أوراقٌ عقائدية(179)

أوراقٌ عقائدية(179) الجنةُ والنار جهنم: قالَ (سبحانه وتعالى): "قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ"(آل عمران: 12). جهنمُ هي دارٌ أعدَّها اللهُ (تعالى) لمن كفر به، ولمن آمنَ به وعصاه، وفيها ألوانٌ من العذابِ لا يُطيقها هذا الإنسانُ الضعيف. خصوصيّاتُ جهنّم: لقد ذكرتِ الآياتُ القرآنيةُ والرواياتُ بعضَ خصوصيّاتِ نارِ جهنّم، قال (تعالى): "إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا"(1). وقال (تعالى): "وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا"(2) وفي روايةٍ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "إنّ جبرائيلَ جاءَ إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له: ...يا محمد، إنَّ اللهَ (عزّ وجلّ) أمرَ بالنارِ فنُفِخَ عليها ألف عامٍ حتى ابيضّتْ، ثم نُفِخَ عليها ألف عامٍ حتى احمرّت، ثم نُفِخَ عليها ألف عامٍ حتى اسودّت، فهي سوداءُ مُظلمةٌ لو أنَّ قطرةً من الضريعِ قطرتْ في شرابِ أهلِ الدُنيا لماتَ أهلُها من نتنها ولو أنّ حلقةً واحدةً من السلسلةِ التي طولها سبعون ذراعًا وضعتْ على الدُنيا لذابتِ الدُنيا من حرّها..."(3) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الفرقان 12 (2) الفرقان 13 (3) بحار الأنوار، ج 8، ص 280.

اخرى
منذ 10 ساعات
24

خاطرة

- تُرى هل سيزولُ هذا الأمر؟ - لا، لن يزول إنّما ستتعلّمُ كيفَ تتعاملُ وتتعايشُ معه، وإنْ كُنتَ ذكيًا بما فيه الكفاية ستتخذُ منه نقطةَ قوةٍ بعدَما كانَ السببَ في ضعفِك أو سقوطِك بقلم: أُم حسن المعموري

اخرى
منذ 13 ساعة
32

من وحي الاخلاق

من وحيّ الأخلاق (17) بقلم: الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي هويةُ الانتماءِ للدِّين هناك ثلاثةُ أُمورٍ يلزمُ علىٰ من يُريدُ التكامُلَ الوجودي أنْ يُنفِّذها بشكلٍ دقيق: الأمر الأوَّل: المعرفةُ النظريةُ بالدِّين: والتي تتمُّ من خلالِ استعمالِ منافذِ المعرفةِ لدىٰ الإنسانِ (الحواسّ والعقل)، بالاعتمادِ علىٰ مصادرِ المعرفةِ في الإسلام، وهي (القرآن والسُّنَّة). الأمر الثاني: مطابقةُ العملِ للمعرفة: بأنْ يكونَ سلوكُ الفردِ الفقهي مُطابقًا لما يُريدُه الإسلامُ منه من خِلالِ المعرفةِ التي اكتسبَها بالدِّين. الأمر الثالث: الانتماءُ إلىٰ الدِّين: وهذا هو ما نُريدُ تسليط الضوء عليه. وحتَّىٰ يتَّضح المقصود من الانتماء، نطرح السؤال التالي: هل يكفي أنْ يتعرَّفَ الإنسانُ علىٰ النظامِ الإسلامي في أنْ يكونَ مُسلمًا؟ الجواب: من الواضحِ أنَّ مُجرَّدَ المعرفةِ لا تكفي، فإنَّ الإيمانَ ليسَ مُجرَّدُ الأقوالِ باللسان فقط، وهذا أمرٌ واضح. فهل يكفي أنْ تكونَ أعمالُ الفردِ مُطابقةً لنظامِ الإسلامِ ليكونَ مؤمنًا؟ والجواب: أنَّ هذا أيضًا لا يكفي، فإنَّ هناك من الكُفّار مَنْ يتَّصفون بالعديدِ من الصفاتِ المرغوبِ فيها في الإسلام، كالصدقِ والأمانةِ ومساعدةِ المُحتاج وما شابه، ولكنَّنا نحسُّ بالوجدانِ أنَّنا لا نُسمّيهم مُسلمين لمُجرَّدِ مُطابقةِ بعضِ أعمالِهم للإسلام. إذنْ ما الشـيءُ الذي به يُصحّحُ انطباقَ عنوانِ (المؤمن) علىٰ الفرد؟ الجواب: إنَّه الانتماء. ولكن ما الانتماء؟ الجواب: لنضربْ مثالًا يُوضِّح الفكرة: لو كانَ هناك مُهندسٌ معماري عبقري في مجاله، وعنده من النظرياتِ الهندسيةِ ما لم يأتِ به أحدٌ قبله، فهل يُمكِنُ أنْ نحسبَه علىٰ (نقابة المهندسين) مثلًا، أو أنْ نعدّه (منتسبًا) في دائرةٍ معيَّنةٍ لمجرَّد كونه مُهندسًا بارعًا؟ أم لا بُدَّ من الانتسابِ العملي للنقابةِ أو الدائرة، بأنْ تصدرَ له (هوية نقابة) أو (كتاب تنسيب)؟ من الواضحِ جدًّا أنَّ من دونِ صدورِ كتابِ تنسيبٍ يشهدُ له بأنَّه ضمنَ هذه النقابة أو الدائرة، فإنَّه يبقىٰ بلا انتسابٍ ولا انتماء، رغم امتلاكِه للمعرفة، ورغم تطبيقِه تلك المعرفة في بناءِ عِماراتٍ ناطحاتٍ للسحاب. والكلامُ نفسُه يُقالُ في الانتسابِ إلىٰ الدِّين، فإنَّ مُجرَّدَ المعرفةِ والعملِ المُطابِقِ لا يكفي في تحقيقِ الانتساب، بل لا بُدَّ من أمرٍ إضافي هي (الهوية الإيمانية)، ليكونَ المؤمنُ فعلًا داخلًا (بصورةٍ رسميةٍ إذا صحَّ التعبير) في الدِّين، ومن ثَمّ يكونُ تكاملُه شاملًا لكُلِّ العناصر المهمَّة فيه. أمَّا كيفَ يكونُ الفردُ مُنتميًا إلىٰ الدِّين؟ وكيفَ يحصلُ علىٰ (هوية) الانتماء؟ فهذا ما يُحدِّدُه الدِّينُ نفسه. فقد رسمَ الدِّينُ لنا العديدَ من المُمارساتِ التي تكشفُ عن الانتماءِ إلىٰ الدِّين، وعلىٰ من يُريدُ التكامُلَ الأخلاقي أنْ يضعَ تلك المُمارساتِ في حيِّز التنفيذ، وهي عديدةٌ، نذكرُ منها التالي: أوَّلًا: ضرورةُ الإقرارِ اللساني والقلبي بالدِّين وما جاءَ به. قال (تعالىٰ): (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلىٰ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسىٰ وَعِيسَـىٰ وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.) وورد: «قولوا: لا إله إلَّا الله تُفلحوا» ثانيًا: ضرورةُ قصدِ القُربةِ إلىٰ اللهِ (تعالىٰ) في الأعمالِ العبادية: فإنَّ عقدَ القلبِ علىٰ أنْ يكونَ العملُ بنيَّةِ التقرُّبِ إلىٰ الله (تعالىٰ) يُلوِّنُ العملَ بلونٍ آخر غير اللونِ الذي يكونُ فيه إذا صدرَ من دونِ نيَّةِ القربة. ثالثًا: الاهتمامُ بأُمورِ المُسلمين: وعدمُ غضِّ النظرِ عمَّا يُصلِحُ حالَهم، فقد رويَ عن رسولِ الله (صلى الله عليه وآله): «من أصبحَ لا يهتمُّ بأُمورِ المُسلمين فليسَ بمُسلم» وعنه (صلى الله عليه وآله): «مَنْ ردَّ عن قومٍ من المُسلمين عادية [ماءً] أو نارًا، وجبتْ له الجنَّة» وعن المُعلّىٰ بن خُنَيس، قالَ: سألتُ أبا عبدِ الله (عليه السلام)، فقلت: ما حقُّ المؤمنِ علىٰ المؤمن؟ فقال (عليه السلام): «إنّي عليك شفيقٌ، أخافُ أنْ تعلمَ ولا تعملَ، وتُضيِّعَ ولا تتحفَّظ». قال: قلتُ: لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله. قال (عليه السلام): «للمؤمنِ علىٰ المؤمنِ سبعَ حقوقٍ واجباتٍ ليسَ منها حقٌّ إلَّا واجبٌ علىٰ أخيه إنْ ضيَّعَ منها حقًّا أخرجَ من ولايةِ اللهِ ويترك طاعتَه ولم يكُنْ له فيها نصيب: أيسرُ حقٍّ منها أنْ تُحِبَّ له ما تُحِبُّ لنفسِك، وأنْ تكرهَ له ما تكرهُ لنفسِك. والثاني: أنْ تُعينَه بنفسِك، ومالك، ولسانك، ويدك، ورجلك. والثالث: أنْ تتَّبعَ رضاه، وتجتنبَ سخطَه، وتطيعَ أمره. والرابع: أنْ تكونَ عينَه ودليلَه ومرآته. والخامس: أنْ لا تشبعَ ويجوعَ، وتروي ويظمأ، وتلبسَ ويعرىٰ. والسادس: إنْ كانَ لك خادمٌ وليس له خادم، ولك امرأةٌ تقومُ عليك وليس له امرأةٌ تقوم عليه، أنْ تبعثَ خادمَك يغسلُ ثيابَه ويصنعُ طعامَه ويُمهِّدُ فراشه. والسابع: أنْ تبرَّ قسمَه، وتعودَ مريضه، وتشهدَ جنازته، وإنْ كانتْ له حاجةٌ فبادرْ إليها مُبادرة، ولا تُكلِّفه أنْ يسألك، فإذا فعلتَ ذلك وصلتَ بولايتك ولايته وولايته بولايتك» وطبعًا، أكثرُ من يُطالبُ بهذا الأمر هم الذين بيدهم زمامُ الأُمورِ ومقاليدُ الإدارةِ والحكم، وقد كانَ أميرُ المؤمنين (عليه السلام) علىٰ مُستوىٰ عالٍ جدًّا في هذا الجانبِ من الاهتمامِ بأُمورِ المسلمين، الأمر الذي بيَّنه (عليه السلام) بعبارةٍ غايةٍ في الروعة، فقال (عليه السلام): «ولَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ، ولُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ ونَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ ، ولَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ ، ويَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ ، ولَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَه فِي الْقُرْصِ ، ولَا عَهْدَ لَه بِالشِّبَعِ ، أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى ، وأَكْبَادٌ حَرَّى أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: وحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ *** وحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ ، أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، ولَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِه الدَّهْرِ ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ؟!...» رابعًا: الدفاعُ عن الإسلامِ والمُسلمين ما أُوتي إلىٰ ذلك سبيلًا: سواء أكانَ الدفاعُ عنهم بالجهادِ في سوحِ القتال، أم بردِّ الغيبةِ عنهم، وما شابه، فقد رويَ أنَّ رجلًا نال من عِرضِ رجلٍ عندَ النبيِّ (صلى الله عليه وآله) فردَّ رجلٌ من القومِ عليه، فقالَ رسولُ الله (صلى الله عليه وآله): «من ردَّ عن عِرْضِ أخيه كانَ له حجابًا من النار» ورويَ أنَّ أميرَ المؤمنين (عليه السلام) إلىٰ رجلٍ يغتابُ رجلًا عندَ الحسن ابنه (عليه السلام)، فقال (عليه السلام): «يا بُنيَّ، نَزِّهْ سمعَك عن مثل هذا، فإنَّه نظرَ إلىٰ أخبثِ ما في وعائه فأفرغَه في وعائك» خامسًا: صياغةُ السلوكِ الخارجي وفقَ المنظومةِ الكاشفةِ عن الانتماء: الأمرُ الذي حدَّدته بعضُ الرواياتِ الشـريفة، ومنها ما رويَ عنِ الإمامِ الحسنِ المُجتبىٰ (عليه السلام) أنَّه قال: «... شيعةُ عليٍّ (عليه السلام) هم الذين لا يُبالون في سبيلِ اللهِ أوقعَ الموتُ عليهم أو وقعوا علىٰ الموت، وشيعةُ عليٍّ (عليه السلام) هم الذين يُؤثِرون إخوانَهم علىٰ أنفسِهم ولو كانَ بهم خصاصة، وهم الذين لا يراهم اللهُ حيثُ نهاهم ولا يفقدُهم من حيث أمرهم، وشيعةُ عليٍّ (عليه السلام) هم الذين يقتدون بعليٍّ في إكرامِ إخوانِهم المؤمنين» وعنِ الإمامِ جعفرٍ بن محمّد الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: «امتحنوا شيعتَنا عندَ ثلاث: عندَ مواقيتِ الصلاة كيفَ مُحافظتهم عليها، وعندَ أسرارِهم كيفَ حفظُهم لها عندَ عدوِّنا، وإلىٰ أموالِهم كيفَ مواساتِهم لإخوانِهم فيها» وعنه (عليه السلام): «... فإنَّما شيعةُ عليٍّ من عفَّ بطنَه وفرجَه، واشتدَّ جهادَه، وعملَ لخالقه، ورجا ثوابَه، وخافَ عقابه، فإذا رأيتَ أُولئك فأُولئك شيعةُ جعفر»

اخرى
منذ 15 ساعة
30

فوائدُ من كلماتِ العِترةِ الطاهرة(75)

فوائدُ من كلماتِ العِترةِ الطاهرة(75) رويَ عنِ الإمامِ علي (عليه السلام): "لا ترغبنَّ فيمن زهدَ فيك، ولا تزهدنَّ فيمن رغبَ فيك"(1) ........ *يُحدِّدُ الإمامُ (عليه السلام) في قوله هذا علاقةَ الإنسانِ مع الطرف الآخر فيما إذا بلغتْ حدًّا أنْ يزهدَ الطرفُ الآخرُ فيها، بمعنى أنْ لا يرى للعلاقةِ أيّ معنى أو أهميةٍ في نظره، فيُرشدُ الإمامُ (عليه السلام) إلى إنهاءِ هذه العلاقة، وإلى أنْ لا يرغبَنَّ فيها؛ إذ إنَّ العلاقةَ حينئذٍ لا تُعطي ثمارَها وآثارَها المطلوبةَ، فما لم يحصل لدى الطرفين الرغبة في ديمومةِ واستمرارِ علاقةٍ ما، فلا خيرَ فيها أبدًا. *وفي المقابل يؤكِّدُ الإمامُ (عليه السلام) على ضرورةِ التمسُّكِ بمن يرغبُ في استمرار العلاقة ويتمسّكُ بها، ولم يبدر منه الزهدُ فيها؛ إذ المطلوبُ هو العملُ على المُحافظة عليها ما أمكن؛ فالإنسانُ اجتماعيٌّ بطبعه، ولا بُدّ له من التواصُلِ مع من يأنسُ به ويستفيدُ منه ويسانده في السراء والضراء ما لم يحصلِ المانعُ الذي يُحذِّرُ منه المُتمثّلُ بعدمِ الرغبةِ والكراهيةِ في ديمومةِ الصداقةِ والصحبةِ، وهُنا لا ينفعُ معه إبداءُ الرغبةِ فيه، بل الحلُّ يكمنُ في رفضِ تلك العلاقة وإنهائها، على خلافِ ما لو كانتِ الرغبةُ فاعلةً عندَ الطرفين يكونُ المطلوبُ حينئذٍ الإبقاءَ عليها مهما حصل بينهما من خلافٍ وشقاقٍ إنْ كانَ بالإمكانِ إذابته وتجاوزه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) البحار:74/166/29

اخرى
منذ 17 ساعة
12

تألّقي بالعلمِ نحوَ الكمال (2)

تألّقي بالعلمِ نحوَ الكمال (2) بقلم: أُمّ حيدر الموسوي لقد اصطفى اللهُ (تعالى) عيناتٍ من النساءِ كما اصطفى من الرجال، وضربَ بهن في القرآنِ الكريمِ الأمثال، ممّا يدلُّ على قابليةِ المرأةِ وأهليتِها لبلوغِ أعلى درجاتِ الكمال، وأنْ تكونَ في موقعِ الاقتداءِ والريادة، وفي مُستوى التفوّقِ والامتيازِ على سائرِ بني البشرِ نساءً ورجالاً، فبرزتْ في مجالِ العِلمِ الكثيرُ من النساءِ في الماضي والحاضر. والعلمُ مطلبٌ شرعيٌ لصلاحِ الدينِ؛ فالمرأةُ لها دورٌ عظيمٌ، ومكانةٌ رفيعة، وصلاحُ دينِها يقودُها للقُربِ من اللهِ (تعالى) ونيلِ الفيوضاتِ الإلهيةِ والرحمةِ الربّانيةِ. والتعليمُ ضروريٌّ لزيادةِ وعي المرأةِ بحقوقِها وتعرّفها على أهمِّ واجباتها؛ لتعيشَ حياةً كريمةً، وعلاقةً زوجيةً سعيدةً إنْ كانَ الزوجُ مُنصفًا لها، وإنْ لم يكُنْ مُنصفًا يُعلِّمُها الإسلامُ الصبرَ على إيذائه، طلبًا للأجرِ من اللهِ (تعالى)، أو اتباعَ الأساليبِ الصحيحةِ في تعامُلِها وحلِّ مشاكلها. كما إنّ العلمَ مُهمٌّ لتنميةِ وعيها حولَ الاهتمامِ بنفسِها وبعائلتها، لضمانِ حياةٍ صحيّةٍ سليمةٍ. والعلمُ يُحصِّنُ الدّينَ من الزللِ والتحريفِ، ويُحصِّنُ المرأةَ من الفِتَنِ واتباعِ الأهواءِ والشهوات، وأيضًا يُعزِّزُ قُدُراتِ المرأةِ ويعملُ على تثقيفِها ممّا ينعكسُ إيجابًا في تربيةِ أولادِها وتعامُلِها معهم، وتنشئتِهم تنشئةً سليمة. كما إنَّ حضورَ المرأةِ المُسلمةِ درسَ العلمِ النافعِ في المسجد، وانطلاقًا من نيّةٍ خالصةٍ لله (تعالى)، وعزيمةٍ صادقةٍ على الاجتهادِ والمُثابرة، لكسبِ العلمِ والمعرفةِ، لتحقيقِ الخِشيةِ للهِ (تعالى) وإحرازِ التقوى، لهي من أهمِّ العواملِ المُثبتةِ لها على طريقِ الهداية. وإنّها بحرصِها على حضورِ درسِ العلمِ ابتغاءَ رضا اللهِ (تعالى) وثوابه توفَّقُ لإزالةِ الجُهدِ عن نفسِها، وتحسينِ عبادتها، ومعرفةِ أخواتِها المُسلماتِ، ومُشاركتهن المعلوماتِ والمهارات، فمن هذه تتعلّمُ قوّةَ الإرادةِ والثبات، ومن تلك تتعلّمُ التواضُعَ والسمتَ الحسن، ومن الثالثة تتعلّمُ كيفَ تحفظُ آياتِ الكتابِ والروايات، ومن الرابعة تتعلّمُ المبادئَ والأخلاقيات، إلى غيرِ ذلك من الفوائدِ والمنافعِ التي تكتسبُها المُسلمةُ من لزومِ حضورِ درسِ العلم. والمرأةُ دائمًا ما تكونُ مسؤولياتُها كبيرة، وتزدادُ صعوبةً إذا لم تكُنْ تمتلكُ علمًا ومهاراتٍ كافية، تساعدُها على التعامُلِ الصحيحِ مع ضغوطاتِ الحياةِ التي تُقابلها، فالعلمُ كفيلٌ بمُساعدتِها لتوسيعِ مداركِها وتحمُّلِ ما يُحيطُ بها، ويُمكِّنُها من التعامُلِ الصحيحِ في مواجهةِ الأمور. لذا فإنَّ تأثيرَ العلمِ بالغٌ في حياةِ المرأة، فهو يُغيّرُ حياتَها جذريًا، ويجعلُ نظرتَها للأمورِ مُختلفةً، فإذا ما نالتِ المرأةُ حقَّها في التعليم، قامتْ بدورِها الإنساني والرسالي على أكملِ وجهٍ، وخيرُ قدوةٍ ومثالٍ على ذلك السيدةُ زينبُ الحوراء (عليها السلام)، فحينما دخلتْ في مجلسِ الطاغيةِ يزيد (لعنه الله) بغطرسته وجبروته، ومعها نساءٌ بلا كافلٍ ولا مُعينٍ، أسيرات، ثكالى، مفجوعات، استمدّتْ قوتَها من العِلمِ وتسلّحتْ به، نصرةً لدينِها وإكمالًا لثورةِ أخيها، فردّتْ على شماتتِه بعِزّةٍ وشموخٍ وإباء: "ما رأيتُ إلا جميلًا".. أيُّ جميلٍ ورؤوسُ حُماتِها فوقَ الرماح؟! الجميلُ معرفتُها أنَّ تضحيةَ الحُسينِ (عليه السلام) كانتْ لحفظِ دينِ اللهِ (تعالى)، وابتغاءِ رضاه، ولأعلاءِ كلمةِ الحق.. الجميلُ علمُها أنَّ مصائبَهم بعينِ اللهِ (تعالى)، وبذلك تزيدُ درجاتُهم ومقاماتُهم في الدُنيا والآخرة.. الجميلُ يقينُها أنَّ سبيَها من بلدٍ إلى بلدٍ، وصمودَها وخطاباتِها وسائلُ إعلاميةٌ لنُصرةِ إمامِها وتخليدِ قضيتِه وفضحِ فسادِ أعدائه؛ لتزلزلَ عروشَهم وتهدمَ بُنيانهم. الجميلُ أنَّ قضيةَ الحُسينِ (عليه السلام) باقيةٌ خالدةٌ لا ينطفئُ نورُها، ولا يُخمَدُ ذكرُها، تتجدّدُ آثارُها عامًا بعد عام. رأتِ العقيلةُ كُلَّ شيءٍ جميلًا؛ لسِعةِ علمِها وإدراكِها للأمور، فلم تنظرْ للأمورِ بظاهرها، بل رأتْ بعينِ البصيرةِ أنّهم هم المُنتصرون على مرِّ التاريخ والفائزون برضا الله (تعالى). وعليه، فبإمكانِ المرأةِ المُتعلّمةِ أنْ تكونَ منبرًا مُتحرِّكًا وحوزةً مُتنقلةً تنشرُ العلمَ وتُبلِّغُ الدينَ لأسرتِها وجيرانها وزميلاتها في العمل والمُجتمعِ الذي تعيشُ فيه، وأينما حلّتْ وذهبتْ، توجِّهُ وتنصحُ وتنصرُ الحقّ، وتُبيّنُ الأحكامَ الشرعيةَ. وليبقَ حاضرًا في أذهانِنا أنَّ طريقَ العلمِ حافلٌ بالمشقةِ ويحتاجُ إلى الصبرِ ومُجاهدةِ النفسِ، فلا يُنالُ فضله بالفتورِ والتكاسُلِ والتسويف، وأنَّ السعيَ في طلبِه جهادٌ وعبادة.. فالعلمُ أفضلُ ذُخرٍ للعباد، وخيرُ ما اكتسبتْه النفوسُ وانتفعتْ به القلوب. وختامًا، علينا أنْ لا ننسى أنَّ لنا إمامًا غائبًا (عجل الله فرجه) ينتظرُ أنصارًا وأعوانًا وقادةً وجنودًا ومُمهّدينَ لدولته الشريفة، فنسأله (تعالى) أنْ يوفِّقَنا لطلبِ العلمِ وأنْ نكونَ باجتهادنا في نيلهِ من أنصارِه، وتكونَ لنا أدوارٌ في دولتِه، وتمهيدٌ لظهورِه بتعلُّمِ علومِ مُحمّدٍ وآله ونشرِها وإظهارِ حقِّهم ومظلوميتهم (صلوات الله وسلامه عليهم).

اخرى
منذ 19 ساعة
35

فنجان قهوة

فنجانُ قهوة (86) قد تأتيك دعوةٌ لشربِ فنجانِ قهوةٍ من شخصٍ غيرِ مُتوقّع، لا تتردّدْ، اقبلْها؛ فقد تحملُ لك رسالةً رحمانيةً تُنوِّرُ لك دربك. فلا تفوِّتِ الفرصةَ، وانتبهْ دومًا إلى تلك الرسائلِ، وخُذْ منها عبرة.

اخرى
منذ 21 ساعة
29

أوراق عقائدية

أوراقٌ عقائدية(178) أبوابُ الجنّة: تحدّثتِ الرواياتُ الشريفةُ الواردة عن أهلِ البيتِ (عليهم السلام) عن أبوابِ الجنة، ومن ذلك ما رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) عن أبيه، عن جدّه، عن أميرِ المؤمنين علي (عليه السلام): "إنَّ للجنّةِ ثمانيةَ أبواب: بابٌ يدخلُ منه النبيّون والصدِّيقون، وبابٌ يدخلُ منه الشهداءُ والصالحون، وخمسةُ أبوابٍ يدخلُ منها شيعتُنا ومُحِبّونا، فلا أزالُ واقفًا على الصِّراط أدعو، وأقول: ربِّ سلّمْ شيعتي ومُحِبيّ، ومن تولّاني في دارِ الدنيا، فإذا النداءُ من بطنانِ العرش: قد أجيبتْ دعوتُك وشُفِّعتَ في شيعتك. ويشفعُ كُلُّ رجلٍ من شيعتي ومن تولّاني، ونصرني، وحاربَ من حاربني بفعلٍ أو قول، في سبعين ألفًا من جيرانه وأقربائه. وبابٌ يدخلُ سائرُ المسلمين ممّن يشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله ولم يكُنْ في قلبه مقدارَ ذرّةٍ من بغضنا أهلِ البيت"(1). ورويَ عنِ الإمامِ الباقر (عليه السلام) أنّه قال: "أحسنوا الظنَّ بالله، واعلموا أنّ للجنّةِ ثمانيةَ أبواب، عرضُ كُلِّ بابٍ منها مسيرةُ أربعين سنة"(2). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة، ج 8، ص 39. (2) م. ن، ص 131.

اخرى
منذ يومين
39

تألّقي بالعلمِ نحوَ الكمال (1)

تألّقي بالعلمِ نحوَ الكمال (1) بقلم: أُمّ حيدر الموسوي بالعلمِ تحيا القلوبُ من الجهل، وتتنوّرُ الأبصارُ من الظلام، فالعلمُ سُلّمٌ يرتفعُ به العبدُ إلى منازلِ الأخيارِ للوصولِ إلى الدرجاتِ العُلى في الدُنيا والآخرة، والتفكُّرُ فيه نبعٌ للمعرفةِ وترسيخٌ للإيمان، وبالعلمِ يرتقي العبدُ إلى درجاتٍ مُتقدِّمةٍ من الإيمان، فبزيادةِ علمِه يزدادُ إيمانُه، وبه تُعرَفُ الشريعةُ وتُطبَّقُ الأحكامُ ويُميّزُ الحلالُ من الحرام، وهو يتقدّمُ العملَ والعملُ يتبعُه.. يُلهِمُه اللهُ (تعالى) أهلَ السعادةِ والإيمان، ويمنعُه من أهلِ الشقاءِ والحرمان. لقد نالَ العلمُ من الفضلِ والأهميةِ إلى الحدِّ الذي جُعِلَ سبيلاً إلى تحقيقِ الهدفِ من خلقِ الناس وغايةِ وجودِهم في هذا العالم، ألا وهي تحقيقُ العبوديةِ للهِ (تعالى). ولقد تضافرتِ الآياتُ وتواترتِ الرواياتُ على تأكيدِ فريضةِ العلم، جاءَ في القرآنِ الكريم: "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ"(1) فأمرَ بالعلمِ قبلَ القولِ والعمل؛ ليُبيّنَ قيمةَ العلم، وأنّه لا تنبغي الاستهانةُ به والتساهلُ في طلبه، رويَ عنِ الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): قالَ خرجَ الحُسينُ بن علي (عليه السلام) على أصحابه فقال: "أيُّها الناسُ إنَّ اللهَ (جلّ ذكره) ما خلقَ العبادَ إلا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، وإذا عبدوه استغنوا بعبادتِه عن عبادةِ من سواه"(2) ونفهمُ العِلةَ والهدفَ من خلقِ الإنسانِ من قوله (عزّ وجل): "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون"(3) حيث فُسِّرَ قولُه (تعالى): "ليعبدون" أيّ ليعرفون؛ لأنّه لا عبادةَ من دون معرفة، فمعرفةُ المعبودِ تسبقُ عبادتَه، ولا تصحُّ عبادةٌ من دونِ معرفةٍ وعلم، وأولُ آيةٍ نزلَ بها الوحيُّ على الرسولِ الكريم (صلى الله عليه وآله) هي: (اقرأ) والقراءةُ إحدى الوسائلِ لتحصيلِ العلم. فالعلمُ أصلُ كُلِّ شيءٍ يُحرِّرُ العقولَ من القيودِ والأوهام، يقضي على الأفكارِ الفاسدةِ والعقائدِ الباطلة، ويحبطُ الأهواءَ الشيطانيةَ، وله آثارٌ بالغةٌ في حياةِ الفردِ والمُجتمع، وحاجةُ الإنسانِ إليه ماسةٌ لأنّه ضروريٌّ لتيسيرِ العيش، كما إنّه أساسُ كُلِّ عبادة، فلا يُمكِنُ أنْ نُصلّيَ دونَ علمٍ؛ لأنّنا نحتاجُ إلى عالمٍ يُعلِّمُنا كيفيةَ الصلاةِ والغايةَ منها، ولا صيامَ ولا زكاةَ ولا حجَّ ولا جهادَ دون علم، رويَ عن المُصطفى (صلى الله عليه وآله): "ركعتانِ يُصلّيهما العالمُ أفضلُ من ألفِ ركعةٍ يُصلّيها العابد"(4)؛ ذلك إنَّ العابدَ يقي نفسَه من النار، أمّا العالمُ فيقي أُمّةً من النارِ والعذاب. وللعلمِ قداسةٌ وتعظيمٌ يحظى بها من سعى في طلبِه واجتهدَ ليظفرَ به. وقد عنيتِ المرأةُ في الإسلامِ بمكانةٍ عظيمة، ومنزلةٍ عاليةٍ باعتبارِها نصفَ المُجتمع؛ فهي الأُمُّ والزوجةُ والأُختُ والبنتُ، وهي اللبنةُ الأولى والأساسُ في الأُسرةِ والمُجتمع، كما إنّها المُربّيةُ والمُعلِّمةُ والحاضنةُ للأجيال. ولذا فقدِ اهتمَّ الإسلامُ بحُسنِ تربيتِها وتعليمِها، وأعادَ لها كرامتَها واعتبارَها وحدَّدَ لها وظيفتَها ومكانَها الحقيقي في المُجتمعِ كإنسانٍ له حقٌّ ودورٌ في الحياة. وقد أولى النبيُّ (صلى الله عليه وآله) أهميةً فائقةً للمجالِ العلمي عامةً ولتعليمِ المرأةِ خاصةً، فقد فرضَ طلبَ العلمِ بقوله (صلى الله عليه وآله): "طلبُ العلمِ فريضةٌ على كُلِّ مُسلمٍ ومُسلمة"(5) وقد جعلَ الرسولُ المرأةَ مُتهيئةً لتلقّي العلم، وكذلك لتبليغه ونشره، بعد ما كانَ محظورًا عليها، وبعدما كان يعدُّ رذيلةً في حقِّها وفقَ تقاليدِ وعاداتِ الحضارات القديمةِ قبلَ الإسلامِ. ويذكرُ لنا التاريخُ نساءً تألّقنَ بالعلمِ وأصبحنَ نجومًا لامعةً في سماءِ العلمِ والفضيلة، وعلى رأسِهن سيّدتُنا الصديقةُ الطاهرةُ فاطمةُ الزهراء (عليها السلام)، إنَّ مقاماتِها الساميةَ وعلومَها الزاخرةَ ومنزلتَها العظيمةَ أهّلتْها لأنْ تتولّى دورَ التربيةِ والتعليمِ والنُصحِ والتوجيهِ والتهذيبِ للنساءِ في كُلِّ عصرٍ ومصر، فقد جعلتِ الزهراءُ (عليها السلام) بيتَها المدرسةَ النسائيةَ الأولى في الإسلام، واتخذتْ منه منبرًا لتبليغِ الدين والعقيدة، حيثُ تقبلُ عليها النساءُ طالباتٍ للعلم، فيجدن فاطمةَ العالمةَ وهي تستقبلهنَ بصدرٍ رحِبٍ لا يعرفُ الضجرَ ولا الملالة، وفي ذلك إشارةٌ واضحةٌ لقُدرةِ المرأةِ على تنظيمِ وقتِها ما بينَ وظائفَ منزلية، وواجباتٍ زوجية، وتثقيفٍ بالعلومِ الدينية، لتجمعَ بينَ العملِ والعلمِ دونَ أدنى تقصيرٍ في أيّ مجال. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) محمد 19 (2) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص ٣١٢ ٢ (3) الذاريات ٥٦ (4) الفقيه: ٤ / ٣٦٧ / ٥٧٦٢.

اخرى
منذ يومين
55

خاطرة

إلهي خطواتي أنتَ من يُسنِدُها ما لي سواكَ فلا تكِلْني لنفسي طرفةَ عينٍ أبدًا بقلم: أم مهدي

اخرى
منذ يومين
45

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 3 سنوات
137780

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
127106

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
82557

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
77133

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
76467

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 4 سنوات
71139