زمنُ الغيبةِ زمنُ الغربلةِ والاختبار(5)

زمنُ الغيبةِ زمنُ الغربلةِ والاختبار(5) بقلم: د. طالب الوائلي رحلةُ العلاج(2) الأمرُ الخامس: يتطلّبُ من جميعِ المؤمنين أنْ يعرفوا حقيقةً ويعملوا على إشاعتِها بين الناس بأنَّ وجودَ الإمامِ (عليه السلام) هو حاجةٌ كونيةٌ ثابتةٌ وقهريةٌ ومُلِحّةٌ وضروريةٌ لاستمرارِ الحياة، مُضافًا إلى ضرورةِ القيادة. وهذا ما أكّدته رواياتٌ عديدةٌ منها ما أخرجه ثقةُ الإسلامِ الكُليني في الكافي (باب أنَّ الأرضَ لا تخلو من حُجّة) بإسناده عن أبي حمزة، قال: قلتُ لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): "تبقى الأرضُ بغيرِ إمام؟ قال: لو بقيتِ الأرضُ بغيرِ إمامٍ لساختْ" وهي تدلُّ بظاهرها _بغضِّ النظرِ عن الفهمِ الرمزي_ بأنَّ بقاءَ الإمامِ ضروريٌّ لحفظِ بقاءِ الأرضِ ومن عليها، وهذا الخبرُ يفتحُ لنا البابَ واسعًا على الاعتقادِ بأنَّ وجودَ الإمامِ مُعاصرًا لكُلِّ الأجيال وعلى طولِ الأعوام، _وهو ما يؤيّدُ صحةَ المبنى الاثني عشري في الاعتقادِ بطولِ عمرِ الإمام (عليه السلام)_ وما ذكره (سلام الله عليه) هو في الخبر: "وإنّي لأمانٌ لأهلِ الأرض، كما أنَّ النجومَ أمانٌ لأهلِ السماء". الأمرُ السادس: إنّنا ومن خِلالِ تتبُّعِ سيرةِ الرواياتِ الواردةِ لتبيانِ أحوالِ الإمامِ (عليه السلام) أثناءَ غيبتِه من (طول مدةِ عمره الشريف ومعاصرته لأجيالٍ مُتعاقبةٍ وكذلك روايات لقائه بالكثيرِ من الموالين الخُلّص) نستطيعُ أنْ نستخلصَ فائدةً أو سمِّها منفعةً مرجوةً من توقُّعِ لقائه أو التشرُّفِ بالاستفادةِ من أثره هو، وتلك الفائدةُ هي إصلاحُ أحوالنا كعبادٍ مؤمنين به مُعتقدين بظهوره المُبارك مُنتظرين لإفاضاتِه ونتوقّعُ أنْ يدفعَ اللهُ (تعالى) البلاءَ به عنّا. والأمرُ الآخرُ المُهِمُّ هو أنْ نتوقّعَ اللقاءَ به، وأنْ نكونَ من المرضيّين لديه وأهلِ خاصّته، وهذا هدفٌ كبيرٌ وعظيمٌ يجبُ أنْ يتوقّعَه العبدُ المؤمنُ في كُلِّ يومٍ وكُلِّ ساعة، وليس هذا الأمرُ على اللهِ (تعالى) ببعيد، كُلُّ ما في الأمر يتطلّبُ منّا قليلًا من الإخلاصِ والالتزامِ بظواهرِ الشريعةِ والدُعاءِ وحُسنِ التوفيق. الأمرُ السابع: إنّنا نُدرِكُ بما لا يختلفُ فيه اثنان أنَّ الظهورَ الميمونَ للإمامِ (عليه السلام) مقرونٌ بعدّةِ أمورٍ منها توفُّرُ العددِ الكافي لنُصرته، فإنْ عقدنا النيّةَ وتوكّلنا على اللهِ (تعالى) أنْ نكونَ من المُخلصين والأنصار الذين ينتظرُهم (سلام الله عليه) للظهورِ وتحقيقِ المشروعِ الإلهي العظيم فإنّنا نقتربُ من النسبةِ المطلوبةِ بعلمِ اللهِ (سبحانه) التي يتحقّقُ فيها الفرج، حتى وإنْ لم يكنْ على مُستوى القادة الثلاثمائة وثلاثة عشر المُسدّدين فإنّنا نأملُ أنْ نكونَ من الطبقاتِ المُخلصةِ الأقل درجة، لا سيما إنَّ مُستوياتِ الإخلاصِ مُتعدِّدةٌ لأنصارِ دولةِ الحقِّ المُطلق. فلماذا لا نُحاولُ السعيَ بهذا الاتجاهِ لنُقلِّلَ الفترةَ الزمنيةَ للظهورِ لغرضِ إنهاءِ مُعاناةِ البشريةِ ورفعِ الحيفِ عن المؤمنين وسدِّ بابِ وحشةِ وغربةِ الإمامِ (روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء). الأمرُ الثامن: إنَّ ادّعاءِ الإحاطةِ الكاملةِ بالمُعالجاتِ التي يحتاجُها المُجتمعُ المُسلمُ للخروجِ من فِتَنِ وعقباتِ الغربلةِ في زمنِ الغيبةِ هو أمرٌ مُستصعَبٌ جدًا. لكنّنا نستطيعُ أنْ ندعَ البابَ مفتوحًا لجميعِ المخلصين من وضعِ حلولٍ ومعالجاتٍ أكثرَ تفصيلًا وإحاطةً ولو على نحوِ الأطروحات، قربةً لوجه اللهِ (تعالى) وخدمةً لشريعةِ سيّدِ المُرسلين وتعجيلًا لظهورِ صاحبِ الأمر.. وأخيرًا.. أوصي نفسي وجميع من يقرأ تلك الكلماتِ بالسعي الحثيثِ لجعلِ هدفِ تعجيلِ الفرجِ من أهمِّ وأسمى أهدافنا، وأنْ نستحضرَ وجودَ الإمامِ (عليه السلام) في قلوبنا وعقولنا وأنفسنا على الدوام، فإنّها من المُمارساتِ التي تجعلُ الفردَ حاضرًا مُقبلًا باستمرار، وعلى جميعِ المؤمنين تخصيصُ جُزءٍ من أعمالهم وحسب اختصاصاتِهم وسائرِ أعمالِ البِرِّ والصدقاتِ بأنْ يكونَ للإمامِ (عليه السلام) جُزءًا من ثوابِها ولدفعِ البلاءِ عنه، والحمدُ لله ربّ العالمين.

اخرى
منذ 6 أيام
52

فنجان قهوة

95) هناك دراسةٌ تقولُ: احتساءُ ثلاثةِ فناجين قهوة يوميًا تُغنيكَ عن زيارة الطبيب. إذن، التفت: أداؤك لصلواتِك الخمسةِ اليوميةِ، يُنجيك من عذابِ الآخرة.

اخرى
منذ 6 أيام
52

خاطرة

وحده اللهُ يعلمُ ألمَك ومحنتَك في تلك اللحظةِ التي يتخلّى الجميعُ عنك لن تجدَ غيرَ حنانِ اللهِ (تعالى) يحتضنُك؛ لذا لا تتركِ اللهَ (تعالى).. حينَما يكونُ الجميعُ بقُربِك اتركْهم جميعًا واذهبْ إلى اللهِ (تعالى) بكُلِّ روحِك وقلبِك.. تذكّرْ ما ستتركُهُ لأجلِ اللهِ (تعالى) لن يضيعَ إلى يومِ القيامة.. بقلم: غدير فاضل

اخرى
منذ أسبوع
64

مُحاضراتٌ تنمويةٌ في فنِّ الإقناع

مُحاضراتٌ تنمويةٌ في فنِّ الإقناع آليةُ تغييرِ القناعة(1) بقلم: د. طالب الوائلي *مُقاومةُ التغيير Reacting حانَ موعدُ التنميةِ البشرية؛ فتصويبُ الحياةِ بحاجةٍ لبعضِ التطبيقاتِ التي أشارَ لها المُختصّون لدفعِ الإنسانِ ومُساعدته للتحرُّكِ نحو الطريقِ الصحيح، ذلك هو معنى التنمية البشرية. ونحنُ إذ نُحاولُ من خِلالِ ما لدينا من مهاراتٍ تنمويةٍ مُساعدةَ الكثيرِ ممّن يقفُ عندَ نقطةٍ معينةٍ في حياته من غيرِ أنْ يُحاولَ التحرُّك، لنجده يعيشُ حالةَ توقُّفِ الحياة، في حين أنّها مُستمرة! ومن هُنا استوقفتني عباراتٌ أسمعها بينَ حينٍ وآخر حولَ مسألةِ استحالةِ التغيير، بل استحالة تغييرِ أيّ قناعةٍ وصلَ لها الإنسان، وهذا ما دعاني للتفكُّرِ لحظةً لينتجَ عن تلك اللحظة سؤالٌ مهمٌ وهو: كيفَ أمكنَ للإنسانِ أنْ ييأسَ في ظِلِّ كونِه يؤمِنُ بأنَّ رحمةَ اللهِ (تعالى) وسعتْ كُلَّ شيء؟ أليسَ هذا ضرباً من ضروبِ التناقض؟ دعتني هذه اللحظةُ للخوضِ في آليةِ تغييرِ القناعة، التي طالما نسمعُ عنها، فهذا لا يقبلُ التغيير، وذاك صعبُ الطباع، وآخرُ شخصيتُه قوية، وغيرها من عباراتٍ نسمعُها، وأخصُّ بالذكرِ الكادرَ التدريسي، والأزواجَ والزوجاتِ الذين هم من أكثر الفئاتِ التي تتفوّهُ بتلك العباراتِ المذكورةِ آنفًا، في حين إنّ الحقيقةَ هي إنّ هناك موانعَ تمنعُ البشرَ من التغييرِ _أغلبها طبيعية_ لا يلتفتون إليها. وحتى نتعرّفَ على آليةِ التغييرِ لا بُدّ من التطرُّقِ إلى تلك الموانعِ وبعدها نتعرّفُ على آليةِ تغييرها، لنضعَ بذلك نهايةً سعيدةً لكُلِّ من يُعاني. وحقيقةً هناك كُتيبٌ يحملُ عنوانَ (الكاتاليز) لدكتور أمريكي يُدعى (جونا بيركرز)، يُشيرُ فيه إلى عناصرَ أو عواملَ خمسٍ تكونُ هي السببَ الرئيسي في عدمِ تقبُّلِ الإنسانِ للتغيير، ونحنُ بدورنا نستعرضُها بأسلوبٍ نتمنّى أنْ يكونَ مُفيدًا للجميع: • العنصرُ الأول: غريزةُ المُقاومة أو المُمانعة، يُعبَّرُ عنها بـ( reacting ) ، ويُشيرُ هذا العُنصرُ إلى أنَّ الأشخاصَ الطبيعيين يعتمدون على الاستقلاليةِ في اتخاذِ القراراتِ الشخصية، فالإنسانُ عبارةٌ عن منظومةٍ فكريةٍ ومعرفيةٍ تمكّنَ من بنائها عِبرَ التجاربِ والقراءةِ والأصدقاءِ والبيئة، فإذا وصلَ من خِلالِها إلى مرحلةِ الاعتدادِ بالنفس، واعتقدَ أنّه ليس من السهولةِ أنْ يتغيّر، مع أنَّ التغييرَ أمرٌ طبيعي لكنّه يراه يُضعِفُ من شخصيّته، ومن هُنا تنشأ المُمانعةُ والمُقاومةُ لأيّ تغيير، وليسَ ذلك وحسب، بل إنَّ أيَّ تغييرٍ يأتي بالضغطِ أو بطريقةٍ مُنفّرة، فجّة، سريعة، سيُعانِدُ أكثر ويُقاوِمُ التغييرَ بشكلٍ أكبر. وللتعرُّفِ على هذا العنصرِ أكثر، نذكرُ ما قامتْ به شركةٌ لإنتاجِ المُنظِّفاتِ (التايد)، حيثُ قامتْ هذه الشركةُ بإنتاجِ التايد لزيادةِ مبيعاتها بشكلِ كبسولاتٍ مُلوّنة ( Tide pods ) أشبه بحلوى الأطفالِ التي تُباعُ كأقراصٍ مُلوّنةٍ تجذبُ الطفلَ لها، فهذه الشركةُ عمدتْ إلى الطريقةِ نفسها لجذبِ المشتركين، ولكن ما حصلَ إنَّ هناك موجةَ سخريةٍ انتشرتْ من المُراهقين، كانت سخريتهم من خِلالِ تناولها لكونها تشبهُ الحلويات، ممّا سبّبتْ هذه الحالةُ حدوثَ حالاتِ تسمُمٍ كثيرة، فقامتْ شركةُ تايد بجلبِ شخصياتٍ معروفةٍ لتقديمِ النُصحِ للشبابِ بعدمِ استخدامِ المُنتجِ عن طريقِ الفم، ولكن لم تُقلِّلْ تلك الإعلاناتُ والبرامجُ من حالاتِ تناولِ المُركّباتِ وزادتْ حالاتُ التسمُّمِ والسببُ في وجودِ عنصرِ المُقاومةِ عندَ هؤلاءِ بسبب أسلوبِ الفرضِ الذي يُستخدَمُ معهم، ولعلاجِ حالةِ المُقاومةِ هذه، يقولُ دكتور جونابيركر: إنَّ هناك ثلاثَ طرق: ١- طريقةُ طرحِ الحلول: وهي أنْ تطرَحَ الحلولَ البديلةَ بدلًا من أنْ تفرَضَ عليه التغيير، فمثلًا لا تقُلْ للشخصِ الذي تُريدُ منه أنْ يُقلعَ عن التدخين: اتركها، إنّما أعطِه البدائلَ عن التدخين، فالحلولُ البديلةُ تُخفِّفُ من المُمانعةِ والمُقاومة. 2- أسلوبُ الطلب: هي أنْ تستخدمَ أسلوبَ الطلبِ في تغييرِ قناعاتِ الآخرين بدلًا من أسلوبِ الأمر، فهذا يجعلُ المُتلقّي مُستجيبًا لأيّ تغييرٍ وليسَ مُقاومًا له، فمثلًا جرّبْ أنْ تقولَ لابنك أو ابنتك: حبذا لو تجلبُ لي الماء، بدلًا من أنْ تقولَ له أو لها: هاتِ الماءَ لي. 3- تسليطُ الضوء: بمعنى أنْ تُسلِّطَ الضوءَ على المُشكلةِ لا أنْ تقترحَ حلَّها، كأنْ تُشير إلى إبعادِ المُشكلةِ وكشفِ سلبياتها، فبتسليطِ الضوءِ على المشكلةِ سوف تخلقُ حالةَ استعدادٍ للتغيير، فمثلًا لو أردتَ أنْ تُغيّرَ من عادةِ الأولادِ في الجلوسِ لساعاتٍ متأخِّرةٍ وهم يستعملون أجهزةَ النقّال (الموبايل)، عليكَ أنْ تُسلِّطَ الضوءَ على سلبياتِ الجلوسِ لفتراتٍ طويلةٍ، وكيفَ أنّه يُسبِّبُ في عمى مُفاجئ لكثيرٍ من الناس، ولم ينفعْ معهم العلاج، فبذلك ستجد عنده استعدادًا لتغييرِ هذه العادة. وللتعرُّفِ أكثر على آليةِ التغيير، تابِعوا بقيةَ الحلقات..

اخرى
منذ أسبوع
65

خاطرة

سريعًا تمرُّ الحياة.. بالأمسِ كُنّا أولادًا صغارًا واليومَ لنا أولاد! آباؤنا حملوا عِبءَ تربيتنا، وحملوا عنّا همومَنا ولم نُحِطْ بذلك علمًا، ولَم نُدركْه... واليومَ نحنُ من نحملُ همومَ أولادنا، فأدركنا ما لم نُدركه سابقًا! عندما كُنّا صغارًا كم تمنّينا أنْ نكبرَ، وعندما كبرنا كم نتمنّى أنْ نعودَ صغارًا، لنعيشَ الطفولةَ والبراءةَ من جديد.. فالأيامُ تجري مُسرعة.. ولكُلِّ إنسانٍ فُرصةٌ في الحياة، ولكنّ الفُرصةَ عادةً لا تدومُ طويلًا.. نعم، تمرُّ الحياةُ سريعًا... ويأتي على الإنسانِ ذلك اليومُ الذي يُنبّأُ بما قدّمَ وأخّر، ويتمنّى أنْ يكونَ مصداقًا لمن يُقالُ لهم: "سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" بقلم: يا رحمة الله الواسعة

اخرى
منذ أسبوع
40

إلى نفسي أولًا..

إلى نفسي أولًا.. وإلى أخواتي ثانيًا.. مهما كُنتُ -أو كُنتِ- أنيقةً وذات جمالٍ حتى لو كانَ بسيطًا أرجو أنْ لا تغرَّنا الدُنيا بمُغرياتها الفانيةِ الزائلةِ.. فقد كُنتُ سابقًا شابةً مُرفّهةً، وأتباهى بما أملكُ من صفاتٍ جميلةٍ رزقني اللهُ (تعالى) بها فاغتررتُ بها وهي ليستْ من صُنعي ولا فضلَ لي بإيجادها، بل كُلّها من هِباتِ الباري (عز وجل). وما إنِ التقيتُ بذلك الملاكِ السماويّ الرائعِ الذي تجسّدَ لي فترةً وجيزةً حتى تغيّرتْ حياتي إلى ما هو أحسن، فامتلأتُ نورًا وحبورًا ولكن وكما هو شأنُ كُلِّ جميلٍ في هذه الحياةِ فقد مُنيتُ بخُسرانه! إنّها فتاةٌ مُهذّبةٌ مؤمنةٌ، ما إنِ التقيتُ بها حتى كتبتْ لي في دفترِ يومياتي: أيّتُها الأنيقةُ الجميلة انتبهي؛ فإنّني زميلة مَثلُكِ كُنتُ أغزلُ الأماني مغرورةً، أستمعُ الأغاني وكُنتُ أحلمُ بالحياةِ الناعمة سعيدةً، أظنُّها تبقى دائمة فهذه اللذّاتُ قد ألهتني وها أنا ملفوفةٌ في كَفَني نادِمَةً ممّا مضى من فعلي(1) فلنغتنمِ الفرصةَ، فرصةَ الحياةِ القصيرةِ وفُرصةَ مرحلةِ الشبابِ خصوصًا بالعلمِ والأدب، فكُلُّ واحدٍ منّا راحِلٌ عن هذه الحياةِ التي نظنُّها دائمة.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إحدى رسائلِ الراحلةِ صديقتي: فرقان سامي (رحمها الله (تعالى)). بقلم: فاطمة البعاج

اخرى
منذ أسبوع
55

لديك رسالة جديدة ١٠٣

لديكَ رسالةٌ جديدةٌ (١٠٣) بقلم: علوية الحسيني إذا تزيّنتْ لك المعصيةُ ومالَ بك الهوى لفعلها، فلا تجعلْ مأواك التسافُلَ؛ بل خَفْ ربَّك، واستشعرْ أنّك عبدٌ له، لا تصرُّف إلا برضاه. قال (تعالى): "وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى"

الخواطر
منذ أسبوع
197

زمنُ الغيبةِ زمنُ الغربلةِ والاختبار (4)

زمنُ الغيبةِ زمنُ الغربلةِ والاختبار (4) بقلم: د. طالب الوائلي رحلةُ العلاج (1) إذا ما أردنا علاجَ حالِ الأمّةِ الإسلامية الذي وصلتْ إليه بعد قرونٍ من الانحرافِ عن جادةِ الحق ومُخالفةِ الطريقِ القويمِ للشريعةِ المُحمّديةِ الأصيلة، التي أدّتْ إلى أنْ يكونَ المسلمون في آخرِ الأمَمِ في ترتيبِ التقدُّمِ والقوةِ والعِزّةِ والمنعة فإنّه يجبُ علينا تشخيصُ نقطةِ البداية أو بالمعنى الأدقِّ نقطةِ الانحرافِ عن طريقِ الحقِّ الذي أرادَه اللهُ (تعالى) للأُمّة. ولو رجعنا إلى أوضحِ تجلّياتِ الطريقِ المُستقيم الذي تخلّتْ عنه الأُمّة نجده مُتجسِّدًا بوضوحٍ في حديثِ الثقلين، ففي بصائر الدرجات عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): "دعا رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) أصحابَه بمِنى فقال: "يا أيُّها الناس إنّي تاركٌ فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتابَ اللهِ وعترتي أهلَ بيتي، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض". من هذا الحديث تظهرُ لنا بدايةُ الطريق وبيدر المُعالجة التي يحتاجُها المُسلمون لكي ينالوا رضوانَ اللهِ (تعالى) والثباتَ على دينه الذي ارتضى والتوفيقَ للفوزِ في زمنِ الغيبة. نحاولُ في هذه الوقفةِ الأخيرة مع علاجِ إرهاصاتِ الغيبة وما يُمكِنُ الوصولُ إليه من عِظةٍ وعبرةٍ للاستفادةِ الفعليةِ من الروايةِ المذكورة في الوقفةِ الأولى ومجموعِ الرواياتِ التي وردتْ في تبيانِ أحوالِ آخرِ الزمان، أنْ نذكرَ بعضَ ما يُمكِنُنا فهمُه من أمور: الأمر الأول: إنَّ الفردَ المؤمنَ بقيادةِ الإمامِ الثاني عشر (أرواحنا لمقدمه الفداء) في حالِ غيبته حينَ يكونُ على محكِّ التمحيصِ الإلهي الساري المفعول في زمنِ الغيبةِ لأجلِ صقلِ إيمانِه وتعميقِ إخلاصه وتكميلِ نفسه فإنّه إذا أخذَ هذا الإيمانَ وهذا المفهومَ المهدوي كما أرادَ لنا رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) أنْ نفهمَه، وآمنَ به حاضرًا في ذهنه فإنّه سينعكسُ على سلوكه بكُلِّ وضوح، وسينعكسُ على العملِ والتضحيةِ بشكلٍ واضحٍ أكثر من الفردِ الخالي من هذه الفكرةِ بطبيعةِ الحال، وذلك لاقترانِ مفهومِ القيادةِ المهدويةِ في ذهنه بعدّةِ حقائق. الأمر الثاني: يجبُ أنْ يستشعرَ الفردُ المُسلمُ أنّه مسؤولٌ ومُحاسبٌ من قبلِ الإمامِ المهدي والقائدِ الإلهي الشرعي المفترضِ الطاعة، ولو بشكلٍ غير مُباشر فإنَّ الفردَ المُسلمَ يجبُ أنْ يستشعرَ وجودَ صوتِ هذا القائدِ في ضميره الإسلامي، يحملُه على الخيرِ ويردعُه عن الشر، وأنْ يستشعرَ الفردُ المُسلمُ أنّ قائده حيّ، يطّلعُ على أعماله ويٌقيمها، فحريٌّ به أنْ يُدخِلَ السرورَ على قلبِ إمامِ زمانِه بحسناته، وأنْ لا يُؤذيَ إمامَه بسيئاته وانحرافه؛ ليضمنَ دعاءه له (سلام الله عليه) بالتوفيقِ إلى حُسنِ العاقبة. الأمر الثالث: علينا جميعًا أنْ نستشعرَ الألمَ والحسرةَ ونُشعِرَ قلوبَنا بمظلوميةِ إمامِ زماننا، وبمظلوميةِ البشريةِ البائسةِ بغيبةِ إمامها ومرورها بعصورِ الظلمِ والانحراف وكثيرٍ من القمع والاضطهاد. الأمر الرابع: علينا توطينُ شعورِنا على انتظارِ هذا القائدِ الفذّ، واحتمالِ ظهورِه في أيّ لحظة، والاستعدادِ التامِّ للمثولِ بينَ يديه، بما يتطلّبُ ذلك الاستعداد من إعدادٍ وتهيئةٍ نفسيةٍ وقلبيةٍ وبدنيةٍ وعقليةٍ وعمليةٍ لكي نوفَّقَ لأنْ تشملَنا بركاتُ صاحبِ الأمرِ بتشخيصِه والتعرُّفِ إليه ونُصرتِه حالَ ظهوره.

اخرى
منذ أسبوع
54

فنجان قهوة

94) كَثُرَ الكلامُ حولَ أضرارِ القهوة، ولكن أثبتتِ الدراساتُ أنَّ شاربي القهوةِ يعيشون فترةً أطول... هذه هي الحقيقة. أغلبُ الإشاعات كاذبة، فلا تُصدِّقْ كُلَّ ما يصلُ إلى مسامعِك، وتأكّدْ بنفسِك، وافعلْ ما فيه مصلحتك، ولا تكترثْ.

اخرى
منذ أسبوع
46

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
144335

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
130031

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
85379

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
79116

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
77747

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 4 سنوات
72990