العنايةُ بالذّاتِ في علمِ النفس

العنايةُ بالذّاتِ في علمِ النفس بقلم: أحمد ضيف الله إنَّ الذّاتَ عبارةٌ عن حصيلةِ تجربةِ الشخصِ للظواهرِ المُتنوِّعة التي تُشكِّلُ أفكاره، وعواطفه، وإدراكه، وهي تختلفُ بشكلٍ تامٍ عن النفس، بمعنى أنّ مشاعرَ وأفكارَ ومُدركاتِ الشخص عن نفسِه هي ذاته، ومن هذه النقطة نشأ علمُ إدارةِ الذات، وعلمُ تطوير الذات. يجبُ أنْ يتعرّفَ الشخصُ على ذاته؛ حيثُ إنّ بينَ الحقيقةِ والذاتِ علاقةً قويةً لا يُنكِرُها إلا من لم يعتنِ بذاته، ومن لم يبحثْ عن الحقيقة ويبقى غافلًا عنها. وتُعَدُّ مهارةُ العنايةِ بالذات من أبرزِ وأهمِّ المهاراتِ التي على الشخص أنْ يكتسبَها، وهي تضمُّ الثقةَ بالنفس؛ ليستطيعَ الفردُ أنْ يعرفَ متى يوافقُ ومتى لا يوافق، ويعرفَ ما يُريدُ وما لا يريد.

اخرى
منذ أسبوع
53

أمي

أُمّي بقلم: أوس ستار الغانمي رائحةُ أُمّي بعدَ التعب تستحقُّ أنْ تكونَ عطرًا من أفخرِ العطور..

اخرى
منذ أسبوع
52

من وحي الاخلاق

من وحيّ الأخلاق(28) بقلم: الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي احذرْ من إحباطِ العمل لا شكَّ أنَّ هدفَ المؤمنِ هي الآخرة، ولا شكَّ أنَّه يهدفُ منها إلىٰ الربحِ الأُخروي الخالد، وهذا أمرٌ ليس مجّانيًا، بل إنَّ له ثمنًا علىٰ المؤمنِ أنْ يدفعه، حتَّىٰ يحصلَ علىٰ غايته، قال (تعالىٰ): (إِنَّ اللهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِـرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم). فالجنَّةُ ليستْ مجّانيةً، وإنَّما لها ثمنٌ كما بيَّنتِ الآيةُ الكريمة. فالعملُ هو ثمنُ الجنَّة، وكُلَّما زادَ المؤمنُ من أعمالِه الحسنة، اقتربَ من الحصولِ عليها، وهذا أمرٌ واضح، ولكنْ هناك حقيقةٌ مُرَّةٌ لا بُدَّ أنْ نتجرَّعَ مرارةَ معرفتها، ونحذرَ من الوقوعِ في مصيدتها، وهي أنَّ العملَ مُهدَّدٌ بأنْ يسقطَ من اليدِ في منتصفِ الطريق قبلَ أنْ يصلَ الفردُ به إلىٰ ساحةِ المحشـر، فلا يبقىٰ للفردِ منه إلَّا التعبُ والنصب، الأمرُ الذي يُسمّيه الإسلامُ بالإحباط. وقد بيَّنه الرسولُ الأعظم (صلى الله عليه وآله) بقوله فيما رويَ عنه أنَّه قال: «من قالَ: (سبحان الله) غرسَ اللهُ له بها شجرةً في الجنَّة، ومن قال: (الحمد لله) غرس الله له بها شجرةً في الجنَّة، ومن قال: (لا إله إلَّا الله) غرسَ اللهُ له بها شجرةً في الجنَّة، ومن قال: (الله أكبر) غرسَ اللهُ له بها شجرةً في الجنَّة»، فقالَ رجلٌ من قريش: يا رسولَ الله، إنَّ شجرنا في الجنَّةِ لكثير، قال (صلى الله عليه وآله): «نعم، ولكن إيّاكم أنْ تُرسلوا عليها نيرانًا فتُحرِقوها، وذلك أنَّ اللهَ (عز وجل) يقول: (يا أَيـُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ. ).. وحتَّىٰ تتَّضح الصورة نذكر النقاط التالية: النقطة الأولى: معنى الإحباط: يأتي (الحبط) في اللغةِ علىٰ عدَّةِ معانٍ، وما يتناسبُ مع مقامنا هو التالي : 1 - حبِطت الدابَّة حبطًا، إذا أصابتْ مرعىً طيِّبًا فأفرطتْ في الأكل حتَّىٰ تنتفخَ فتموت. فهي كنايةٌ عن بدايةٍ جيِّدةٍ واستفادةٍ مرجوَّة، لكن يعقبها عدمُ حسابٍ دقيقٍ للنتائج، بحيث تأتي النتائجُ عكسية. 2 - أحبطَ ماء الرَّكيَّة (أي البئر)، إذا ذهبَ ذهابًا لا يعودُ كما كان. وهي كنايةٌ عن خسرانِ شيءٍ نافع، بحيث يذهبُ عنه أصله. 3 - إذا عملَ الرجلُ عملًا ثمّ أفسدَه قيل: حبطَ عمله. 4 - أحبطَ عن فلان: أعرضَ، يُقالُ: قد تعلَّقَ به ثمّ أحبطَ عنه، إذا تركه وأعرضَ عنه. وكلُّ هذه المعاني تشتركُ في أنَّ الفردَ يبدأ عملًا لكنَّه يُفسِده أو يُبطِله أو يُضيِّعه بيده هو، بسببِ عدمِ حسابِ النتائجِ بدقَّة، أو عدمِ الاهتمامِ به وما شابه. والإحباطُ في الاصطلاحِ الإسلامي لم يخرجْ عن هذه المعاني اللغوية، فهو بمعنىٰ إبطالِ الأعمالِ الصالحةِ التي كانَ الفردُ قد أتعبَ نفسَه في إنجازها، بحيث لا يبقىٰ له من العملِ إلَّا التعب، بل اللوم، وربَّما العقاب. النقطة الثانية: (هناك بحثٌ بين علماءِ العقائدِ في صحَّةِ الإحباط بالنسبةِ لثوابِ الأعمالِ الصالحة...، والمشهورُ بينَ المُتكلِّمين الإماميَّة كما يقولُ العلّامةُ المجلسـي هو بطلان الإحباط... ، غاية الأمر أنَّهم يرون أنَّ تحقُّقَ الثوابِ مشـروطٌ أنْ يستمرَّ الإنسانُ علىٰ إيمانه في الدُنيا إلىٰ النهاية...) وسواء أثبتَ الإحباطُ أم لا، وسواء أكانَ معناه هو إلغاءَ العملِ الصالح تمامًا أم إلغاءَ ثوابه، فإنَّ علىٰ المؤمنِ أنْ يحذرَ من أنْ يقعَ في سببٍ يُؤدّي به إلىٰ إحباطِ عمله، ولو علىٰ نحو احتمالِ انتفاءِ ثوابِ العمل الصالح، فإنَّ الاحتياطَ العقلي يقتضـي أنْ يُحيطَ المؤمنُ عمله الصالحَ بسورٍ من الورعِ والتقوىٰ والابتعادِ عن الحرام. وبعبارةٍ أُخرىٰ: إنَّ معنىٰ الإحباطِ هو أنْ يقومَ العبدُ بعملِ سيِّئةٍ لها أثرٌ في إبطالِ عملٍ صالحٍ سابقٍ أو إبطالِ ثوابه علىٰ الأقلّ، وحيث إنَّ المطلوبَ من المؤمنِ الابتعادُ بل الهربُ من الذنوبِ صغيرِها وكبيرِها وعلىٰ طولِ خطِّ وجوده في الحياة، فلا فرقَ حينَها بين ثبوتِ الإحباطِ أو عدمِ ثبوته وبأيِّ معنىً كان. النقطة الثالثة: من أسبابِ حبطِ الأعمال: إنَّ للإحباطِ أسبابًا عديدةً نذكرُ بعضًا مهمًّا منها، وهو التالي: أوَّلًا: عدم الورع: وهو أهمّها وأخطرها، فقد رويَ عن سليمان بن خالد، قال: سألتُ أبا عبدِ الله (عليه السلام) عن قولِ الله (عز وجل): (وَقَدِمْنا إِلىٰ ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا( ، قال: «أمَا واللهِ إنْ كانتْ أعمالُهم أشدَّ بياضًا من القباطي ، ولكن كانوا إذا عُرِضَ لهم الحرامُ لم يدعوه» ورويَ عن رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) أنَّه قال: «لأعلمنَّ أقوامًا من أُمَّتي يأتون يومَ القيامةِ بحسناتٍ أمثال الـجبالِ تهامة، بيضاء، فيجعلها اللهُ هباءً منثورًا! أمَا إنَّهم إخوانكم من أهلِ جلدتكم ويأخذونَ من الليلِ كما تأخذون، ولكنَّهم قومٌ إذا خلوا بمحارمِ اللهِ انتهكوها» ثانيًا: الرياء: فإنَّه يُبطِلُ العملَ كما صرَّحَ بذلك الفقهاء، ولذلك حذَّرتِ الرواياتُ منه كثيرًا، إلىٰ الحدِّ الذي عدّته الشرك الخفي. رويَ عنِ النبيِّ الأعظم (صلى الله عليه وآله): « إِنَّ الْمَلَكَ لَيَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِه ، فَإِذَا صَعِدَ بِحَسَنَاتِه يَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: اجْعَلُوهَا فِي سِجِّينٍ ، إِنَّه لَيْسَ إِيَّايَ أَرَادَ بِهَا.» وعنه (صلى الله عليه وآله): «إنَّ المرائي يُنادىٰ يوم القيامة: يا فاجر! يا غادر! يا مرائي! ضلَّ عملك، وبطل أجرك، اذهب فخذ أجرك ممَّن كنت تعمل له» ثالثًا: عقوق الوالدين: فإنَّه من الذنوب التي تُعجَّل عقوبتها، كما نصَّت الروايات الشريفة، وهو ممَّا يُؤدّي إلىٰ عدم قبول العمل إلَّا مع رضاهما. وقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال: «مَنْ نَظَرَ إِلَى أَبَوَيْه نَظَرَ مَاقِتٍ وهُمَا ظَالِمَانِ لَه، لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَه صَلَاةً » وعن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إِنَّ أَبِي نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ ومَعَه ابْنُه يَمْشِي، والِابْنُ مُتَّكِئٌ عَلَى ذِرَاعِ الأَبِ، قَالَ (عليه السلام): فَمَا كَلَّمَه أَبِي (عليه السلام) مَقْتاً لَه حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا » رابعًا: الغصب: فإنَّه حرامٌ واضح، والغاصبُ مغضوبٌ عليه، إلَّا إذا أرجعَ ما غصبَه إلىٰ أهله، وإنَّ الغصبَ ممَّا يُؤدّي إلىٰ إحباطِ العمل، وقد رويَ عن رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) أنَّه قال: «منِ اقتطعَ مالَ مؤمنٍ غصبًا بغيرِ حقِّه، لم يزلِ اللهُ (عز وجل) مُعرضًا عنه، ماقتًا لأعماله التي يعملها من البِرِّ والخير، لا يُثبِتها في حسناته حتَّىٰ يتوب ويردَّ المالَ الذي أخذه إلىٰ صاحبه»

اخرى
منذ أسبوع
42

فوائدُ من كلماتِ العِترةِ الطاهرة(92)

فوائدُ من كلماتِ العِترةِ الطاهرة(92) رويَ عن الإمامِ علي (عليه السلام): "لا تشبعوا فيُطفأ نورُ المعرفةِ من قلوبكم"* .............. *ينهى الإمامُ (عليه السلام) المؤمنَ عن الوصولِ إلى حالةِ الشبعِ والتخمةِ من الطعام؛ لما يترتبُ عليه من آثارٍ سلبيةٍ على حياةِ الفرد بل المُجتمع عامة. وأشارَ (عليه السلام) إلى أحد هذه الآثار، وهو فقدانُ النورِ المعرفي الكامن في القلوب. ويُحتمَلُ أنّه يُريدُ بالقلوبِ العقولَ؛ فيكونُ المقصودُ أنَّ للشبعِ تأثيرًا على العقل، فلا يُمكِنُ للعقلِ مع الشبعِ أنْ يُدرِكَ كثيرًا من الحقائق، وأنْ يقومَ بدوره الفاعلِ في عملياتِ التفكيرِ والاستنتاجِ الموصِلِ في أغلبِ الأحيانِ إلى الصواب، فإذا ما ابتليَ الفردُ أو المجتمعُ بهذه الحالةِ السلبيةِ فسيصبحُ المجتمعُ مُتخلفًا في مسيرةِ العلمِ والتقدُّمِ وتابعًا في مسيرتِه العلميةِ إلى غيره من المُجتمعات. فالإمامُ يُحذِّرُ الفردَ المؤمن، بل المجتمعَ الإسلامي من أنْ يُبتلى بهذه الصفة لما لها من خطورةٍ على مستقبله العلمي والفكري. *ويُحتمَلُ أنْ يكونَ المقصودُ من القلوبِ المعنى الحقيقي له؛ فيكونُ المعنى من النورِ حينئذٍ نورَ الإيمانِ والمعرفةِ الباطنية، فالإمامُ هُنا يُحذِّرُ من أنَّ صفةَ الشبعِ تتنافى مع هذا النورِ القلبي فمنْ حصلتْ له هذه الحالةُ فلا يبقى له من النورِ القلبي شيءٌ. وحيثُ إنَّ هذا النورَ هو الذي يبقي حالةَ المؤمنِ في تواصُلٍ مع اللهِ (تعالى) في جميعِ الحالاتِ التي يمرُّ بها الفردُ من أزماتٍ وابتلاءاتٍ في هذه الحياةِ الدنيا، ممّا يجعلُ الفردَ في عِصمةٍ ومناعةٍ من الانحرافِ والعصيانِ والبُعدِ عن اللهِ (تعالى) ومع اتصافِ الفردِ المؤمنِ بصفةِ الشبع فلا يبقى لذلك النورِ وجودٌ ممّا يكونُ في معرضِ الانحرافِ عنِ الطريقِ السويّ والبُعدِ عن خالقه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *مستدرك الوسائل:19646

اخرى
منذ أسبوع
50

زمنُ الغيبةِ الكُبرى زمنُ الغربلةِ والاختبار(3)

زمنُ الغيبةِ الكُبرى زمنُ الغربلةِ والاختبار(3) بقلم: د. طالب الوائلي *انطباعاتُ وتجلّياتُ الغربلة: الوقفةُ الثالثة: قد يكونُ مقصودُ النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك الإخبارِ عن أحوالِ آخرِ الزمان هو لاطلاعِ الأُمّةِ على الانحرافِ الأساسي الذي يستفحلُ في المُجتمع، فيبتعدُ به عن العدلِ الإسلامي بكُلِّ تفاصيله، بما فيه التعاليمُ الإلزاميةُ والتوجيهاتُ الاستحبابيةُ والأخلاقية. والهدفُ هو إيصالُ فكرةِ أنَّ العدلَ الكاملَ المُتمثِّلَ بتقريبِ الفرجِ وظهورِ صاحبِ الفرجِ لا يتمُّ ولا يتحقَّقُ إلا باتباعِ كُلِّ التعاليمِ الدينيةِ من العقائدِ والعباداتِ والأخلاق. وإنَّ الانحرافَ يتحقّقُ بالخروجِ على أيٍّ منها. الوقفةُ الرابعة: إنَّ بعضَ الحوادثِ التي وردَ ذكرُها في الروايةِ قد يكونُ حصولُها على وجهٍ إسلاميٍ صحيح، كما يُمكِنُ أنْ تقعَ على وجهٍ باطلٍ مُنحرف، ونعرفُ حقيقتَها من خِلالِ كلامِ النبي أو العترة (صلوات الله وسلامه عليهم) فقط. وهذا يُبرِزُ لنا دورَ وأهميةَ التقييدِ بمنهجِ العِترةِ الطاهرةِ في تحديدِ الخطأ من الصوابِ الذي قد يكونُ صحيحًا من جهةٍ وخطأً من جهةٍ أخرى. ومثالٌ على ذلك فإنَّ المرءَ المُسلمَ قد يقومُ ببناءِ دارٍ وفقَ النظامِ المالي الشرعيّ الصحيحِ فهُنا يكونُ أمرًا راجحًا، أمّا إذا تمَّ البناءُ من دونِ المُقدّماتِ الماليةِ الشرعيةِ فإنّه يكونُ حرامًا ومُنحرفًا ومُضِرًا. الوقفةُ الخامسة: من الأمورِ التي يجبُ التوقُّفُ عندَها هي أنَّ ما تتضمّنه الأخبارُ الواردةُ عنهم (سلام الله عليهم) أمورٌ راجحةٌ وصحيحةٌ شرعًا، إلا أنّها إذا اقترنتْ بسلوكٍ مُنحرِفٍ أو اتجاهٍ فاسدٍ اكتسبتْ معنى مُنحرفًا سيئًا. مثالٌ على ذلك أنْ يبرَّ الرجلُ صديقه ويعقَّ أبويه؛ فبِرُّ الصديقِ بحدِّ ذاتِه أمرٌ راجحٌ وصحيح، لكنّه إذا اقترنَ بجفاءِ الوالدينِ فإنّه يكونُ دليلًا على خُبثِ النيّة. الوقفةُ السادسة: بعضُ التعابيرِ الواردةِ قد يكونُ الهدفُ منها المعنى الرمزي والكنائي وليس الحرفي الحقيقي المفهومَ من اللفظِ لأولِ وهلة. ومعه، فاللازمُ صرفُ النظرِ عنِ الطريقِ الإعجازي لتحقُّقِ مضامين تلك الأخبارِ الواردة. فمثلًا قولُه "لبسوا جلودَ الضأنِ على قلوبِ الذئاب" فإنَّ المُرادَ هو التعبيرُ عن دماثةِ الظاهرِ وخُبثِ الباطنِ وشراسةِ الطبع وليس المعنى الحرفيّ للخبر. وكذلك قوله: "يُذابُ قلبُ المؤمنِ في جوفه، كما يُذابُ الملحُ في الماء؛ لما يرى من المنكر، فلا يستطيعُ أنْ يُغيّرَه" فإنَّ المُرادَ من التعبيرِ شِدّةُ أسفه ووجده لما يرى من العصيانِ ومُخالفةِ العدلِ الإلهي، وهو غيرُ قادرٍ على رفعه. الوقفةُ السابعة: إنّنا إذا عطفنا النظرَ على مبدأِ المفهومِ الدلالي للروايات، نجدُ أنْ قد يرِدُ تعبيرٌ مُعيّنٌ يختلفُ مصداقُه من زمنٍ إلى آخر، ويتطوّرُ بتطوّرِ الثقافةِ العامةِ والعلومِ والتكنولوجيا، وأنّه من المؤكّدِ أنّ رسولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وإنْ كانَ يقصدُ بتلك التعابيرِ المُتنوِّعةِ مصاديقَ ذلك الزمن جريًا على قاعدةِ (أُمرنا أن نكلم الناسَ على قدرِ عقولهم)، لكنّ الأكيدَ أنّه يقصدُ استيعابَ المُفردةِ لأكثرِ من مصداقٍ وقابليتها للتطوّرِ تزامنًا مع الزمن. وكمثالٍ على ذلك قوله: "وتركبُ ذواتُ الفروج السروج" فإنَّ السرجَ وإنْ كانَ هو ما يوضَعُ على ظهرِ الفرس، وقد ركبته النساءُ على مرِّ التاريخ، وهو ما يكفي لتحقيقِ النبوءة، لكنّنا يُمكِنُ أنْ نجدَ مصاديقَ أخرى مُنطبقةً على ذلك التعبيرِ وعلى مرِّ العصورِ فيما إذا فهمنا أنَّ السروجَ هي (كُلُّ مركوبٍ يختصُّ بالرجالِ وفقَ المنظورِ الإسلامي)، بمعنى أنَّ ركوبَه أو استعمالَه من قِبَلِ النساءِ يتضمّنُ خروجًا على التعاليمِ الإسلاميةِ والحدودِ الشرعية. الوقفةُ الثامنة: يقولُ النبيُّ (صلى الله عليه وآله): "إنْ تكلَّموا قتلوهم، وإنْ سكتوا استباحوهم"، ولعلَّ تلك المُفرداتِ لم تكُنْ واضحةَ المعنى في حينِها، بل إنَّ تفسيرَها لا يتعدّى المعنى اللُغوي، إلا أنّه وفي زمانِنا هذا وما نراهُ من بعضِ الحُكّامِ الظَلَمَةِ، ولا ينحصرُ الأمرُ بالحاكمِ الدكتاتوري بل بمُجملِ الأنظمةِ البعيدةِ عن المفاهيمِ الإسلاميةِ، فإنّها استباحتِ الكثيرَ من الأُسرِ والعوائلِ الإسلاميةِ التي نرى تجلّياتها واضحةً وضوحَ الشمسِ من خِلالِ هيمنةِ البرامجِ المُنحرفةِ والأفكارِ الهابطة على بعضِ العوائلِ والمُجتمعاتِ، وما تزايُدُ نسبةِ الطلاق إلا دليلٌ حاضرٌ وشاهدٌ مُعاصرٌ على سيطرةِ الأنظمةِ الاستبداديةِ على المسلمين ونسيجهم الاجتماعي.

اخرى
منذ أسبوع
55

فنجان القهوة

. (93) كُلّما ازدادَ تحميصُك للبُنِّ، فقدَ من مادةِ الكافايين الموجودةِ فيه. وهكذا هي الحياةُ؛ كُلّما اشتدّتِ الظروفُ عليك ستجدُ الكثيرَ يقعُ من غِربالِ الصُحبة، حتى يبقى الوفيُّ فقط، وهو نادرُ الوجود.

اخرى
منذ أسبوع
56

خاطرة

أنتِ أميرةٌ، ولا يليقُ بكِ إلا من هو أميرٌ بدينِه وأخلاقه.. فلا ترضي بأقلِّ من ذلك؛ هربًا من لقبِ (العانس)، بل تحلّي بالصبرِ والحِكمةِ من أجلِ بناءِ حياةٍ تسودُها... #المودة_ والرحمة .

اخرى
منذ أسبوع
55

فاطمةُ الزهراء (عليها السلام) والقيادةُ النموذجيةُ للأسرة(3)

بقلم: حنان الزيرجاوي زواجُ فَاطِمَة الزهْرَاء (عليها السلام): يُعَدُّ الزواجُ في الشريعةِ الإسلاميةِ وحتى في الشرائعِ السابقةِ سُنّةً إلهية، ولكُلِّ سُنّةٍ لوازمُ وملزومات، ومن لوازمِ الزواجِ تعيينُ المهر. وممّا يُذكَرُ في التأريخِ الجاهلي المُغالاةُ في المهورِ حتى كانَ الزواجُ يصعُبُ على الكثيرِ من الرجالِ بسببِ المهورِ الغالية، فجاءتِ الشريعةُ الإسلاميةُ لتُسهِّلَ هذه السُنّةَ على الناس، وليتمكّنوا من إقامةِ مُجتمعٍ تسودُه البساطةُ والتواضُعُ والوئام. وتذكرُ كُتُبُ السيرةِ أنَّ النبيَّ الأكرمَ وأهلَ بيته (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) كانوا خيرَ مصاديق لتلك السُنَنِ التي تمّ تغييرُها لما فيه من مصلحة الفرد، وقيام المجتمعِ على دعائمَ أسريةٍ صحيحة. وخيرُ مصداقٍ هو زواجُ الزهراءِ من علي (عليهما السلام)، بعدَ الوفاقِ الذي تمَّ على تزويجها من الإمام علي (عليه السلام)، وتعيينِ النبيِّ (صلى الله عليه وآله) مهرًا قليلًا لكي لا يثقلَ على كاهله. فكانَ ذلك درسًا للمُجتمعِ الذي كانا فيه، فكما أشرنا في أولِ الكلام بأنَّ العربَ في الجاهلية كانَ أحدُهم لا يُزوِّجُ ابنتَه إلا بمهرٍ عال، ممّا سبّبَ مُشكلةً اجتماعيةً كبيرة، لكنَّ رسولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) قدّمَ علاجًا ناجعًا لتلك المُشكلةِ التي يواجهها الشبابُ في ذلك الزمان، واستمرَّ حتى زماننا الحالي. وممّا لا بُدّ من الإشارةِ إليه، هو أنّ زواجَ الزهراءِ من علي (عليهما السلام) كانَ بأمرِ اللهِ (تعالى) ثم موافقةِ الزهراء (عليها السلام)، فقد جاءَ عنه (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «ما زوّجتُ فاطمةَ من علي، ولكنَّ اللهَ زوجها»1 فليسَ هو إلّا حكمُ الله، وأما بشأنِ المهورِ فقد وردتْ رواياتٌ كثيرةٌ تخصُّ أفضليةَ النساءِ اللواتي مهورهن مُتواضعة، كما جاءَ ذلك علىٰ لسانِ رسولِ الله (صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌) حيثُ قال: «أفضلُ نساءِ أُمّتي أصبحهنَّ وجهًا وأقلهنّ مهرًا»2 وممَّا يجبُ الانتباهُ إليه، أنَّ كُلَّ تغييرٍ يأخذُ شيئًا من المُعارضةِ في بادئِ الأمرِ، ومن هُنا وجدنا في كُتُبِ السيرةِ أنَّ هناك مَنْ لم يرُقْ لهم ذلك، ولخشيتهم من أنْ تكونَ سُنّةً في التزويج، فأخذتْ بعضُ النسوةِ تأتي لمولاتِنا فاطمة (عليها السلام) تُحاولُ أنْ تنتقصَ من زوجها على أنّه فقيرٌ رغمَ أنَّ ذلك ليسَ بمذمّة، فالإسلامُ لا ينظرُ إلى الفقرِ على أنّه نقص، وقد رجّح كفّةَ الدينِ والعلمِ والخلقِ، لا سيما في الزواج، فقد رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه ‌السلام) عن آبائه: «إنّ رسولَ اللهِ (صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله) لمّا زوّجَ فاطمةَ (عليها ‌السلام)، دخلَ النساءُ عليها، فقلن: يا بنتَ رسولِ الله، خطبكِ فلانٌ وفلان، فردّهم عنكِ، وزوّجَكِ فقيرًا لا مالَ له، فلمّا دخلَ عليها أبوها (صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله)... فقال: يا فاطمة، إنَّ الله أمرني فأنكحتك أقدمهم سلمًا، وأكثرهم علمًا، وأعظمهم حلمًا، وما زوّجتُكِ إلّا بأمرٍ من السماء، أما علمتِ أنّه أخي في الدُنيا والآخرة»3 ويُفهَمُ ممّا ذُكِرَ أنَّ مسألةَ الزواجِ التي هي مشروعُ تأسيسِ أولِ لبناتِ أيّ مُجتمع، قد أخذَ من الشريعةِ الإسلاميةِ الاهتمامَ البالغ؛ لكونه يصبُّ في مصبِّ تنظيمِ المُجتمعِ فضلًا عن كونه يخلقُ قيادةً نموذجيةً للأسرةِ التي تسيرُ وفقَ السُنَنِ الإلهيةِ وتطبيقِها بالشكلِ الصحيح، وهذا ما حصلَ في زواجِ الزهراء وعلي (عليهما السلام). فهذا الزواجُ الذي تمَّ بأمرٍ إلهي من خيرِ البشرِ بعدَ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، وابتهجتْ له الملائكةُ في السماءِ والصالحون في الأرض. هذا وقد رويَ عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: لمّا زوّجَ رسولُ اللهِ (صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله) فاطمةَ من علي (عليهما السلام)، أتاه ناسٌ من قريش، فقالوا: إنّك زوّجتَ عليًا بمهرٍ قليل! فقالَ رسولُ اللهِ (صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله): "ما أنا زوّجتُ عليًا ولكنَّ اللهَ (تعالى) زوّجَه ليلةَ أسريَ بي إلى السماءِ فصرتُ عندَ سدرةِ المُنتهى، أوحى اللهُ (تعالى) إلى السدرةِ أنِ انثري ما عليك، فنثرتِ الدُرَّ والمرجان، فابتدرَ الحورُ العينُ فالتقطن، فهُنَّ يتهادينه ويتفاخرنَ به ويقُلنَ: هذا من نثارِ فاطمة (عليها السلام) بنت محمد (صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله). فلمّا كانتْ ليلةَ الزفافِ أتى النبيُّ (صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله) ببغلته الشهباء، وثنى عليها قطيفة، وقالَ لفاطمة: اركبي، وأمر سلمانًا أنْ يقودها والنبيُّ (صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله) يسوقها، فبينما هم في بعضِ الطريقِ إذ سمعَ النبيُّ (صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله) جلبة، فإذا هو جبرئيل في سبعين ألفًا من الملائكةِ وميكائيل في سبعين ألفًا، فقالَ النبيُّ (صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله): ما أهبطكم إلى الأرض؟ قالوا: جئنا نزفُّ فاطمةَ إلى زوجِها عليٍ بن أبي طالب (عليه السلام) فكبّرَ جبرئيلُ وميكائيل، وكبّرتِ الملائكةُ وكبّرَ مُحمّدٌ (صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله)، فوقعَ التكبيرُ على العرائسِ من تلك الليلةِ سُنّة.٥ ومن ذلك يُفهَمُ أنَّ القيادةَ لا توصَف بالنموذجيةِ إذا لم تتم التهيئةُ لها من جميعِ الجوانب، فكيفَ إذا كانَ اللهُ (سبحانه وتعالى) هو من أمرَ بذلك، ليفهمَ المُجتمعُ أنَّ القياداتِ النموذجيةَ ليستْ عبثية، أو أنّها تقومُ على أطماعٍ سياسيةٍ أو اقتصاديةٍ أو اجتماعية، إنّما هي من أجلِ خلقِ مُجتمعٍ مُتوازن، ينهضُ بأبنائه خيرَ نهوض.. فكم لدينا ممّن لا يعيرُ لمشروعِ الزواجِ أيَّ أهميةٍ أو تغلبُ عليه بعضُ الصفاتِ القبليةِ لتكونَ هي الآمرَ الناهي في كثيرٍ من الزواجاتِ حتى وصلنا إلى مرحلةٍ بِتنا نقفُ على حافةِ الهاوية، ونحنُ بهذا البحثِ نُحاولُ شدَّ المُجتمعِ إلى السيرةٍ العطرةٍ لفاطمةَ الزهراءِ (عليها السلام)؛ لينظرَ لها الجميعُ على أنّها قيادةٌ نموذجيةٌ من جميعِ الجوانب، عسى أنْ نكونَ ممّن يُشاركُ في إصلاحِ من أفسدَه بعضُ مَن لا يسيرُ بهدي أهلِ البيت (عليهم السلام). _______ 1-المناقب / ابن المغازلي : 343 / 395. وأمالي الطوسي : 266 / 464. والفقيه 3 : 253 / 1202. 2-. الكافي 5 : 324 / 4. 3- شرح ابن أبي الحديد 13 : 227. 4-تراجم أعلام النساء / الأعلمي 2 : 313 مؤسسة الأعلمي ـ بيروت. 5- من مصادر الشيعة: فضائل أمير المؤمنين (ع) لابن عقدة ص 106، الفقيه ج 3 ص 401، الأمالي للطوسي ص257، نوادر المعجزات ص 216، دلائل الإمامة ص 100، مكارم الأخلاق ص 208، الدر النظيم ص 408، الوافي ج 21 ص 457، حلية الأبرار ج 1 ص 186، مدينة المعاجز ج 2 ص 346، بحار الأنوار ج 43 ص 104، رياض الأبرار ج 1 ص 49، العوالم ج 11 ص 445من مصادر العامة محوه: تاريخ مدينة دمشق 42 ص 127، مناقب علي بن أبي طالب (ع) ص 269

المناسبات الدينية
منذ أسبوع
72

خاطرة

#عش_بإيجابية لتكون إنسانًا إيجابيًا.. عليكَ أنْ تعدَّ كُلَّ مُحاولاتِك الفاشلة: • سلالمَ للوصولِ إلى النجاحِ الباهر، وفُرَصًا ذهبيةً ومًقدِّماتٍ للوصول إلى الهدفِ المنشود.. • تجاربَ توصِلُكَ إلى هدفكَ، ودروسًا تُعلِّمُكَ أنْ لا تقعَ في نفسِ الخطأ. [بقلم: سارة بدر] • نعمةً من اللهِ ( تعالى)، فإنّك إنْ لم تذُقْ طعمَ الفشلِ لن تعرفَ لذّةَ النجاح. • دافعًا وحافزًا للمُضي قُدُمًا نحوَ الأفضل، فلتُحقِّقَ حلمَك اصنعْ من تلك المُحاولاتِ نافذةً، وانظرْ من خلالِها للحياةِ نظرةَ أملٍ، فلولا الفشل لما عرفنا لذّةَ النجاح. [بقلم: وجدان الشوهاني] • مُرتَكَزاتٍ جديدةً للانطلاق، لكنَّ الأمرَ يعتمدُ إلى حدٍّ ما على مدى إصرارِك على تحقيقِ هدفك، فالواقعُ يُصرِّحُ بعدمِ وجودِ طريقٍ مُعبَّدٍ لنيلِ المراد، قال (تعالى): "خُلِقَ الإنسانُ في كَبَد"، وقال: "يا أيُّها الإنسانُ إنّك كادحٌ إلى ربِّك كدحًا فمُلاقيه" هكذا يُربّينا الحقُّ (سبحانه) بأنْ لا نستهينَ بسُبُلِ الوصول، ويُبشِّرُنا بأنَّ الساعين بحقٍّ سيصلون مهما كابدوا من مشاقٍ ومهما كدحوا طلبًا للعُلا.

اخرى
منذ أسبوع
52

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
144335

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
130031

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
85379

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
79116

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
77747

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 4 سنوات
72990