احدث التدوينات

الخمار الفاطمي(3)

بقلم: علوية الحسيني أخيّة! حينما قرّرتِ ارتداءَ الخِمارِ الفاطمي، فهذا يعني الحفاظَ على تغطيةِ وجهكِ عن الرجالِ الأجانبِ جميعًا، فليسَ من اللائقِ أنْ ترفعيه عندَ دخولِ الأسواقِ مثلًا. بل لا تسمحي حتّى للهواءِ برفعِه عن وجهكِ، فهكذا هو التحفظ. إذ الخمارُ سمعة.

الخواطر
منذ 18 ساعة
26

يتصدر الان

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنتين
70092

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنتين
50878

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنتين
42055

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنتين
34577

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنتين
31962

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنتين
31399

الطفل ومراحله الأولى

المجتمعات الواعية تزدهر وتتألق باهتمامها بأطفالها منذ السنوات الأولى، بل منذ الأيام التي قضاها الطفل في رحم أمه، وهو جنين يتغذى على مايصل إليه بواسطة الحبل السري، ويتأثر بما تتأثر به أمه من فرح وحزن، وتنقضى أيامه الاولى ويخرج للحياة بعد أن عاش تلك الحياة الضيقة بمفهومنا، وتبدأ رحلته من جديد قاطعاً الساعات والأيام لينمو ويكبر وتزداد معرفته شيئاً فشيئاً بما يدور حوله، فالطفل أكثر مايحتاج إلى والديه في سنته الأولى، يحتاج من يساعده في الأكل وفي تغيير ملابسه وفي حمله ونقله من مكان إلى آخر وغيرها من المساعدات، وبعد أن يبدأ السنة الثانية تقريباً تظهر عليه بوادر العناد التي تعبّر عن محاولة اكتشاف الذات والاعتماد على نفسه، فاكتشاف الذات يتضمن اكتشاف قدراته وإمكانياته وتجربة قابليته في فعل الاشياء، ويحاول أن يكتشف محيطه وعالمه ليعرف أسراره وخفاياه، وهنا يأتي دور الوالدين في إعطائه الحرية الكافية لسدّ هذه الرغبة التي تطور من شخصيته وتقويها، ويجب على الأبوين أن يتركا له المجال كلّما شعروا بأنه محتاج إلى معرفة شيء ما، يبدأ الطفل في هذا السن أي ما بعد السنة الثانية برفض المساعدة جزئياً من الوالدين ومحاولة إثبات الذات! يرفض بعض الآباء والأمهات هذا العناد بسبب عدم فهمهم الدوافع والأسباب؟ مع أن هذا الرفض هو نقطة تحّول إيجابية لصالحهم ولصالح ولدهم؟ فالطفل يريد أن يعتمد على نفسه ويكتشف قدراته وقابلياته، والأهل يمنعونه ويصدونه! وهنا نجد نوعين من الأطفال: أحدهما: يصّر على عناده، والآخر يستسلم لإصرار أهله وينقاد لهم، أما الذي يثبت ويُصّر من الأطفال فسيكون قائداً لذاته في المستقبل ذا شخصية قوية يستطيع أن يصمد أمام صعوبات الحياة، أما الآخر الذي انقاد لمشيئة أهله فسيكون ضعيف الشخصية خوّافاً لا يقوى على مواجهة أحد أو إبداء رأيه أو طرح فكرته لأنه تربى على (لاتفعل،افعل) أي إن الأهل قاموا بعملية سحق ذاته وتدميرها من حيث لايشعرون، نحن لاندعو إلى عدم طاعة الوالدين وإنما ندعوا إلى ترك مساحة من الحرية للأطفال ليكتشفوا ذواتهم ويؤمنوا بها ليكونوا أقوياء وأصحاب قرار وإرادة حرة، فشتّان مابين هذا وذاك! من المفترض أن يفهم الأبوان هذا الرفض والعناد فهو تحول طبيعي ضمن مراحل النمو النفسي والبيولوجي، فإذا رفض الطفل مساعدة أمه في إطعامه أو تغسيله بعد الأكل أو مساعدته في ارتداء ملابسه! فهنا يجب على الأم أن تترك الطفل وتعطيه الحرية للاعتماد على نفسه؟ ولا مجال للامتعاض من تصرّفاته بحجج واهية، كتوسيخ نفسه أو إنه لا يعرف لأنه صغير؟ فالصغير يتعلم إذا قام بتجربة الأشياء، ويمكن التدخل بمقدار بسيط حسب حاجة الطفل. إن الطفل يجرب الاعتماد على نفسه ليتعرف على مقدار استطاعته على عمل الأشياء وقدرته على فعلها، وبهذا المقدار فإن الطفل يبدأ باكتشاف نفسه بالتدريج ليتعرف ويختبر مواطن قوته. وأشير هنا إلى أن أغلب الأمهات تخطئ في تدخلها بكل شيء يحاول أن يفعله الطفل بهذا العمر وهذا ما يزعزع ثقة الطفل بنفسه ويشعره بالعجز والفشل وعدم الاستطاعة! فتفطنوا يرحمكم الله تعالى. فالرسالة السلبية التي يفهمها الطفل من هذا التدخّل السلبي بأنه ليس مؤهلاً لفعل الأشياء وغير قادر وغير كفؤ، مما يصيبة بالإحباط ويشعره بالخوف والتردد وعدم الإقدام، وسيكون ذا شخصية خوّافة ومترددة في المستقبل، وبالتالي يؤدي هذا إلى صناعة جيل غير واثق من نفسه، فاقد للعزيمة، إتكالي، متعلق بأمه مختبئاً خلف أثيابها، فتغيروا يرحمكم الله ويحسن إليكم.

اخرى Qasim Salim

مــسائلٌ خَمس في الـعقيدةِ المهدويّـة (ح5/كيفيـّة انتـشار الإسـلام في الدول الغربية في زمن الإمام المهدي -عجّل الله فرجه الشريف-)

يظهرُ بحسب دلالات الروايات المأثورة والمشهورة سنخُ علاقةٍ مكينةٍ وحكيمةٍ تتجلى في آخرِ الزمان بين خروج الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) وظهوره الشريف ونزول السيّد المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) تهدفُ هذه العلاقة الربانيّة إلى إعلاء كلمة الإسلام العزيز, وإقامة دولة العدل الإلهيّة في الأرض قاطبةً, بما فيها الشعوب التي تؤمنُ بعقيدةِ السيّد المسيح, وغيرها من بقيّة الأمم. وقد وعدَ اللهُ تعالى بذلك في القرآنِ الكريمِ, وفي آياتٍ عديدةٍ, أشهرها في انطباقِ هذا المعنى العقدي, بإظهار الدِّينِ الحقِّ على الدِّين كُلِّه ولو كَرِهَ المشرِكون, ما في قوله تعالى : ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ))(1). وقوله تعالى: ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ))(2). وقوله تعالى: ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)))(3). إنَّ هذه الآيات الثلاث قدّمت تأكيداً لفظيّاً وعقديّاً وغائيّاً تضمّن التقرير لهذه الحقيقة المُستقبليّة في حتميّة انتشارِ الإسلامِ وغلبته على باقي الأديان , حتى ولو كَرِه أعداء الإسلام ذلك, وعملوا على مجابهته بالظلم والكُفر والشرك. وفي تفسيرِ هذه الآيات الشريفة ذكرَ الفخرُ الرازي ما نصّه: "واعلم أنَّ ظُهورَ الشَيءِ عَلى غَيره قد يَكونُ بالحُجّة, يكونُ بالكثرةِ والوفورِ، وقد يكونُ بالغَلبةِ والاستيلاءِ، ومَعلومٌ أنّه تعالى بَشَّرَ بذلك ، ولا يَجوزُ أنْ يُبشِّرَ إلاّ بأمرٍ مُستقبَلٍ غير حَاصلٍ، وظهورُ هذا الدِّينِ بالحُجّةِ مُقررٌ مَعلومٌ، فالواجبُ حَمله على الظهورِ بالغَلَبَةِ ... وروي أنَّ هذا وَعدٌ مِن اللهِ بأنه تعالى يَجعلُ الإسلامَ عَالياً على جميعِ الأديانِ, وتَمَامِ هذا إنّما يَحصلُ عند خروجِ عيسى، وقال السدي : ذلك عند خروجِ المَهدي ،لا يبقى أحدٌ إلاّ دَخلَ في الإسلامِ, أو أدّى الخَرَاجَ)(4). وقد تعرضت الروايات المعتبرة إلى بيان هذه الحقيقة القائمة على أساس غلَبة الإسلام ديناً على غيره غلبة بالبرهان اليقيني, أو بقبول النّاس له طوعاً واختياراً. "فعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله الإمام الصادق -عليه السلام- في قول الله عز وجل: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) فقال: والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم -عليه السلام-, فإذا خرج القائم -عليه السلام- لم يبق كافر بالله العظيم, ولا مشرك بالإمام إلاّ كره خروجه حتى أن لو كان كافراً أو مشركاً في بطن صخرة لقالت: يا مُؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله"(5). وقد علّق السيّد الطباطبائي (قدّس سرّه) في تفسيره الميزان على هذه الرواية, فقال: "أقول: وروى ما في معناه العياشي عن أبي المقدام عن أبي جعفر -عليه السلام- وعن سماعة عن أبي عبد الله -عليه السلام-، وكذا الطبرسي مثله عن أبي جعفر -عليه السلام-, وفي تفسير القمي أنها نزلت في القائمِ مِن آلِ محمّد، ومعنى نزولها فيه كونه تأويلها, كما يدلُ عليه روايةُ الصدوق, وفي الدّر المنثور أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه عن جابر في قوله :(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحبَ مِلّة إلاّ الإسلام حتى تأمن الشاةُ الذئب، والبقرةُ الأسد، والانسانُ الحيّة, وحتى لا تقرض فارةٌ جرابا، وحتى يوضعَ الجزية, ويُكسّرَ الصليب, ويَقتلُ الخنزير، وذلك إذا نزلَ عيسى بن مريم -عليه السلام-"(6). وإنَّ العلاقة المكينة بين الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) والسيّد المسيح (عليه السلام) لــن تنتهي عند علاقة إقامة الصلاة خلفه, والتصديق به والدعوةِ إليه, ونصرته, وقتل الدجّال فحسب, بــل تمتدُ وبحسب بعض الأخبار إلى قيام الإمام المهديِ (عجّل الله فرجه الشريف) بــإخراجِ الكتب السماوية الأصيلة والمحفوظة والمأمونة من التحريف مِن بلدةِ أنطاكية, وقد نصّت الروايات على هذا المعنى, ففي روايةٍ عن الإمام محمد الباقر(عليه السلام) "وإنما سُمِيَ المهدي مهدياً, لأنّه يهدي إلى أمرٍ خَفي، ويستخرجُ التوراة, وسائر كتب الله عز وجلّ مِن غارٍ بأنطاكية(7), ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل القرآن بالقرآن"(8). ويمكن القول إنّ كتب الله تعالى السماويــة هي محفوظة عند الإمام المهدي (عجّل الله غرجه الشريف), وإنَّ إخراجه لها مِن الغار إشـــــارة إلى إخراج نسخها غـــير المحرّفة؛ ليبطل بها ما يدّعيه أهل الكتاب في التوراة والإنجيل وغيرها ممّا أصابها التحريف والتغيير, فيكون ذلك الإخراج الحقّ للكتب السماوية الأصليّة المحفوظة بمثابة الإثبات العلمي, والتحدي للنسخ المحرّفة, وهذا في حدِّ نفسه هو إصلاحٌ وهدايةٌ لبقية الأمم, وتصحيحٌ لاعتقاداتها آنذاك, مما يساعدُه ذلك على تثبيت توحيد الله تعالى ونشر الإسلام الحق, والذي دعت إليه الكتب السماوية الإلهية مِن أول الأمر. ولم يقتصر أمر إخراج الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) على الكتب السماوية الإلهيّة, بل يُخرِج حتى بقايا الآثار النبوية لليهود كتابوت السكينة, والذي ذكره القرآن الكريم نصّاً في قوله تعالى: ((وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ))(9). "وقد وردَ أنَّ هذا الصندوق الذي فيه مواريثُ الأنبياء -عليهم السلام- كان آيةً وعلامةً لبني إسرائيل على إمامة مَن يكون عنده، وأنَّ الملائكة جاءت به تحمله بين جموع بني إسرائيل, حتى وضعته أمام طالوت -عليه السلام- ثم سلّمه طالوت لداود، وداود لسليمان، وسليمان لوصيه آصف بن برخيا -على نبينا وآله وعليهم السلام- , ثم فقده بنو إسرائيل بعد وصي سليمان (عليهما السلام) عندما أطاعوا غيره" (10). وقد رَوى المقدسي الشافعي السلمي عن هذا المعنى "عن سليمان بن عيسى، قال : بلغني أنه على يدي المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبرية، حتى يحمل فيوضع ببين يديه ببيت المقدس، فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلاّ قليلاً منهم, أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد ، في كتاب الفتن"(11). ورَوى هذا المعنى أيضاً القندوزي الحنفي, "وأنَّ المهدي يستخرج تابوت السكينة مِن غار أنطاكية، وأسفار التوراة من جبل بالشام، يُحاج بها اليهود, فيُسلمُ كثير منهم"(12). والنتيجة إذا ثبتَ ذلك وتحقق فعلاً فلا شكّ و لاريب مِن أنّه سيدخل أتباع السيّد المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) الإسلام طوعاً وقناعةً وإيماناً, وخاصةً وأنّ نبيّهم يدعوهم إليه, ويؤمن به, وكذلك الحال بالنسبة لليهود فلا مناص أمامهم مِن قبول الإسلام ديناً وحكماً, وإن كرَه بعضٌ منهم ذلك وعارضه. ______________________________________ (1) التوبة: 33. (2)الفتح: 28. (3) الصف: 7-9. (4) تفسير الرازي: فخر الدين الرازي, ط3 , ج16, ص40. (5) كمال الدّين وتمام النعمة: الشيخ الصدوق, ص 670. (6) الميزان في تفسير القرآن: السيد محمد حسين الطباطبائي, ج9, ص255. (7) انطاكية: بلدة تقع على الحدود التركية السورية، وقد ضُمّت إلى تركيا ضمن منطقة الإسكندرونة في العصر الحديث، ولها شأن في عصر الظهور. (8) الغيبة: النعماني, ص243, ط1. (9)البقرة: 248. (10) عصر الظهور: الشيخ علي الكوراني العاملي, ص55, ط11. (11)عقد الدرر في أخبار المنتظرِ: المقدسي الشافعي السلمي, ص147, ط1. (12) ينابيع المودة لذوي القربى: القندوزي, ج3, ص344, ط1. اللّهمّ عجّل لوليّك الفرج, وأعنهُ على ما ولّيته واسترعيته, واجعلنا أعوانه وناصريه. علوية الحسيني.

اخرى علوية الحسيني

رسائل من الطف

ركضة طويريج١٩٦٦ ركضة طويريج٢٠١٩ فرق توقيت... فقط؛ وَإلّا فالتوفيق ذاته!

اخرى مدونة الكفيل

النفوس الطيبة

بعد أن فرغت من العمل بعيادتها الخاصة وهي تفتخر بنفسها أنها تعمل كطبيبة . وما زادها افتخاراً بنفسها ذلك المديح الذي ينهال عليها من الناس أينما توجهت لأنها جعلت الإنسانية في التعامل مع مرضاها والود وطيب الاستقبال قبل مهنتها، ومرضاة الله في تعاملها مع الناس. نعم بعد الانتهاء من عملها هاتفت سندها ورفيق دربها في كل شيء، حيث بنيا حياتهما على الود والانسجام والتعاون فحضر والابتسامة لا تفارق وجهه عند لقياها رغم عمله المضني في الطب. توجها إلى بيتهما يداعب أحدهم الآخر بكلمات تخفّف عنهما عناء العمل، بينما هم في طريقهما إلى المنزل تذكرت أنها بحاجة إلى بعض ما يحتاجانه من سلع وبضائع فطلبت منه أن يوقفهما عند أقرب مركز تسوق. وفعلاً ركن السيارة جانباً ودخلا مركزاً للتسوق وتبضعا ما يريدان واتجها لإدارة السوق ليدفعا النقود وحينما دخلا ورأت مدير السوق فتحت عينيها وقفت قدميها عن الحركة. نظر إليها رفيق دربها متعجباً ما بك؟ اصبر قليلاً لكي استوعب الامر! ما الخبر؟ سأحدثك بعد خروجنا لا عليك لم يكن أمراً مهما. عادا الى سيارتهما وانطلقا. التفت إليها: نعم حبيبتي تكلمي... فابتسمت ابتسامة ساخرة وقالت: فعلاً النفوس الطيبة لا تتغير والقناعة كنز لا يفنى وعزة النفس لا يمكن أن تكون إلا عند من يستحقها. نعم حبيبتي ولكن ما الامر؟ هل تعلم أن صاحب هذا السوق الذي كنا عنده قبل قليل كان اليوم عندي في العيادة، وعندما أبلغته بتكاليف علاجه أخذ مني وقتاً وهو يحاول أن يقلّل المبلغ بحجة أنه ليس بمقدوره أن يدفع مثل هذا المبلغ، وعادة أنا لا أحب أن أتعامل بمسألة الأجور وأخجل جداً من التعامل ولا أقف على سعر أبداً... لكنني أنزعج من شخص يحرجني ويخدعني... فاتفقنا على السعر الذي يناسبه. وفعلاً خفّضت له المبلغ إلى حد سد التكاليف وعند الانتهاء سلّمني المبلغ المتفق عليه وعند خروجه وجدت المبلغ ناقصاً لأني خجلت أن أعده أمامه. وبعده دخلت فتاة يتيمة وأمها، العائلة دخلت إلى صميم قلبي لأنهم بسطاء وهادئون ومظهرهم ممن يخافون الله جداً... سألت الفتاة عن اسمها وهي بالعشرين فأجابتني بخجل وحياء مفرط... سألتها كم عمرك؟ قالت: لا أعرف ما هو عمري! قلت لها: وأنا ابتسم باستغراب أين هويتك؟ لكنها أجابت و بخجل: إنني لا امتلك هوية! فأدرت وجهي ناحية الأم وسألتها: لماذا هذا ما ذنب هذه الفتاة؟ قالت: أن اباها توفاه الأجل وهي طفلة صغيرة ولم يستطع أن يعمل لها هوية! قلت: وأنت لماذا لم تعملي لها هوية؟! قالت: يا ابنتي أنا أعمل بكل جهد أخرج من الفجر إلى الغروب من أجل معيشتهم! ومن الملفت للانتباه أنهن يُجبن على أسالتي وهن مبتسمات وبدون نبرة شكوى واحدة أو تذمر مما يعانين من ألم وحرمان وتعب... بالإضافة أنه لفت نظري وأنا أعالج اسنانها انتبهت إلى ملابسهم الرثة المتعبة لكنها نظيفة جداً ورائحة كأنها المسك... أما أنا فتألمت جداً لما تعاني منه هذه المرأة من معاناة وحمل ثقيل عليها. وبعد السؤال عرفت أنهم يعتاشون على ما يلتقطونه من القمامة ليبيعوه ويسدون رمقهم فاتخذت قراراً أن لا آخذ منهم أي مبلغ ولكن عند انتهاء جلسة العلاج توجهت الأم بالسؤال لي. ابنتي كم المبلغ؟ قلت: لم يكن هناك مبلغ لم أعمل أي شيء. ولكنها رفضت الخروج من العيادة إلّا أن تدفع تكاليف علاجها. رفضوا مساعدتي بكل طرق التي حاولتها، رفضوا إبقاء جزء من المبلغ إلى ما بعد إكمال العمل المتبقي، يقولون: هذه الدنيا لانعرف متى نموت وهذه حقوق تبقى في ذمتنا! فقبلتها، وقلت لها: ألم تناديني ابنتي فهل البنت تأخذ من أمها. ابتسمت ابتسامة أم حنون وقالت: نعم، تأخذ من ابنتها. ولم تخرج إلا بعد أن دفعت مبلغاً فأرجعت لها ثلثاه وقلت لها هذا يكفي. فخرجت وهي تدعو لي . ولكن النفوس الطيبة لا يغرها أي شيء فأثبتت لي يا زوجي هذه المرأة أن القناعة تؤدّي إلى رغد العيش وعزّة النفس وراحة البال والسعادة الأبديّة، وهي سبيل الأولياء والأتقياء. وهي الرضا والقبول بما هو مقسوم وعدم النظر إلى ما في أيدي الغير فالقناعة كنز لا يفنى فإذا كان الشخص قنوعاً زاده الله من خير وبركات في ما هو بين يديه وعوضه الله عن ما ينقصه بأكثر مما يحتاج من فضله، أما الشخص الذي ليست لديه القناعة فيكون شخص جشعا وطمّاعاً، لا يحمد الله على ما أنعم عليه به من أمور كثيرة في حياته وينكرها للأسف هذا الشخص الطماع الذي لا تظهر عليه آثار نعم الله . حنان الزيرجاوي

اخرى حنان الزيرجاوي

احدث التدوينات

بينَ الرّحى والقلوبِ الحرّى

بقلم: يمن سلمان سوادي ثَقُلَ ميزانُ الشوقِ إلى عِطرِ الزهراءِ (عليها السلام)... فركبْنا بساطَ الأسى والشوقِ؛ ليطيرَ بنا في سماءٍ يملأُها تسبيحُ الملائكةِ وهي تُردِّدُ تسبيحَ الزهراءِ (عليها السلام).. فنُشنّفُ أسماعَنا بذلك ونُسبِّحُ معهم.. البساطُ يُكمِلُ مسيرَه إلى أنْ نصلَ إلى زمنٍ أسود ملؤه الظُلمُ ونُكرانُ الجميلِ المُحمّدي... زمنٌ شابَ فيه صغيرُنا فكيفَ بكبيرنا؟! يهبطُ بنا البساطُ في بيتٍ امتلأتْ أركانُه بصدى: "وإنْ..." خُطّتْ حدودُه برمادِ السقيفة.. وإذا بلحظاتٍ حيثُ ينحبسُ النبضُ حياءً من صاحبةِ الدار التي خلّفتْ أطفالًا فقدوا نبضَ الحياةِ بفقدها.. وتتلاشى الأنفاسُ حزنًا على ما جرى... - مرحبًا.. بمَن صبر أهلُ الكساءِ من أجلِهم ولأجلهم! - مرحبًا.. بمن سألتْ مولاتي أباها: وهل يُخلقُ للحُسينِ شيعةٌ يبكونه فتُسرُّ بهم وتشفعُ لهم؟ - القلوبُ الحرّى: منِ المتكلِّم؟ - الرّحى: أنا من تشرّفتُ بيديّ أمِّ النبوّةِ والإمامةِ، وهي تُديرُني مرارًا وتكرارًا حتى رأيتُ دمَها الطاهرَ يسيلُ وهي تطحنُ لِتُطعِمَ جارَها قبلَ دارِها، لتُطعِمَ مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا خبزَ العطاءِ لا من أجلِ ثناءٍ بل حبًا للرحمن، فنزلَت في حقِّها سورةُ الإنسان.. - الأولُ: مرحبًا بكِ.. آهٍ.. يا ليتني كُنتُ مكانَكِ لأكونَ في داخلِ الكساء الفاطمي العلوي... "وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ"، وأنا أتلو هذه الآيةَ أتساءلُ: كيفَ بكِ وأنتِ ترينَ مولاتكِ تُضرَبُ وتُعصَرُ فيدخلُ المسمارُ في... آهٍ، لا أستطيعُ أنْ أكمِلَ... - الثاني: تسألني؟! إذا كانَ سيّدي حيدرُ الكرّارُ قد قامَ ووقعَ مرارًا حينما سمعً بخبرها! ... وإذا كانتِ الحياةُ قد اجهضتْ طعمَها وأسقطتْ حزنها على يتامى الزهراء (عليها السلام)!... إذا فقدَ الحمامُ صفةَ الطيرانِ وتغيّرتْ صفاتُ الكون! فأيَّ جوابٍ تتوقّعُ منّي؟! لأنَّ كُلَّ شيءٍ تألّم إلا قلوبُ مُحبي السُلطة ومُبغضي العترة.. كانت قلوباً لا مثيلَ لها بالقسوة...

اخرى
منذ يومين
48

احدث التدوينات

خاطرة

فتحتْ هاتفَها المحمول، وقرأتْ ما نشرتْه زميلتُها من كلامٍ عَذبٍ ورقيقٍ يُلامِسُ شغافِ القلب، كانَ زوجُها قد أرسلَه لها أثناءَ وجوده في عمله.. فطال صمتُها أمامَ شاشةِ المحمول وتألّمَ قلبُها؛ لأنّها لم تسمعْ مثلَ ذلك الكلام من أولِ أيامِ زواجها! وزميلتُها لم تعلمْ بأنّها السببُ في إدخالِ الألمِ والحسرةِ على قلبِ مؤمنةٍ وزميلةٍ عزيزةٍ عليها.. فيا أُختاه احذري أنْ تكوني سببًا في مُعاناةِ أخواتكِ المؤمنات بسببِ تفاخُركِ بالانسجامِ والوئامِ الذي بينكِ وبين زوجُكِ..

اخرى
منذ 5 أيام
57

شبابُنا وانهيارُ السُلُطاتِ التربوية استطلاع رأي/ الجزء الأول

بقلم: حنان الزيرجاوي كيفَ انهارتِ القدواتُ المُجتمعيةُ في عيونِ أبنائنا؟ كيفَ انحسرَ دورُ السُلُطاتِ التربويةِ والقيميةِ من مُعلِّمٍ وأبٍ وأُسرةٍ ورموزٍ مُجتمعية؟ تساؤلاتٌ يُجيبُ عنها مجموعةٌ من المُثقفين موّضحين أسبابَ تلك الانهيارات، وحلول اللا انقياد والفوضى في مُحاكاةِ المُثُلِ العُليا محلَّ المنهجِ الموروثِ الناصعِ الذي كانَ مبنيًا على الأخذِ بنصائحِ وآراءِ أعلامِنا وقياديي المُجتمع من مُعلمين ووالدين ورموزٍ تربويةٍ وأخلاقية. أفاد أ.م.د. حسن عبيد المعموري/ تدريسي في جامعة بابل كلية العلوم الإسلامية قائلًا: إنَّ انهيارَ السلطةِ التربويةِ من أهمِّ التحدّياتِ التي يواجهُها الفردُ والأسرةُ والمُجتمع في وقتِنا الحاضر؛ لأنّ صلاحَ هذه الأركانِ يستنِدُ كثيرًا على مبدأ الأسوةِ الحسنةِ الذي دعا إليه القرآنُ الكريم، فالإنسانُ يحتاجُ أنْ يجدَ من يحذو حذوه، ويسيرُ على منهجه، ولذلك بعثَ اللهُ (تعالى) الأنبياءَ، واختارَ الأئمةَ الصلحاء، ليكونوا منارًا لغيرهم، وسبيلًا مهيعًا يسلكُه الآخرون بهداهم. وتأسيسًا على ذلك، نقول: إنَّ التغييبَ المُتعمَّدَ لأثرِ الأسوةِ الحسنةِ، والتعميةِ الإعلاميةِ عليها دفعَ الكثيرين إلى اتخاذِ السيئين أسوةً وقدوةً. ويأتي ذلك ضمنَ عملٍ مُمنهجٍ ساعدَ عليه كثيرًا الانفتاحُ الكبيرُ في السوشيل ميديا، فثمةَ أيادٍ خفيةٌ خبيثةٌ، تعملُ على صُنعِ بديلٍ للأسوةِ الحسنة، بشتّى وسائلِ الترويجِ والتلميعِ والتسويق؛ فيجد الشبابُ المُتطلعُ -ولاسيما في مرحلةِ المُراهقة- في هذه النماذجِ مدًّا روحيًا تتطلّبه هذه المرحلة. وعن طريق هذا البديلِ تُبَثُّ لهم الأفكارُ والرؤى التي تزيدُ من الهُوّةِ يومًا بعدَ يومٍ بينَ الشابِ والأسوةِ الحقيقيةِ الحسنةِ، وصولًا إلى كُرهِ هذه الأسوةِ والتشكيكِ بمن جعلَها أسوةً انتهاءً بالوقوعِ في وحلِ الإلحاد. وقد ساعدَ على هذا الصنيعِ توالي الخيباتِ على الصعيدِ السياسي والاقتصادي الذي يشهدُه البلدُ منذُ سقوطِ النظامِ البائد، وتولّي ما يُسمّى بالإسلامِ السياسي لمقاليدِ الحكم. وهذا ما أفرزَ شخصياتٍ ينبغي أنْ تكونَ أسوةً حسنةً لكونِها تدّعي السيرَ على هُدى الإسلامِ الحنيفِ، وإذا بها تصطبغُ بصبغةِ الفسادِ والسرقةِ وخيانةِ الأمانة، ممّا أدّى إلى أنْ يعيشَ الناسُ صدمةً قويةً من هذه المُفارقةِ الكبيرة، جعلتْ كثيرًا منهم يتجاوزون الحُكمَ على هذه الشخصياتِ بالفشلِ إلى الحُكمِ بعدمِ صلاحيةِ المنظومةِ القيميةِ التي تنطلقُ منها، وتخلُّفِ المرجعياتِ الثقافيةِ التي تستندُ إليها، ومن ثم التشكيك بصلاحيةِ الإسلامِ للقيادةِ السياسيةِ والمُجتمعية! ومع ما في هذا الحُكمِ الأخيرِ-وهو عدمُ صلاحيةِ الإسلامِ للقيادةِ السياسيةِ المُجتمعية- من مُخالفةٍ صريحةٍ للحقيقةِ، إلا أنّه سُوّقَ للشبابِ ولغيرِهم على أنّه مُسَلَّمةٌ لا ريبَ فيها. هذه المُعطياتُ كانَ نتاجُها أنْ يضعفَ الإيمانُ بمبدأ الأسوةِ الحسنةِ، وهذا يستتبعُ انهيارًا قيميًا عندَ الشبابِ يجعلُهم لا يطمئنون إلى كُلِّ مَن يُمارسُ هذا الدورَ سواء أكانَ على صعيدِ الأسرةِ أم المؤسسةِ أم المجتمع، ويُشكّكونَ فيه، ويحتملون أنّه ينطلقُ من أغراضٍ شخصيةٍ ومنافعَ خاصّة، سواء أكانَ هذا الاحتمالُ والتشكيكُ صحيحًا أم وهمًا لا وجودَ له. ولمّا كانتِ السُلُطاتُ التربويةُ والقيميةُ يندرجُ تحتها مفهومُ الأسوةِ، فإنّها الخاسرُ الكبيرُ ممّا وصلَ إليه شبابُنا من قناعاتٍ بعضُها طبيعي بسببِ التحدّياتِ التي واجهتْهم خصوصًا والمُجتمع عمومًا، وبعضُها الآخرُ صنعتْه الأيادي الخفيّة التي تمسكُ بمعاولِ الهدم، ولا تعرفُ للبناءِ سبيلًا. على حين تفضّل أ.د. سعيد غني الدراجي/ أستاذ جامعي قائلًا: إنّ صراعَ الثقافاتِ قديمًا وحديثًا بينَ المُعسكرِ الغربي والمُعسكر الشرقي من جهةٍ وبينَ المُعسكرِ الغربي والإسلامي من جهةٍ أُخرى، أنتجَ هجماتٍ فكرية مُنحرفة في القرونِ الماضيةِ وهجماتٍ إلكترونية ورقميةً تتناغمُ وعقول فئةِ الشبابِ والأطفالِ في العصر الحديث والتي اجتاحتِ العالمَ ككُلّ، وسيطرتْ بشكلٍ كبيرٍ على عقولِهم. ولعدمِ وجودِ الضوابطِ الحكوميةِ والتوجيهِ الثقافي الهادف بفلترةِ وتقنينِ صفحاتِ الإنترنت، يُمكِنُ القولُ: إنَّ الطفلَ انعزلَ بشكلٍ خطيرٍ عن مُجتمعه الذي يعيشُ فيه بما يُقدّمُ له من ثقافاتِ المُجتمعاتِ الأخرى والأفكار السلبية من ميوعةٍ وانحلالٍ وتبرُّجٍ فاضحٍ وعاداتٍ غير مُنضبطةٍ بعيدةٍ عن الدين والعرفِ والقيمِ الأصيلةِ التي حثَّ عليها دينُنا الحنيف. ومن خلالِ العيشِ مع الأجهزةِ الإلكترونيةِ والبرمجياتِ وفقَ الحاسوبِ والنقّالِ وأجهزةِ التابلت والآيباد وغيرها من الأجهزةِ الحديثة، وكذلك المواقع العالمية عبرَ محطاتٍ فضائيةٍ موجِّهةٍ توجيهًا سلبيًا، والتي تُعدُّ العامل الأول في انحرافِ الشبابِ والأطفالِ وابتعادِهم عن التوجيهِ الحقيقي للأبِ والأُمِّ والأُسرةِ والمنظومةِ الدينيةِ، والتي أسقطتِ القدوة في نظرِهم، فيشبُّون على قيمٍ غير القيم، وآدابٍ غير الآداب، فيجدون أنفسَهم يعيشون بعالمٍ افتراضي بعيداً عن القيمِ والمبادئ الإسلاميةِ، أيّ أنّهم يعيشون في مجتمعهم أجسادًا بلا عقول؛ لذا نجدُ انتشارًا واسعًا لظواهرِ ومشكلاتٍ غريبةٍ على مُجتمعاتِنا من انتحارٍ وشذوذٍ الجنسي وعقوقِ الوالدين والإلحادِ وضربِ القيمِ الدينيةِ والقدوةِ الصالحةِ والابتعادِ عن العاداتِ الإسلاميةِ والعُرفية. أما عبد اللطيف الشميساوي/ أُستاذ تربوي فقد قال: بُنيَتِ الحياةُ على أُسسٍ وقواعدَ ثابتةٍ متى ما تعرّضتْ هذه الأسسُ والقواعدُ إلى هزّاتٍ أو عواصفَ أخلاقيةٍ أو قيميةٍ أو دينيةٍ مُنحرفةٍ فإن نتيجتها تكون انقلابَ المُثُلِ الأخلاقيةِ وتشوهَ المفاهيمِ الحقّةِ. والإنسانُ الذي هو السببُ الرئيسي لخلقِ هذه الدُنيا يأتي وهو نقيٌ، يغترفُ منها ما يجدُه أمامَه وكما وردَ في الأحاديثِ الشريفةِ ما مضمونه: (كُلُّ مولودٍ يولدُ على الفِطرةِ) هذه الفطرةُ السليمةُ التي يُعبِّرُ عنها اللهُ (تبارك وتعالى) بقوله: (فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ). ولعلَّ من أهمِّ الأسبابِ التي أوصلتْ شبابَنا إلى هذا الوضعِ المُزري وانسلاخِ أكثرِهم عن موروثِنا وقيمِنا وأخلاقِنا ودينِنا هو التالي: ١.الغيابُ الشبهُ التامّ لدورِ المؤسساتِ التعليميةِ والإعلاميةِ في أداءِ مهامِها وتوجيهِ الشبابِ الوجهةَ الصحيحةَ، وتركهم فريسةً سهلةً للإعلامِ الموجّه من الأعداء. ٢.التقصيرُ التامُّ والمُنعدمُ من قِبَلِ السُلُطاتِ الحكوميةِ في السيطرةِ على مواقعِ التواصُلِ الاجتماعي، وفتحُ البابِ على مصراعيه لبثِّ السمومِ داخلَ فكرِ الشباب. ٣.النظامُ التربويُ العقيمُ والمُتهالكُ، وكأنّ هناك أيادٍ خفيةً مُهمتُها أنْ ينهارَ التعليمُ من خلالِ القضاءِ على شخصيةِ المُعلِّمِ وطبعِ المناهجِ التي تفتقرُ إلى ما يبني شخصيةَ الطفلِ والشبابِ بالمُثُلِ والأخلاقِ والدين. ٤.التفكُّكُ الأُسري، وانشغالُ الأبوينِ، وتركُ الشبابِ من دونِ توجيهٍ أو مراقبة. ٥. أكلُ المالِ الحرامِ وآثارُه الكارثيةُ على بناءِ الإنسانِ بعدَ تفشّي الرِشوةِ والرِبا والسرقةِ والغش. هذه وغيرُها من الأسبابِ التي يقفُ الجميعُ مُتفرجًا عليها أدّتْ إلى انهيارِ الشبابِ والمُجتمعِ بشكلٍ عام. يُتبَعُ إنْ شاءَ اللهُ (تعالى)...

اخرى
منذ 5 أيام
119

خاطرة

ما زِلتِ يا أُمّاه.. تهزّين مهدَ رُفاتي

الخواطر
منذ 5 أيام
45

مهما كانَ شفافًا..

مهما كانَ شفافًا.. هو فقط يُتيحُ لكَ رؤيةَ ما وراءه؛ لكنّه لا يسمحُ لكَ باِختراقِه.. أو الخروجِ من خلالِه! #كاردينيا_ياس #زجاج خواص

الخواطر
منذ 5 أيام
41

عطلةٌ رسمية

بقلم: حسين فرحان من بينِ بضعِ غيماتٍ مُتناثرة، كانتْ شمسُ السابعةِ صباحًا تسترقُ النظرَ إلى هذه المدينةِ الغارقةِ، بعدَ ليلةٍ حافلةٍ بالبَرقِ والرعدِ وزخّاتِ مطرٍ كثيفةٍ، وهي تشهدُ أولَ المُغادرين من منازلِهم الحاجَّ سلمانَ الذي كان مُترددًا كثيرًا في الذهابِ لعملهِ في دائرةِ الصِحّة، حيث لا مجالَ للمُجازفةِ بخوضِ غِمارِ هذه الأمواجِ المُتلاطِمةِ التي أغرقتِ الحيّ بأكملِه، لكنّه كان مُضطرًا للذهابِ بعدَ أنْ فشلَ في إقناعِ مُديره عِبرَ اتصالٍ هاتفي استهلكَ ما تبقّى له من رصيد! كانتِ الساعةُ قد تجاوزتِ السابعةَ، ووقتُ وصولِه للدائرةِ يستغرقُ في الأيامِ العاديةِ ساعةً كاملةً، لكنّه الآنَ ومع هذه المياهِ لا علمَ له بما ستستغرقُ رحلته البحرية من وقت.. وقفَ ببابِ المنزلِ، أشعلَ سيجارتَه وهو يُفكِّرُ بطريقةٍ للعبورِ إلى الضِفّةِ الأُخرى من نهرِ الزُقاق حيثُ يُمكِنُه السير، فلعلَّ وقتَ التفكيرِ هذا سينفعُه بقدومِ سيارةٍ أو أيّ واسطةٍ أُخرى تختصرُ عليه الوقتَ وتُجنِّبُه مشقةَ العبورِ أو حتّى التفكير به. اِنتظرَ بُرهةً، وتلاشتْ ملامحُ سيجارتِه؛ لتُصبِحَ مُجرّدَ جزءٍ صغيرٍ لا دُخانَ فيه. ألقى بما تبقّى منها في الماءِ ورفعَ بنطالَه فوقَ رُكبتيه، حملَ حذاءَه بيدِه وقبلَ أنْ ينزلَ في الماءِ رمقَ نهايةَ الزُقاقِ بنظرةٍ أخيرةٍ لعلَّ سيارةً تنتشلُه، لكن دونَ جدوى.. استسلمَ لهذا الواقعِ المُبتلِ، كما استسلمَ لغيرِه في مسيرةِ عُمره؛ إذ لم يكنْ انتظارُه للحلِّ أولَ انتظارٍ له في حياتِه، فلطالما انتظرَ حلولًا لأزماتِه تتصدَّرُ قوائمَها ضرباتُ الحظِّ ولم يُفلحْ بها.. وضعَ قدمَه اليُمنى في الماءِ الذي كانَ باردًا إلى حدٍ كبيرٍ، وقد وصلَ إلى رُكبتيه، وحينَ أنزلَ قدمَه الأُخرى كانتِ القشعريرةُ قد تملّكتْ جسمَه بالكامل! أخذ بالسيرِ نحوَ الرصيفِ الآخر وهو يتوقّعُ في كُلِّ خطوةٍ أنْ يهويَ في حُفرةٍ ضيّعت ملامحَها هذه المياهُ التي اتخذتْ لونَ الطين. مشى بضعَ خطواتٍ، ولم يبقَ له سوى مسافةٍ قليلة، حتى طرقَ أسماعَه صوتُ سيارةٍ قادمةٍ، كانتْ سيارةَ جارِه مُحسن الحكومية التي انتظرَها. أخذَ يندبُ حظَّه ويُلقي باللومِ على نفسِه لاِستعجالِه قرارَ النزولِ إلى الماء، وماتزالُ القشعريرةُ تُلازمُه.. أصبحَ على الرصيفِ الآخر بينما كانتْ سيارةُ مُحسنٍ تقترِبُ منه شيئًا فشيئًا، أنزلَ بنطالَه وارتدى حذاءه، توقّفَ مُحسنُ بجانبِ الرصيفِ وألقى التحيةَ مُبتسمًا، على حين كانَ سلمانُ يُشعلُ سيجارتَه الثانية.. بعد لحظاتٍ كانتِ السيارةُ تشقُّ طريقَها ببُطءٍ عبرَ الأزقةِ الغارقةِ ولم ينبسْ كلاهما ببنت شفة. وكان الطريقُ إلى الشارعِ الرئيسي يشهدُ مع مرورِ الوقتِ العشراتِ من الواقفينَ على جانبيه.. ابتسمَ الحاجُّ سلمان وقال وهو يُحدِّثُ نفسه: - حكايتُنا واحدةٌ، ستنزلون للماءِ شئتُم أم أبيتُم، سيأتيكم مُحسنٌ بعدَ فواتِ الأوان.. انتبه إليه مُحسِنٌ وهو يُحدِّثُ نفسَه، قال له: - خير؟! فأجابه: - سلامتك، تذكرتُ حكاية وضحكت.. لم يكنْ مُحسِن فضوليًا إلى درجةِ سبرِ أغوارِ سالفةِ الحاجِّ سلمان، فاكتفى بابتسامةٍ عريضةٍ وهو ينظرُ للأمواج التي تصنعُها مركبتُه في هذا الفيضان. بعدَ نصفِ ساعةٍ من الرحلة، كانَ على الحاجِّ سلمان أنْ يترجَّلَ من السيارة؛ لأنَّ دائرتَه بالاتجاهِ الآخر، نزلَ من السيارةِ وهو يشكرُ جارَه على إيصاله. كانَ الشارعُ الرئيسي أفضل حالًا من الأزقة، وما عليه الآن سوى انتظارِ أحدِ الباصاتِ الصغيرةِ التي تُقِلُهُ كُلَّ يومٍ لعملِه. طالَ وقوفُه وهو يتقي الماءَ الذي يتطايرُ من عجلاتِ المركباتِ المُسرعة، نظرَ في هاتفِه ليعرفَ الوقت، كانتِ الساعةُ قد تجاوزتِ الثامنة، ولم يأتِ الباصُ، فكّرَ بالاتصالِ بمُديرِه لكنّه تذكّرَ أنَّ رصيدَ هاتفه غيرُ كافٍ للاتصال، وقرَّرَ مرةً أخرى انتظارَ ضربةِ حظٍّ جديدة -ولو مُتأخرة- كسيارةِ مُحسن.. في هذه الأثناء مرّتْ شاحنةٌ كبيرةٌ من أمامِه وكعادتِه تراجعَ للخلفِ ليتجنّبَ الرذاذَ المُتطاير، لكنّه هذه المرة دفعَ بجسمِه بقوّةٍ إلى الوراءِ ودونَ أنْ ينتبهَ لحافّةِ الرصيفِ خلفَه، هوى على ظهرِه في حُفرةٍ كبيرةٍ مليئةٍ بماءِ الأمطار، كانَ بعضُ المارّةِ قدِ انتبهوا لسقوطِه، فقاموا بإخراجِه وهو يئنُّ من الألم، ويُعاني من صعوبةٍ في النُطقِ بسببِ برودةِ الماءِ وألمِ السقوط.. حملَه بعضُهم في سيارةٍ للأُجرةِ وتوجّهوا به نحو المُستشفى، كانَ يستمعُ لهم وهم يقولون له: - سلامات إن شاء الله.. وهو مُستلقٍ على المقعدِ الخلفي للسيارةِ، لا يُرى سوى سقفِها وجُزءٍ من السماءِ التي صارتْ تُنذِرُ بمزيدٍ من المطر، على حين كانَ مذياعُ السيارةِ يبثُّ نشرتَه الخبرية التي جاءَ فيها: أنَّ مجلسَ المُحافظةِ قرَّرَ أنْ يكونَ اليوم عُطلةً رسميةً بسببِ الأمطار!

اخرى
منذ 6 أيام
61

خاطرة

ليستِ الثقافةُ بِتكدُّسِ الكُتُبِ من حولِنا؛ إنّما بمعرفةٍ تراكمية.. تحتضنُ بعضُها بعضًا، تُقوّمُ بعضُها بعضًا؛ لِتُولّدَ عندَنا نظرةً ثاقبةً.. وأفكارًا مُعتدلةً.. وأهدافًا ساميةً! #كاردينيا_ياس #في_بيتنا_قاريء/ة 5

الخواطر
منذ 6 أيام
47

لابُدّ من التقوى

بقلم: السيد المبرقع استشهد الكثيرون بآيةِ السيّدةِ مريم (صلوات ربي عليها) حولَ مسألةِ الرزقِ من دونِ سعي في قوله (تعالى): (كُلّما دخلَ عليها زكريا المحرابَ وجدَ عندَها رزقًا) ونسوا أنَّهم لينالوا ما نالتْ عليهم أنْ يملكوا يقينَ الطاهرةِ مريم (عليها السلام)! قال (تعالى): (ومن يتّقِ اللهَ يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيثُ لا يحتسبُ ومن يتوكلْ على الله فهو حسبُه)

اخرى
منذ 6 أيام
55

احدث المدونين

User Image

علوية الحسيني

User Image

حنان الزيرجاوي

User Image

رضا الله غايتي

User Image

أقلام

User Image

علي جابر

User Image

Qasim Salim

User Image

حنان الزيرجاوي

User Image

أم قنوت

User Image

نجاة رزاق شمخي جبر الكناني

User Image

رحاب سالم ورور جوهر البهادلي