احدث التدوينات

إنَّ في قِصَصِهم لعبرةً (٣٠)

إنَّ في قِصَصِهم لعبرةً (٣٠) قصةُ النبي موسى (عليه السلام) (٢٩) كتمان الإيمان قال (تعالى): "وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ"(1) ........... كانَ هذا الرجلُ من المُقرّبين في بلاطِ فرعونَ، وقد اعتنقَ التوحيد، ولكنّه كتمَ إيمانَه، ولم يُظهِرْ عداوتَه لفرعون؛ ليتمكّنَ من أداءِ تكليفِه المُتمثِّلِ في حمايةِ النبي موسى (عليه السلام) من قراراتِ فرعونَ الظالمة. فقد يكونُ تكليفُك في بعضِ الأحيانِ حمايةَ المُستضعفين من المؤمنين، وربما يتطلّبُ منك هذا التكليف أنْ تكتمَ حقيقةَ هويتِك، وهذا النوعُ إذا كانَ فيه نيّةٌ خالصةٌ لنُصرةِ المؤمنين لا يدخلُ تحتَ أيّ لونٍ من ألوانِ النفاق، فكُلٌّ يعملُ بتكليفِه من موقعه. ــــــــــــــــــــــــــــــ (1) غافر 28

اخرى
منذ أسبوع
48

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 3 سنوات
125281

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
114227

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
73552

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
67077

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 3 سنوات
64489

تعبيد الأسماء لغير الله (تعالى)

نص الشبهة: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية، فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر، كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها، فهذا يعتبر من الشرك الأكبر)(1). وللرد عليها نقول: إن محبي أهل البيت (عليهم السلام) لا يقصدون من هذه التسمية ما توهّمه النواصب الوهابيون من مفهوم العبودّية لله (تعالى)، بل إنّها تسميات ترمز إلى محبّتهم وولائهم وطاعتهم لأهل البيت (عليهم السلام)، ويمكن إثبات ذلك لغةً وشرعاً من خلال النقاط الآتية: أولاً: المعنى اللغوي للفظ العبودية: لا يقتصر معنى لفظ (العبودية) على خصوص عبودية العبادة والتأليه، بل وتعني أيضاً (الخدمة) كما في (المنجد: مادّة (عبد))، وقد ورد استعمال (العبد) بهذا المعنى (الخادم) في القرآن الكريم كما في قوله (تعالى): "وَأَنكِحُوا الأَيَامَىٰ مِنكُم وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِكُم وَإِمَائِكُم.. "(2) فهل يُعقَل أن يقصد الله (سبحانه) بلفظة (عبادكم) هنا (الذين يقولون بعبادتكم ويعدّونكم آلهةً لهم) ؟! وقد شاع في لغة العرب إطلاق لفظ (العبد) على (الخادم) كما في قول الشاعر العربي: اني لعبد الضيف ما دام ثاوياً عندي *** ولا شيمة عندي سواها تشبه العبدا إذن فالمراد بهذه الأسماء (عبد النبي، عبد الحسين، عبد العباس وأمثالها) هو (خادم النبي أو خادم الحسين أو خادم العباس) ولا يراد بها عبادتهم أو تأليههم، وعليه فلا مانع عقلاً أو شرعاً أن ينزّل الشيعي نفسه أو ولده منزلة الخادم لرسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأئمّته (عليهم السلام). ثانياً: لفظ العبد من المشتركات اللفظية: المشترك اللفظي: هو اللفظ الواحد الذي يطلق على أكثر من معنى، ويمكن ترجيح المعنى المراد منه من خلال السياق الكلامي أو من خلال قرينة معيِّنة. ولفظ العبد من المشتركات اللفظية. ولمزيد من التوضيح نقول: 1/إن لفظ العبد يقابل في المعنى ألفاظ: (الرب، السيد، المولى). 2/هذه الألفاظ (الرب، السيد، المولى) من الألفاظ المشتركة في المعنى، حيث يراد بالولي أو المولى تارةً (الرب وأخرى الرسول وثالثة الإمام) دون أن يكون بين تلك المعاني أي تضاد أو تنافٍ لأنها ترجع كلها إلى المعنى الأصلي والأولي، وهو ولاية الله (جل وعلا)، إذ إنّ ولايتهم (عليهم السلام) من ولايته (عز وجل)، كما أمر هو (جل جلاله) بها وفرضها على الجميع كما في قوله (تعالى): "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)"(3) كما إن لفظ (السيد) هو الآخر من الألفاظ المشتركة إذ يطلق على (الرب) لأنه (تعالى) سيد السادات، وعلى النبي (صلى الله عليه وآله) لأنه سيد الأنبياء والمرسلين والخلق أجمعين، وعلى الإمام (عليه السلام) لأنه سيد الوصيين). وأما لفظ (رب) فإن أضيف إلى العالمين أو عُرّف (بالألف واللام) فلا يراد به حينئذٍ إلا الله (تعالى)، وأما إن قُيّد، فإنه يتقيدَ معناه بحسب القيد الذي قُيّد به، فرب الأسرة راعيها ورب البيت راعيه، وقد ورد في القرآن الكريم قوله (تعالى) على لسان نبي الله يوسف الصديق (عليه السلام):" وَقَالَ للَّذي ظَنَّ أَنَّه نَاج مّنهمَا اذكرني عندَ رَبّكَ"(4)، وقد أجمع المفسرون على أن مراد النبي يوسف (عليه السلام) بالرب هنا هو: رب نعمة هذا الشخص الذي سيطلق سراحه وهو الملك. وبما إن لفظ (عبد) يقابل هذه الألفاظ الثلاثة، فلا بد أن يكون مشتركاً هو الآخر بمقتضى المقابلة. ويمكن معرفة دلالته بالنظر في أضداده الواردة في نفس السياقات النصية. فلفظ (العبد) في دعاء ختم القرآن: (فقد يعفو المولى عن عبده وهو غير راض عنه)(5) يختلف حتماً عن معنى اللفظ ذاته في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "إنما أنا عبد من عبيد محمد(صلى الله عليه وآله)"(6). وعليه يكون معنى العبودية في هذه الاسماء (عبد النبي أو عبد الحسين أو عبد العباس) هي عبودية سيادة وطاعة لا عبودية تأليه وعبادة. ثالثاً: الاستعمال اللفظي للفظ العبد: لو تنزلنا وقلنا: إن لفظ العبد لا يُطلق على أكثر من معنى، ولكن نقول: إنه كسائر الألفاظ في اللغة العربية التي يجوز استعمالها في غير ما وضعت له مجازاً مع وجود قرينة توضح المعنى المراد به، كما في: (رأيت أسداً ينطق بكلمة الحق أمام السلطان الظالم) فليس المقصود منه هو المعنى الحقيقي للفظ الاسد، وهو (الحيوان المفترس)، بل المقصود هو الرجل الشجاع بقرينة نطقه بكلمة الحق أمام السلطان الجائر، وقد اُستعمِل لفظ (الأسد) في حقه للمشابهة بينهما معنىً في (الشجاعة). وهذا الأمر من الواضحات التي لا تقبل التشكيك. وبناءً على ذلك، فقد اُستعمِل لفظ العبد مضافاً إلى النبي الأكرم وآله (عليهم الصلاة والسلام أجمعين) في التسمية مجازاً لوجود المناسبة بين وجوب طاعة الله (تعالى) وطاعة النبي (صلى الله عليهم وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام). رابعاً: المعنى الشرعي للشرك: الشرك هو جعل شريك لله تعال، وقد يكون الشرك بالله (تعالى) في الطاعة أو في العبادة، فأما الشرك في الطاعة فهو كشرك الإنسانِ الشيطانَ في الطاعة، حيث يُطيعه في اقتراف الذنوب وارتكاب المعاصي، وقد ورد هذا النوع من الشرك في القرآن الكريم في قوله (تعالى):" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ"(7) وأما طاعة المسلمين للرسول الأكرم وآله الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) فلا يمكن أن تكون شركاً بالله (تعالى) في طاعته مطلقاً؛ لأن طاعتهم فرض واجب على المسلمين كافة من الله (تعالى) كما في قوله (عز وجل):"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ"(8) كما روي عن محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائماً على رأس الرضا (عليه السلام) بخراسان وعنده عدة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي، فقال: "يا إسحاق، بلغني أن الناس يقولون: إنا نزعم أن الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قلته قط ولا سمعته من آبائي قاله ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله، ولكني أقول: الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب" (9) فالإمام (عليه السلام) كما هو واضح ينفي عن نفسه مفهوم عبودية العبادة والتأليه ويثبت عبودية الطاعة والولاية التي أمر بها الله (جل جلاله) ــ كما تقدم ــ . ومن هنا فلا صحة لادعاء الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في نص شبهته: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية)؛ لأن طاعتهم لا تشكل شركاً بالله (تعالى) في الطاعة لوقوعها في طول طاعة الله (تبارك وتعالى) لا في عرضها فضلاً عن إنها واجبة على المسلمين كافة بأمره (جل شأنه). وبالتالي فلا إشكال في التسمية بالأسماء الآنفة الذكر. وأما الشرك في العبادة فهو الشرك المعروف لدى مشركي قريش حيث كانوا يعكفون على الأصنام والأوثان يعبدونها، والشرك في العبادة يقوم على ركنين لابد من توفرهما معاً وهما: الخضوع لشخص ما أو شيء ما وتعظيمه، وأن يكون الخضوع بقصد العبادة وباعتقاد أن المخضوع له إله يستحق العبادة، ولذا فإن قول الشيخ صالح: (فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر) كلامٌ دقيقٌ، إلا إن إيراده الشيعة كمصداق على ذلك بقوله: (كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها) أمر غاية في الافتقار العلمي والابتعاد عن المنطق، ففي دعواه هذه على أي دليل استند؟ وأي برهان اعتمد؟ وهؤلاء الشيعة (حفظهم الله (تعالى) ونصرهم) ينتشرون في مختلف بقاع المعمورة وما منهم أحد من يقول بذلك أو حتى يقصده مجرد قصد. كما يظهر تشويهه للحقائق وتزييفه للوقائع أملاً في إقناع القارئ بيّناً في نعته للشيعة الموحدين بــ(عُباد القبور)، فعلى الرغم من كثرة الردود القوية المدعمة بالأدلة والبراهين الجلية التي كتبتها أيدي العلماء والكُتّاب الشيعية (وفقهم الله (تعالى)) على هذه الشبهة (شبهة القول بشرك الشيعة بالله (تعالى) في العبادة عند زيارتهم للقبور وتعظيمهم للأنبياء والأولياء الراقدين فيها)، إلا إنه مُصر على اتهامهم ظُلماً بهذه التهمة والافتراء عليهم كذباً وزوراً بهذه الفرية. فالعبادة لا يمكن أن تتحقق بمجرد الخضوع والتعظيم، بل لابد أن تقترن بقصد عبادة المخضوع له وتأليهه والاعتقاد بكونه خالقاً يستحق العبادة ــ كما تقدم ــ وقد عرفنا أن هذا كله لا يتوفر في زيارة القبور وتعظيم أصحابها فضلاً عن مجرد تنصيب المحب نفسه أو ابنه عبداً لهم في التسمية. خامساً: تقرير الإمام علي (عليه السلام) فقد روى أحمد في مسنده:5 /419: (حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حنش بن الحرث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحرث قال جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه [وآله]) يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فإن هذا مولاه. قال رياح فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري). فقد سمع منهم (عليه السلام) قولهم بأنهم موالوه (أي عبيده) ولم ينههَم عن ذلك، مما يدل على جواز التسمية بـالأسماء الآنفة الذكر ولا إشكال فيها. ــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ج3 ص361 (2) النور:35 (3) المائدة 55 (4) يوسف:42 (5) إقبال الأعمال ص27 (6) الكافي ج1 ص89 (7) التوبة 31 (8) النساء 59 (9) الكافي ج1 ص187 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
56003

ما رأيت إلا جميلا

عندَما تمتنعُ عن المُحرّماتِ والمكروهات لتكونَ وعاءً طاهرًا لا يحملُ سوى حُبِّ اللهِ (تعالى) عندَها سيكونُ شعارُك: #ما_رأيت_إلا_جميلا

اخرى مدونة الكفيل

بدايةُ حياة

بدايةُ حياة بقلم: مروة قاسم يوم الأحد، الرابع من شهر شباط الموافق التاسع من شهر رجب الأصب، الساعة الثالثة والنصف ظهرًا، في مدينة كركوك الحبيبة، نوّرتُ الكوكب.. تقولُ أُمّي: إنّني عندما ولدتُ لم أبكِ إلا قليلًا، ثم سرعانَ ما هدأتُ مُتأمِّلةً وجه أمّي، غمرتني بلُطفِ حنانِها فسكنتْ رهبتي من هذا العالم الكبير، وشعرتُ بالأمانِ بينَ يديها اللطيفتين. وبينما كانتْ نظراتي تُحلِّقُ في معاني ذلك الوجهِ المشرق، وعقلي يرسمُ صورتها بعناية أُخِذتُ بعيدًا عنها فعدتُ للبكاء الذي كانَ وسيلتي الوحيدة للتعبير عن قلقي وخوفي.. وإذا بي أسمع صوتًا يرتفع: الله أكبر، الله أكبر.. فانتبهتُ لأصغي إليه، متأملةً تلك الكلمات التي تدخلُ مسامعي لتلقي السكينةَ في روحي.. انقطعَ الصوتُ الجميلُ، وقبلَ أنْ ألجأ إلى البكاء ثانيةً قبّلني صاحبُ ذلك الصوتِ الجميل على خدّي فنظرتُ إلى وجهه الذي يملؤه الفرحُ وكانتْ تعابيرُ وجهي تُهدِّدُ بالبكاء فعرّف عن نفسه مباشرةَ وقال: بابا... علمتُ أنّه أبي فأهديته ابتسامةً خفيفةً كانتْ تُعبِّرُ عن سعادتي وترحيبي به.. تقولُ أمي: كُنتِ معجزةً لجميعِ أفراد العائلة؛ فجميعُهم سعداءَ يُحيطون بي والفرحُ يغمرهم، وكُلّما أحاولُ أنْ أحفظَ وجهًا يجذبني آخر، الجميعُ يتكلمُ معي ويلمسني بدهشةٍ وكأنهّم يشاهدون كائنًا غريبًا! وأما أنا فابتسمً تارةً وأبكي أخرى.. حسنّا هلّا ناديتُم أمّي لو سمحتم.. أريدُ أمّي رجاءً.. لم يفهمني أحدٌ.. حسنًا هيّا بنا نجربُ السلاحَ الفتَاك (البكاء) .. لم تمضِ إلا ثوانٍ وإذا بأمّي تحضر كلمحِ البصر.. حسنًا تعلّمنا أولَ درسٍ في هذه الحياة: «إذا أردتَ شيئًا فعليك أنْ تُعبِّرَ عن رغبتك به، وتُجرِّبَ، وتحاولَ بجميعِ الأسلحة المشروعة، ولا تستسلم أبدًا» هكذا كانتْ بدايةُ حياتي، ولا أعلمُ كيف ستكون النهاية.. أسألُ اللهَ (تعالى) أنْ تكونَ في مرضاتِه (جلّ وعلا) وأنْ يجعلَ خاتمتي إلى خير... #بداية_حياة #الحمد_لله

اخرى مدونة الكفيل

ما لِلَّعِبِ خُلِقنا

بقلم: رقية التقي - هل أشتري لكَ ما تلعبُ به.. قالَها البهلولُ عندَما رأى ذاك الصبيَّ الذي لم يبلغِ الحلمَ وهو واقفٌ مع أترابِه يبكي؛ ظنًّا منه أنَّ السببَ في بُكائه هو التحسُّرُ على ما في يدِ غيرِه من أقرانه. ولا ملامةَ على البهلولِ؛ فأيٌّ مِنّا سيتبادرُ إلى ذهنِه ما ظنَّه أخونا من حالِ الصبي الذي امتنعَ عن مُشاركتِهم اللعبَ، ووقفَ باكيا! ولكنَّ المُفاجأة كانتْ في ردِّ الصبي، حيثُ أجابَ بردٍّ لم يخطرْ على البال، حيث قال: - «لا، ما لِلعَبِ خُلِقنا» بُهِرَ الرجلُ من الجوابِ واستنكرَ الحالَ فردَّ الجوابَ بسؤالٍ آخر: - إذًا لماذا خُلِقنا؟ فأجابه: - «للعلمِ والعبادة». زادتْ حيرةُ البهلولِ من عُمقِ ردودِ الصبي، فبادرَه بسؤالٍ آخر: - مِنْ أينَ لكَ هذا؟ فأجابه: - من قولِه (تعالى): "أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثًا". يا للعجب! صبيٌّ يفقهُ ما عجزَ عن إدراكِه الكبار! بالفعلِ قلَّ ما يجودُ الزمانُ بمثله! -إذن، ما نزلَ بك، وأنتَ صغيرٌ لا ذنبَ لك؟! فممَّ يخشى الصغارُ يا تُرى؟ لنْ تتوقّعَ الجوابَ إنْ لم تعرف الصبي بعد.. أتاهُ الجوابُ كالصاعقةِ النازلةِ قائلًا: «إليك عنّي، إنّي رأيتُ والدتي توقِدُ النارَ بالحَطَبِ الكبار، فلا تتقِدُ إلا بالصغار، وإنّي أخشى أنْ أكونَ من صِغارِ حطبِ جهنّم» أقولُ: يا للعجب، ولا عَجَبَ من أهلِ بيتِ الرسالةِ أنْ يصدُرَ منهم مثل هذه الدُرَر، وهم خُزّانُ العلم! فللهِ درّك يا إمامي الحسنَ العسكري.. وسلامُ اللهِ عليك وعلى آلِ بيتِك الطّيبين الطاهرين.

اخرى مدونة الكفيل

ذريعة القسمة والنصيب!

بقلم: رضا الله غايتي كلٌّ يدلو بدلوه، منهم من يرفض ويُسطِّر السلبيات، ويضع الشروط التعجيزية، ويبني الحواجز الكونكريتية، ويختلق الأعذار وإن كانت وهمية. ومنهم من يُشجِّع ويُسطِّر الايجابيات ويُسهل الخطوات ويُقرِّب المسافات ويُعدِّد الأسباب المُشجعة وإن كانت غير واقعية. وبين هاتين المجموعتين فكران كلٌّ منهما وضع أولوياته، وخطَّط لحياته، وقلبان كلٌّ منهما حلّق بأحلامه، ورأيان لكلٍّ منهما أسبابه يعضدها طموحاته.. وبعد أخذٍ وردٍّ ومشاورة وفصل يُتوصل إلى رأي إمّا القبول أو الرفض.. فإذا مضتِ السنون، وتعاقبتِ الأحوال، وهبّتْ عواصف المواقف، وهطلت أمطار التجارب، لمعت المعادن الأصيلة وازدادت بريقًا وجاذبية، وزالت الأقنعة المزيفة، وبدت بشاعتها على حقيقتها الواقعية.. ففي الحال الأولى غالبًا ما تنتفخ صدور العقول التي دبّرت هذا الزواج السعيد صادحةً بأنّها أدقُّ من يُشخص وخيرُ من يختار.. وفي الحال الثانية غالبًا ما تحاول رؤوس تلك العقول أنْ تختفي خلفَ بعضها البعض مُتشدقةً بأنْ لم يحدث ما حدث إلّا بقسمةٍ ونصيبٍ من الله القادر القهار! ومن ثم قد تقوم تلكم العقول نفسها التي تسبّبت بشكلٍ أو بآخر في التشجيع على الزواج الذي فشل بجمع المعلومات وترتيب الخطوات واتخاذ القرارات بمحضِ اختيارها وبكاملِ إرادتها، فإنْ نجحت في مساعيها وصلُح الحال افتخرت بحنكتها ورأيها الحكيم، وإن خابت مساعيها وصار إلى الأسوأ لَوَت أعناقها مدّعيةً إنَّ هذه حكمة الرب العليم! فيا عجبًا لتلك العقول.. تُنزِّه من الخطأ ذواتِها الناقصة المحدودة، ولا تجدُ حرجًا في نسبته إلى ذات خالقها الكاملة اللامتناهية! وهو اعتقاد خاطئ خطير لم تعتقد به لو كانت لما تدّعي واعية، إذ لا قسمة ولا نصيب في الزواج، ولو كان الأمر كذلك لحقّ لنا أن ننسب القُبح إلى الله (تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا). إذ كيف يجبَر الله (تعالى) الرجل على الزواج بامرأةٍ معينة ومحددة دون غيرها، ومن ثم يأمره في محكم كتابه العزيز: "فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ" (1)؛ إذ إنّ جبره على الزواج من امرأة محددة قد يتعارض مع نكاحه بمن تطيب لها نفسه كما هو واضح. أم كيف يجبر الرجال والنساء على الزواج ممن حددهم أو حددهن مسبقًا ثم يعاقب من تزوجت برجلٍ كتابي ومن تزوج بامرأةٍ كافرة مثلًا.. نعم، الله (سبحانه) يعلم بعلمه الأزلي الذي لا يخفى عليه شيء أنَّ فلانًا من الناس سيختار فلانةً زوجةً له والعكس أيضًا. ولو كان كلُّ ما يعلم به الله (تعالى) عن الناس هو جبرٌ لهم لانتفت الحكمة من الثواب والعقاب، بل لكان من العبث أنْ يُثاب من كان مُجبرًا على الطاعة، ولكان من الظلم أنْ يُعاقب من كان مُجبرًا على المعصية.. كما أنَّ السُنّةَ المطهرةَ أكدت وبصورةٍ جلية على أنَّ الزواج اختيارٌ وذلك ضمن تأكيدها في الروايات الشريفة على حسن اختيار الزوج*. فقد روي عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام): "أتى رجلٌ النبيَّ (صلى الله عليه وآله) يستأمره في النكاح، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): "انكح، وعليك بذاتِ الدين تربت يداك" (2). كما روي أنَّ رجلًا جاء إلى الإمام الحسن (عليه السلام) يستشيره في تزويج ابنته؟ فقال: "زوِّجها من رجلٍ تقي، فإنّه إنْ أحبّها أكرمها، وإنْ أبغضها لم يظلمها" (3). ثم لو كان الزواجُ قسمةً ونصيبًا فلِمَ شرّع الباري (عزّ وجل) تشريعي الطلاق والخُلع؟! فإنْ كان زواجُ الرجلِ بامرأةٍ محددة والعكس جبرًا من الله تعالى، انتفت الحاجة إلى تشريع الطلاق والخلع! وإنْ كانت الحاجة إلى تشريعهما ضرورةً لا بُدَّ منها، وجب أنْ يترك (سبحانه) أمر اختيار الزوج لهم، وهو كذلك. وبذا ثبت المطلوب بأنَّ الزواج اختيارٌ وليس بإكراه.. من كلِّ ما تقدم يتضح لنا جليًا أنْ لا صحة لمقولة (الزواج قسمة ونصيب). وإنْ هي إلّا ذريعة يتمسك بها البعض لإخلاء مسؤوليتهم، وشمّاعة يُعلقون عليها أخطاءهم وسوء اختيارهم.. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *الزوج في اللغة العربية تطلق على كل من الذكر والأنثى بدليل قوله (تعالى):"وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ" (البقرة 35) (1) النساء 3 (2) الكافي ج5 ص472 (3) ميزان الحكمة ج4 ص188

اخرى رضا الله غايتي

احدث التدوينات

البقيعُ .. ومقابرُ اخرى

البقيعُ.. ومقابرُ أُخرى بقلم: حسين فرحان كتبَ أحدُ الأصدقاءِ على صفحتِه الشخصية نبذةً عن البقيع، وطالبَ مع مَنْ طالبوا بحُرقةِ قلبٍ، وتمنّى أنْ يراها كما تستحقُّ صروحًا شامخةً تهوي إليها أفئدةُ العاشقين، فلم يتركْ لآلِ سعود ولا لمشيخةِ الوهابيةِ عذرًا في الهدمِ أو المنعِ أو طمسِ معالمِ هذه القبورِ الزاكية بحُجَجِ الشركِ المُستندةِ إلى الصحاحِ التي لا سندَ لها، والآياتِ التي طالتْ يدُ الأحقادِ بيانها منذُ أنْ ولدتْ حرفة تحريفِ المعنى تحتَ ظلالِ سقيفةِ المُخالفةِ الصريحة. كتبَ الرجلُ ما كتبَ، فانبرى لنُصرتِه من شاطرَه الرأيَ فطالبَ بمثلِ ما طالبَ، وانتقدَ ذلك العدوانَ السافرَ على قبورِ أئمةِ الهدى، ولم يكنْ فيمن أدلى بدلوه -تعليقًا على هذا المنشور- من الوهابيةِ من يدخلُ في جدلٍ عقائدي أو يعترضُ على المطالبةِ بإعادةِ مقبرةِ البقيع –على أقلِّ التقديرات- كما كانتْ بنيانًا تعلوه القباب، فالوهابي في العادةِ لا يكونُ صديقًا للشيعي على صفحتِه الشخصية، وإنّما تراهُ في المجموعاتِ العامة أو مُتابعًا للصفحاتِ يتربّصُ بالمنشوراتِ ليُلقي بفسادِ مُعتقدِه عليها.. ما لاحظناه أنَّ بعضَ من دخلوا إلى خطِّ التعليقاتِ على منشورِ البقيع كانوا من أصدقاءِ هذا الصديقِ، وعلى ما يبدو أنّه لم يكنْ يعرفُهم جيّدًا، وإلا فالرجلُ حريصٌ على أنْ يُبعِدَ هذه المخلوقات عن حياتِه فضلًا عن واقعه الافتراضي، وهذا ما أعرفُه عنه. لعلّك ستسألُ عن طبيعةِ المُداخلاتِ، ولعلّك ستسألُ عن طبيعةِ هذه المخلوقاتِ المُتطفِّلةِ على الموضوع! سأجيبُك عن طبيعةِ هذه الطُفيلياتِ، وندعوها بالطُفيليات؛ لأنّها حقًّا كذلك، فهي تزجُّ بنفسِها فيما لا تعرفُ، فتقعُ في ورطةِ الجهلِ وادّعاءِ ما ليسَ لها، وهو أمرٌ يدعو للحرَجِ الشديد، وهي تدّعي المدنيةَ والتحرُّرَ دونَ أنْ تفهمَ هذا المعنى كما ينبغي، وتختنقُ لمجردِ تذكيرِها بانتمائها، وتصبُّ جامَ غضبِها على الدينِ فيما لو اقترنَ موضوعُ النقاشِ به أو لم يقترن، وهي التي تؤرِّقُها الزياراتُ والشعائرُ والمزاراتُ والمقاماتُ والمقابر!. هذا التعريفُ بسنخِ هذه الكائناتِ التي يُحيطُ بعضُها بنا فتظهر حسيكةَ نفاقِه بمُجرّدِ تعارُضِ الدينِ مع الأغنيةِ التي يعشقُها أو الفكرةِ الهجينةِ التي يعتنقُها أو الرمزِ الذي يذوبُ به عشقًا دونَ مُشتركٍ بينهما سوى القبعةِ، وربما الغليون. أمّا التعريفُ بما جاءَ في تعليقِ أحدِ هذه المخلوقاتِ على منشور (مقبرة البقيع) التي تناولها أحدُ الأصدقاء، فقد كان مليئًا –كالعادةِ- بجهلٍ مُركّبٍ لا يعدو كونه انفعالَ جاهلٍ قد عرّضَ عقلَه للاستخفافِ به مجانًا.. وقد اعتدنا على هذا النمطِ من السلوكِ المُتخلِّفِ من دُعاةِ التحرُّر. كتبَ المُتحرِّر – وسأوردُ نصًّا بديلًا مُراعاةً للغةِ العرب- ما يلي: (إلى متى نبقى نبني قبورًا وننسى المكتبات، الكليات، دور الثقافة.. أينَ مدارسُ الموسيقى؟.. الجمال؟.. الرسم؟ (كافي نضحك على نفسنا)، أنا كشخصٍ، أرى أنّهم مُجرّدُ شخصياتٍ تاريخيةٍ وانتهى الموضوع". بهذه الكلماتِ.. وهذا الرأي العبقري انتهى الموضوع! وبهذه الثقافةِ الدخيلةِ حسمَ الأمرَ ورُفعتِ الأقلامُ وجفتِ الصحف! جوابٌ مليءٌ بالعُقَدِ النفسيةِ، وتعليقٌ ساذجٌ تستشفُّ منه أنَّ كاتبَه لم يقرأ عنوانَ غلافِ كتاب، ولم يفقهْ من حياتِه سوى قشرتِها الخارجيةِ ذات القبعةِ المستوردة. ومشكلةُ هؤلاءِ هي تفاعلُهم مع القشورِ، والتزامُهم بالشكليات، وحفظُهم لبعضِ المُصطلحات وتداولُها دونَ إدراك، فالمهمُّ لديهم هو تداولُها في أجواءٍ دخانيةٍ على أنغامِ موميائاتِ الطربِ الأصيلِ في الزمنِ الجميل. يا هذا.. دعْنا نُجيبُك عن سؤالك الذي حيّرك واقضَّ مضجعَك، وذرفتَ فيه دمعَ الحرصِ على المكتباتِ والكُلياتِ ودورِ الثقافة ومدارسِ الموسيقى.. من قالَ لك: إنّ بناءَ القبورِ أو تعاهدها بالترميمِ والصيانةِ والإعمارِ، أو زيارتها والمكث عندها يتعارضُ مع ما ذكرت؟.. وكأنّك تُريدُ أنْ تقولَ عبارتَك الشهيرة: (الدينُ أفيونُ الشعوب) ولكن بطريقةٍ أخرى، بل أنتَ مُصرٌّ على أنَّ الدينَ وكُلَّ ما يتعلّقُ به هو من الأفيونِ الذي لم تحتج عليه –في حقيقته- كاحتجاجِك على الممارساتِ الدينية!.. وقد عهدنا أسلوبَكم هذا الذي تحاولون فيه تسليطَ الضوءِ على هذا الدّين وهذه المُمارساتِ الدّينيةِ في أوطانكم ومُجتمعاتِكم، وكأنَّ العالمَ المُتحضِّرَ الذي تحاولون الانتماءَ إليه قد خلا منها، أو كأنَّ الدينَ الذي تخجلون منه غيرُ موجودٍ إلا في بلادكم! وهي حيلةٌ لا تنطلي إلا على المُراهقين فكريًا ضمنَ دائرةِ اهتمامِكم، ولن تجدَ لها صدى إلا في أوساطكم. وبالعودةِ إلى تساؤلِكم البريء -يا أصحابَ التحرُّرِ- حولَ اهتمامِنا ببناءِ القبورِ وما تلته من تساؤلات، نُرشِدُكم إلى ما لم يخطرْ ببالكم ونُطالبكم بأنْ تكونوا على مُستوى عالٍ من الثقافةِ؛ فمن المعيبِ أنْ يجهلَ مُعلِّمُ اللغةِ أبجدياتِ لُغته، ولن نذكرَ فيما نُرشِدُكم إليه أيّ مقبرةٍ شيعية، تلافيًا لحساسيةٍ شديدةٍ قد تظهرُ بوادرُها على شكلِ طفحٍ جلديٍ يؤذيكم.. هل سمعتُم بالأهرامات؟ أليستْ هي قبورًا لملوكٍ حكموا مصرَ التي تُعَدُّ حضارتُها من أقدمِ الحضاراتِ في العالم؟ فلماذا لم يعمدْ أهلُ مصرَ لهدمِها بحُجّةِ ما ذكرتم من تأثيرها على بناءِ الجامعاتِ ودورِ الثقافة والموسيقى؟!. هل سمعتُم بمقبرةِ كونفشيوس، وبيتِه ومعبدِه في مدينةٍ أثريةٍ التي أدرجتْها منظمةُ اليونسكو في قائمةِ التُراثِ الثقافي العالمي سنة 1994، وهي تقعُ في إمبراطوريةِ الصين التي تُعَدُّ من الدولِ المُتقدِّمةِ في العالم، وتحظى باهتمامٍ كبيرٍ من قبلِ جميعِ الإمبراطورياتِ التي حكمتْ أرضَ التنين، فلماذا لم تلتفتِ الصينُ إلى ما التفتَّ إليه -أيُّها المُثقّفُ- ودمّرتْ هذه المقبرةَ؛ لأنَّ الاهتمامَ بها سيؤثِّرُ على الثقافةِ والتقدُّمِ والازدهارِ ودورِ الموسيقى؟!. هل سمعتم بـ(أليساندرو فولتا)، أحدِ أشهرِ العلماءِ الإيطاليين الذين برعوا في علمِ الكهرباءِ والطاقة، الذي أقيمَ له قبرٌ ومتحفٌ عندَ بحيرةِ (كومو) على شكلِ بطاريةٍ في الشمالِ الإيطالي؟ وهل سمعتم بـ(ضريح هادريان)، المعروفِ عادةً باسمِ قلعةِ سانتْ أنجلو، وهو مبنى في مدينةِ روما بناه الإمبراطورُ الروماني هادريان كضريحٍ له ولعائلته، فهي من مئاتِ القبورِ والمتاحفِ والتماثيلِ التي تشتهرُ بها إيطاليا تخليدًا لعظمائها، وإيطاليا دولةٌ صناعيةٌ مُتحضرةٌ، فلماذا لم تشُنِّ الحملاتِ على تُراثِها ومقابرِها بذريعةِ تأثيرِ هذه المقابرِ على دورِ الثقافةِ والموسيقى والجامعات؟!. هل سمعتم بـ(تاج محل) الذي يُعرَفُ بأنّه ضريحٌ رائعُ الصنع، أنيقُ العمارة، من الرُخامِ الأبيض، يوجدُ بأكرة بأوتار برادش بالهند، الذي شيّده الملكُ شاه جهان الإمبراطور المغولي (1630 - 1648) ليضمَّ رُفاتَ زوجتهِ (ممتاز محل) الزوجةِ الثالثةِ وتعرفُ بممتاز محل التي تدلُّه في عشقها تخليدًا لذكراها، ويستقطبُ عددًا كبيرًا من السُياح، فقد وثّقتْ منظمةُ اليونسكو أكثرَ من مليوني زائر في عام 2001، تاج محل -أيُّها المُثقّفُ- يقعُ في دولةِ الهند النووية، فهل منعَها هذا القبرُ أو إعمارُه من أنْ تكونَ دولةً نووية؟ هل سمعتم بضريحِ (فلاديمير لينين) الذي يرقدُ فيه جسدُ لينين المُحنّط مُنذُ وفاته عام 1924 حتى الآن، وتم نقله إلى عدةِ أماكنَ خلالَ الحربِ العالميةِ الثانيةِ ضمانًا لسلامته، يقعُ هذا الضريحُ وسطَ موسكو في الساحةِ الحمراء، وهو مشيَّدٌ بهياكل الكرانيت الضخم ومصممه هو (اليكسي شتشوسيف) قامَ بتصميمِه على نمطِ الأضرحةِ التقليدية القديمة... الضريحُ في موسكو -أيُّها المُثقّف- وهي عاصمةُ روسيا، الدولةُ النوويةُ العُظمى التي غزتِ الفضاء، فهل كانَ قبرُ لينين مانعًا لها من التقدُّمِ والازدهار؟ هل سمعتم بمقبرة (جهانكير)؟ هو ضريحٌ من القرن السابع عشر، تمَّ بناؤه للإمبراطورِ المغولي جهانكير، يعودُ تاريخُه إلى عام 1637، ويقعُ في شابدره باغ في لاهور/البنجاب في باكستان، على طولِ ضفافِ نهرِ رافي. يشتهرُ الموقعُ بتصميماتِه الداخليةِ المُزيّنةِ باللوحاتِ الجداريةِ والرخامِ على نطاقٍ واسع.. يقعُ هذا الضريحُ -أيّها المُثقّفُ- في دولةِ باكستان النووية، فلماذا لم يتم هدمُه بذريعةِ تعطيلِه للثقافةِ التي تتباكى عليها؟ هل سمعتم بـ(منزل أرلينغتون)؟ "أوضح الإطلالاتِ على العاصمةِ الأمريكيةِ واشنطن، وهو مكانٌ يحكي تاريخَ الولاياتِ المُتحدة؛ منزلٌ يزورُه كُلُّ عامٍ أكثرُ من أربعةِ ملايين شخص، يحضرون خدماتِ المقابرِ والاحتفالاتِ الخاصةِ لتكريمِ المُحاربين القُدامى والشخصياتِ التاريخيةِ، قامَ جورج واشنطن بارك كوستيس، -حمو الجنرال روبرت لي قائد جيشِ الكونفدرالية في الحربِ الأهليةِ الأمريكية-، ببناءِ منزلِ أرلينغتون، كمنزلٍ خاصٍّ به، بالإضافةِ إلى نصبٍ تذكاري لجورج واشنطن، جده." فهل أعاقَ منزلُ (أرلينغتون) أو مقبرةُ (أرلينغتون) التقدُّمَ الحضاري للولاياتِ المُتحدةِ فتعطّلتِ الحياة؟ فالبكاءُ على الحضارةِ والتقدُّمِ لدى من يدّعيهما لا يختلفُ كثيرًا عن بكاءِ الوهابيةِ على التوحيد، والعاملُ المُشتركُ بينهما أنّهما علما جيدًا أنّ الأممَ تحيا بتخليدها لرموزها، فعمدا إلى الهدمِ والمنعِ وخداعِ الناس. ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليّ العظيم.

اخرى
منذ أسبوع
51

احدث التدوينات

آل الرسولِ

آل الرسولِ بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) ما حدث ؟ جرحٌ ينزفُ فجرًا.. وضلعٌ يُكسَرُ جهرًا.. وبابٌ يُحرَق جورا.. وجنينٌ يُقتَلُ ولمّا يرَ نورَ الشمس قهرًا! وكَبدٌ يُمزّقُ سمًّا وعنقٌ يُنحَرُ، وأيُّ نحرٍ يُنحر؟ نحرٌ من القفا.. والصدرُ يُهشَمُ.. وللطفِّ بقيةٌ.. وكذلك للظلمِ بقيةٌ قبورٌ تُهدَمُ.. وأسماءُ تُخفى.. وأسوارٌ تُبنى.. وعُشّاقٌ للبقيعِ تُقتَل.. وللحقدِ بقيةٌ.. قبورٌ لا تُبنى أضرحةٌ لا تُقبّل وما زال للانتقام قضية.. للمُنقذِ جروحٌ تُحكى وسيأتي النصر حتمًا حتمًا بقلم: أرواح مطہرة

اخرى
منذ أسبوع
54

أوراقٌ عقائديةٌ(21)

أوراقٌ عقائديةٌ(21) س: ما أقسامُ الصفات؟ ج: تنقسمُ الصفاتِ إلى قسمين: 1- الصفاتُ الثبوتيةُ: هي الصفاتُ الثابتةُ للهِ (سبحانه) بالضرورة, كالعلمِ والقدرةِ وغيرها, أو قُلْ: تشيرُ إلى كمالاتٍ في ذاتِ الموصوف، وتسمّى بصفاتِ الكمال. 2- الصفاتُ السلبية: هي الصفاتُ التي يتنزّهُ عنها الباري (سبحانه وتعالى) بالضرورةِ بمعنى لابُدّية سلبِها عنه, كالجسميةِ والجهةِ وغيرها. وتسمّى بصفاتِ الجلال. وقد عبّرَ الكتابُ الكريمُ عن القسمين بقوله: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾, ومرجعُ الصفاتِ الثبوتيةِ إلى الغنى, ومرجعُ الصفاتِ السلبيةِ إلى الفقر, قال (تعالى): "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ واللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ".

اخرى
منذ أسبوع
37

ماذا لو 114

ماذا لو؟(114) بقلم: أُمّ قنوت أداء الصلاة في وقتها ماذا لو سألك الإمامُ (عجّل الله فرجه): هل تتذكّرُ كم مرةً شغلتك أعمالُك وأموالُك عن أداءِ الصلاةِ في وقتها؟ .............. روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثلُ الصلاةِ مثلُ عمودِ الفسطاطِ إذا ثبُتَ العمودُ نفعتِ الأطنابُ والأوتادُ والغشاءُ، وإذا انكسرَ العمودُ لم ينفعْ طنبٌ ولا وتدٌ ولا غشاء.(١) فهل تضعُ عبادةً بهذه الأهميةِ في آخرِ جدولِ مهامِك؟! لا ريبَ أنَّ بعضَ الأسبابِ المُكتسبةِ والقابلةِ للتغييرِ قد تُعَدُّ من العواملِ التي تؤدّي دورًا محوريًا في عادةِ تأخيرِ الصلاة، فمثلًا لو فتّشنا في ماضينا القديم ووقفنا عندَ تعلمنا الصلاةَ لأول مرّة، سنجدُ أنَّ أغلبَنا تعلّمَها على هيئةِ لقلقةِ لسانٍ لسورٍ من القرآنِ الكريم وحركاتِ قيامٍ وقعودٍ بلا فهمٍ حقيقي لمعنى الركوع والسجود، وهذا أمرٌ طبيعي لسنِّ الطفولة، فلا الإدراك بمُستوى يجعلنا نفهمُ المعنى الحقيقي للصلاة ولا أداؤها في أوقاتِها يُعَدُّ من أولوياتِ الفتيان اليافعين.. ولكن! ماذا عنك الآن بعدَ أنْ أصبحتَ من الرجالِ الراشدين الناضجين المتعلمين؟ ما الذي يؤخِّرُ صلاتَك عن وقتها؟ هل هو استخفافٌ منك بها مثلًا، أو تقصير؟ أنتَ فقط من يستطيعُ الإجابةَ لا غيرك؛ لأنّك أبصرُ بمنابعِ الضعفِ والكسلِ والتهاونِ بالدّينِ التي تملكها، لذا تعرَّفْ عليها اليومَ، وحاولْ أنْ تخلقَ لك عادةً لها الأفضليةُ على غيرِها، وهي عادةُ الصلاة على أوقاتها. تذكّرْ ما رويَ عن ‏الإمامِ زينِ العابدين (عليه السلام) قال: ..ألا وإنَّ أبغضَ الناسِ إلى اللهِ تعالى من يقتدي بسُنّةِ إمامٍ ولا يقتدي بأعماله2 فحتمًا أنتَ لا تُحِبُّ أنْ تكونَ أبغضَ الناسِ إلى اللهِ (تعالى)؛ تقتديَ بسُنةِ إمامِ زمانِك (عجّل الله فرجه) ولا تقتدي بأعماله والتي منها بلا ريب الصلاة على أوقاتها.. لذا اجعلْ إقامةَ الصلاةِ على أوقاتِها على رأس جدولِ أعمالك وأولى أولوياتِك؛ لترضيَ اللهَ (تعالى) وأهلَ بيتِ رسولِه (صلوات الله عليهم)، ولتُكتبَ من الفائزين. ــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- الكافي، الجزء ٣. 2- الكافي، الجزء ٨.

اخرى
منذ أسبوع
44

الناجحون

الناجحون.. هم الذين عندما لم يجدوا الظروف المناسبة لنجاحهم.. أيقنوا أنّ في ذلك حكمةً من اللهِ (سبحانه) مُدبِّرِ الأمور. فأيقنوا، وسلّموا، وسعوا نحوَ طريقٍ آخر. بقلم: علوية الحسيني #ارسم_نجاحك.. ... الناجحون هم الذين عندما لم يجدوا الظروفَ المناسبةَ لنجاحِهم... سارَعوا في ارتقاءِ سُلَّمِ النجاحِ بأنفسِهم مٌتناسين الوقوفَ في محطّاتِ الانتظار بقلم: زهراء الحربي #ارسم_نجاحك.. ... الناجحون.. هم الذين عندما لم يجدوا الظروفَ المُناسبةَ لنجاحهم.. واجهوا أنفسَهم والمُجتمعَ ، وواصلوا المسيرَ.. وبدأوا بعقليةٍ لا تعرفُ المستحيل وجعلوا من الانتكاساتِ وقودًا لإكمالِ مسيرتِهم.. فـ(لا يتعلّم إلا من يتألّم) بقلم: زينب التميمي #ارسم_نجاحك..

اخرى
منذ أسبوع
45

أوراق عقائدية 20

أوراقٌ عقائديةٌ(20) صفاتُ الصانع س: كم صفةً للصانع؟ ج: ذكروا أنّ الصفاتِ الثبوتيةَ ثمانيةٌ –كما سيأتي-، والصفاتِ السلبيةَ سبعةٌ, لكنّ الصحيحَ -كما عن عُلمائنا- أنّ اللهَ (سبحانه وتعالى) مُتصفٌ بكُلِّ الكمالات, فشملَ ما ذكروه من الصفات وغيرها ممّا لم يُتعرَّفْ عليها، وتُنزِّهُه (تعالى) عن كُلِّ نقص, قالَ الشيخ المُحسني: "وأمّا ما ذكره بعضُ المُتكلّمين, وشاعَ في الألسن, من حصرِ الصفاتِ الثبوتيةِ في الثمانية, والسلبيةِ في السبعة, فخطأٌ محضٌ، ولعلّه للاهتمامِ بها أو لوقوعِ الاختلاف فيها, أو لاحتياجِها إلى استدلال, وغير ذلك من الاعتبارات, وإلا فلا حدَّ لحميدِ صفاتِه وجميلِ أفعاله"(1). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) صراط الحق,ج1, ص120.

اخرى
منذ أسبوع
74

ماذا لو 113

ماذا لو؟(113) بقلم: أُمّ قنوت السلوك المتوازن مع الفقير والغني ماذا لو سألكَ الإمامُ (عجّل الله فرجه): هل أنتَ ممّن احتجبَ عن أخيه المؤمنِ إذا كانَ فقيرًا؟ وهل أنتَ مِمّن يُبجِّلُ الغنيَّ لا لشيءٍ إلا لكثرةِ أموالِه طمعًا فيها؟ .................. على الرغمِ من سباحةِ الشمسِ والقمرِ في نفسِ الفلَك، إلا أنَّ القرآنَ الكريمَ يوضِّحُ مسارَهما في قوله (تعالى): {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ}(1) ذلك هو النظامُ الشديدُ الدِّقَّة المصنوعُ بحكمةٍ إلهيةٍ والذي قسّمَ فيه الخبيرُ الحكيمُ أرزاقَه؛ فرزقَ الشمسَ ما يجعلُها مُختلفةً تمامًا عن القمرِ الذي رُزِقَ بدوره ما يُميّزه، وهكذا أيضًا قسّمَ الرّبُّ أرزاقَه في ما بيننا بنفسِ الدِّقّة والتنظيم، فجعلَ مِنّا الفقيرَ والغنيّ، ولم يبخسْ لهما حقًّا، فما حُرِمَ منه أحدهما لا شكَّ سيُعوِّضُه اللهُ (تعالى) عنه عاجلًا في دار الدنيا أو آجلًا في دار الخلود، إلّا أنَّ النفسَ البشريةَ أبتْ أنْ تكونَ من الشاكرين، فلو تتبّعتَ آياتِ القرآنِ الكريم ستجدُه يصفُ الإنسانَ بالجحودِ في أكثرِ من آية. لا شكَّ أنَّ ما يمتلكُه الغنيُّ من أموالٍ وممتلكاتٍ تجعله ذا حظوةٍ وجاهٍ بينَ الناس، فالرفاهيةُ التي يعيشُها يتمنّاها أقرانُه من الأغنياءِ قبلَ المعدومين والفقراء، فسيارتُه الفارهةُ مثلًا بجلدِها الطبيعي قد تسلبُ ألبابَ بعضِ العباد، أمّا ساعةُ يدِه التي صمّمَتْها أرقى مصانعُ العلاماتِ التجاريةِ العالمية، فثمنُها قد يكفي إيواء عائلةٍ كاملةٍ مع كسوتين؛ واحدةٍ للشتاء وأخرى للصيف! فكيفَ لا تطمعُ في شخصٍ كهذا له من المالِ ما يجعلُه بارزًا يُشارُ إليه بالبنان؟! ولكن انتبه! نظرتُك الشخصيّةُ تجاهَ الشخصِ الغنيّ لا يجبُ أنْ تكونَ مُغايرةً لنظرتِك تجاهَ الفقير، فما يملكُه الأولُ يضاهيه مُلكٌ آخرُ عند الثاني ولكنّك لم تره! فهل تستطيعُ أنْ تُبجِّلَ الشمسَ دون القمر؟ أو أنْ تُفاضِلَ بينهما؟ تذكّرْ: أنَّ اللهَ (تعالى) يقولُ في كتابه العزيز: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}(2) لا أغناكم! تذكّرْ: لنْ يظلَّ فقيرٌ على حالِه القديمة في زمنِ ظهورِ الإمامِ الحُجّةِ بن الحسن (عجّل الله فرجه)، فهل ستتبدّلُ وتتلوّنُ مع تبدُّلِ الأحوالِ؛ فتُبجِّلُ من أغناه اللهُ (تعالى) بعد الفقر؟! كلّما دعتْك نفسُك للتفرقةِ في المُعاملةِ بينَ الغني والفقير، تذكّرْ حكمةَ اللهِ (تعالى) ودِقّتّه عندما خلقَ الشمسَ والقمرَ ورزقَهما بإنصافٍ لتوازِنَ في معاملتِك مع الآخرين، فالإيمانُ والأخلاقُ هي ملاكُ التفاضُلِ بينَ البشر لا المال والأملاك. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) يس ٤٠ (2) الحجرات ١٣

اخرى
منذ أسبوع
51

فوائدُ من كلماتِ العترةِ الطاهرة(26)

فوائدُ من كلماتِ العترةِ الطاهرة(26) علاجُ الذنب رويَ أنَّ الإمامَ الحُسينَ بن علي جاءه رجلٌ وقال: "أنا رجلٌ عاصٍ ولا أصبرُ عن المعصية، فعِظني بموعظة. فقال: افعلْ خمسةَ أشياء وأذنبْ مـا شـئت، فأول ذلك: لا تأكلْ رزقَ اللهِ وأذنبْ ما شئت، والثاني: اخرجْ من ولايةِ اللهِ وأذنبْ ما شئت، والثالث اطـلبْ موضعًا لا يراكَ اللهُ وأذنبْ ما شئت، والرابع: إذا جاءَ ملكُ الموتِ ليقبضَ روحَك فادفعْه عن نفسِك وأذنبْ ما شئت، والخامس: إذا أدخلك مالكُ في النارِ فلا تدخلْ في النارِ وأذنبْ ما شئت(1) ....... فوائد.. • إذا أردتَ أنْ تعقدَ مع اللهِ (عزّ وجل) صلةً، عليك أنْ تنعمَ بقربه (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا). هذه الصلةُ مبذولةٌ لكُلِّ الناسِ، فإذا أردتَ أنْ تلقى اللهَ (عزّ وجل) فاعملْ عملًا صالحًا ولا تُشرِكْ بعبادتِه أحدًا. • لا يوجدُ علاجٌ مضمونٌ لمعالجةِ الذنوبِ أفضل وأنجع من موعظةِ الإمامِ الحسين (عليه السلام)، فالإمامُ (سلام الله عليه) رسمَ لنا طريقًا، ووضعَ لنا خارطةً تجعلُنا لا نقربُ الذنوبَ ونهربُ منها، فقط علينا الالتزامُ بالنقاطِ الخمسةِ التي ذكرها الإمامُ (عليه السلام). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأنوار: ج ۷۸ ص ١٢٦ ح 7 نقلًا عن جامع الأخبار: ص ٣٥٩ ح ١٠٠١

اخرى
منذ أسبوع
64

احدث المدونين

User Image

علوية الحسيني

User Image

حنان الزيرجاوي

User Image

رضا الله غايتي

User Image

أقلام

User Image

علي جابر

User Image

Qasim Salim

User Image

حنان الزيرجاوي

User Image

أم قنوت

User Image

نجاة رزاق شمخي جبر الكناني

User Image

رحاب سالم ورور جوهر البهادلي