احدث التدوينات

ماذا قالتْ زينبُ الحوراء (عليها السلام)؟

ماذا قالتْ زينبُ الحوراء (عليها السلام)؟ إنّما يُفتضَحُ الفاسقُ ويُكذَّبُ الفاجرُ وهو غيرنا" ......... قاعدةٌ إلهيةٌ تُمثِّلُ عدلَ اللهِ (تعالى)، فمهما كانَ الظالمُ ذا سلطةٍ وقوةٍ وجاهٍ لكنّه سوف يُفتضَحُ وتُكشَفُ خبايا نفسِه الخبيثةِ ولو طالَ الدهرُ واشتدّ الظلم، فلا تيأسْ مهما اشتدَّ الظلمُ عليك.

اخرى
منذ 4 ساعات
20

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
145399

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
130713

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
86073

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
79652

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ 4 سنوات
78979

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 4 سنوات
73477

ماذا لو

ماذا لو؟(201) بقلم: رضا الله غايتي ماذا لو سألك الإمامُ (عليه السلام): ما مُساهماتك العملية في نشرِ الدين وتعاليمِ المذهب؟؟ .................. من المعلومِ أنْ ما مِنْ قائدِ ثورةٍ مُحنّكٍ إلا وينتظرُ المناخَ المُناسبَ لقدحِ شرارةِ ثورتِه مهما يَسُرَ بلوغُ أهدافِها، ومهما صَغُرَتْ رُقعةُ مساحتها، فكيفَ إذا كانَ الهدفُ منها هو ما اجتهدَ في سبيلِ تحقيقِه جميعُ الأنبياءِ والأئمةِ (عليهم السلام)، وهو نشرُ العقائدِ الحقّةِ والأحكامِ الإلهيةِ وتحقيقُ العدالةِ الاجتماعية؟! بل وكيفَ إذا كانَ العالمُ بأسره من شماله إلى جنوبه ومن شرقه حتى غربه هو الرُقعةَ التي يُنشَدُ فيها تحقيقُ ذلك الهدفِ العظيم؟ فمن البديهي جدًا ألّا يقعَ الظهورُ المُقدّسُ إلا بتحقُّقِ شرائطِ نجاحِه ومن أهمِّها: تحقُّقُ العددِ الكافي من الأصحابِ والأنصار، فقد رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "لا يخرجُ القائمُ (عليه السلام) حتى يكونَ تكملةُ الحلقةِ قُلت: وكم (تكملة) الحلقة؟ قال: عشرة آلاف"(1) من هُنا، وجبَ على كُلِّ مُنتظِرٍ ألّا يقنعَ من نفسِه أنْ يذرفَ دمعَ الفراقِ فقط -وإن كان مطلوباً-، بل عليه أنْ يسعى جاهدًا لتحقيقِ الوصال؛ وذلك من خلالِ العملِ الجادِّ على تربيةِ النفسِ وإعدادِها بالصورةِ اللائقةِ للانطلاقِ منها إلى نشرِ الدينِ الحنيفِ وتعاليمِ المذهبِ الشريفِ، بدءًا بالأهلِ لتتسعَ دائرةُ نشاطه في المُجتمعِ أكثر فأكثر بما يمتلكُ من مؤهِّلاتٍ، سواءً كانتْ علمًا أو مالًا أو جاهًا، بل وكُلّ موهبةٍ يُجيدُها أو عملٍ يُتقِنُه، إذ إنَّ نشرَ الثقافةِ الدّينيةِ والعلومِ الإلهيةِ لا يتوقّفُ على المؤهِّلاتِ العلميةِ فحسب، بل يستلزم الوسائلَ العملية أيضًا. فإن تكفّلَ الدُعاةُ والمُبلِّغون بالشطرِ الأول، كانَ على سائرِ الناسِ تُكفُّلُ الشطرِ الأخير، ولو بنشرِ الكُتُبِ الدّينيةِ أو بتهيئةِ الأجواءِ المُناسبةِ لطلبةِ العلمِ لتحصيلِ العلومِ الإلهية وما إلى ذلك. ولكن تبقى المسؤوليةُ المُلقاةُ على المُبلِّغِ هي الأكبر والأعظم، إذ ينبغي عليه -علاوةً على العلم- مُراعاةُ ما وردَ في الأدلةِ الشرعيةِ من آدابِ التبليغِ والدعوةِ إلى الدين، قال (تعالى): "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"(2)، وقال (عزّ من قائل): "وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"(3)، ورويَ عنِ الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "وإِذَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ بِدَرَجَةٍ فَارْفَعْه إِلَيْكَ بِرِفْقٍ ولَا تَحْمِلَنَّ عَلَيْه مَا لَا يُطِيقُ فَتَكْسِرَه، فَإِنَّ مَنْ كَسَرَ مُؤْمِناً فَعَلَيْه جَبْرُه"(4) فيعضدُ دعوتَه إلى اللهِ (تعالى) بالأدلّةِ والبراهين الجليّة، ويُبلِّغُها بعد ذلك مُغلَّفةً بغلافِ الحِكمةِ والموعظةِ الحسنة، مُزخرفةً بآياتٍ من الذكرِ المُبين، أو بدُرّةٍ من دُرَرِ أهلِ البيتِ الطاهرين؛ لتغدوَ كلماتُه كَيَدٍ حانيةٍ تُرشِدُ -وبكُلِّ رفقٍ- الضالَّ في متاهاتِ الدروب، أو كحبلِ نجاةٍ متينٍ يُنقِذُ -وبكُلِّ لين- الغرقى في ظلماتِ الذنوب، أو ككأسِ ماءٍ باردٍ يروي -بكُل يُسرٍ- عطشَ الجاهلين بالأحكامِ من الحرمةِ والوجوب، أو كدواءٍ ناجعٍ لمن يُعاني آلامَ الخطوب.. ولا يقتصرُ ذلك على الدّعوةِ الشفاهية، بل يمتدُّ ليشملَ الدعوةَ الكتابيةَ أيضًا، ومن المؤلمِ حقًّا أنْ نجدَ بعضَ من يمتلكُ يراعًا بليغًا ذا حبرٍ مؤثِّرٍ ثم يتركه في خدمةِ الأهواءِ وما لا نفعَ أخروي فيه من كتابات، بل وقد يتسامحُ إلى حدِّ الوقوعِ في إشكالٍ شرعيّ، وربما في شراكِ بعضِ المُحرّمات. ومن الجديرِ بالذكر: أنّ سلوكَ المؤمنِ في حدِّ ذاتِه يُمكِنُ أنْ يكونَ قوّةً جاذبةً للدينِ ومُحبِّبةً بأهله، أو قوةً طاردةً عنه مورثةً البغضاء لهم؛ لما يعكسه من صورةٍ عن المؤمنين، وربما عن المذهبِ أو حتى الدين؛ لذا وردَ عنِ الإمامِ الصادق (عليه السلام): "كُونُوا دُعَاةً لِلنَّاسِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ لِيَرَوْا مِنْكُمُ الْوَرَعَ والِاجْتِهَادَ والصَّلَاةَ والْخَيْرَ فَإِنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةٌ"(5) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الغيبة النعماني : ص 307 - 308 ب 19 ح 2. (2) النحل 125 (3) آل عمران 159 (4) الكافي للكليني ج2 ص45 باب آخر من (درجات الإيمان) ح2. (5) الكافي للكليني ج2 ص 78 باب الورع ح14.

اخرى مدونة الكفيل

آهاتٌ ما زالت تتنهد

بقلم: حنان الزيرجاوي دخل بهدوءٍ، بخطواتٍ واثقةٍ، وقلبٍ يكاد لا يستقرُّ بين تلك الأضلاع المرتجفة، بل كان يضع يده أو كلتا يديه على صدره وهو يخاطب تلك العضلة المرتجفة: مهلًا مهلًا أيّها القلبُ أرجوكَ أتوسّلُ إليكَ لا تسبقني ؛ لكي تحظى بشرف اللقاء، رويدكَ أيّها المتلهفُ شوقًا، ألم نتعاهد أن لا نخون بعضنا؟ هل الشوقُ دفعكَ إلى نقض العهود؟ فسمعت قهقهتهُ وهو يقول: وهل للقيا مَنْ تُحبُّ مِن عهود؟ فأمسكتُهُ بقوةٍ ؛كي لا يفرَّ مني . نعم، هذه أول مرة أتشرف بدخولِ مسجدٍ كان أشرف الخلق يجلس فيه هنا وهناك، وكأنّي أسمع شجيّ صوته وهو ينادي على الأمة يعظها، يرشدها، ينذرها، يبلغها، وأنا في طريقي إلى منبره الشريف لفت انتباهي شيء كأنّه غريبٌ على هذا المكان، شيء لا يوضعُ إلا في أماكن الخوف والتخويف. نعم، دققتُ النظرَ ظنًّا مني أنّه يُخيّلُ إليَّ هذا. ولكنْ عادت إليَّ عيني لتخبرني بحقيقة ما رأيت. فخاطبتني: أيّها المسكين إنّه سوطٌ... إنّه سوطٌ... عجبًا لهذا السوط أن تكونَ له تلك المكانة وذلك الاحترام فيوضع بهذا المكان ويُحجبُ بقداسة عن الملامسين ، فجذبني فضولي لأجلس قبالتهُ منبهرًا متعجبًا، وأفتحُ عينيّ تارةً وأغمضهما أخرى وأقترب منه. بسم الله... بسم الله، فزعت وأنا أردد اسم الله، وكدّتُ أُجَنُّ بعدما سمعت تنهيدةً خرجت من خلف ذلك الزجاج. وإذا بصوتِ ذلك السوطِ يناديني: لا تخف رويدك. فتحتُ عينيّ باستغراب ، نعم ، كادت عينيّ أن تخرجا من حدقيتهما . نعم، نعم، أنا أكلمك، يأتيني الصوت ثانيًا من وراء تلك الحجب الزجاجية. ألتفتُّ يمينًا شمالًا أرى الناس منشغلة ولا أظن أحدًا سمع هذا الصوت. ما بك؟! كأنك جُننت؟! ها أنا أكلمك. نعم، أنا أعلم ما تريد قوله: لِمَ أنا هنا؟ ولماذا وُضعتُ خلف الزجاج؟ ومَنْ أكون؟ وماذا عملت؟ التقِط نَفَسًا وسأُخبرُكَ، وسأُشبِعُ فضولكَ، ولكن بشرط أن تستمعَ إليّ وأنت صامت. فأجبته بحركةٍ من رأسي بالموافقة؛ لعجز لساني عن الإجابة. باختصار وبإيجاز ولا تسألني المزيد فإنّ ذلك يجعلني لا أعرف للنوم طعمًا. فأجبته بالموافقة بهزّة رأسٍ خفيفة. أنا ذلك السوطُ الذي كان بيد ذلك العبد اللعين. كان يلوّحُ بي ويضربُ كلَّ مَنْ يُخالف لسيدِهِ أمرًا. وكنتُ فَرِحًا وأنا أُلامِسُ الأجساد الناعمة الرقيقة أتنقل بين جسدٍ أبيض وآخر أسمر، ثم جسد شديد السواد، وافتخر على أصحابي بأنّي أكثر منهم ملامسة للأجساد. إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم لمّا مَسَكَني صاحبي ورأيته يسير خلف أسياده، فجاؤوا إلى دارٍ كنت أخشى أن أمرَّ بالقرب منها؛ لأنّها عدوة السياط وليس لي صديق فيها. بل كنت أعشق أهلها؛ لأنهم لايُتعِبونَ أصدقائي. نعم، اقتحموا تلك الدار، وأخرجوا منها رجلًا يخشاه الجميع، وسرنا وخرجت خلفنا امرأة في خمارها، وكان صوتُها ينزل من السماء بل هو صوت السماء. هنا التفت سيد العبد الذي يحملني وأمره بالرجوع إليها وضربها. وإنا لا أكاد أصدق ما أسمعه، عاد اللعين وهو يهزّ بي هزًّا عنيفًا، وشعرت حينها أنّي أطيرُ في الهواء، وهوى بي نحو ذلك الجسد أمسكتُ نفسي، تعلّقتُ بكلِّ شيء يُلامسني، توسّلتُ بالهواء أن يمسكني، ولكنّي فشلت. خاطبتُ نفسي: مهلًا… مهلًا… لا تقسي على جسدٍ أحبَّ السجود والتذلّل والخشوع والخضوع لله، ولكنّ قوة ذلك العبد أجبرتني على أن اهبط بقوةٍ عجيبة، أحسستُ معها أنَّ ذلك الجسد قد تمزّق... كفى… كفى، أرجوكَ لا أستطيع أن أُكمل. كفى... فما زلتُ أتألّمُ منذ ذلك اليوم... كفى، ما الذي جاء بك نحوي؟ كفى ، فالكثير الكثير يراني ولم يكترث بي. وانقطع الصوت... نعم، انقطعَ الصوتُ، وانقطع معه قلب لا يكاد يصدّقُ ما جرى. آه... آه... آه…

اخرى حنان الزيرجاوي

متابعة الأحداث عن كثب...

من أسئلتكم بقلم: أم قنوت السؤال: أعاني كثيرًا من مسألة انصهاري في الأحداث وتفاعلي معها بشكل كبير بحيث أكون دائمة الحزن أفكر كثيرًا لما سيؤول إليه الوضع المتردي، أتألم على الشهداء رحمهم الله وكأنهم أخوتي من أمي وأبي، أبكي كلما خلوت لما يحدث وأقلق كثيرًا لما سيحدث، فكري دائم الانشغال بذلك حتى أنه أثر على نشاطاتي اليومية وعلى عملي، حذفت الفيس بوك لفترة وتركت متابعة الأحداث لأتابع حياتي، فأعادني الشعور بالذنب والإحساس بالتقصير إلى متابعة الأحداث كالسابق وربما أشد لئلا أكون ممن لا يهتم بأمور المسلمين. فكيف أوفق بين الاهتمام بأمور المسلمين وبين متابعة حياتي بشكل ولو يقرب إلى الطبيعي؟ علمًا أنا أقرأ القرآن الكريم والأدعية المباركة وأشعر بالراحة حينها ولكن ما إن أخلو بنفسي أو أتابع الأخبار حتى أتأثر كثيرًا لدرجة أني لا أنتبه إلا عندما يسألني أحدهم عن سبب بكائي لصوت عالٍ. الجواب: تعيش الأخت السائلة أجواءً يشاركها فيها الملايين من البشر، خاصةً وقد انفتح العالم على بعضه وتناثرت الأخبار -الوهمي منها والحقيقي- في الإعلام المرئي والمسموع والمقروء. إنّ العلاقة بين الشخص وتلك المنصات هي علاقة ثنائية الاتجاه، حيث تمتلئ منصات برامج التواصل الاجتماعي بالأخبار مثلما يمتلئ ذهن المتلقي بالأفكار المُسبقة والآنية، لذا من الطبيعي أن يشعر الشخص بالألم والحزن أو الخوف من تسارع الأحداث، فهو -أي المتلقي- يتعرّض يوميًا إلى عشرات، لا، بل قل: مئات المنشورات المشوشة للفكر والمضللة للحقائق والخالقة للبيئة السلبية الداعية إلى القلق أو الغضب، مثلما يشاهد صورًا لشهداء قضوا في الدفاع عن أوطانهم مثلًا أو لأطفال باتوا بلا مأوى، وغيرها من الأحداث الإنسانية المؤلمة... أوضح الباحثون في هذا المجال أن المتأثرين بالأخبار السيئة تتغير طريقة تفسيرهم للأحداث التي يعيشونها ويزداد قلقهم تجاهها، كما وتختلف نوعية الذكريات التي يجترونها جرّاء كثرة الأخبار السيئة التي تعرضوا لها (١)، ويطرحون نظرية أسموها "شعور ما بعد المشاعر": وهو الشعور الذي يحس به الإنسان تجاه مشاعر معينة، فمثلًا الخوف والحزن جرّاء سماع بعض الأخبار يتبعه شعور آخر كالامتنان والسعادة لشعورنا بآلام الأخرين واستطاعتنا التفاعل مع مشاعرهم (٢). لا بأس بالطبع بذلك التفاعل الناجم عن مشاعر صادقة وأحاسيس مرهفة يُعبَّر عنها بالدمع تارة وبالدعاء تارةً أخرى، إلّا أن الانغماس الشديد الى حد الانصهار المؤدي الى زلزال على الصعيد الشخصي والعائلي هو أمر غير محمود، حيث إن الفرد لبنة أساسية في مجتمع يسير نحو التكامل من أجل التمهيد للظهور المبارك لإمام الزمان (عجّل الله فرجه)، لذا على كل من تتعمق داخله مشاعر الحزن والأسى أن يتخذ موقفًا إيجابيًا من الحدث نفسه وأن يجنّد ما وهبه الله له من أجل خدمة البشرية سواء بقلم، كلمة، فعل، أو توجّه بقلبٍ سليم الى الله تعالى عن طريق الدعاء. هناك طريقتان للسيطرة والحدّ من التأثير السلبي للأخبار الحزينة المؤلمة: أحدهما: على مستوى المشاعر الشخصية. وثانيهما: على صعيدٍ أوسع نطاقًا. يجب على الشخص اتباع أربع خطوات شخصية ليسيطر على مشاعره السيئة (٣): ١- التوقف عن ردود الأفعال غير المفيدة عن طريق العدّ (١-١٠٠) أو ترديد حروف الهجاء بالعكس (ي-أ) لإعطاء فرصة كافية للتفكير الصحيح. ٢- الاعتراف بالمشاعر وتقبلّها وعدم مقاومتها. ٣- التفكير بخطوة تحسّن من المزاج وتقلل من التأثير السلبي للمشاعر السيئة. ٤- بذل الجهد عن طريق مساعدة الشخص لنفسه لتطبيق الخطوة السابقة. أما خطوات التوفيق بين الاهتمام بأمور المسلمين وبين متابعة الأمور الحياتية بشكل يقرب إلى الطبيعي اللازم اتخاذها فهي كالآتي: ١- تحويل بوصلة قراءة الأخبار باتجاه أحداث الماضي، خاصة ما حدث في زمن الغيبة منها، فالاطلاع عليها كفيل بتغيير وجهات نظر وقناعات كثيرة فضلًا عن زرع الطمأنينة الداخلية بأن لكل زمان أحداثاً خطيرة تخصه وضحايا من الأبرياء، وغربلة وتمحيص لتصفية الرديء من الجيد. ٢- بعد الاطلاع على أحداث الماضي وزيادة الوعي، يأتي دور الفرد في نشر روح التوازن بين مجموعته وتدريبهم على تمييز الأخبار الصادق والمزيف منها وكيفية التعامل معها. ٣- تذكّر أن مشاعر القلق والخوف والحزن لا تغير من الواقع شيئاً، ويُقال: إن القلق كالكرسي الهزاز يتحرك كثيراً، ولكنه لا يوصل الى أي مكان! ٤- عدم التخلي عن مخ العبادة قط، حيث يزخر تراثنا بكَمٍّ من الأدعية المناسبة لكل حدث، إلّا أن المهم هو استشعار المعاني لا لقلقة اللسان. ٥- تحويل كل المشاعر السلبية الى طاقة أمل عن طريق التمسك بالعترة الطاهرة سيما بقية الله في أرضه (عجّل الله فرجه الشريف). ____________________ ‏١-The Psychological Effects of TV News ‏Graham C.L. Davey Ph.D. ‏Why We Worry ‏٢- Why It’s Healthy to Cry Over TV Shows AMANDA MACMILLAN February 23, 2017 ‏٣-https://www.mhanational.org/helpful-vs-harmful-ways-manage-emotions

اخرى أم قنوت

صرخةٌ من أعماق قلبي المُثقل بالجراح

بقلم: علوية فاطمية حسينية مهدوية لا أريدُ المرتبة الأولى في عيونكم أريد المرتبة الأولى في نظرِ الحبيب الغائب ... تعسًا لي؛ فقد وصلتُ إلى المرتبةِ الأولى في كلِّ شيءٍ، وكنتُ الأول والمميز في نظر الجميع، وكنتُ أنظرُ بعُجبٍ ودونيةٍ لغيري، فأنا في المرتبة الأولى دائمًا ... لكن هناك شيئاً واحداً، ومرتبة واحدة لم أصل إليها، فلم أكنِ الأول ولا حتى الأخير.. تلك المرتبة بعينِ عزيزِ قلبي؛ فهذه العين لم تنظر إليّ نظرةَ رضا وفخرٍ كعيون الجميع، ولم أكن مميزًا عندها.. بل كانت نظراتها نظراتِ حزنٍ ورأفةٍ لحالي، وسخطٍ على أعمالي ... ولهذا كانت هذه النظرات تُدمي قلبي الحزين وتزيده حزنًا ... اسمعوني أيّها الناس، نظراتكم لي كاذبة؛ إذ كيف استحقُّ التميّز وأكون في الصدارة وأنا من أدمى قلبَ الإمامِ بأعمالي؟! وصلتُ إلى الصدارة بغروري وخداعي وحقدي وتسقيطي للغير، فكيف لهذه العين أنْ تفرح وهي ناظرةٌ بعينِ الحسد للغير فلا تقنع ولا ترقى! باللهِ عليكم، كيف أستحقُّ الصدارةَ وأنا الخاسرُ الأكبر؟! إذ لم أصير إلى هذه اللحظة ضمن جُندِ الإمام، ولم أنل شرفَ الالتحاق بركبه! وا تعسًا! حتى في الصفوف الأخيرة لم تجدوني هناك ... أ أصرخ بأعلى صوتي يا قوم لتصدقوني؟! أ أصرخُ بأعلى صوتي يا نور عيني، أم تكفيك همسات قلبي لتنتشلني من الضياع؟! أقسمُ عليك بأمّك فاطمة، خُذْ بيدي، ولا تتركني أغرق في متاهاتي .. سيّدي من لي غيرك، وأنت أعلم بضعفي وقلة حيلتي ... أقسمُ بالله، اشتقتُ لمناجاتِك في جوفِ الليالي ... اشتقتُ إلى الإحساس بالأمان بقربك سيدي؛ لأشكو إليك كلَّ ما يؤلمني، شكوى الطفلة الصغيرة لأبيها العطوف.. تربِتُ على كتفي، فأهدأ، وأغمض عيني في سباتٍ عميق صرختُ، وصرختُ، وصرختُ .. اللهم ارحم هذه الصرخات التي تخرج من أعماقِ قلبي صدقًا تنتظر الخلاص ... لا أريدُ الدنيا، أريدُ القرب فقط .. هل أنا كاذبةٌ ام ماذا؟ رحماك ربِّ وإليك المشتكى...

اخرى علوية فاطمية حسينية مهدوية

احدث التدوينات

من وحي الاخلاق

من وحي الأخلاق (31) بقلم: الشيخ حسين عبد الرضا الأسدي تزكيةُ النفس تُؤكِّدُ الكثيرُ من الآياتِ الكريمةِ والرواياتِ الشـريفةِ علىٰ ضرورةِ أنْ يُزكّيَ المؤمنُ نفسَه، قال (تعالىٰ): (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ) ، وقال (تعالىٰ): (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها) فما معنىٰ التزكية؟ وكيفَ يُزكّي المؤمنُ نفسَه؟ هُنا عدَّةُ نقاط: النقطة الأولى: يقولُ عُلماءُ الأخلاق: إنَّ التكامُلَ الوجودي يمرُّ بثلاثِ مراحل: الأُولىٰ: التخلية: بأنْ يتمَّ تنقيةُ النفسِ من الرذائل. الثانية: التحلية: بأنْ يتمَّ إشغالُ النفسِ بالفضائل. الثالثة: التجلية: وهي من الجلاءِ بمعنىٰ الظهورِ والانكشافِ والتبيين، وهي نتيجةُ المرتبتين السابقتين، بأنْ تتجلّىٰ الحقائقُ أمامَ عينِ العبد، فيعرف ربَّه ويعمل بما يريد. وقد تُشبَّهُ هذه المراتبُ بمن يمرضُ بمرضٍ بدني ويُريدُ الشفاء، فإنَّ طريقَ الشفاءِ يكونُ أوَّلًا بإبعادِ سببِ المرض (من جراثيم ومكروبات وما شابه)، ثمّ إعطاء العلاجِ المُناسبِ الذي يلزمُ المريض أنْ يستعمله بكُلِّ دقَّة، فينتجُ عن ذلك رجوعُ البدنِ إلىٰ سابقِ عهده وتمامِ عافيته. النقطة الثانية: إنَّ التزكيةَ مأخوذةٌ من الفعلِ (زكا) أو (زكو)، وهو يأتي لغةً بعدَّة معانٍ : الأوَّل: الطهارة. الثاني: النموُّ والزيادة. الثالث: الصلاح. وهذه المعاني هي المقصودةُ في معنىٰ (تزكية النفس)، وهي تتلاءمُ مع المراتبِ الثلاثةِ لتكامُلِ النفس. أمَّا (الطهارة) فتعني تنقيةَ الثوبِ أو البدنِ من الأدرانِ - مادّيةً كانتْ أو معنوية -، وهو معنىٰ (التخلية) في النفس. وأمَّا (النموُّ والزيادة) فيكونُ بأنْ يسمنَ البدنُ مثلًا، أو ينمو الغصنُ ويطول، أي بأنْ يأتيَ شيءٌ جديدٌ يزيدُ في كمالِ الموجودِ المُزكّىٰ، وهو يتلاءمُ مع (التحلية). وأمَّا (الصلاح) فيعني أنْ يكونَ الموجودُ صالحًا لا خللَ فيه، بأنْ يكونَ علىٰ أفضلِ ما يُمكِنُ أنْ يكونَ عليه، وهو يتلاءمُ مع (التجلية). النقطة الثالثة: إنَّ التزكيةَ بهذا المعنىٰ ليستْ من الأُمورِ الثانوية، التي تُرِكَتْ لرغبةِ الفردِ أو مزاجه، وإنَّما هو أساسُ المطلوبِ من المؤمنِ عمومًا، فتركُ المُحرَّماتِ (التخلية أو الطهارة) وفعلُ الواجباتِ (التحلية أو النموُّ)، ومن ثمّ معرفة الحقِّ والسير وفقَ منهجِه المُنضبِطِ (التجلية أو الصلاح) هو الإسلام لا غير. وأيُّ تقصيرٍ في أيِّ مُفردةٍ من هذه المُفرداتِ يعني خللًا في المنظومةِ المعرفيةِ والعمليةِ للمؤمن. ومنه يتَّضح: أنَّ أثرَ هذه العمليةِ التكامُلية -إيجابًا- أو التسافلية -سلبًا- إنَّما يرجعُ للفردِ نفسِه لا غير، قال (تعالىٰ): (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلىٰ حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبىٰ إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّىٰ فَإِنَّما يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ وَإِلَىٰ اللهِ الْمَصِيرُ). وبعبارةٍ قرآنيةٍ أُخرىٰ: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها). ومعنىٰ هذه الآيات: أنَّ من يتزكّىٰ ويُحسِنُ فإنَّه سيحصلُ علىٰ أثرٍ إيجابي من اللهِ (تعالىٰ)، وفي الوقتِ نفسِه فإنَّ مَنْ لا يتزكّىٰ ولا يُحسِنُ فإنَّما يُسـيءُ إلىٰ نفسه لا غير، علىٰ حدِّ قوله (تعالىٰ): (يا أَيـُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُون). النقطة الرابعة: إنَّ المطلوبَ منّا هو أنْ نلتزمَ الحقَّ وأنْ نُزكّيَ أنفسَنا قَدْر الإمكان، لا أنْ نتباهىٰ علىٰ غيرِنا بذلك، ولا أنْ نصلَ إلىٰ حدٍّ نجزمُ فيه علىٰ اللهِ (تبارك وتعالىٰ) بأنَّنا في الجنَّة! فإنَّ التزكيةَ الحقيقيةَ والواقعيةَ ليستْ مُتاحةً لنا، وإنَّما هي في علمِ اللهِ (جلَّ وعلا)، إذ لعلَّ أمرًا يحدثُ في مُنتصفِ الطريقِ يُؤدّي إلىٰ أنْ ينقلبَ الدواءُ سُمًّا، أو أنْ لا يُؤدّيَ إلىٰ أثرهِ المطلوبِ بسببِ التقصيرِ وعدمِ الانضباطِ في استعماله، وكذلك الأمرُ في التكامُلِ الوجودي، فإنَّ هناك ألفَ عقبةٍ وعقبةٍ قبلَ أنْ تصلَ إلىٰ لحظةِ الحسم. ولذا جاءَ التأكيدُ علىٰ طلبِ (حسن العاقبة) من اللهِ (تعالىٰ). وفي إشارةٍ إلىٰ هذا المعنىٰ، يقولُ الباري (جلَّ وعلا): (أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا). ويقول جلَّ وعلا: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقىٰ). ومن هُنا، كانتْ واحدةٌ من أهمِّ صفات المتَّقين فيما قاله أميرُ المؤمنين (عليه السلام) هو أنَّهم: «خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ، لَا يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْقَلِيلَ، وَلَا يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ، فَهُمْ لأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ، وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ، إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَه، فَيَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِـي مِنْ غَيْرِي، وَرَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِـي، اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، وَاجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ، وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ» وهذا يعني فيما يعنيه: أنَّ المؤمنَ لا يستغني بحالٍ عن استمدادِ الغيبِ بالعون، فإنَّ الإنسانَ لا يُمكِنُه أنْ يدفعَ عن نفسه ضرًّا ولا أنْ يجلبَ لها نفعًا إلَّا بالتوفيقِ واللطفِ والمدَدِ الغيبي. النقطة الخامسة: إنَّ للتزكيةِ طُرُقًا عديدةً ذكرتْها النصوصُ الدِّينية، منها ما يُشيرُ إلىٰ التخليةِ والتطهير، ومنها ما يُشيرُ إلىٰ التحليةِ والنموِّ، ومنها ما يُشيرُ إلىٰ التجليةِ والتسامي في عالمِ التكامُل. أمَّا (التخلية) فتتلخَّصُ في: أوَّلًا: أنَّ الوقايةَ خيرٌ من العلاج: أيّ أنْ يبتعدَ المؤمنُ أوَّلًا عن أيِّ ذنبٍ و(مرض)، ويربو بنفسه عنِ النزولِ بها إلىٰ حضيضِ الرذيلةِ والذنب! فقد رويَ عن أميرِ المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «اجتنابُ السيِّئاتِ أولىٰ من اكتسابِ الحسنات» وعنِ الإمامِ الباقر (عليه السلام) أنَّه قال: «توقّي الصـرعةِ خيرٌ من سؤالِ الرجعة» ثانيًا: استعجالُ التوبةِ لو وقعَ المؤمنُ في خطأ: فحيث إنَّنا غيرُ معصومين، فسيكونُ الوقوعُ في الخطأ واردًا جدًّا، ولكنّ المطلوبَ فيما لو حصلَ هذا التقهقرُ والتعثُّرُ أنْ نقومَ بسُـرعة، لننفضَ عن أنفُسِنا دَرَنَ الذنوبِ باستعجالِ التوبة. رويَ عنِ الإمامِ الجواد (عليه السلام) أنَّه قال: «تأخيرُ التوبةِ اغترارٌ، وطولُ التسويفِ حيرةٌ» ورويَ عنِ الإمامِ علي (عليه السلام): «لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ، ويُرَجِّي التَّوْبَةَ بِطُولِ الأَمَلِ...، إِنْ عَرَضَتْ لَه شَهْوَةٌ أَسْلَفَ المَعْصِيَةَ وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ» وعنه (عليه السلام): «إنْ قارفتَ سيِّئةً فعجِّلْ محوَها بالتوبة» وعنه (عليه السلام): «مُسَوِّفُ نفسِه بالتوبة، من هجومِ الأجلِ علىٰ أعظمِ الخطر» وفي وصيَّته (عليه السلام) لولده الإمامِ الحسنِ المُجتبىٰ (عليه السلام): «... وَأَنَّكَ طَرِيدُ المَوْتِ الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْه هَارِبُه، وَلَا يَفُوتُه طَالِبُه، وَلَا بُدَّ أَنَّه مُدْرِكُه، فَكُنْ مِنْه عَلَىٰ حَذَرِ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلَىٰ حَالٍ سَيِّئَةٍ، قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ، فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ...» وأمَّا التحلية، فتكونُ بالتزامِ الأعمالِ الصالحةِ التي شرَّعها الباري (جلَّ وعلا)، فهي بمنزلةِ المطهِّراتِ للبدنِ من أيِّ دَرَن، وفي هذا المعنىٰ رويَ عنِ الإمامِ الباقر (عليه السلام) أنَّه قال: «لو كانَ علىٰ بابِ أحدِكم نهر، فاغتسلَ منه [كلَّ] يومٍ خمسَ مرّات، هل كانَ يبقىٰ علىٰ جسده من الدَّرَنِ شيء؟ إنَّما مَثَل الصلاةِ مَثَل النهر الذي يُنقّي الدَّرَن، كُلَّما صلّىٰ صلاةً كانَ كفّارةً لذنوبه، إلَّا ذنبٍ أخرجه من الإيمانِ مُقيم عليه» وأمَّا التجلية، فإنَّها إنَّما تحصلُ بالمعرفة، فإنَّ المؤمنَ بعدَ أنْ يحبسَ نفسَه علىٰ ما يُريدُه اللهُ (تعالىٰ)، ستنكشفُ له الحقائقُ الكونية، حتَّىٰ أنَّه سيعيشُ وكأنَّه في الجنَّةِ يراها بأُمِّ عينيه، وهو ما يصِلُ إليه المُتَّقون التاركون للحرامِ والفاعلون للواجب، كما وصفَهم أميرُ المؤمنين (عليه السلام) بقوله: « عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَه فِي أَعْيُنِهِمْ، فَهُمْ والْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ، وهُمْ والنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ »

اخرى
منذ 3 أيام
41

احدث التدوينات

فوائدُ من كلماتِ العِترةِ الطاهرة(98)

فوائدُ من كلماتِ العِترةِ الطاهرة(98) رويَ عن الإمامِ علي (عليه السلام): "عليكَ بالآخرة، تأتِكَ الدُنيا صاغرةً"* ....... *يحثُّ الإمامُ (عليه السلام) على طلبِ الآخرة والتركيزِ عليها والالتفاتِ إلى أنَّ ما دونها من الدُنيا وزخرفها يخضعُ لها ويدورُ في فلكها؛ فمن رغبَ في الآخرة ومالَ إليها فالدُنيا تصبحُ تحتَ يديه وغيرُ قادرةٍ على إلهائه والسيطرةِ عليه بأنْ تكونَ حاجبًا ومانعًا عن طلبِ الآخرة. *يُشيرُ الإمامُ (عليه السلام) إلى قضيةٍ مُهمّةٍ وهي أنَّ من أرادَ أنْ تكونَ الدُنيا له صاغرةً وتحتَ تصرُّفِه فما عليه إلا أنْ يطلبَ الآخرةَ ويحذوَ نحوها، فتكون الدُنيا حينئذٍ هي من تُقبِلُ عليه وتقصدُه لا أنْ يكونَ هو من يطلبُها ويسعى نحوها. وهذا المعنى الذي أشارَ إليه الإمامُ (عليه السلام) غايةٌ في الدقّةِ وسرٌّ من الأسرارِ التي لا يبلغُ مداها غيره. ـــــــــــــــــــــــــــ *غرر الحكم: 8441 - 8442

اخرى
منذ 3 أيام
36

"مَنْ نظرَ في عيبِ نفسهِ اشتغلَ عن عيبِ غيرهِ

"مَنْ نظرَ في عيبِ نفسهِ اشتغلَ عن عيبِ غيرهِ" بقلم: د. طالب الوائلي لطالما سألتُ نفسي: - لماذا يُريدُ منّا الإمامُ أميرُ المؤمنين (عليه السلام) التركيزَ والانشغالَ بعيوبِ أنفُسِنا بدلًا عن الانشغالِ بعيوبِ الناس؟ ولماذا قرنَ الأمرين معًا؟ الحقيقةُ أنَّ هذا الحديثَ أو التوجيهَ بحسبِ الظاهر قد يتعارضُ مع تكليفٍ يتضمّنُ مُمارسةَ إصلاحِ الآخرين ونصحهم وأداء فريضةِ الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من الثوابتِ الإسلاميةِ الاجتماعية. إذًا لماذا وكيفَ يتمُّ التوفيقُ بينَ مضمونِ المقولة السابقة وبينَ الفرائضِ الاجتماعية التي أشرنا إليها؟ بصراحة، يُمكِنُ فهمُ إمكانيةِ التوفيقِ والجمعِ وعدمِ التعارُضِ بينَ الوظيفتين ومُناقشتهما بأكثرِ من مستوى: أولًا: لا يُمكنُ الشروعُ بالوظائفِ الاجتماعيةِ كالأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بعدَ إحرازِ الحدِّ المُجزي من التربيةِ الروحيةِ والتكامُلِ النفسي أو ما عبّرَ عنه (عليه السلام): "الانشغال بعيوب النفس". ثانيًا: إنَّ أغلبَ الوظائفِ الاجتماعيةِ تأخذُ البعدَ الكفائي بالوجوب، فمع وجودِ من يتصدّى لها فعلى المرء أنْ يكتفيَ بذلك المُتصدّي ويتوجّه لتربيةِ نفسِه وإصلاحِ عيوبه قدر الإمكان. ثالثًا: إنَّ التنبيهَ الذي أشارَ إليه الإمامُ (عليه السلام) يأتي من بابِ التحذيرِ من الوقوعِ في اغتيابِ الناسِ أو هدمِ مروءتهم وهتكِ خصوصياتِهم التي قد تكونُ خافيةً عن الناسِ بعنوانِ النُصحِ أو مُحاولةِ الإصلاحِ، فيكون الشخصُ الناصحُ قد وقعَ في محذورِ الكسرِ لمؤمنٍ بطريقِ الخطأ أو قِلّةِ الخِبرةِ والدرايةِ وبذا يكونُ عليه جبره. ومع كُلِّ هذه المُحتملات المقبولةِ عقلًا والمزيدِ الذي لا يحضرني أقول: يا إخوتي، إنَّ فهمَ فلسفةِ وحكمةِ وحقيقةِ كلامِ أهلِ بيتِ النبوّةِ (صلوات الله عليهم أجمعين) هو أمرٌ صعبٌ مُستصعبٌ، وإنْ كانَ هنالك تساؤلٌ هُنا أو هناك، فهو لقصورِ فهمنا. وإنَّ فهمَ رواياتِهم (سلام الله عليهم) أشبهُ ما يكونُ بفهمِ القرآنِ الكريم الذي يُفسِّرُ بعضُه بعضًا، ويقرأ كلوحةٍ واحدةٍ ولا يُمكِنُ أنْ ينتابه النقصُ أو التناقضُ والعياذُ بالله. إنّما هي استنطاقاتٌ عقليةٌ لفهمِ كلامِهم، وكُلُّ كلامِهم نور، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين. #شذرات_من_نهج_البلاغة

اخرى
منذ 3 أيام
63

فنجان قهوة

(105) عندما تمتزجُ نكهةُ القهوةِ بنكهةِ البرتقال في قطعةِ الحلوى، ستُعطي مذاقًا رائعًا. ليس من الضروري أنْ يكونَ اختلافُ وجهاتِ النظر دليلًا على عدمِ وجودِ الودِّ والوئام، وإنّما قد يُضفي لمسةً جديدةً للواقع.

اخرى
منذ 3 أيام
38

امي جنتي

لو كانتْ أُمُّك على قيدِ الحياة.. • لكانَ حضنُها الملاذَ من قساوةِ هذه الحياة. • لغمرتني بالحنان، ولملأتْ حياتي بالسعادة. [بقلم: أوس ستار الغانمي] • لوقفتْ بوجهِ كُلِّ شخصٍ جعلني أتألّمُ بعد رحيلها. [بقلم: أوس ستار الغانمي] • لأطلتُ النظرَ في وجهِها، ولجعلتُ القلبَ مسكنَها، ولقُلتُ لها: فداكِ روحي. [بقلم: وجدان الشوهاني] • لشعرتُ أنّي أملكُ الحياةَ كُلَّها.. [بقلم: كفاية دريول حميدي] • لكانتْ تمدُّ قلبي بالأمان فهي صرحٌ يُمثِّلُ تراثي.. هي منبعٌ لسعادتي في حاضري ولمستقبلي.. هي الحياةُ بكُلِّ ما تختزلُ هذه الكلمةُ من معنى... [بقلم: زينب ناشي الخفاجي] • لقبّلتُ قدميها ويديها، ولتقاسمتُ الوقتَ معها بالحُبِّ والحنان.. فهي الحُبُّ الصافي دونَ مقابل، والعطاءُ المُتدفِّقُ المُتواصل. • لكُنتُ طفلةً لا تكبُر.. [بقلم: نعمت ابو زيد] • لبقيتْ أجنحةُ الملائكةِ مفتوحةً تتلقّفُ دعاءها لي. #أمي_جنتي

اخرى
منذ 4 أيام
75

نوستالجيا المُجتمعِ العراقي والأجنداتُ السياسية

نوستالجيا المُجتمعِ العراقي والأجنداتُ السياسية بقلم: حسين فرحان (الحنينُ إلى الماضي) هو التعريفُ المُناسبُ لمُصطلح النوستالجيا، حيثُ يلجأُ الإنسانُ إلى استذكارِ مراحلَ مضتْ من حياته مُحاولًا استرجاعَ ما تناثرَ من تفاصيلِ الماضي؛ حيثُ المنزلُ القديم، والزقاق، وأصدقاءُ الطفولة، والمغامرة، وحتى الأشخاص الذين فقدهم بالموتِ أو بالهجرة. القضيةُ طبيعيةٌ -ضمن هذه الحدود- لكنّها تحوّلتْ عندَ بعضهم إلى حالةٍ مرضية؛ حيثُ يقعُ الأفراطُ في أنْ يصبحَ الشخصُ جُزءًا من الماضي! وقد عزا بعضُ المُختصّين بهذا الشأنِ إلى الهروبِ من الواقعِ السيّئ والغرقِ في همومِ هذه الحياةِ أو بسببِ تقدُّمِ العمر، فالماضي بالنسبةِ لمن أفرطَ بالتعلُّقِ به يُعَدُّ حياةً تمَّ اكتشافُ تفاصيلها ولم يعُدْ فيها ما يُخيفُ أو يُسبِّبُ قلقًا، بخلافِ الحاضرِ ومشاكله والمُستقبلِ وما يُخفيه. لم تكُنِ النوستالجيا ذات يومٍ ظاهرةً تُمارسُ بشكلٍ جماعيٍ بقدرِ ما هي حالةٌ طبيعيةٌ يعيشُها كُلُّ إنسان، وتختلفُ حدّتُها من شخصٍ لآخر بحسبِ الظرفِ الذي يعيشه، ولكن وبعد تطوّرِ وسائلِ الإعلامِ بصورةٍ عامة ومواقعِ التواصُلِ الاجتماعي عبرَ الانترنت بصورةٍ خاصة ظهرتِ النوستالجيا بشكلها الجديدِ الذي يُتيحُ للجميعِ مُمارستها بطريقةٍ أخرى تتخذُ شكلًا جماعيًا تتقاربُ فيه الرؤى والانفعالات، حتى أنّنا شهدناها بهيأةٍ لم نعهدها سابقًا -حينَ كانَ استذكارُ الماضي يتمُّ بشكلٍ فردي- وهي أنَّ المادةَ الإعلاميةَ المصدّرةَ لها صنّفتِ الماضي الى عقودٍ زمنيةٍ أطلقتْ عليها (ذكريات جيل الستينيات والسبعينيات والثمانينيات وغيرها....)، ممّا سهّلَ على المُتلقّي أنْ يعيشَ ذروةَ ذكرياته بيُسرٍ ودون خلطٍ بينَ العقودِ والسنوات. اشتهرتْ هذه العاصفةُ الإعلاميةُ بأسماءَ من أشهرها (ذكريات الزمنِ الجميل) و (ذكريات جيل الطيبين) وكُلٌّ يرى الجمالَ والطيبةَ في زمانه دونَ زمانِ غيره رغمَ أنَّ بعضَ الأزمنةِ حملَ الويلاتِ والحروبِ والكوارث، لكنّها تبقى قناعاتٌ شخصيةٌ يُضفي عليها الإعلامُ صبغة هو يريدها. المجتمعُ العراقيُّ كأيّ مُجتمعٍ آخر دخلَ في متاهةِ مواقعِ التواصُلِ الاجتماعي واتجهَ إلى نوستالجيا مُخطًّطٍ لها تخطيطًا مُحكمًا قد وُضعَ فيها السمُّ في الدسم، ولكن قبلَ أنْ نخوضَ في بعضِ التفاصيلِ ينبغي التعرُّفُ على تصنيفٍ من نوعٍ آخر أشارتْ إليه «سفيتلانا بويم»، في كتابها «The Future of Nostalgia»، حيثُ قسّمتِ النوستالجيا إلى نزعتين: ((الأولى: نزعة استعادة (Restorative Nostalgia)، وتجعلُ من مفهوم «Nostos» أو العودة المُحرِّكَ لها، وتُركِّزُ على إعادةِ بناءِ المفقود، ولا يُفكِّرُ أصحابُ هذه النزعة في أنّهم يمتلكونها، بل يعتقدون أنّ مشروعَهم السياسي يدورُ حولَ «الحقيقة». ونجدُ هذا جليًّا في الحركاتِ السياسيةِ والقوميةِ خصوصًا في أنحاءِ العالم، التي تتشاركُ مُحاولةً إعادةَ صنعِ التاريخِ واستلهامَ الرموزِ الوطنيةِ والأساطيرِ والحكاوي، وأحيانًا نظريات المؤامرة. صعودُ الحركاتِ القوميةِ التي تدعو إلى استعادةِ الأمجادِ في أوروبا وأمريكا، كمثالٍ يأتي نتيجةً مباشرةً لاقتناعِ الناسِ بأنَّ الأحوالَ كانتْ أفضلَ في الماضي، رغمَ الحروبِ العالميةِ والأهليةِ والعنصريةِ ضدّ الأقلياتِ والمهاجرين، التي بدأتْ تعودُ من جديدٍ لتتصدّر المشهد. وحتى على الجانبِ الآخر من العالم، لا يزالُ الروسُ يبكون أيامَ الاتحادِ السوفييتي. النزعة الثانية: اجترارية (Reflective1/ Nostalgia)، وتدورُ حولَ «algia» المُتمثلةِ في ألمِ الفقد، وهي نظرةٌ أكثرُ شاعريةً نجدُ تأثيرها في الفنِّ والأدبِ والشعر، وأيضًا حياتنا الخاصة. ترتبطُ هذه النزعةُ بشكلٍ وثيق، بمُحاولةِ الهروبِ من إحباطاتِ اللحظةِ الراهنة وتسارُعِ وتيرةِ التحديثِ والاستهلاكية. وتتحدّثُ «سفيتلانا بويم» عن حركةِ التحديثِ والثورةِ الصناعيةِ التي فرضتْ إيقاعًا جديدًا للوقتِ لا يتركُ للإنسانِ المُعاصرِ فرصةً للتفكير، والذي يأخذُ حيزًا من الوقتِ لم يعُدْ مُتاحًا)) الذي يهمُّنا من هذا الاقتباسِ هو النزعةُ الأولى (نزعة الاستعادة)، وشواهدها -كما ورد- حيثُ تقومُ بعضُ الحركاتِ السياسيةِ والقوميةِ بمُحاولاتِ إعادةِ بناءِ المفقود واستعادةِ الأمجاد، ومُحاولةِ إعادةِ صنعِ التاريخ، وقد اتضحَ أنَّ مصاديق هذه النزعةِ كانتْ حركاتٍ قوميةً في أمريكا وأوروبا وبكاء روسي على اتحادِ سوفيتي سابق، ولا ننسى أنَّ دونالد ترامب رفعَ شعارَ «أعيدوا أمريكا عظيمةً كما كانتْ» في انتخاباتِ الرئاسة، وهو يُعوِّلُ على تأثيرِ النوستالجيا وقدرتها على خداعِ الجماهير. عودًا على بدء، السمُّ الذي وضِعَ في الدسمِ لمُجتمعنا العراقي هو أنَّ منشوراتِ الزمنِ الجميل وجيلِ الطيبين التي تُحاكي آلامَ هذا الشعب لم تخلُ من إشاراتٍ لحركاتٍ وجهاتٍ سياسيةٍ تدعو لنفسِها ضمنًا وتحلمُ بالعودةِ مُجدّدًا كالبعثِ ومن على شاكلته حينَ يُصوِّرُ للناسِ أنَّ الجمالَ والطيبةَ كانتا في زمانه ولنْ تعودا إلا بعودته.

اخرى
منذ 4 أيام
56

شذراتٌ من مواعظِ الإمامِ الجواد (عليه السلام)

شذراتٌ من مواعظِ الإمامِ الجواد (عليه السلام) "أهلُ المعروفِ إلى اصطناعِه أحوجُ من أهلِ الحاجةِ إليه؛ لأنّ لهم أجرَه وفخرَه وذكرَه، فما اصطنعَ الرجلُ من معروفٍ فإنّما يبدأُ فيه بنفسه" ....... لا يتوهمّنَ امرئٌ بأنّه صاحبُ الفضلِ على مَنْ كانَ في حاجته، فإنّه وإنْ قضى له حاجةً -ماديةً كانتْ أو معنويةً- ولكن محلّها هو دار الدنيا، ولكن أجرُ المعروفِ الذي قدّمه سيهبه إيّاه الكريمُ ويدخرُه له في كلا الدارين، فيُهيئُ له من يقفُ في وقتِ ضيقه في الدُنيا، ومن يُفرِّجُ همّه في الآخرة، فلا يمحقّنَ أفعاله بالمَنِّ فيذهب خاليَ اليدين.

اخرى
منذ 5 أيام
43

شذراتٌ من مواعظِ الإمامِ الجوادِ (عليه السلام)

شذراتٌ من مواعظِ الإمامِ الجوادِ (عليه السلام) "لا تُفسِدِ الظنَّ على صديقٍ قد أصلحَك اليقينُ له، ومَنْ وعظَ أخاهُ سرًا فقد زانه، ومَنْ وعظه علانيةً فقد شانه" ...... التعامُلُ مع الصديقِ فنٌّ، والحفاظُ على الصداقةِ موهبة، ومن أحبَّ أخاه بصدقٍ حافظَ على قلبِه من أنْ يُخدَشَ ولو بحرفٍ أو نظرة... وما أجملَ الصديق الناصح! ولكن للنُصحِ أصولٌ أهمُّها أنْ يكونَ سرًّا، فبه تكمنُ المحبةُ الحقيقية.

اخرى
منذ 5 أيام
44

احدث المدونين

User Image

علوية الحسيني

User Image

حنان الزيرجاوي

User Image

رضا الله غايتي

User Image

أقلام

User Image

علي جابر

User Image

Qasim Salim

User Image

حنان الزيرجاوي

User Image

أم قنوت

User Image

نجاة رزاق شمخي جبر الكناني

User Image

رحاب سالم ورور جوهر البهادلي