ارتحال واكتمال

يقال: ليلة النصف من اي شهر يكتمل القمر وها قد حلت ليلة النصف من رجب وفي هذا العالم قد اكملت رحلتها كفيلة القمر لتبدأ بالتناقص أحزانها كما يتناقص ظهور القمر فيما بعد ستعود روحها السماوية الى موطنها الى ربها المتعالى وبجوار جدها المختار وانوار الله تعالى واماها المشكاة هذه الليلة هي على موعد للارتماء بحضن أمها التي أيتمتها في الصغر... وسيستقبلها الوالد الحاني ساقي الكوثر الذي تركها في ذلك الفجر المفجع سيقوم لاستقبالها إجلالا وتعظيما أخويها الحسنيين كما كانا يفعلان فيما سبق رحلت... حيث في العالم العلوي كل شيء يكتمل...

اخرى
منذ يوم
0

دموع

الجزء الثاني عشر بقلم/نرجس مرتضى الموسوي أغدقت على أمال وأمين كل الحب والحنان الذي فقدته في صغري، لكنهم تربوا وهم يسمعون إهانات أبيهم لي، وهما الان في الخامسة عشر ربيعا، وهو عمر حرج ( فترة المراهقة) أخبرت سامي مرارا وتكرار، أن لا يعطيهم كل ما يطلبوه، اشترى لهم أحدث الهواتف النقاله واحدث الاجهزة الالكترونية، كان تحت تصرفهم الانترنت وبلا قيود، كلما تكلمت معه كان يقول لي إنك لا تفهمين، وكيف تشكين بهم؟ وهل هناك أم تشك مثلك، كنت أقول له إنهمامراهقان، ومواقع التواصل لهم بمثابة اللعب بالنار، فأن لم يعرفوا كيف وأين يستخدموها فستحرقهم وتحرقنا معهم .. _اصمتي انت غبية ولا تفهمين شيئا وفعلا حدث ما كنت اخشاه في أحد الأيام دخلت غرفة ابني امين لترتيبها وبينما كنت اضع له شراشف نظيفة على سريره، تعثرت وارتطمت بدولاب ملابسه، وقع صندوق وسقط كل ما فيه، لم اصدق عيني، أردت أن اصرخ بأعلى صوتي من هول ما رأيت صور لا استطيع وصفها وأفلام إباحية ركضت إلى سامي امال وأمين كانا في المدرسة _سامي..سامي اجابني ببرود _نعم ..ماذا حدث _انظر إلى هذا جلس سامي ونظر إلى الافلام والصور وكانت ردة فعله عجيبة ... قهقهة بصوت مرتفع _اين وجدتي هذه الأفلام _في غرفة آمين كان يخفيها فوق دولابه _اذهبي وارجعيها إلى مكانها ابتسم وتحدث بصوت خافت _ حبيبي امين لقد كبر _ماذا ..كبر هل فرحت وعرفت أن إبنك كبر واصبح رجلا لأنه يرى أفلام قذره _اذهبي وأفعلي ما أقوله لك يااا.... (ايضا تلفظ بألفاظ نابية) حتى اني حفظت ما يقول خرجت أبكي ياإلهي ماذا أفعل ان ولدي سوف ينحرف عن جادة الطريق.. وانا لا أعرف ماذا أفعل؟ خطر في بالي أن أذهب وافتش في أغراض إبنتي أمال وهنا كانت الكارثة أعظم، كنت اتابع هاتفها بين الحين والاخر . في هذه الاثناء .... وصلت رسالة من شخص مكتوب... من المرسل g حرف بالإنكليزي فتحت الرسالة ... واذا هي رسالة من شاب يبدو أنه تعرف عليها عن طريق مواقع التواصل وقد كان يحاول أن يخدعها لكي ترسل له صورة اه..ياربي ماذا أفعل؟ هل أخبر أبوها أخشى أن يقتلها ،يمكن إنه لم يكترث ﻷمين لأنه شاب وقد يفعل الرجال ما يحلو لهم ولا أحد يتكلم عنهم حسب قوانين مجتمعنا الشرقي أما الفتاة فالمصيبة أعظم فأي خطأ وان كان بسيطا لا يغفر لها أحد حاولت أن أتمالك اعصابي لكي افكر فكل قرار متسرع نهايته الندم فكرت أن استشير أخي وسام اتصلت به وأخبرته بكل ما حدث _أختي أن كل مايحدث لأمين وأمال طبيعي جدا لان سامي أعطاهم كل شيء وبلا قيود، فهم في عمر الزهور، لهم فيض من العواطف لا يستطيعون التحكم بها كمن يقود سيارة وهو مغمض العينين فالذي يستطيع مساعدتهم على السيطرة على عواطفهم هم الاب والام عن طريق، تعليمهم كيف يكبتون هذه المشاعر ويحاولون ترويضها إلى أن يحين الوقت المناسب فيطلقوا لها العنان، أنا أعلم انك لم تقصري في تربيتهم، لكن تأثير سامي عليهم أقوى، لأنه هو من هيء لهم أرضية الانحراف فهو كمن يعطي علبة ثقاب لطفل ليلعب بها، يحاول الطفل بدافع الفضول اشعال عود الثقاب، ينبهر به ينظر إلى النار وهي تحرق العود بسرعة فيصل الى اصبعه يشعر بلسعة الحرارة، يرميه فتحل المصيبة ان لم يجد هناك من ينقذه. يتبع ....

اخرى
منذ يوم
1

دموع

الجزء الحادية عشر بقلم/نرجس مرتضى الموسوي طلب أبي أن يلتقي بسامي، لكنه عندما عاد لم يتحدث معي بشيء، ولم أعلم ما دار بينهم، لكنه لم يغير تصرفاتة، مشاهدتة للافلام الإباحية، علاقاتة على مواقع التواصل مع صديقاته كما يدعي، لم اعد افكر بشيء سوى بطفلي الذي لا أريد أن يعاني مثلي وان يتربى بعيدا عن أبيه، فكرت مرارا بالانفصال، لكن كيف واين اعيش، لا استطيع العيش مع أبي ولا أريد أن اؤذي أخي وسام فقد كانت حياته صعبة جدا وبلكاد يستطيع أن يؤمن الرزق له ولبناته الثلاثة، فلم يرزقه الله بولد عكس عصام وجابر فعصام رزقه الله بخمس أولاد وجابر ثلاث اولاد. عشت أيام مرير، كانت معاملة بيداء تزيدني الما، رغم أني كنت اتجنبها وأحاول أن لا افتح معها أي نقاش، هدفها الوحيد هو كيف تتفنن في ايذائي على أي حال رزقني الله بتوأمين آمال وأمين، كانت فرحتي بهم لا توصف، شعرت انهم عائلتي التي طالما حلمت بها، حاولت أن لا أقصر في رعايتهم لم يكن لي غيرهم فقد غيروا حياتي قد نسيت كل ما عانيت .. مرضت بيداء، رغم كل ما فعلته بي كنت ارعاها، وانام في غرفتها اخشى ان تحتاجني بشيء، كانت تستغرب لما أفعله لها، لم نكن نتوقع أن مرضها خطير فكل ما تصورناه أنه مجرد برد، في يوم دخلت عليها وحضرت لها الحساء، رفعت الملعقة كي اساعدها في شربه، ابعدت يدي بهدوء وبصوت يرتجف قالت _نادي على أخي جأء سامي مسرعا والح عليها كثيرا كي يأخذها للطبيب لكنها لم تقبل أمسكت بيدي وهي تنظر الي بكل ود وحنان _دموع اعذريني، انت اطيب واصدق انسانة قابلتها في حياتي، لقد ندمت على كل ما فعلته معك، ثم نظرت لسامي وعينها تفيض بالدموع _لا تؤذيها فإنها زوجة صالحة وبعد لحظات تدهورت حالتها وازدادت سوء، حملها سامي وقد فقدت وعيها لياخذها إلى المستشفى، في الطريق أمسكت يد سامي بقوة، تسارعت أنفاسها ،اغمضت عينها بهدوء، ثم فارقت الحياة. يتبع...

اخرى
منذ أسبوع
15

دموع

الجزء العاشر بقلم/نرجس مرتضى الموسوي دموع .... أوراق البؤس تتساقط واحدة تلو الأخرى، حياتي التي تشارف على إغلاق الستار؛ ذلك العمر الذي يفر كالانفاس الحارقة، اظن اني اراوح في نفس البقعة، وادور في متاهة ثم اعود من نقطة انطلاقي، ابحث عن موعد الربيع القادم، غاب عن ذهني أن حياتي لا ربيع فيها، وسيأتي الشتاء بغتة، لقد صنعت أحلامي فراشات كي تحلق في موسمها، كيف ستحلق في جو قائظ أو قارس؟ غريبة روحي لا زالت تحب الارجوحة فهي لم تهرم مثل جسدي، نعم لقد كبرت سريعا، في كل محطة بلاء كنت أقف لابتلع غصاتي واحدة تلو الأخرى، لذلك سرق عمري من حيث لا أدري، ما السبيل للتخلص من أشواك الألم ؟ ولملمة ما بقى من بريق الأمل المبعثر من غربال الوهن، هناك شيء يجذبني للسقوط من شاهق، يزول بعد هنيهة لتحلق روحي من جديد، تبا للبؤس كم امقته.   عدت مع سامي، غور جرحي لا يشعر به سواي فمن يصدق ما حدث لي، جال في خاطري الكثير من الوساوس، شعرت اني وصلت الى نقطة اللا عودة، ثم استعذت بالله من وساوس الشيطان،   فليس لي سواه اشكو له فهو ارحم الراحمين ، وبدأت دموعي تنهمر وبكيت كأني طفله ضائعة فقدت أمها وتبحث عنها في كل مكان ولم تجدها ،افتقدت أخي كثيرا اه ياربي أريد أخي وسام ... فجأة شعرت بدوار ،سمعت جرس الباب ذهبت وانا اتارجح بصوت خافت قلت _من _انا افتحي يادموع انه هو...صوت أخي... لكني فقدت توازني _ افتحي يااختي فتحت الباب _ووووسام ...وقعت في   احضانه فشعرت بالأمان وأغلقت عيني عندما فتحت عيني لم اصدق ظننت اني كنت احلم رأيت وسام يجلس بقربي وهو يمسك يدي جلست وبكيت بين احضانه _اخي انا بحاجة إليك ، لكن ...لماذا انا هنا _لقد فقدت الوعي؟ لا تخافي أبلغني الطبيب انك لا تشكين من شيء ولكنهم سيجرون بعض التحاليل. _لقد اتصلت بي والدة  زوجتي واخبرتني أنها رأتك بحاله غير طبيعية، ثم تحدثت مع امي واخبرتي بما حدث، تشاجرت مع والدي واخوتي، والدي يشعر بالذنب لكن كبريائه أهم من كل شيء كما تعلمين ،اخبرته أن لم يتخذ موقف من زوجك سوف اقتله، يبدو أنه اخذ كلامي بجدية، اخبرني انه سيفعل ما يرضيني ويرضيك الآن هل ستأتين معي؟ وبينما هو يتحدث دخلت الطبيبة _دموع الم تكوني تعلمين انك حامل _ماذا... حامل ...لا _حسنا سأكتب لك بعض الأدوية لتساعدك لانك تحتاجين بعض الفتامينات ويجب ان ترتاحي رسمت الطبيبة ابتسامة هادئة على وجهها وتمنت السلامة لي وللجنين نظرت إلى وسام  بدهشة _كنت أحلم أن يكون لي طفل واعطيه كل الحب والحنان الذي فقدته ولكني الآن لست سعيدة، ماذا سيكون مصير هذا الطفل المسكين ياترى. احتضنني وسام وقال _ لا تفكري كثيرا ياأختي فأنا بقربك ولن أقبل أن يؤذيك أحد -وسام خذني إلى بيتي فانا لا أريد أن أرى أبي بعد ما فعله بي ... يتبع .......

اخرى
منذ أسبوع
14

لا تجعلي ابنك سارقا

بقلم/نرجس مرتضى الموسوي ان تكون مربيا هي مسؤولية الهية عظيمة وقعت على عاتقك فيجب عليك أن تتقن وتتفنن في مهارات التربية لتخرج خير انسان لخير أمة، احيانا انت من يصنع سارقا اومجرما من حيث لا تعلم. كثيرا منا يعاني من حالة السرقة التي تنتاب الأطفال، دون سن السابعة، فهم لا يملكون القدرة على فهم الحقائق ولا يميزون بين قول الحقيقة والخيال أو الملكية الخاصة والعامة. احيانا يقول الطفل لوالدته، امي لقد رأيت اليوم أسد! هنا الطفل لا يقصد الكذب لكنه يعيش في عالم الخيال، فلا يصح أن تقول له انك كاذب بل أن تعلمه تدريجيا ما الفرق بين الواقع والخيال. كذلك اذا سرق الطفل قد يحوله الآباء والمجتمع إلى سارق اذا وصفه بذلك. معالجة حالة السرقة تحتاج إلى الصبر وعدم استخدام العنف إحدى الأمهات تقول عندما علمت ان ابنتي سرقت مني المال، خرجت واشتريت لها الكثير من الأشياء التي يحبها الأطفال كالحلوى والبسكويت وغيرها ووضعتها أمامها وقلت لها هل اخذتي المال لكي تشتري به؟ أنا أستطيع أن اشتري لك كل ما تحبينه لكن لاني احبك اخشى على صحتك، لذلك اعطيك مصروفك لتشتري به على قدر يوم واحد حتى لا يصيبك الاذى. أما ما فعلته ام أخرى حين علمت ان ابنها ياخذ العاب الأطفال الآخرين،  اخفت لعبة كان يحبها كثيرا وبعد أن بحث عنها طويلا أخبرته -قد يكون أحد اخذ لعبتك، بكى كثيرا وبهدوء احتظنته وقالت له هل رأيت انك بكيت لأن لعبتك اختفت فكيف تأخذ لعبة الآخرين، ثم أعادت إليه لعبته. بالفطرة نميز بين الصواب والخطأ فلو أعطيت قطعة لحم لقطة تأكله باطمئنان، أما أن سرقته سوف تهرب. نحن كمربين  واجبنا أن نوضح للطفل فعله الخاطىءكي لا يتحول إلى ملكة تصاحبه في حياته ويضيع في هاوية الضلال  يشير موقع "فيري ويل فاميلي"إلى ضرورة إجراء محادثات متكررة عن الصدق، ومقابلة طفلك بعواقب أقل خطورة عندما يقول الحقيقة وبكثير من الثناء عندما يكون صادقا. علينا أن نتعامل مع تربية أطفالنا بحذر أولا-لا تنعته بالكذب أو السرقة ثانيا- اصبر عليه حتى يدرك ما الفرق بين ما يملكه هو وما يملكه الآخرين ثالثا- لا نظهر استيائك بشكل مفرط حتى لا يبدأ السرقة لينتقم منك أو لكي يشعرك بوجوده رابعا- نحن نقرأ دائما على علب الدواء ملاحظة "لا تضع الدواء تحت متناول يدي الأطفال" لكي لا يسيء استعمالها فلا تضع الأموال تحت متناول يدي الأطفال خامسا- كن صديقا له واسأله سبب فعله وان استمرت حالة السرقة أو الكذب عند الأطفال يجب طلب المساعدة من طبيب مختص في علم النفس سيحدد سبب سلوكه وعلاجه قبل فوات الأوان. قال النبي صل الله عليه وآله وسلم (أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم يغفر لكم)  - مكارم الأخلاق: ٢٢٢.

اخرى
منذ أسبوع
16

عود ثقاب

عود ثقاب بقلم : وجدان الشوهاني يؤرقني ذلك الصمت في داخلي كلما نظرت إلى ذلك العود ، أتوق للصراخ علّي استفيق من الصدمة ؛ ولكن من دون جدوى ، غادرني السلام بدموعٍ ذرفتها على ذلك الصندوق الخشبي الذي حمل نعش سلامي. فعلى أعتاب الوهم أفتش عنها يومياً ، مرة عندما أهرول مسرعةٌ في كل صباح إلى غرفتها ،مرددة عبارات التذمر هيا أفيقي إلى متى النوم؟ ليأخذك الرب حتى ارتاح منكِ وإذا بي اتفاجأ بخلوه، فأُتوسل النوم أعدها لسريرها وسأتركها تأخذ كفايتها من النوم ، لن اتذمر أبداً. ابكي بدموعٍ تحرق وجنتاي ومرارة أشد من العلقم حتى تتهاوى قواي . واخرى عندما أقلّب صور الذكريات ، واسترجع ماضٍ جمعني بها ، واليوم أنا لوحدي بعد أن خلا المكان من صوتها الذي كان كثيرا ما يزعجني بطباعها الطفولية فاستشيط غضباً منها، فاصرخ، ويعلو صوتي بمسيلٍ من كلمات التأنيب . لا احتمل الخطأ ، فما أن يرتكبه أحد أمامي حتى أجد نفسي عبارة عن بركان يغلي من دون مراعاة لأحد ، وإذا بي أحرقت نفسي بذلك البركان الذي افقدني سلامي فبعد أن كنتُ أماّ لزهرة جميلة ، اليوم أصبحتُ أماّ على الألسن فقط، لم أكن أتصور ما يتركه الغضب والكلمات المصاحبة له في نفوس الآخرين ، فبعض الكلمات حادة تترك جروحاً تؤدي إلى اليأس من الحياة. ذلك الغضب الذي لم أتوقع في يومٍ ما إنه سيعاقبني بعود ثقابٍ ضعيف لا اعيره أي اهتمام لضعفه متناسية ذلك الكبريت الذي يعلوه ، وأي عقاب عاقبني ! فقد أحرق فؤداي به، ففي يوم ما و بعبارات شديدة اللهجة ، تكلّمت معها ، حيث كانت في إجازةٍ لقراءة الامتحانات الخاصة بالبكلوريا، وكانت تعاني من الضغط النفسي بسبب المرحلة الدراسية التي تمر بها ، لم أكن أنوي جرح مشاعرها ؛ ولكن استشعرتُ ذلك الجرح الذي سَبّبته كلماتي لها، حين رأيت دموعها تنهال وكأنها بركان أحرق وجنتيها الجميلتين فما زالت بعمر الزهور ، لم تتجاوز الثمانية عشر ربيعاً ، حاولت أن أطيّب خاطرها ببعض العبارات الجميلة ، للأسف لم تنفع ، يبدو أن وقع تلك الكلمات كان عميقاً لدرجة إنها ما عادت تتحمل. قلت في نفسي لاتركها برهة واعود للتكلم معها ، وأرضيها. فغفت على نغمات تلك الدموع التي كانت تترنم بكلمات اليأس ، وكأنها تلهمها إلى أمر ما .... عدتُ لها بعد أن استفاقت من نوم حمل معه كوابيس الموت المرتقب ، وهي تتمتم لم يبقَ شيء ..... ما هي إلا مسألة وقت .... لم أفهم ماذا كانت تعني بهذه الكلمات التي ترددها . - فقلت لها : ماذا رأيتِ ؟ - فقالت : لا عليكِ ... سينتهي كل شيء - فاردفت القول بعد أن ارتفع صوتي عالياً والغضب بدأ يرسم لوحةً بعدم الرضا ، ظهرت بشكل تساؤلات كيف لا علي .... ألستُ بأقرب الناس عليكِ ...ماذا دهاكِ ....لمَ أنتِ هكذا .... حتى انهارت كل قواي كالعادة في كل موجة غضب تنتابني وأمام كل هذا الصراخ ، كانت صامتة فقلت لها بصوتٍ عالٍ ، تكلّمي - فقالت : وماذا أقول ....فهي ككل مرة ، حتى أعتدت على تلك الإهانات ، وذلك الصراخ والغضب قلتُ لكِ اتركيني ، لم تحاولين إستفزازي بتلك العبارات ارجوكِ اتركيني لوحدي ، فأنا بحاجة للبقاء بمفردي . تركتها وكان ذلك البرود الذي يعلوها يقتلني ، فلم اعتد عليه ، فلقد كانت دوماً ، تصرخ ، ويعلو صوتها ، وترد على كل إهاناتي لها وكأنها شعلة من نار . وفي تلك اللحظات التي غبت عنها ، وبينما أنا في المطبخ لتهيئة الطعام ،وإذا بي اسمع صرخاتها أمي ، انجديني..... ذهبت مسرعة إلى غرفتها فوجدتها قطعة ملتهبة بنارٍ بدأت تأكل جسدها الصغير . وبصرخات عالية قلت لها : ماذا فعلتِ بنفسكِ أيتها المجنونة ؟! فتلك الصرخات التي استدعت دخول الجيران الذين حاولوا اسعافها بما يتمنكون وأنا في ظل ما يحدث لا حول ولا قوة ، فلم أملك سوى الدموع ، فذلك العود قد غير ملامحها الجميلة بكبريته اللعين لدرجة إني لم أعرفها فذهول المنظر جعلني أردد ليست ابنتي ، اعيدوا لي ابنتي أسأل الطبيب أين ابنتي ؟ فيجيبني هذه ابنتكِ فأقول له : لا ، أنتَ تكذب ، هذه ليست ابنتي أرجوك أرني ابنتي ، حتى انهارت قواي . لم تبقَ كثيراً، لتعلن عن وداعها بكلمات زادت من حرقتي عليها فقالت : أمي سامحيني فلن تغضبي بسببي بعد الآن . بتلك العبارة رحلت وتركتني ، فذلك الطبع اللعين الذي اسمه الغضب سرق مني زهرة حياتي ، وافقدني سلامي الذي عشت من أجله ، وإذا بي اشيعه نحو مثواه الأخير.

اخرى
منذ أسبوع
16

قدوتها يتيمه

كالوردة تعصف بها الرياح وتزعزع استقرارها ، هكذا كان قلب الصغيره ، التي عصفت عليه رياح الشوق والحنين ، وأسدل عليه ستار الحزن والاسى ؛ لفقد ابيها البطل الذي استشهد في ريعان شبابه في احدى المعارك ضد الارهاب والتكفير ، نرجس ذات الاربع سنوات طفلة بعمر الزهور تستقبل اعيادها بقلب مكسور ، وطالما تجاذبت اطراف الحديث مع امها المؤمنه الصابره متسائلة عن ابيها ، الذي غاب عنها ولم يعد . -اماه : اين ابي ؟ ترد امها بحزن عميق ، وهي تحاول ان لا تنزل دموعها أو تنهار امام ابنتها : - صغيرتي ابيك في سفر ، لا تحزني - لماذا لم يعد يا امي ، اشتقت اليه كثيراً . تقولها وهي تستعيد ذكرياتها معه عندما كان يقبلها ، ويجلسها في حضنه ، وأحياناً يصطحبها عند خروجه من المنزل . - لاتهتمي ياعزيزتي ، فالمسافر يعود والغائب عذره معه . تقولها امها محاولة التخفيف عن ابنتها، ولانها ما زالت صغيره لا تدرك معنى الموت والفراق . تمضي السنوات .. وتكبر الطفلة على امل ان يعود ابيها وتلتقي به ، ولكنها تشعر بازدياد حاجتها اليه خصوصاً بعد ان التحقت بالمدرسة مع اقرانها ، وهي ترى عناية الآباء لابنائهم وتلبية احتياجاتهم ومتابعة امورهم ، ومازاد الامر سوءاً انطوائها على نفسها وعزلتها عن صديقاتها ؛ لانها تشعر بأختلافها عن زميلاتها اللاتي يتحدثن عن آبائهن ويتباهين بهم امامها ، فرجعت ذات يوم حزينة باكيه ؛ لأنها سألت عنه ، فأنتابها شعور بالحزن والحرمان من جهه ، وباليأس والخذلان من جهة أخرى ؛ لطول غياب والدها . مما لفت انتباه والدتها ، ورأت انها في عمر مناسب لفهم وادراك معنى الوفاة والفراق لتخبرها بأستشهاد والدها ، ولكي لا تدع اليأس يتغلغل لقلبها لفقد والدها وعدم عودته ، سعت لزرع الامل في داخلها ، فبادرتها بالسؤال : - مابك ياحبيبتي ، لم انت حزينه ؟ - امي انا ارى آباء زميلاتي يصطحبونهن الى المدرسه ، ويتباهين بهم امامي ، وانا حتى لا استطيع ان اجيب اين هو والدي . - عزيزتي نرجس عليك ان تفخري بابيك وتتباهي به ؛ لانه لبى نداء المرجعية ودافع عن ارضه ودينه ضد الارهاب والتكفيريين ، واختاره الله ليكون مع ركب الشهداء الابرار بأستشهاده في المعركه ، والتحق بالرفيق الاعلى الى جوار العزيز الكريم . ابوك من الابطال الشجعان يا ابنتي . - أتقصدين ان أبي ليس مسافراً ؟ - إن اباك شهيد ، سافر ورحل عن هذه الدنيا ، وانتقل الى جوار ربه ورحمته ، وكلنا سنموت ؛ لان هذه الدنيا فانيه ، وما هي الا محطه من المحطات في حياة الانسان يتنقل بينها من واحده لأخرى . - أيعني ان ابي لن يعود ؟ !! قالتها الصغيره واجهشت بالبكاء فبدأت الام تواسيها وتصبرها وتذكرها بمأساة السيده رقيه بنت الامام الحسين ( عليهما السلام ) قائله : - اشكري الله تعالى ياعزيزتي ان اباك اكرمه الله بالشهاده ، وامك مازالت على قيد الحياة ، فما تقولين على مصيبة السيده رقيه يتيمة الامام الحسين ( عليهما السلام ) ؟ - لقد سمعت عنها من قبل ، ولكني لم افهم قصتها . - سأخبرك يا ابنتي .. ذكرت الروايات ان رقيه توفيت امها وهي صغيره ، وعاشت يتيمه مع ابيها الحسين ( عليه السلام ) فتعلقت به كثيراً ، حتى كان يوم العاشر من محرم حين فقدت اباها الحسين ( عليه السلام ) بأستشهاده في واقعة كربلاء ، فصارت يتيمة الابوين ، وقاست مصائب السبي والضرب من الاعداء ( لعنهم الله تعالى ) ، وفي ليله من الليالي في خربة الشام رأت والدها في المنام ، واستيقظت تبكي تريد والدها ، حينها أرسل اليها يزيد ( لعنه الله ) رأس ابيها الحسين مقطوع في طشت ، ففزعت لرؤيته وبكت حتى فارقت روحها الحياة ، وتوفيت على رأس ابيها . - مسكينه .. ما اعظم مصيبتها !! ؟ - نعم عزيزتي فعندما نتذكر مصائب كربلاء وما حل بآل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله) تهون علينا مصائبنا ونستلهم منهم الصبر والثبات ، لذا علينا ان نقتدي بهم ، ونواسيهم بما يمر علينا من مصائب وبلايا ومحن . - فعلاً امي .. ومن افضل من السيدة رقيه لاقتدي بها واواسيها ، فأنا مثلها قد فقدت ابي . - ولاتنسي يا ابنتي صحيح انك فقدت اباك ، ولكن لك اباً افضل منه يرعاك ويحميك . - ماذا تقصدين بكلامك ؟ - اقصد مولانا الحجة المنتظر ( عجل الله فرجه ) فهو أبانا وإمامنا وشفيعنا ، ولولاه لما بقيت الأرض ومن عليها ، فمتى ما احتجت لابيك تذكري وجوده ، فعند الحزن التجأي اليه ؛ ليمسح على قلبك بيده الغيبيه ، وإن كانت لك حاجة يشفع لك عند الله تعالى بقضائها ، وعند الضر استغيثي به ؛ ليدعو لك بكشف الكرب والبلاء . وبعدما سمعت نرجس هذا الكلام من امها ، شعرت بالطمأنينه ، وارتسمت على محياها ابتسامة دلت على استشعارها بوجود الرعاية الابويه من امام زمانها ، وانه هو المولى والسند في الحياة وبعد الممات ، ممتنة لله على ان جعل والدها من الشهداء الذين يتباهى بهم ، وامها من النساء المؤمنات الصالحات اللتي احسنت تربيتها وسعت لترسيخ المبادئ الانسانيه والقيم في وجدانها . ام حيدر الموسوي

اخرى
منذ أسبوع
16

الوضوء نور وطهور

بعد ما انهى الوالد صلاته وعقب بالادعيه والتسبيحات ، التفت لولده الذي كان مستغرقاً في مشاهدة التلفاز ، الى انه قد بلغ العاشرة من العمر وحان الوقت لان يعلمه الوضوء والصلاه لان التعلم في الصغر كالنقش على الحجر ناداه : ولدي سعيد . فأجابه : نعم ياوالدي الاب : اريد ان اعلمك الوضوء والصلاة ياعزيزي وخصوصا انك تقترب من سن التكليف ، ولأن الصلاة عمود الدين . سعيد : يسرني ان تعلمني يا ابي ولكن ماهو سن التكليف؟ الاب : هو السن الذي يتوجب فيه اداء التكاليف الشرعيه والاعمال العباديه كالصلاة والصيام والزكاة وغيرها .. وسن التكليف للبنت تسع سنوات هلاليه اما الولد خمسة عشر سنه وقد تكون اقل من ذلك . سعيد : ولكني لم ابلغ سن التكليف بعد . الاب : صحيح ياولدي ولكنك في عمر التمييز وتؤجر على اداء العبادات ولاتعاقب على تركها وكلما تعلمت من الصغر كان ذلك افضل لك واحفظ لدينك . . يرد سعيد بحماس : علمني يا ابي ؛ كي اصلي بجانبك وأنال الاجر الكريم . تبسم ابوه وبدأ بتعليمه الوضوء قائلا : الوضوء غسلتان غسل الوجه واليدين ، ومسحتان مسح الرأس والقدمين ويجب ان تسبقه النية والطهاره وهو من شروط الصلاه ( فلا صلاة بلا طهور ) هل تحب ان اخبرك عن موقف لطيف حدث للامامين الحسن والحسين ع عن الوضوء ؟ سعيد : شوقتني لسماعه يا ابي . الاب : في يوم ما خرج الحسنان ع وهما صغيران الى المسجد وفي طريقهما شاهدا رجلا كبيرا يتوضأ ولكنه يخطئ في الوضوء ، فنظر احدهما للآخر لانه يجب تعليمه الوضوء الصحيح ، ولكنهما لايريدان ان يقولا له انك تخطئ بالوضوء تأدبا واحتراما للشيخ ، فهل تدري ماذا فعلا ؟ سعيد : اكمل يا ابي ماذا فعلا . الاب : اقتربا من الشيخ وسلما عليه وقالا له : لقد تنازعنا فيما بيننا اينا وضوءه صحيح .. ايها الشيخ كن حكماً بيننا ويتوضأ كل واحد منا .. فتوضئا .. ثم سألاه : أينا يحسن الوضوء ؟ قال الشيخ كلاكما تحسنان الوضوء ولكني انا من لايحسن الوضوء وقد تعلمت منكما وتبت على يديكما ببركتكما وشفقتكما على امة جدكما . سعيد : ما اجمل اسلوبهما في تعليمه دون ان يشعراه بالاهانه . الاب : نعم يابني فهذه اخلاق اهل البيت (ع) ، وهذا الموقف فيه دروس وعبر منها : اولا : لزوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وثانياً : يجب مراعاة الاسلوب المهذب والهادف للتوجيه والتعليم وثالثاً : ان معرفة الامامين وهما صغار باحكام الدين والتزامهم بأداء العبادات دافع ومشجع للصغار والكبار بأن يتعلموا منهم ويقتدوا بهم . سعيد : شكرا لك يا ابي لقد استفدت كثيرا من حديثك . الاب : على الرحب والسعة ، اسأل الله ان يجعلك ياولدي من المقيمين للصلاة ومن الناصرين لامام زمانه . ام حيدر الموسوي

اخرى
منذ أسبوع
16

خاطره

لتكون إنساناً إيجابياً... عليك أن تعتبر كل محاولاتك الفاشلة…. تجارب تأخذ منها العبره لتزداد خبره ، ولا تعيد الخطأ مرة بعد مرة للنجاح في الحياة . وتعتبرها اساليب واسباب لفك الرموز وحل المشاكل التي تواجهك وقد تؤدي الى الفشل . وتجعل من محاولاتك الفاشله .. مفاتيح لفتح الابواب المقفله امام طريق السعي نحو النجاح للوصول الى الهدف . وتجعلها جسرأ تسلكه لتعبر المحن والصعوبات التي تواجهك للوصول الى الحلول في محاولاتك القادمه . ام حيدر الموسوي

اخرى
منذ أسبوع
19

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
145400

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
130713

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
86074

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
79656

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
78980

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 4 سنوات
73478