الله وهو الذي شرعه لنا اوهل تعتقدون بإن الرب يشرع ما هو خاطئ؟ كلا بل قد شرعه لنا لأنه أساس كل شيء فلا حياة بدون الحب !! ولٲن الحب طاهر لا يدخله إلا المطهرون الذين ملئت قلوبهم بحب الله فاثمر حب الله بحب رسوله وآل بيته ومن ثم المؤمنين الذين كان حبهم صائباً موصلاً لله عز وجل ، فحب لا يوصلك لله لا تنتظر منه سعادة ، و حب يوصلك لله ستجد ما وعدك به الله عنده ، فابحث عنه إلى أن تصل .

القصص
منذ 7 أشهر
111

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
144334

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
130031

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
85379

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
79116

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
77747

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 4 سنوات
72989